استراتيجية أوباما لهزيمة داعش هي الخيار الوحيد المجدي

ورقة بحثية

في 10 سبتمبر 2014، ألقى الرئيس أوباما خطاباً عاماً يحدد استراتيجيته لهزيمة الدولة الإسلامية التي نصّبت لنفسها خلافة في العراق والشام (داعش). ومما أثار استياء البعض، أنه صرح بأن هدفه هو "الحط من قدر داعش وتدميرها في نهاية المطاف" من خلال صراع طويل يتميز بالتزام محدود من الولايات المتحدة على مدى الزمن[1]. رغم أن مسار أوباما المختار ربما قد خيب أمل النقاد الأكثر تطرفاً، فإن خطابه يعكس واقعاً سياسياً قاسياً. إن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وغالبية الأمريكيين لا يؤيدون التدخل المباشر للقوات البرية الامريكية في العراق أو سوريا. وقد جادل البعض بأن الولايات المتحدة تدخل المعركة وإحدى يديها مقيدة خلف ظهرها. والحقيقة هي أن الولايات المتحدة قد واجهت قيوداً سياسية في كل صراع دخلته، وذلك باستثناءات قليلة. إلا أنه في حالة داعش، قد تكون تلك القيود نعمة مقنّعة. تحاول هذه الورقة إثبات أن التهديد الذي يشكله داعش لا يمكن أن يتم استئصاله في المدى القصير، ولن يؤدي تدخل القوات البرية الأمريكية إلى فعل شيء يذكر لمعالجة المشكلات الأساسية التي مهدت الطريق لتقدّم داعش إلى هذا الحد. ولن يحمي مصالح الأمن القومي الأميركي حماية كافية، في هذه المنطقة، سوى الضغط المستمر طويل الأمد إلى جانب المشاركة الإقليمية الاستباقية.

كيف يبدو تحقيق نصر عسكري حاسم على داعش، وتحديداً في العراق؟

قد يُجادل المخططون على التفاصيل الدقيقة، ولكن هناك بعض الأهداف التي من المرجّح أن يتم تضمينها في أية قائمة من هذا القبيل. أولاً، وقبل كل شيء، فإن النصر من شأنه أن يعيد السيادة والسيطرة على جميع الأراضي العراقية إلى الحكومة المركزية في بغداد. الخطة النهائية لتقاسم السلطة السياسية في العراق يمكن أن تتخذ أي عدد من الأشكال، ولكن السماح لمجموعة غير منتخبة الاحتفاظ بأي من الأراضي التي استولت عليها بالقوة من شأنه أن يُشكّل سابقة كارثية. وبالمثل، يجب نزع سلاح المجموعات غير المنتخبة. الأهم من ذلك، أن الأسلحة الثقيلة يجب أن تُعاد إلى سيطرة الحكومة حتى تتمكن بغداد من تدعيم احتكارها  - كحكومة - للاستخدام المشروع للقوة. أيضاً، لا بُدّ من الإفراج عن الرهائن الدوليين والمواطنين العراقيين الذين تحتجزهم داعش.

يحتاج تحقيق انتصار عسكري حاسم على داعش إلى توفير قدر من العدالة للجرائم التي ارتكبتها هذه المُنظمة على الساحة الدولية. فمن غير المرجح قتل أو اعتقال كل قيادات داعش على مدى قصير، ولكن ينبغي ألا يسمح لداعش بالاحتفاظ بهيكلها الحالي للقيادة والسيطرة. يجب أن يدفع القادة الرئيسيين ثمن قطع رؤوس الصحفيين الأجانب إلى جانب تنفيذهم جرائم أخرى ضد الإنسانية، ويجب أن يُطارد من يهرب منهم إلى أجل غير مسمى حتى يتم تقديمهم إلى العدالة. وسيكون من الأفضل محاكمة هؤلاء الأفراد على جرائمهم من أجل نزع الشرعية عن رسالتهم وتجنب إنتاج شهداء. لكن، وكما كان الحال مع أسامة بن لادن، قد يكون البعض خطيراً بما يشكل أزمة عند القبض عليه بينما هو على قيد الحياة.

وأخيراً، لن يكتمل تحقيق انتصار عسكري حاسم على داعش في العراق إذا لم تجر معالجة وضع داعش في سوريا. فحتى بينما تقوم طائرات التحالف بغارات جوية على الأراضي السورية، فقد واصلت الولايات المتحدة تجنبها اتخاذ موقف حازم بشأن التصرف المستقبلي حيال هذه الدولة التي ما تزال في حالة حرب أهلية منذ 2011. والقضاء على داعش في العراق لن يمنع تمكينها من مواصلة دورها في الصراع السوري. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أي انتصار في العراق حاسماً أو كاملاً إذا احتفظت داعش بالقدرة على العودة إلى الأراضي العراقية مع قوات لاستعادة الأراضي في المستقبل القريب. وسيكون من الصعب أيضاً تحرير الرهائن أو السعي لتحقيق العدالة ضد قادة داعش، إذا لم يجر تدمير المُنظمة بشكل كبير على الجانب السوري من الحدود أيضاً.

تُقدّم هذه المجموعة من الأهداف نقطة انطلاق لبحث مسألة كيف ومتى تكون داعش قد هُزمت بشكل حاسم. رغم أن نطاق وتفاصيل الأهداف المطلوبة لتحقيق نصر حاسم لا تزال مفتوحة للنقاش، فهذا أفضل سيناريو واقعي للأهداف التي قد يحققها عمل عسكري دون قيود. ومن المهم أيضاً أن نلاحظ أن فوائد مثل هذا النصر العسكري يمكن ألا تدوم طويلاً، إذا لم تتحقق الحلول السياسية طويلة الأمد في نفس الوقت. فمن السهل أحياناً أن ننسى أن الجيش الأمريكي حقق نصراً حاسماً على قوات الرئيس صدام حسين عام 2003. وقد طغى على هذا الإنجاز الكبير الدراما المستمرة لحملة مكافحة التمرد المكلفة في السنوات التي تلت ذلك. وهذا يدفعنا إلى السؤال التالي الذي يجب أن يطرح: ما الذي سيفشل نصر عسكري حاسم على داعش في تحقيقه، حتى في ضوء هذا الإدراك المقترح لأفضل النتائج الممكنة؟

أدى الانهيار السياسي في الحكم العراقي - ذلك الذي لن يُمكن تصحيحه عن طريق حملة عسكرية - إلى تسهيل التقدم السريع لقوات داعش خلال عام 2014 إلى حد كبير. وحيث إن الغالبية السنية في غرب العراق فقدت الثقة في الحكومة المركزية، وعادتها إلى حد كبير، فقد اختاروا خياراً آخر. يقول الشيخ علي حاتم السليمان الدليمي، شيخ أكبر عشيرة سنية في العراق، "يمكننا محاربة داعش والقاعدة متى أردنا ذلك، ولكنهم الآن يقاتلون من أجل أرضنا وقبائلنا. لسنا مسؤولين عن داعش. انظروا لما قام به المالكي - انظروا إلى مليوني لاجيء. لقد دمّر وقتل - وأين كان العالم وقتها"[2]. لم تكن هذه المنطقة عرضة للتطرف الإسلامي تاريخياً، ولكن ثبت أن القواعد القبلية للسلطة سرعان ما تجعلهم يعملون لأجل مصلحتهم الذاتية. بعد سقوط الرئيس صدام حسين، رحبوا بمقاتلي القاعدة في المنطقة رداً على فقدان النفوذ السني في الحكومة العراقية. خلال الفترة المعروفة باسم "صحوة الأنبار" بين عامي 2006 و2008، انقلبت قبائل محافظة الأنبار على هؤلاء المقاتلين الأجانب نفسهم بسبب غرورهم وتطرفهم، وأيدوا القوات الأمريكية في مهاجمة شركائهم السابقين[3]. مع انسحاب القوات الامريكية في عام 2011، تعمّقت التوترات بين السنة والشيعة في العراق، وتفاقمت هذه التوترات بشكل كبير عندما قتلت غارة عسكرية عراقية 44 من المحتجين السنة في إبريل من عام 2013[4]. في دورة العنف الناتجة من ذلك، انقلبت نفس القوات القبلية التي ساعدت في السابق لتحقيق الاستقرار في العراق ضد الحكومة، وليس لصالح أجندة إسلامية، ولكنه كان كما يصفه مراسل كريستيان ساينس مونيتور Christian Science Monitor، سكوت بيترسون، بأنه "ثورة ضد حكم المالكي"[5]. رغم أن داعش تبدو وكأنها ضمّت هذه "الثورة" بشكل كامل تقريباً تحت جناحها لأغراضها الخاصة، فالنصر العسكري على قوى داعش دون معالجة مظالم السكان السُنّة من شأنه أن يكون ذلك النصر الأجوف قصير الأجل.

من ناحية أكثر عملية، فإن تحقيق الهزيمة العسكرية ضد داعش سيفشل في القضاء على قاعدة من المقاتلين الذين تجذبهم. فلا يشكل الأجانب غير جزء من قوة داعش، يقدر حالياً بما يصل إلى ثلاثين في المئة[6]. أمّا الميليشيات السُنّية والقوى القبلية التي تشكل الغالبية من أنصار داعش، فمن المرجح أن يذوبوا مرة أخرى بين السكان بنفس سرعة ظهورهم إذا كان الوضع معكوساً. إن العديد من هؤلاء المقاتلين من الشباب الساخطين الذين لا يجدون سوى فرصاً قليلة في المجتمع السلمي، وخاصة في المناطق التي مزقتها الحرب في العراق وسوريا. وقد وجدوا التمكين والازدهار من خلال مساعيهم العنيفة. إن إمداد هؤلاء الأفراد بمستوى معين من الفرص التي من شأنها أن ثنيهم عن العودة إلى العنف قد يكون أكثر تكلفة مما يمكن للحكومة في بغداد أن تتحمله. وعلاوة على ذلك، فالعنف يولد العنف. في السنوات التي تلت الغزو الامريكي في عام 2003، كبر جيل من الشباب السُنّة على سماع المظالم التي ترويها مجموعة متنوعة، ولكنها تجتمع حول موضوع الحرمان الذي لاقوه على أيدي الغرباء. وقد ثبت تورط داعش في تخليد هذه الروايات، بل وتجنيد أو إرغام الفتيان في سن المدرسة على الخدمة العسكرية، وتلقين الكثيرين غيرهم[7].

ومن شأن الهزيمة العسكرية لداعش أن تفشل أيضاً في تدمير الجاذبية العالمية لنمط الفكر الاسلامي التي تتبناه المنظمة. إن إنهاء "الخلافة"، التي أسسها أبو بكر البغدادي، من شأنه أن يقطع أحد الرؤوس الهامة للإسلام السياسي المتشدد، كما أنه قد يساعد في ألا يجد المتطرفون الملاذ الآمن الذي يمكنهم العمل من خلاله. ولكن مثلما فشل موت أسامة بن لادن في هزيمة حلم عموم الإسلاميين، كذلك لن ينجح هذا الأمر. يمكن للدين أن يكون بمثابة عامل تعبئة قوي للعديد من سكان العالم المصابين بخيبة أمل بسبب قوى العولمة والتغريب. لن تكون هزيمة داعش سوى خطوة واحدة في الحملة الكبيرة ضد الإرهاب التي روجها المتشددون الإسلاميون.

ولعل أهم أوجه القصور هي أن هزيمة داعش هزيمة ساحقة من الناحية العسكرية قد تفشل في معالجة الديناميكات الإقليمية التي سمحت لهذه المنظمة أن تزدهر في سياقها الحالي. فداعش ليست موجودة في الفراغ. إنها ليست جماعة متمردة عراقية أو حتى سورية. وقد كانت الأزمة السورية إلى حد كبير حرب بالوكالة بين قواعد السلطة المتنافسة في منطقة الشرق الأوسط الكبير، وقد امتد هذ التنافس إلى الأراضي العراقية. فشبكة العنكبوت التي تتمثل في المصالح المتنافسة والمتشابكة تتحدى الحدود وتهزأ من أي محاولة للتبسيط. يقول وزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف، "إننا نعلم أن داعش لم تتكون بشكل عشوائي، ولكن برعاية دول ومنظمات توظف كل مواردها ونواياها السيئة في دعم داعش"[8].

كما يتبين من حال المملكة العربية السعودية مع تنظيم القاعدة وباكستان مع طالبان، فالحكومات ليست متجانسة، ويمكنها أن تختار محاربة مجموعة مثل داعش بأحد يديها بينما تدعمها باليد الأخرى. يمثل تردد تركيا للتعاون في الجهود المبذولة لمكافحة داعش مظاهراً صارخاً للحسابات التي تجريها الجهات الفاعلة الإقليمية. فقد وفّر المشترون الأتراك سوقاً للنفط الذي يتم تهريبه من الأراضي التي تسيطر عليها داعش[9]. وترى الحكومة التركية بشكل واضح أن الأسد يعتبر تهديداً أكبر من داعش، ويشك الكثيرون في أن اتفاقها الذي عقدته في أوائل  أكتوبر للانضمام إلى التحالف ضد داعش يعكس إلى حد كبير دافع خفي يهدف إلى قمع النزعة الانفصالية الكردية[10]. وإذا لم تعالَج المصالح الإقليمية بشكل كاف، من المرجح أنه حتى  الحلفاء الحاليين قد يقوضوا أي حل عسكري على المدى الطويل. وهذا قد يعني الحفاظ على ما تبقى من داعش عند هزيمتها في سوريا وتمكينهم. وقد يعني هذا تعزيز مظاهر جديدة لهذه الحركة، التي قد تصبح أكثر زعزعة للاستقرار في المستقبل.

السؤال التالي الذي ستدرسه هذه الورقة هو: ما الذي ستستلزمه هزيمة داعش عسكرياً؟ ليس هناك شك أنه مع الالتزام بغزو واسع النطاق، يمكن للجيش الأمريكي هزيمة قوى داعش وتدمير قواتها المقاتلة التقليدية. أظهر غزو العراق عام 2003 بوضوح أن الجيش الأمريكي قادر على الاستيلاء والسيطرة على هذه الأراضي. وتُبين العمليات العسكرية الأمريكية في الفلوجة عام 2004، بالإضافة إلى المدن الجنوبية كربلاء والنجف، أن القوات التقليدية يمكن أن تنتصر ضد المتمردين في عمليات "الطرد والسيطرة" على نطاق واسع حيث تستهدف مدناً بأكملها. لكن، وكما ذكرنا سابقاً، فنشر القوات البرية الأمريكية ليس خياراً مطروحاً لأن الشعب الأمريكي ككل لا يرى أن هناك مصلحة وطنية واضحة تستلزم هذه التضحية. حتى لو كان ذلك الخيار متاحاً، فإن نجاحه يتطلب التزاماً إلى أجل غير مسمى للتأكد من أن هذه المناطق لا تقع مرة أخرى في سيطرة أي جهة غير حليفة لنا. لقد جرّب الجيش الامريكي بالفعل هذه الطريقة، حيث أمضى أكثر من ثماني سنوات يحارب في العراق، وقد قضى أغلبها في عمليات صعبة لمكافحة التمرد. وعلى الرغم من التكاليف الهائلة، فشلت الحرب في حل المشاكل التي تمنع العراق من أن يستمر موحداً.

ماذا عن دور محدود للقوات البرية الأمريكية؟

لعل القوات العراقية التي هزمتها داعش بسهولة في الأشهر الأخيرة ستشعر أنها أفضل حالاً عند وجود عدة ألوية من القوات الامريكية لتدعمها. لسوء الحظ، لا يساند التاريخ هذا الاقتراح. كانت القوات الأمريكية طوال مدة عملية "حرية العراق" هي التي يُلقى عليها اللوم بسبب تعبئة المعارضة الساخطة سواء الشيعية أو السُنّية، إلى جانب المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، كان للولايات المتحدة بوضوح دور فعال في تأسيس الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بقيادة نوري المالكي، الذي أشعلت سياساته الخرقاء الانتفاضة الحالية. إذا التزمت القوات البرية الامريكية بذلك الدور، فكم من قواتها سيكون كافياً، وكيف يمكن أن تتجنب ظهورها بمظهر المتحيز؟ وإذا فشلت الحروب الأخيرة في العراق وأفغانستان في الإقناع بذلك، يقدم الصراع الفيتنامي تحذيرات صارخة حول مخاطر تقديم التزامات عسكرية محدودة في نزاع. إذا كانت قوات الدولة المضيفة لا ترتقي إلى مستوى التحدي، سيتبقى للولايات المتحدة ثلاثة خيارات غير محببة: إرسال مزيد من القوات، أو خوض معركة خاسرة، أو تقليل خسائرها والانسحاب.

النهج العملي الأساسي الذي يستخدمه الجيش الأمريكي لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها قوات المتمردين هو "إطار الانتقال الذي يقوم على التشكيل - فالإخلاء - فالسيطرة - فالبناء". هذا النهج يستخدم القوات البرية الأمريكية أو قوات الدولة المضيفة للسيطرة على مواقع جغرافية محددة ، ويمنع المتمردين من القدرة على العمل في هذه المواقع، ومن ثم يبني قدرة دائمة للحكم المحلي والأمن الذي يسمح للقوات العسكرية من الحد تدريجياً من دورها على مر الزمن[11]. كل مرحلة من مراحل هذا النهج - مع إمكانية استثناء "الإخلاء" - يعتمد بشكل مباشر على تأسيس شرعية مع السكان المحليين. إذا لم تتمكن القوة من تأسيس قاعدة شرعية لها، فالوسيلة الوحيدة لفرض سيطرتها هي الإكراه[12]. استخدم الجيش الامريكي وشركاؤه في التحالف هذا الإطار بدرجات متفاوتة من النجاح لتوجيه العمليات في كل من العراق وأفغانستان. ومع ذلك، لم يكتمل أبداً تأسيس قاعدة شرعية لهذه القوى في أعين الجماهير في أي صراع. ويبقى أن نرى كم من الوقت ستستغرقه الحكومة في بغداد لتنشر قوات قتالية فعالة قادرة على إجراء مثل هذه الأنواع من العمليات. والسؤال الأكبر هو كم من الوقت سوف يستغرقونه في "تشكيل" البيئة من خلال إرساء أسس الشرعية ذات المصداقية في غرب العراق.

إذا كان هناك أخبار جيدة في هذه القصة، فهي أن بغداد ليست اللاعب الوحيد الذي يجب عليه أن ينافس على الشرعية في سياق هذا الصراع. تسيطر داعش حالياً على غرب العراق (مع جزء كبير من سوريا) من خلال مزيج من القهر والاحتواء، مما يشبه كثيراً ما قام به صدّام حسين في السنوات السابقة. ومع ذلك، على الرغم من الانتصارات العسكرية الأخيرة، فأدوات الإكراه المتاحة لداعش أكثر ضآلة بكثير من تلك التي كان يتمتع بها الرئيس صدام. ففي ذروة مجده، كان صدام يتفاخر بامتلاكه واحد من أكبر الجيوش في العالم، إلى جانب الأجهزة الأمنية الداخلية المثيرة للإعجاب. كما كان الرئيس  صدام يمتلك موارد أكبر بكثير لمكافأة قاعدة سلطته. في الواقع تؤدي داعش بعض وظائف الحكومة الشرعية، ولكن تبقى هذه الخدمات خافتة بالمقارنة بالأضرار التي تتسبب قواتهم بها في المناطق التي يسيطرون عليها. فالمكافآت الممنوحة "للمؤمنين" غالباً ما تأتي على حساب جيرانهم الأقل إيماناً[13]. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من كونه منبوذاً على نحو دولي، تمتّع صدام حسين بدرجة من الشرعية جاءت من كونه رئيساً لدولة ذات سيادة وحدود معترف بها دولياً. أمّا داعش فهي بعيدة كل البعد عن تحقيق هذا الوضع.

قامت داعش بجهود تثير الإعجاب لإنشاء وتعزيز شرعيتها في وقت قصير، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سوف يترسخ. فقد بدأت في توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية على أساس انتقائي لبعض السكان. وسيطرت على التعليم، وإنفاذ القرارات حول الكتب المدرسية التي يمكن استخدامها في المدارس[14]. واستخدامها لوسائل الإعلام الاجتماعية ووسائل الدعاية الأخرى، كما يتبين من مجلتهم "دابق"، يمكن وصفها بأنها رائدة[15]. ويدل جذبها للمجندين من الدول الغربية على جاذبية رسالة الجماعة، وخاصة بين الشباب المسلم الساخط. يُعزز إعلان البغدادي "للخلافة" من صورته ويضع حداً لخصومه. ومع ذلك، فمن المهم أن نلاحظ أن كل هذه الإجراءات حدثت بعد قيامها بالسيطرة. ظهر البغدادي على الساحة عند سنوح الفرصة التي أتاحها تحجر حكومة المالكي. فالشرعية والنفعية ليسا الشيء ذاته. وقد ظهرت قدرة عشائر غرب العراق السريعة لتغيير الجانب الذي يساندونه في عدة مناسبات في الماضي. كما أن ولائهم الديني قد تراجعت أهميته في أكثر من مناسبة واحدة. وعلى الرغم من مكاسب داعش، فمازل من المبكر جداً إعلان أنها الفائزة في هذا الصراع من أجل الشرعية.

فلماذا لا يكون تقييد الولايات المتحدة في خياراتها الفورية للتعامل مع داعش أمراً إيجابياً في حد ذاته؟

أولاً، لأنه من المحتمل أن تستغرق بغداد وقتاً طويلاً لبناء شرعية بمناطقها السُنّية، ولكن فقط الحكومة المركزية في العراق تستطيع أن تفعل ذلك. ومن المرجّح أن يقوض تدخل الولايات المتحدة المباشر هذه العملية. إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على القفز وحل هذه الأزمة لبغداد، قد يكون العراقيون أقل ميلاً لإيجاد حلول على المدى الطويل. والأسوء من ذلك، فإن وجود قوات برية أمريكية قد يثير الرأي العام العراقي مرة أخرى ضد "الصليبيين" الذين أتوا من الخارج، مما يعمل كوقود لدعاية داعش. ومع ذلك، إذا كانت الحكومة في بغداد غير قادرة أبداً على بناء شرعية فعالة، هل هذا يعني أن داعش ستفوز وأن بقية العالم سوف يضطر إلى القبول بها على أنها شرعية؟ بالتأكيد لا. كما ستناقش هذه الورقة، بعد قليل، من المرجح أن يجد مواطني غرب العراق أن هيمنة داعش غير مستساغة على المدى الطويل. فمن الأسهل بكثير تقليد دولة عن بناء دولة حقيقية.

ثانياً، الوقت ليس في صالح داعش. تمول داعش تنظيمها بشكل رئيسي من خلال تهريب النفط وفدى الرهائن والابتزاز من الأعمال التجارية المحلية والتجارة[16]. وبزيادة الضغوط الدولية، من المرجح أن تتقلص هذه المصادر. فقدرتها على تشغيل آبار النفط التي تقع تحت سيطرتها في المدى الطويل دون مساعدة خارجية أمر مشكوك فيه في أحسن الأحوال. كما أنه من السهل الحد من قدرتها على الاستيلاء على المزيد من آبار النفط، وخاصة باستخدام القوة بالاستفادة بالقوة الجوية. سوف يصبح احتجاز الرهائن أكثر صعوبة حيث أن الأجانب يتجنبون هذه المنطقة أو يأخذون احتياطات أمنية أكبر. ورغم أن التهريب قد يكون من الصناعات المنزلية في هذه المنطقة من العالم، فالتجارة المشروعة سوف تكون تحت ضغط كبير من الضغوط الدولية وتزايد المخاوف الأمنية. قد يجادل البعض بأن العقوبات لا تفيد، ويمكن أن نشير إلى العراق في عهد صدام حسين كمثال على ذلك. ومع ذلك، لدى داعش مخاوف عملية كما تتطلب موارد لمواصلة تعزيزاتها وتقدمها. لذا فمن المرجح أن تكون ماكسبها المثيرة للإعجاب في عام 2014 قصيرة الأجل.

ثالثاً، تحتل داعش عقارات شديدة السوء. ويحيط بالمراكز السكانية التي يسيطرون عليها صحراء مفتوحة بشكل أساسي. خطوط الاتصال التي تربط هذه المراكز عرضة للرصد والاعتراض من الجو. كما أن القيود المفروضة على المياه والموارد الطبيعية الأخرى، إلى جانب عدم وجود صناعة أو بنية تحتية، تجعل هذه المنطقة تعتمد على العالم الخارجي. وكلما توسعوا، سيجدوا أنفسهم محاطين بشعوب لا تتقبل رؤيتها للخلافة.

رابعاً، لعل داعش قد وصلت إلى آخر مكاسبها السهلة. فبالنسبة للأراضي العراقية، فإنها الآن تتاخم مناطق الشيعة والأكراد، وكلاهما حريص ألا يفقد أي أرض أخرى. كما أن الإيرانيين مهتمون بشكل خاص في فحص تقدمهم. ووصلت داعش إلى مسافة قوسين أو أدنى من بغداد، ولكن الاستيلاء على هذه المدينة لن يكون عملاً سهلاً. فالدفاع عن بغداد ضد هجوم تقليدي سيكون في صالح دعم القوات الدولية أكثر من مهمة استعادة السيطرة على الأرض في عملية مكافحة التمرد. في سوريا، الأسد لن يفرّط في أي أرض. فقد جعلت داعش من أولوياتها أن تقاتل مجموعات المعارضة المتناحرة بدلاً من قوات الأسد[17]. لقد حفّز تقدم داعش دولاً كانت مترددة في السابق في المشاركة في الصراع السوري لتقديم الدعم لخصومهم. من حيث الأسلحة والمعدات، لا يوجد سوى عدد قليل من مخزونات الأسلحة في متناول اليد ويمكن لداعش الاستيلاء عليها. وستواجه داعش تحديات للصيانة وتشغيل المعدات التي لديها حاليا، ولن تجد سوى عدد قليل من موردي الأسلحة أو قطع الغيار خارج القنوات غير المشروعة.

خامساً، اختارت داعش مسار التحدي ضد المجتمع العالمي، وزرعت بذور فنائها. لو لم يكن لإصرارهم على نشر سلسلة وقحة من انتهاكات حقوق الإنسان وسبر نداء عالمياً للجهاد، ربما كان العديد من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتنظر في صعود داعش بنفس الطريقة التي قامت بها بتقييم الحرب الأهلية السورية منذ 2011 - أي تطور مؤسف يمكن أن يدار عن بعد دون تدخل مباشر. أمّا الآن فإن الدول التي كانت تُحجم سابقاً عن التدخل قد اتحدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة. حتى الأنظمة الاستبدادية مثل روسيا والصين تشعر بالانزعاج جراء أجندة داعش الانفصالية ومحاولات نشر فكرهم دولياً. وقد بدأت دول الشرق الأوسط بالاعتراف بأن داعش تمثل تهديداً على وجودها، بدلاً من مجرد بيدق على رقعة الشطرنج الخاصة بهم. وهو إنجاز رائع عندما يمكن لأي منظمة توحيد المملكة العربية السعودية وإيران في قضية مشتركة. في المقابل، فاز تحدي داعش بالدعم والإعجاب من قِبَل مجموعات تقع على هامش المجتمع الحديث. ورغم أن هؤلاء الناس والجماعات الساخطة يمثلون مجموعة متنوعة من التهديدات في حد ذاتهم، فإن قدرتهم محدودة جداً على تقديم مساعدات ذات معنى لداعش.

وأخيراً، اختارت داعش إقامة الخلافة في منطقة من العالم تتميز تاريخياً بالجموح. فكما ذكرنا سابقا، تعتمد سيطرتهم على مدن محافظة الأنبار إلى حد كبير على موافقة زعماء القبائل الذين ليس لدى مناطقهم تاريخ كبير من الدعم للإسلام الراديكالي. خلال فترة "صحوة الأنبار" ، لم تُظهر القبائل السنية في هذه المنطقة سوى القليل من الصبر على المقاتلين الأجانب الذين جاءوا لدفع أجنداتهم الخاصة[18]. ومع عدم وجود جيش صليبي يحشدون ضده، وبينما يجدون أنفسهم يجري الهجوم عليهم من الداخل بينما هم محاصرون من الخارج، فمن المرجح أن يسعوا إلى صفقة أفضل.

ولكن، ماذا عن الخطر الذي يشكله داعش بالنسبة  للولايات المتحدة ومصالحها؟

تمثل داعش بالتأكيد تهديداً إرهابياً، ولكن هل نرى أي شيء جديد في الواقع؟ وضع داعش الحالي في العراق وسوريا يشبه في العديد من الطرق العلاقة التكافيلة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر التي حفزت الحرب العالمية على الإرهاب. كثيراً ما يجري انتقاد الجيش الأمريكي - على وجه الخصوص-  لقدرته الغريبة على التركيز على الحرب الأخيرة على حساب التحضير للحرب المقبلة. إلا أنه في هذه الحالة، تلعب داعش في صالح قوة الولايات المتحدة المكتسبة خلال الصراعات السابقة.إن التهديد الإرهابي الذي يشكله المتطرفون الإسلاميون حقيقي وخطير، ولكن العالم الغربي أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة هذا السيناريو. تماماً مثلما كان الأمر مع تنظيم القاعدة في أفغانستان أو في العراق سابقاً، تستقطب داعش المتطرفين الغربيين للجهاد. وبالمقارنة مع الماضي، لدى الدول الغربية مقدرة أكبر بكثير على مراقبة السفر الدولي، وخاصة الذي يقوم به مواطنوها. بل إن العديد من هؤلاء الأفراد يقدمون خدمة للمجتمع بإظهراهم لأنفسهم أمام أجهزة الأمن في جميع أنحاء العالم. لا يأتي أكبر تهديد إرهابي من مناطق الحروب، ولكن من الأفراد الذين يتصرفون وحدهم، بعيداً عن مراقبة الأجهزة الأمنية، بدافع من أيديولوجية راديكالية. وقد وجدت الأيديولوجيات المتطرفة لشخص غير سوي أو آخر على مر التاريخ البشري. وداعش ليست أول منظمة تطبق شكل متطرف من الإسلام السياسي. ولسوء الحظ، ربما لن تكون الأخيرة.

في وقت كتابة هذا التقرير، بدأت الولايات المتحدة وعدد من حلفائها حملة من الضربات الجوية ضد أهداف داعش في كل من العراق وسوريا. لا يعتقد الكثيرون أن القوة الجوية وحدها سوف تدمر داعش، وليس هناك رؤية واضحة بالنسبة لمتى سوف تبدأ القوات البرية (من أي بلد) في عمليات فعالة لمكافحة التمرد لاستعادة الأرض المفقودة في العراق. وتلك الحملة لا ينظر لها بشكل كبير بوصفها حملة أمريكية، بل على أنها بمثابة رد فعل دولي على تهديد مشترك، فالعالم يشهد نموذجاً جديدا للتعاون الأمني. إن داعش تقوم برد فعل بالفعل، فتحد من مظاهرها على الطرق وفي المناطق المفتوحة وتتمركز في المناطق المأهولة بالسكان[19]. وهذا سيصعّب إزاحتها، ولكنه سيقلل أيضاً، وإلى حد كبير، من قدرة داعش على التوسع من حيث المساحة أو النفوذ. وكما اعترف الرئيس أوباما في خطابه، سوف يستغرق هذا النضال وقتاً طويلاً لينجح، وعلى الولايات المتحدة أن تقود العالم في الحفاظ على الضغط على قوى داعش. الحكومة العراقية سوف تضطر إلى استخدام هذا المتنفس لتحقيق تقدم مع السكان السُنّة الذين جرى عزلهم في ظل حكومة المالكي. في نهاية المطاف، فإن سكان الأراضي التي تقع تحت احتلال داعش، والقيادات القبلية للسكان على وجه التحديد، سوف يكون عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا يستمتعون بالحياة الجديدة التي اختاروها لأنفسهم بالقبول بهيمنة داعش. ومن المرجّح أن النقطة التي ستقرر عندها تلك العشائر الانقلاب على داعش، ستمثل نهاية الخلافة. 

أمّا بالنسبة لهيكل الحكم المستقبلي للعراق، يجب على شعبه العثور على طريقهم الخاص. قال هنري كيسنجر في كتابه الأخير، "لقد أظهر التاريخ الأوروبي أن الاتحاد لم يتحقق بالإجراءات الإدارية بشكل أساسي، بل  يتطلب وجود موحّد... "[20]. وهذه الملاحظة يمكن تطبيقها في أي مكان في العالم، وخاصة العراق. لقد تطلب الأمر من الولايات المتحدة نفسها حرباً أهلية دامية قتل فيها 600 ألف  شخص لتوحيدها كأمّة، ولم يكن النجاح بأي حال من الأحوال أمراً مفروغاً منه. وكما يتضح من نتائج عملية حرية العراق، لم يكن أي قدر من دماء الولايات المتحدة أو تضحياتها كافياً ليؤدي للوحدة العراقية. ومع ذلك، إذا تمكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من عزل داعش والقضاء عليها، وربما سوف تكون تلك لحظة فارقة في تاريخ العراق. حتى لو كانت تلك الحظة الفارقة من شأنها أن تؤدي إلى تقسيم العراق، يمكن لقيادة الولايات المتحدة أن تسمح على الأقل للمجتمع الدولي أن يتجنب أسوأ النتائج المحتملة مثل الإبادة الجماعية وحكم المتطرفين. ستستفيد الولايات المتحدة من النتائج الإيجابية.

_______

 


[1] David Hudson, “President Obama: ‘We Will Degrade and Ultimately Destroy ISIS,” The White House Blog, September 10, 2014, accessed on October 7, 2014,http://www.whitehouse.gov/blog/2014/09/10/president-obama-we-will-degrade-and-ultimately-destroy-isil.

[2] Richard Spencer and Carol Malouf, “We Will Stand By ISIS Until Maliki Steps Down, Says Leader of Iraq’s Biggest Tribe,” The Telegraph, June 29, 2014, accessed on October 7, 2014,http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/iraq/10934438/We-will-stand-by-Isis-until-Maliki-steps-down-says-leader-of-Iraqs-biggest-tribe.html.

[3] Mark Wilbanks and Efraim Karsh, “How the ‘Sons of Iraq’ Stabilized Iraq,” Middle East Quarterly, vol. 17, no. 4, Fall 2010, accessed on October 7, 2014, http://www.meforum.org/2788/sons-of-iraq.

[4] Suadad Al-Salhy, “Iraq Raid on Sunni Protest Sparks Clashes, 44 Killed,” Reuters, April 23, 2013, accessed on October 7, 2014, http://www.reuters.com/article/2013/04/23/us-iraq-protests-idUSBRE93M07D20130423.

[5] Scott Peterson, “Maliki or ISIS? Neither Looks Good to Sunni-Awakening Veterans,” Christian Science Monitor, June 18, 2014, accessed on October 7, 2014,http://www.csmonitor.com/World/Middle-East/2014/0618/Maliki-or-ISIS-Neither-looks-good-to-Sunni-Awakening-veterans.

[6] Jomana Karadsheh, Jim Sciutto and Laura Smith-Spark, “How Foreign Fighters are Swelling ISIS Ranks in Startling Numbers,” CNN, Updated September 14, 2014, accessed on October 6, 2014,http://www.cnn.com/2014/09/12/world/meast/isis-numbers/.

[7] RT, “Boys of War: ISIS Recruit, Kidnap Children as Young as 10 yo,” RT, July 4, 2014, accessed on October 6, 2014, http://rt.com/news/170052-isis-kidnap-recruit-children/.

[8] Tariq Alhomoyad, “Opinion: Did U.S. Intelligence truly underestimate ISIS?” Asharq Al-Awsat, Oct. 1, 2014,  accessed on Oct. 6, 2014, http://www.aawsat.net/2014/10/article55337095.

[9] Thomas Seibert, “Is NATO Ally Turkey Tacitly Fueling the ISIS War Machine?” The Daily Beast, September 8, 2014, accessed on October 6, 2014,http://www.thedailybeast.com/articles/2014/09/08/is-nato-ally-turkey-tacitly-fueling-the-isis-war-machine.html#.

[10] Benny Avni, “Has Turkey Joined the Anti-ISIS Coalition to Counter the Kurds?”, Newsweek, October 5, 2014, accessed on October 6, 2014, http://www.newsweek.com/has-turkey-joined-anti-isis-coalition-counter-kurds-275256.

[11] Headquarters, Department of the Army (HQDA), Insurgencies and Countering Insurgencies, Field Manual 3-24, Marine Corps Warfighting Publication 3-33.5, C1 (Washington, DC: U.S. Department of the Army, May 2014), 9-1.

[12] HQDA, Insurgencies and Countering Insurgencies, 1-78.

[13] Michael Knights, “ISIL 3-24: Do They Do Counter-Insurgency?” Foreign Policy, September 30, 2014, accessed on October 7, 2014,http://ricks.foreignpolicy.com/posts/2014/09/30/isil_3_24_do_they_do_counter_insurgency.

[14] Sinan Salahaddin and Vivian Salama, ”Islamic State Group Issues New Cirriculum in Iraq,” Associated Press, September 15, 2014, accessed on October 7, 2014,http://news.yahoo.com/islamic-state-group-issues-curriculum-iraq-160710633.html.

[15] Aprille Muscara, “This is ISIS’s Magazine Dabiq and it’s Shockingly Legit,” Scoop Empire, August 17, 2014, accessed on October 7, 2014,  http://scoopempire.com/isiss-magazine-dabiq-shockingly-legit/.

[16] Staff Writer, “Oil, Extortion, and Crime: Where ISIS Gets Its Money,” NBC News, September 11, 2014, accessed on October 7, 2014, http://www.nbcnews.com/storyline/isis-terror/oil-extortion-crime-where-isis-gets-its-money-n200991.

[17] Anne Barnard, “Blamed for Rise of ISIS, Syrian Leader is Pushed to Escalate Fight,” New York Times, August 22, 2014, accessed on October 7, 2014,http://www.nytimes.com/2014/08/23/world/middleeast/assad-supporters-weigh-benefits-of-us-strikes-in-syria.html.

[18] Mark Wilbanks and Efraim Karsh, “How the ‘Sons of Iraq’ Stabilized Iraq.”

[19] Nour Malas, Dion Nissenbaum, and Maria Abi-Habib, “U.S.-Led Airstrikes Disrupt Islamic State, But Extremists Hold Territory,” Wall Street Journal, October 5, 2014,  accessed on October 7, 2014,http://online.wsj.com/articles/u-s-led-airstrikes-disrupt-islamic-state-but-extremists-hold-territory-1412555718?tesla=y.

[20] Henry Kissinger, World Order, Penguin Press, New York, 2014, p.94.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب