إسرائيل تخطط لتعزيز تجارة الأقمار الصناعية

أخبار

بعد تسوية ما وصفه الكثيرون هنا بالدعوى القضائية الأكثر إثارة في تاريخ صناعة الفضاء الإسرائيلي، سيطرت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) بشكل تام على شركة ImageSat الدولية (ISI)، وهي شركة أُنشئت لدعم تجارة الأقمار الصناعية، ولكنها أصبحت من الشركات المتمردة والمنافسة والطموحة.

ويهدف اندماج شركة ISI مع شركة IAI المملوكة للدولة إلى تنشيط المبيعات الإسرائيلية في مجال أجهزة الاستشعار عن بُعد وتصدير الوقود بعد عشر سنوات من المشاكل الداخلية في مجال الصناعة والتي قضت على فرص التنافس بين الشركات.

ولم تعلن شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي حاملة النسبة الأكبر من الأسهم في شركة Antilles الهولندية والتي توجد في إسرائيل والتي تمتلك وتقم بتشغيل الأقمار الصناعية Eros التي أنتجتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، عن التسوية التي حدثت خارج نطاق المحكمة بشأن المليارات من الدولارات التي يطالب بها الشركاء من شركة ISI.

كما أنها لم تعلن أيضًا عندما اشترت أسهم شركة ISI، وهي الشركة التي تم إنشاؤها بوصفها وسيلة تجارية لمبيعات الخدمة الفرعية لدعم خط إنتاج الأقمار الصناعية Ofek التي تنتجها شركة IAI الإسرائيلية لأقمار التجسس الاستراتيجية.

وقد انتهت كلتنا الواقعتين منذ أكثر من عام. ولكن البنود والتكاليف والشروط لا تزال طي الكتمان. والآن سوف تبيع شركة ISI النماذج، وخدمات الوصول للأقمار الصناعية التي تنتجها شركة IAI باعتبارها شركة تابعة لقسم الصواريخ والفضاء في شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI).

يمكن الاطلاع على التنويه الوحيد حول التغيير الجوهري في هيكل شركة ISI على موقعها على شبكة الانترنت، حيث أن الجملة التقليدية التي الشركة بأنها مملوكة “لشركة IAI، وشركة Elbit Systems، ومستثمرون من الولايات المتحدة وأوروبا” لم تعد موجودة.

وفي الآونة الأخيرة أكدت كلتا الشركتين التسوية الهامة التي حدثت وعملية شراء الأسهم وكذلك الأطراف المعنية في سنوات من الإجراءات القانونية في المحاكم الأمريكية والإسرائيلية.

وفي العديد من المقابلات، اعترف المدراء التنفيذيون أن المصالح التنافسية خرجت عن السيطرة حيث سعت شركة IAI لبيع البرامج المتكاملة الجاهزة لنفس الحكومات الأجنبية التي كانت تستهدفها شركة ISI من أجل خدمات الوصول والمشاركة بالوقت للأقمار الصناعية Eros التي تنتجها شركة IAI.

شركة ISI، وهي الفرع التجاري الذي تم إنشاؤه لدعم الأعمال التجارية لشركة IAI، كان ينظر إليها على أنها تقوض فعّالية الشركة صاحبة أكبر أسهم من خلال بدائل الاستئجار المميزة لعدد محدود من الدول بموافقة على الميزانية والرخصة لشراء الأقمار الصناعية التي تنتجها شركة IAI.

وقالت مصادر عديدة أن جوهر الصراع نابع من قيود تراخيص التصدير التي تحد من قدرة شركة IAI في بيع الأقمار الصناعية العسكرية إلى الدول التي كانت شركة ISI قادرة على تقديم نظام تحكم كامل من الأقمار الصناعية التجارية لأنها تدور على مساحة محددة سلفًا، بدون طرح أي أسئلة ولا تدخل من الحكومة. شركة ISI لا تبيع الأقمار الصناعية، ولكن الخدمات فقط، واحدة منها تسمح باستخدام كاميرا الأقمار الصناعية في ظل دورانها فوق منطقة دولة شريكة في المصالح.

وقال شخصي بارز في هذا الصراع أنه “مما زاد الوضع سوء بالنسبة لشركة IAI”، هي قدرة شركة ISI على “حجز ما يقرب من 300 مليون دولار في أعمال الخدمات في مقابل 40 مليون دولار قيمة شراء أقمار صناعية من شركة IAI.

وقال أيضًا: “شركة IAI لديها خطة لإشراك الحكومات في الأقمار الصناعية التي ينتجوها وذلك من خلال الخدمات التي تعرضها شركة ISI. ولكن عندما يتحكم العملاء في نفس الأقمار الصناعية بشكل أساسي داخل منطقة اهتماماتهم بقيمة تتراوح بين 10 مليون دولار إلى 15 مليون دولار في السنة، فلماذا تشتري نظام بقيمة 120 مليون دولار؟

وقد أثارت المؤامرة السرية اللاحقة التي قام بها المسؤولين والتنفيذيين في شركة ISI وشركة IAI في نزاعات فرض النفوذ ضد مجلس إدارة شركة ISI، عقد من الشحناء والضغينة حيث ذكرت بعض المصادر بأنها السبب وراء عدم الإعلان عن أحداث العام الماضي.

ولكن من دون استثناء، جميع الذين تمت مقابلتهم توقعوا هذا الاندماج الخالي من المطالب لتنشيط قطاع تصوير الأقمار الصناعية الإسرائيلية بعد عشر سنوات من الفرص الضائعة بسبب الصراعات الداخلية.

وقال جاكوب فايس، وهو مستشار سابق في شركة IAI تولى مسؤولية الدعوى القضائية ضد شركة ISI والتسوية النهائية للمطالبات: “لا شك، كانت هناك فرص ضائعة في السنوات القليلة الماضية. ولكن هذا كله أصبح من الماضي.”

في أغسطس، تم تعيينه رئيسًا لعملية ما بعد الاندماج داخل مجلس إدارة شركة ISI.

وقال فايس: “اليوم أصبحت شركة ImageSat هي المنسق الأساسي لملف شركة IAI. تعمل كلتا الشركتين بطريقة منسجمة ومتماسكة، مع أهداف عمل متزامنة بنسبة 100٪.”

وصف جوزيف فايس الرئيس التنفيذي لشركة IAI — ليس لا علاقة بالمحامي السابق لشركة IAI والذي يرأس الآن مجلس إدارة شركة ISI —عملية الاستحواذ بمثابة الريح الخلفية التي طال انتظارها لتحصين واجهة إسرائيل التنافسية في قطاع هام من السوق العالمية.

وقبل عملية شراء الأسهم، امتلكت شركة IAI أسهم بنسبة 70 في المئة في شركة ISI. وتمتلك ما يقرب من 45 في المئة من الاستثمار الأوليّ في الشركة التي تأسست منذ 17 عامًا. واستحوذت على باقي الأسهم من شركة Elbit Systems، وهي شريكة أصلية وصاحبة أسهم سابقة في شركة ISI.

بموجب اتفاق حدث في ديسمبر من عام 2008 بين اثنين من أكبر شركات الفضاء الإسرائيلية، وافقت شركة IAI على تعويض شركة Elbit Systems عن أية خسائر تنشأ عن ثلاث دعاوى قضائية منفصلة. وفي عام 2012، جردت شركة Elbit Systems نفسها من جميع حصص شركة ISI.

قال جوزيف فايس: “اليوم، أصبحت شركة ISI تحت سيطرتنا بالكامل، بعد العمل بجد على تنفيذ المماثلة والتكامل في مرحلة ما بعد الاندماج بشكل سلس قدر الإمكان.”

وقال أن الشركتين يضعا استراتيجية تعتمد على أن “شركة IAI الكبيرة وشركة ISI الصغيرة” تعملان معًا لزيادة المبيعات العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة IAI: “في هذه الأيام، ليس هناك منافسة على الإطلاق.”

وأضاف: “نريد أن تدفعنا شركة ISI إلى الأمام في مجال المنتج، وليس في مجال الأقمار الصناعية. كلما تمكنوا من بيع المنتج، فإن هذا سوف يجلب لنا المزيد من الأعمال الجديدة في مجال الأقمار الصناعية.”

قاد ستيف ويلسون دعاوى قضائية متعددة نيابة عن حاملي الأسهم الذين يمثلون الأقلية، بعد أن عمل لسنوات مع كبار المديرين التنفيذيين في إسرائيل والمسؤولين الحكوميين من أجل إنشاء شركة ISI. كما شغل منصب الرئيس التنفيذي المؤسِس للشركة وضمن مبلغ 90 مليون دولار في الأسهم الأمريكية الذي بدأت بزيادة العمليات في منتصف عام 2000 بعد أن بدأت الشركة في عام 1997.

كما وضع خطة عمل لشركة ISI — فريدة من نوعها في ذلك الوقت — تقدم حرية تشغيل خاصة للشركاء لوصل الصور من الناحية العلوية والسفلية التي يتم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية التي تمتلكها شركة ISI، والتي تنتجها شركة IAI والتي تدور حول مدى محدد سلفًا، 1500 كيلومتر، بالإضافة إلى البصمة. ومن هؤلاء الشركاء دول مثل: الهند واليابان وروسيا وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة.

وقال ويلسون يوم 21 أكتوبر أن الاتفاقات السرية والكتمان التام منعاه من مناقشة أعمال شركة ISI أو التسوية خارج المحكمة. ومع ذلك، قال أن إسرائيل ما زالت “قادرة على أن تصبح لاعبًا حقيقيًا” في سوق الاستخدام المزدوج، والدقة العالية، وسوق اجهزة الاستشعار عن بُعد.

كما أوضح ويلسون: “كل ما سأقوله هو أنه من العار الحقيقي أن إسرائيل لم تبلي بلاء حسنًا في الاستفادة من مزاياها الفريدة، وآمل بصدق في أن التسوية ستمكن إسرائيل من إعادة وضع نفسها في السوق التجاري المستقر وقادر على البقاء.”

توقعات كبيرة وآمال خائبة، ودروس

تأسست شركة ISI في عام 1997 من قِبل شركة IAI، وشركة Elbit ومجموعة من المستثمرين الأمريكان والأوروبيين الذين جلبهم ويلسون، بدعم تنظيمي وتشجيع من وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وكانت المشروع التجاري المشترك الذي كان يأمل الجميع أنه سوف يفيد الاستثمارات الحكومية لمدة 30 عامًا في مجال الفضاء العسكري.

من خلال بيع الصور وخدمات الوصول من الأقمار الصناعية العسكرية التي تنتجها شركة IAI وحمولاتها من شركة Elbit، كان ينظر إلى شركة ISI كنقطة انطلاق التجاري لطلبيات الأقمار الصناعية الجديدة التي من شأنها زيادة الحجم في صناعة تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة.

وبدلًا من ذلك، أصبح مرادفًا للإمكانات الغير مستغلة، وساحات المعارك وصناعة مشتتة من سنوات في المحكمة.

وتطلع نسخة من خطة عمل الشركة من مارس 1999 — وهي خطة تم استخدامها لزيادة استثمارات كبيرة في القطاع الخاص — إلى كوكبة من ثمانية أقمار صناعية من فئة Eros خلال عام 2005.

اثنان فقط داخل المدار.

وأحد هذه الأقمار، وهو القمر الصناعي Eros A والذي أُطلق في ديسمبر 2000، لم يعد يحقق عائدات وأصبح خارج الخدمة.

وقال موشيه كيريت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة IAI والذي شارك من البداية في شركة ISI، أنه تم إنشاء هذا الكيان لتعزيز العلاقات التجارية التي أصبحت مزعجة وبمثابة تهديد تنافسي حاد. كما أضاف أن شركة ISI انطلقت من خلال شركة IAI في جميع أنحاء السوق العالمية.

وقال كيريت: “بدأت قصة شركة ISI باعتبارها شركة واعدة، ولكن لم تنتهي بشكل جيد، وعند نقطة معينة، أصبحت بمثابة الذيل الذي يهز الكلب.”

كان كيريت احدة من العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين الحاليين والسابقين — وهو يعتبر مرجع حقيقي في قطاع الفضاء الإسرائيلي — كانوا يسعوا للحصول على ما يقرب من 6 مليار دولار بسبب الأضرار الناجمة عن 22 جريمة مزعومة تتراوح بين الاحتيال، وتضارب المصالح، وفسخ التعاقد.

فايس، المستشار العام السباق لشركة IAI والذي يرأس الآن مجلس إدارة شركة ISI، يصر أن الدعوة القضائية الأولي في يوليو 2007 والتي رفعت في محكمة المقاطعة الجنوبية في نيويورك بالولايات المتحدة كانت “مصدر إزعاج كبير تفتقر إلى الجدارة” ولن تُشكل تهديدًا يضعف من قوى شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية.

وخلافًا للأقلية من حاملي الأسهم الذين يزعمون أن كبار الشركاء الإسرائيليين قاموا باستنزاف الشركة عمدًا من فرص الأعمال المحتملة، قال فايس أن شركة ISI ربحت الكثير من الأموال وتبقى قادر على ايفاء جميع الديون.”

ومع ذلك، في مقابلة في يوم 21 أكتوبر، اعترف بأن الدعوة القضائية الممتدة أثبتت أنها “مسببه للاضطراب لفترة طويلة جدًا.”

وطالب المدّعوون بحقوق شركة ISI أو عوائد الاختراعات بشأن جميع التقنيات المتقدمة في إطار برنامج Eros، بما في ذلك مشروع محتمل بقيمة 1.6 مليار دولار بين شركة IAI وشركة Northrop Grumman — سكون طويل — لبيع ثمانية رادارات أقمار صناعية للحكومة الأمريكية.

وتضمنت الدعوى المكونة من 197 صفحة، ليس فقط التفاصيل الحساسة حول الصفقات الدولية شركة ISI التي يعود تاريخها إلى سبع سنوات، ولكن معلومات سرية بشأن علاقات تعاونية تقوم بها زارة الدفاع.

كشفت دعوى تفاصيل بأن شركة ISI، حتى اليوم، ترفض مناقشة الاتفاقات الحصرية مع تايوان وأنغولا وفنزويلا والتي انهاها العملاء أو المطالب الجيوسياسية.

وقامت بتفصيل الحضور العالمي الواسع لشركة ISI، مع “جمعيات رسمية” مع كبار المستخدمين لأجهزة الاستشعار عن بُعد في الأرجنتين، وأستراليا، وكندا، والهند، وإيطاليا، واليابان، وروسيا، وسنغافورة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية والسويد وتايوان.

وكان من المثير أنه على الرغم من الدعوى القضائية تم رفعها في محكمة أمريكية، إلا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أجبرت السلطات القضائية هنا على فرض نظام حظر النشر في القضية برمتها.

وقال فايس: “هناك سوق قوي للأقمار الصناعية الخاصة بالتصوير وخدمات الوصول ذات جودة عالية، وبأسعار معقولة، ودقة عالية. وليس هناك شك في أن تخلصهم من هذا الإزعاج، يمكن لشركة ImageSat مع شركة IAI أن ينتزعا نصيبنا العادل من السوق مع مجموعة منسقة من المنتجات والخدمات.”

يشغل اللواء المتقاعد اسحاق بن إسرائيل الآن منصب رئيس وكالة الفضاء الاسرائيلية. ولكن في دوره السابق كمدير قسم البحوث والتطوير في وزارة الدفاع، قضى “الكثير من الوقت الذي لا يُحتمل” في هذا النزاع الممتد.

وقال: “آمل في تجاوز كل المشاكل القانونية. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه ينبغي أن تساعد خطة عمل شركة IAI في تحقيق النجاح.”

مصدر الترجمة: 
Defense News