استقالة هيجل تثير تساؤلات حول قرارات أوباما

مقال رأي

في مارس 2008، قال باراك أوباما- الذي كان حينها مرشحا للرئاسة- أن "تشاك هيجل صديق عظيم لي، وأنا أحترمه كثيرا." أما يوم الاثنين، فقد فصل أوباما هيجل من منصبه حيث كان وزيرا للدفاع، وهو المنصب الذي شغله هيجل لمدة تقل عن عامين. وصرح مسؤول كبير إلى جيم ميكلازيوسكي، مراسل إن بي سي نيوز المخضرم في البنتاجون، أن هيجل "لم يكن يرقى إلى منصبه." 

وكما هو متوقع في أعقاب مثل هذا التغيير المفاجئ، حاول البيت الأبيض تجميل عملية رحيل هيجل، مما يوحي بأن استقالته هي قرار مشترك بينه وبين الرئيس، وهو ما يتعارض  مع التصريحات الأخيرة لمساعدي هيجل، حيث قال انه يعتزم أن يظل في الخدمة لأربع سنوات كاملة، وفقا لصحيفة تايمز. (حتى أن هيجل قال الأسبوع الماضي لتشارلي روز من سي بي اس نيوز أنه ليس قلقا بشأن وظيفته.) وقد ظهر أوباما إلى جانب هيجل في غرفة الطعام الرئاسية صباح يوم الاثنين، حيث وصفه الرئيس بأنه "وزير دفاع مثالي"، حيث ساعد في الإشراف على الجيش في مرحلة انتقالية. فقال أوباما: "في أشد الأوقات أهمية، وراء الأبواب االمغلقة، في المكتب البيضاوي، كنت دائما صريحا معي، ولأجل ذلك، سوف أكون دائما ممتنا."

وبوضع المجاملات الدبلوماسية جانبا، توضح التقارير الإخبارية حول رحيل هيجل ما حدث تماما. فنتيجة سلسلة من الأزمات السياسة الخارجية التي تسببت في انتقادات حادة لإدارة أوباما، فقد الرئيس وكبار مساعديه الإيمان بالسيناتور الجمهوري السابق، وقرروا أن يزيحوه بلطف. نقل جيم ميكلازيوسكي أن "مسؤولون كبار بوزارة الدفاع أخبروا إن بي سي نيوز يوم الإثنين ان هيجل قد أجبر على الاستقالة." وأضاف: "قال هؤلاء المسؤولون أن البيت الأبيض فقد الثقة أن سيناتور نبراسكا السابق يمكنه تنفيذ دوره في وزارة الدفاع". وكان تقرير صحيفة التايمز حول الاطاحة بهيجل أقل حدة، ولكنه حمل نفس الرسالة. فقال أحد مسؤولو الإدارة إلى الصحيفة: "يتطلب العامين المقبلين نوعا مختلفا من التركيز."

تولى هيجل منصب وزارة الدفاع الأمريكية وهو يتمتع بسيرة ذاتية رائعة، شملت قلبين أرجوانيين، منحت له لخدمته في فيتنام، فضلا عن حياة تجارية ناجحة، واثني عشر عاما في مجلس الشيوخ، حيث أصبح مشهورا لكونه واحدا من المنتقدين الجمهورين القليلين لحرب العراق – وهي الحرب التي صوت لها في البداية، لكنه تحول تدريجيا ليصبح ضدها. وعلى الرغم من هذه الخلفية، كان شخصية مجهولة بغرابة في إدارة أوباما المتماسكة، والتي لا تترك سوى القليل من السلطة الحقيقية للوزراء. والآن، لقد غادر بعد اثنين وعشرين شهرا فقط في منصبه.

ولعل هذه الخطوة انعكاس لمهارات هيجل الإدارية وتعثراته العامة في بعض الأحيان، كما قال البعض. إلا إنها أيضا تثير أسئلة حول قرارات أوباما في عدد من النواحي: في توظيف هيجل في المقام الأول، وفي فشل إدارته في توقع سلسلة التحديات التي تواجه وزارة الدفاع الأمريكية الآن، وفي تنفيذ جهودها الرامية إلى دحر الدولة الإسلامية في العراق والشام.

بعد أن اختار شخصا جمهوري، وهو روبرت جيتس، ليكون أول وزير دفاع له، من الواضح أن أوباما كان حريصا على توظيف جمهوريا آخر بعد وزير دفاعه الثاني ليون بانيتا، وهو ديموقراطي مخضرم قد قرر التقاعد في بداية عام 2013. ولكن مع كل هذا الجهد الذي بذله أوباما لاستخدام هذا المنصب لتجاوز العصبيات، كان البيت الأبيض في معركة ضارية للترشيح، انتهت بأربعة سيناتورات من الحزب الجمهوري فقط يصوتون لصالح هيجل.

في بعض النواحي، كان هيجل هو الشبيه الجمهوري للرئيس: كلاهما يشككان في حربي العراق وأفغانستان، وحريصان على اعادة القوات الامريكية لأرض الوطن، ومترددان في توريط الولايات المتحدة عسكريا في أماكن أخرى في الشرق الأوسط. إذا كان الهدف الأساسي هو استكمال جدول أعمال أوباما في الانسحاب من العراق وأفغانستان، إذا فوجود هيجل في البنتاجون يبدو أمرا منطقيا. إلا أنه في العام الماضي تقريبا، تم استبدال سياسة فك الارتباط. ونشر بالفعل ثلاثة آلاف جندي ومدرب عسكري أمريكي في العراق للمساعدة في هزيمة الدولة الإسلامية. والأسبوع الماضي، أكدت الإدارة الأمريكية أنها تعدل خطتها لإنهاء دور الولايات المتحدة القتالي في أفغانستان، حيث تزداد قوة طالبان والجماعات المتطرفة الأخرى. ووفقا لتقرير نشر في صحيفة نيويورك تايمز، أذن الرئيس مؤخرا لوزارة الدفاع الأمريكية أن تنفذ هجمات ضد مقاتلي طالبان، والتي يمكن أن تشمل ضربات جوية واسعة النطاق لدعم القوات الحكومية الأفغانية.

ليس هناك ما يشير إلى أن هيجل عارض أي من هذه التغييرات في السياسة. في الواقع، كان واحدا من أوئل كبار المسؤولين الامريكيين الذين حذروا من أن داعش تمثل خطرا كبيرا على المصالح الأمريكية، وهو الذي قيل إنه أغضب مساعدي أوباما في ذلك الوقت. وفقا لبعض التقارير، كان هيجل يدفع الإدارة الأمريكية مؤخرا لإرسال المزيد من الموارد للعراق، وزيادة عدد الضربات داخل سوريا. في الشهر الماضي، أرسل مذكرة إلى سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي، "معربا عن قلقه حول الاستراتيجية الكلية حول سوريا" كما قال مسؤول لقناة  CNN.

هل سرعت تلك المذكرة برحيل هيجل؟ ربما سنعرف المزيد عن الأمر خلال الأيام القادمة. على كل حال، يبدو أن الرئيس أوباما قد قرر - مع تكثيف الولايات المتحدة لمشاركتها العسكرية في أجزاء مختلفة من العالم - انه في حاجة إلى شخصا أكثر تعاونا في وزارة الدفاع. هذا مفهوم. ولكن كذلك هي الشكوك واسعة النطاق حول الرواية الرسمية لرحيل هيجل، بما في ذلك حرص الجمهوريين لجعلها فرصة لهم. حيث صرح لـ CNN عضو الكونجرس الجمهوري عن نيويورك بيتر كينج: "لم يعتقد الوزير هيجل أن السياسة الخارجية صالحة أو ستكون صالحة."

يمتلئ هذا التصريح بروائح المبالغة، وهو الأمر المعهود من كينج. ولكنه يؤكد أن أوباما، الذي يتمتع بأفضل أسابيع قليلة له في منصبه رئيسا منذ فترة طويلة، قد أعاد تركيز انتباهه على السياسة الخارجية، وهي الجهة التي يستشعر أعدائه ضعفه فيها.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب