إكسون موبيل توضح لماذا يزداد إنتاج النفط الأمريكي رغم انهيار الأسعار

مقال رأي

يستعد إنتاج النفط الخام من آبار الولايات المتحدة العام المقبل للاقتراب من مستواه القياسي، منذ 42 سنة، بينما تتجاهل الحفارات الانخفاض الأخير في الأسعار وتنظر في الاتجاه المعاكس.

وقال تروي إيكارد، الذي تمتلك شركته إيكارد العالمية المحدودة حصصًا في أكثر من 260 من آبار الصخر الزيتي في داكوتا الشمالية، إن منتجي الطاقة الأمريكية يخططون لضخ المزيد من النفط الخام في عام 2015 حيث يفوق تراجع تكاليف المعدات وتقنيات الحفر المحسّنة أثر الانهيار في أسواق النفط.

كما أن شركات النفط ستحول تركيزها إلى الحقول الأكثر إنتاجًا والأقل تكلفة، مع تخفيضها ميزانيات 2015 للتعامل مع أدنى أسعار للنفط الخام منذ خمس سنوات، وهو الأمر الذي يعني استخراج المزيد من النفط باستخدام منصات حفر أقل، وذلك بحسب مجموعة غولدمان ساكس المحدودة. أما عملاقة النفط العالمية إكسون موبيل، أكبر شركة طاقة في الولايات المتحدة، فسوف تزيد من إنتاج النفط في العام المقبل بأكبر هامش منذ عام 2010. وحتى الآن، خاب الرهان الذي أطلقته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) منذ شهر أن الأسعار المتهاوية ستسحق الحفارات الأمريكية.

وقال تيموثي رادرو، الذي يدير 1.5 مليار دولار بوصفه كبير مسؤولي الاستثمار في شركة مونت لوكاس للإدارة في نيوتاون بولاية بنسلفانيا، إن "الشركات التي تنتج النفط بالفعل ستستمر في تشغيل تلك الآبار لأن تكلفة الحفر قد غرقت بالفعل في الأرض".  وأضاف "لكن لا أريد أن أكون مضطرًا لصنع قرارات طويلة الأمد حول الإنتاج وسط هذا النوع من التقلبات".

وقد تسببت ثروة الخام الأمريكية - والتي أهدت المستهلكين أرخص  وقود للسيارات منذ عام 2009 - في دفع الدول المصدرة للنفط مثل روسيا وفنزويلا إلى فوضى اقتصادية. هبط الروبل بقدر 19 في المئة في 16 ديسمبر، ليصل لمستوى قياسي في الانخفاض، يبلغ 80 روبل للدولار، قبل أن يتعافى ليغلق عند 68 روبل للدولار؛ كما انهارت أيضًا اسواق السندات والأسهم الروسية. في فنزويلا، يثير انهيار النفط القلق بأن الدولارات اللازمة لدفع الديون على وشك النفاذ في البلاد، بينما تجار المقايضات المالية شبه متأكدن أن التوقف عن الدفع قد بات وشيكًا.

آبار مربحة

ومن المقرر أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى 9.42 مليون برميل يوميًا في شهر مايو، وهو ما سيكون أعلى متوسط شهري منذ نوفمبر عام 1972، وفقًا للذراع الإحصائية لوزارة الطاقة.

وقد أدى الإنتاج من طبقات الصخر الزيتي، وحقول المياه العميقة، وصحراء ألاسكا والآبار الأرضية في جيوب أوكلاهوما وبنسلفانيا التي ظلت تنتج النفط الخام منذ عقود، إلى دفع الطلب على النفط المستورد إلى أدنى مستوياته منذ عام 1995 على الأقل، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبرج.

ما تزال الآبار الموجودة مربحة حتى بوجود العقود الآجلة للنفط الخام القياسي تحوم حول مؤشر 55 دولارًا للبرميل، وذلك لأن تكاليف التشغيل اللازمة للمضي قدمًا عادة ما تكون 25 دولارًا أو أقل، وذلك بحسب توم بيتري، رئيس شركة شركاء بيتري بارتنرز المحدودة، في مقابلة أجريت يوم 15 ديسمبر لبرنامج تليفزيون بلومبرج.

الإغلاقات

وقال بيتري - المتخرج من الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت، والذي عمل مستشارًا للمملكة العربية السعودية وألاسكا والحكومة الأمريكية حول قضايا الطاقة - إن هذا هو السبب في أن الأسعار التي تراجعت 47 في المئة عن ذروتها لهذا العام (والتي سجلتها يوم 20 يونيو) لم تدفع أي من منتجي النفط الأمريكي لإغلاق الآبار.

ويشير إلى أن متوسط التكلفة لتشغيل بئر محفور بالفعل في معظم أنحاء الولايات المتحدة "يبلغ حوالي 20 دولارًا للبرميل". كما يضيف أنه "قد يكون المبلغ أكثر أو أقل بمقدار 5 دولارات، وهذا هو المبلغ الفعلي الذي نتحدث عنه. وحتى ينخفض السعر لذلك المستوى وتبدأ في خسارة الأموال بشكل يومي، فأنت لا تفكر في إغلاق تلك الآبار".

وانخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي  بنسبة 4.2 في المئة لتصل إلى 54.11 دولارًا اليوم في التعاملات في بورصة نيويورك التجارية، وهو أدنى سعر إغلاق منذ مايو 2009. وهي تسير على طريق رابع انخفاض أسبوعي على التوالي.

وبمجرد إنفاق شركات النفط النقود في حفر الآبار، وتبطينها بأنابيب الصلب والأسمنت، ونسف الصخور المحيطة وتحويلها إلى أنقاض بالتكسير الهيدروليكي، وربطها بشبكات الأنابيب، لا يصبح لديهم أي حافز لتقليص الإنتاج، وذلك بحسب ما قاله أندرو كوسجروف، المحلل في مركز بلومبيرج لتبادل المعلومات في برينستون، نيو جيرسي.

التكاليف الثابتة

وقال كوسجروف إن تلك الاستثمارات، والتي تمثل "التكاليف الثابتة"، لم تعد عبئًا على التدفق النقدي. بدلًا من ذلك، فهي تولد الأموال التي تستخدمها الشركات لسداد الديون، وتمويل حفر إضافي، ودفع أرباح الأسهم وإعادة شراء الأسهم.

من المتوقع أن تدفع إكسون، أكبر منتج للنفط في العالم من حيث القيمة السوقية، إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة 2.8 في المئة العام المقبل إلى ما يعادل 4.1 مليون برميل يوميًا، بناءًا على متوسط تقديرات ثمانية محللين جمعتها بلومبيرج.

ومن شأن ذلك أن يوقف تباطؤ الإنتاج على مدى العامين الماضيين للشركة التي يقع مقرها في مدينة إيرفينج بولاية تكساس، والتي تنفق حوالي 110 مليون دولار يوميًا هذا العام على أشياء عدة، من عقود إيجار أجهزة الحفر إلى المنصات البحرية إلى إصلاحات منشآت التكرير. وقد تعهد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، ريكس تيلرسون، في مارس بزيادة الإنتاج بمعدل سنوي قدره 2 إلى 3 في المئة خلال الفترة من 2015-2017.

أرخص نفط

وفي الوقت نفسه، قال تيلرسون إن النفقات الرأسمالية ستنخفض إلى أقل من 37 مليار دولار خلال تلك السنوات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الاستثمارات الضخمة مثل تطوير حقول الرمال النفطية بمنطقة كيرل في غرب كندا، ومشروع جورجون للغاز الطبيعي المسال على ساحل المحيط الهندي في أستراليا، لن تستحوذ على النقد بعد الآن.

في الولايات المتحدة، أنفقت اكسون في المتوسط 12.72 دولار لاستخراج البرميل الواحد من النفط العام الماضي، وهي أرخض منطقة تعمل بها بخلاف آسيا وأوروبا، بحسب أرقام الشركة. بل إن بعض المشغلين يدفعون تكاليف أقل من ذلك: تنفق شركة كونتيننتال ريسورسز المحدودة حوالي 99 سنتًا لضخ كل برميل من اكتشافها الذي يضم 1.8 مليار برميل، والمعروف باسم منطقة نفط وسط جنوب أوكلاهوما. وقد اكتشفت الشركة - التي يسيطر عليها الملياردير المنقب هارولد هام من أوكلاهوما - المنطقة عام 2012.

كما قالت شركة لاريدو المحدودة للبترولLaredo Petroleum Inc.  - وقد زاد إنتاجها إلى ثلاثة أضعاف عام 2010 - هذا الشهر إنها ستخفض الإنفاق الرأسمالي بنحو 50 في المئة العام المقبل. وما تزال الشركة تخطط أن يزداد إنتاجها في 2015 بنسبة 12 في المئة. رغم ذلك تتوقع الشركة زيادة الإنتاج بمقدار 12 بالمئة. وقد قفزت أسهم الشركة التي يقع مقرها في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، إلى ما يصل إلى 15 في المئة بعد ذلك الإعلان في 16 ديسمبر.

وقال إيكارد إنه بينما يتقشف مستكشفي النفط ردًا على تراجع السوق، فهم سوف يحفرون بشكل أكثر انتقائية. وقال إنه سيتم فحص بيانات الاستكشاف بشكل أكثر دقة لضمان أفضل فرص وجود الخام والسماح بحفر أكثر الفرص الواعدة فقط.

وأضاف "سنحرص على ألا يجرى حفر إلا أفضل الآبار خلال الـ 12 إلى 18 شهرًا المقبلة. سيكون ذلك مثيرًا".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب