افتتاحية نيويورك تايمز: الغضب المصري الأخير

أخبار

حدثان قد رسما، خلال نهاية الأسبوع، العلاقة المتناقضة بين الولايات المتحدة ومصر. فقد رفضت مصر، يوم الجمعة، دخول الباحثة الأمريكية والدبلوماسية السابقة ميشيل دن، إثر دعوتها لحضور مؤتمر في القاهرة.

بينما صدّق مجلس الشيوخ الأمريكي، في اليوم التالي، على مشروع قانون إنفاق ضخم سيسمح لمصر بالحصول على معونة عسكرية أمريكية تتخطى 1.3 مليار دولار، دون وضع استمرار مصر في قمع المواطنين المصريين أو التحرش بالأجانب، مثل السيدة دن، في الاعتبار.

أحد الجوانب الغريبة لترحيلها أن ذلك المؤتمر الذي دعيت له، لم يُمثل تهديداً عظيماً للحكومة المصرية. فقد نظّمه المجلس المصري للشؤون الخارجية، والذي يتضمن أعضائه عدة دبلوماسيين مصريين سابقين. ختم أحد ضباط المطار جواز سفرها في البداية وسمح لها بدخول البلاد، ثم تم استدعاؤها وإجبارها على مغادرة البلاد. وتُفيد التقارير الإخبارية المصرية أنه تم منع دخولها لأسباب أمنية غير محددة؛ وزعمت الحكومة لاحقاً، بدناءة، أنها لم تمتلك تأشيرة صحيحة.

قد تبدو فكرة تمثيل السيدة دن لتهديد منافية للعقل – لكن ليس بالنسبة للرئيس عبد الفتاح السيس ومن حوله الذين ليس لديهم تسامح تجاه المعارضة. انتقدت السيدة دن الحكومة والتقديم المستمر للمعونة العسكرية الأمريكية، لكنها انتقدت أيضاً الحكومات السابقة. فدائماً هناك الكثير ليتم انتقاده.

أطاح السيسي بأول رئيس مصري متخب ديمقراطياً، محمد مرسي، وسحق الإخوان المسلمين الذين دعموا مرسي، وسجن عدداً لا حصر له من الليبراليين والعلمانيين، وقمع الصحفيين والمنظمات غير الحكومية، وأشرف على قضاء حكم على مئات الإخوان المسلمين بالإعدام بعد محاكمات صورية، بالتزامن مع إسقاط قضية قتل ضد الدكتاتور السابق حسني مبارك.

ومع الأسف فإن الكونجرس لا يقدم للسيسي أسباباً حقيقية ليعيد التفكير في وسائل حكمه الأكثر استبدادية من مبارك، فالسيسي اعتبر المعونة العسكرية الأمريكية استحقاقاً. فلم يدع حتى الاهتمام حول المخاوف الأمريكية.

حاول السيناتور باتريك ليهي، وهو ديمقراطي من فيرمونت، أن يخفّض الاستحقاق العسكري السنوي المصري في مشروع قانون الإنفاق الشامل الذي صدّق عليه الكونجرس يوم الأحد، ولكنّه فشل. مثلما كان حقيقياً في مشروع قانون الإنفاق الخاص بالعام الماضي، يتطلب الاستحقاق أن يصدّق وزير الخارجية جون كيري على اتخاذ مصر لمسار ديمقراطي.

لقد تم إضافة المزيد من الشروط، وتحديداً أن تجري مصر انتخابات برلمانية حرّة وعادلة وأن توفر للمحتجزين الإجراءات القانونية السليمة. ويتطلب أيضاً من السيد كيري أن يتشاور مع الكونجرس حول إعادة هيكلة المعونة الأمريكية لمصر، شاملاً نظام تمويل التدفق النقدي (والذي تتمتع به مصر وإسرائيل فقط) ويحمل نفس فكرة بطاقة الائتمان.

لكن ربما بشكل حتمي من أجل الإصلاح، يسمح مشروع القانون – والذي يعكس ضغطاً قوياً من قِبَل صناعة السلاح الأمريكية التي توفر معظم معدات مصر العسكرية – للإدارة بالتنازل عن تلك الشروط من أجل الأمن القومي.

التنازل يقدم لكيري منفذاً لاستمرار مكافئة الحكومة المصرية على سلوكها السيء. فلا يجب أن تتوسل للحصول عليه. وعلى كيري أن يوافق على إعادة هيكلة حزمة المعونة في النهاية، لإنهاء تمويل التدفق النقدي.

مصر شريك مهم في عملية السلام بالشرق الاوسط والحرب ضد المتطرفين، لكن وقف المعونة دون سؤال أو حساب لحكومة شرسة وتدمر ذاتها – حكومة تنفر معاملتها لأشخاص مثل السيدة دن السياحة والتنمية التي يحتاجها السيسي ليعيد إحياء اقتصاد بلاده - لا يخدم المصالح الأمريكية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب