إسرائيل تقترح انشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي الى جنوب اوروبا

مقال رأي

تحاول اسرائيل اقناع الاتحاد الأوروبي (EU) بالموافقة على انشاء خط أنابيب يمتد من البلد الشرق أوسطي لتزويد قبرص واليونان وإيطاليا بالغاز الطبيعي. وسينقل خط أنابيب "إيستميد" المقترح الغاز من حقلي غاز ثامار وليفياثان، اللذان يقعا في البحر الأبيض المتوسط، إلى جنوب أوروبا. كما ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في مقال بعنوان "إسرائيل تقترح على أوروبا خط أنابيب غاز طبيعي هائل":

"وقد اقترحت إسرائيل أن تستثمر دول الاتحاد الأوروبي في خط أنابيب بتكلفة مليارات اليوروات لنقل الغاز الطبيعي إلى القارة، مشيرة إلى أن عرض إسرائيل من شأنه أن يقلل اعتماد أوروبا في الوقت الحالي على الغاز الطبيعي الروسي... سيحتاج المشروع إلى استثمارات بعدة مليارات من اليوروات من أوروبا لبناء خط أنابيب من ساحل إسرائيل على البحر المتوسط ​​إلى قبرص، ومن هناك سينقل الغاز إلى اليونان وإيطاليا".

وزير الطاقة القبرصي، يورجوس لاكوتريبيس، بالاضافة الى نظيره اليوناني يانيس مانياتس، دعما المبادرة علناً في الأسابيع الأخيرة، بتقدير من المسؤولين أن خط الأنابيب سيكون له قدرة صغيرة نسبيا، حوالي 8-12 مليار متر مكعب.بناء خط أنابيب يشكل أيضاً بعض الصعوبات الفنية مثل أن أقسام من المسار ستمر عبر مياه عميقة، مما جعل مسؤولي الاتحاد الأوروبي يطلبون إجراء دراسات جدوى.

الغرب يفتقر إلى خيارات فيما يتعلق بتقليل الاعتماد على الغاز الروسي في المستقبل المنظور ويحاول يائساً (ودون جدوى) إيجاد البدائل. زودت شركة جازبروم أوروبا بحجم مذهل يصل إلى 161.5 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2013، مما يعطي الحكومة في موسكو نفوذاً هاماً على العديد من الدول الأوروبية نظراً لاعتمادها على الطاقة الروسية. هذا لن يتغير في المستقبل القريب، كما استنتج معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في تقرير صدر مؤخراً: "هناك مجال محدود للتقليل من اعتماد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي قبل منتصف عشرينات القرن الحالي"، مع ذكر التقرير لـ "مزيج من الغاز الطبيعي المسال وخطوط أنابيب لنقل الغاز من أذربيجان" فقط كبدائل ممكنة.

مع استمرار بشار الأسد في السلطة في سوريا، تم حظر قطر من بناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من حقل غاز الشمال في الخليج العربي إلى تركيا، والذي كان من المحتمل أن يمتد إلى تزويد السوق الأوروبية. يبدو أيضاً أن تركيا تتقرب أكثر إلى روسيا في الأشهر الأخيرة، والذي إن كان صحيحاً، فسيقلل من احتمال سماح أنقرة بمرور أي خطوط أنابيب أخرى من خلال الأراضي التركية إذا كانت ستقوض موسكو، مما يدل على تحول جذري في الجغرافيا السياسية للطاقة الأوراسية.

بينما تصبح العلاقات فاترة على نحو متزايد بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، فإن الكثيرين في واشنطن يسعون الآن لفصل موسكو عن الاتحاد الاوروبي، في محاولة لعزل روسيا. ولكن هذه الاستراتيجية لا تؤدي إلا إلى دفع روسيا أقرب إلى آسيا، وتعزيز تحالف "بريكس" (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا). أعلن فلاديمير بوتين مؤخراً وفاة خط أنابيب "ساوث ستريم" نظراً لضغوط من واشنطن وبيروقراطيي المفوضية الأوروبية على الحكومة البلغارية، في نفس الوقت عقدت صفقات الطاقة مع تركيا والهند.

كان الرئيس التنفيذي لشركة "جازبروم" ألكسي ميلر في أنقرة في بداية شهر ديسمبر حيث وقّع على مذكرة تفاهم حول بناء "خط أنابيب غاز بحري عبر البحر الأسود باتجاه تركيا". تركيا هي ثاني أكبر سوق لـ" جازبروم" في أوروبا مع توريد عملاق الطاقة الروسي لـ 26.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2013. للتوجه السياسي التركي أهمية جيوسياسية حيوية في عالم اليوم، وقد أصبح هناك نوع من الشد والجذب في الحرب بين روسيا والغرب بشأن من يتمتع بأعظم نفوذ سياسي، مع إظهار أنقرة علامات للميل شرقاً في الأشهر الأخيرة على الرغم من عضويتها في حلف شمال الأطلسي.

كما زار بوتين الهند مؤخراً حيث رسخ العلاقات الثنائية بين البلدين، عاقداً الصفقات في قطاعات الطاقة والطاقة النووية والدفاع. وقع التكتل الهندي "إيسار جروب" للتو صفقة للطاقة بـ 10 مليارات دولار لاستيراد النفط الروسي لمدة 10 سنوات تبدأ في عام 2015، حيث حدد الزعيم الروسي روسيا كـ "مورد موثوق به للطاقة إلى الأسواق الآسيوية". وقال بوتين في تصريح:

"تاريخياً، صدرت روسيا أغلب نفطها إلى الغرب. ومع ذلك، فالاستهلاك الأوروبي يتزايد ببطء شديد، في حين تأخذ مخاطر النقل والمخاطر التنظيمية والسياسية في الارتفاع".

هذه الصفقات تتبع مجموعة من صفقات الطاقة الهائلة التي وقعت بين موسكو وبكين في عام 2014، فضلاً عن بناء روسيا لعلاقات أقوى مع طهران هذا العام.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب