الإيكونوميست تسأل: هل الحكومات الاستبدادية عائق أمام النمو؟

مقال رأي

المهم هو المشاركة الفعالة في صناعة القرار

ريكاردو هوسمان، 13 أغسطس 2010

نعم، ولكن نحن بحاجة إلى أن نكون واضحين في المسميات السياسية.

ما هو مهم للنمو هو قدرة النظام السياسي على تحديد المشاكل والفرص لعمل عام منتج والتصرف بناء عليها. تنطوي أية حكومة على مئات الآلاف من الصفحات من التشريعات ومئات من الوكالات الحكومية. تحرير وتعديل وتوسيع القواعد القانونية وتكييف الإجراءات لعدد لا يحصى من الكيانات العامة بحيث يتم معالجة المشاكل واقتناص الفرص، ما يتطلب الكثير من المعلومات المنثورة في جميع أنحاء المجتمع. مساحة النطاق الذي تستطيع الحكومة التفاعل مع المجتمع فيه هو المفتاح.

دعونا نقارن الولايات المتحدة مع فنزويلا. كلاهما يعقد انتخابات منتظمة والواحد قد يميل لتسمية كلتيهما بالديمقراطيات. ومع ذلك، فمن الواضح أن فنزويلا هي استبدادية أكثر بكثير مما هي ديمقراطية.

في الولايات المتحدة، هناك 100 من أعضاء مجلس الشيوخ و 435 من أعضاء الكونجرس. يمنح كل عضو في مجلس الشيوخ حصة من 40 عامل وكل عضو كونجرس يحصل على 25 من العاملين. وهناك أكثر من 210 لجنة ولجنة فرعية في "كابيتول هيل" مع أكثر من 1000 من العاملين الآخرين. ينطوي ذلك على أكثر من 16000 من الأفراد. في نفس الوقت هناك أكثر من 22000 من جماعات الضغط المسجلة التي تشمل جميع أنواع المصالح، من تلك التي تريد إنقاذ الحيتان لتلك التي تريد أكلها. ما يخرج من هذه العملية فوضوي، ولكن ينطوي على تجميع العديد من وجهات النظر والمصالح.

في فنزويلا، ينتدب البرلمان للرئيس سلطة التشريع بشكل معتاد ويتم إعداد القوانين في سرية والموافقة عليها دون مناقشة عامة. يتم تخويف المجتمع بشكل قوي من المشاركة في العملية السياسية. هذا النظام يقدم صناعة قرار حاسمة ولكن مدمرة.

لذا، فإن الخلاصة هي أن المشكلة ليست في الانتخابات بل في المشاركة الفعالة والمفتوحة في العملية السياسية.

 

لا يوجد دليل على أن الديمقراطيات تنمو بسرعة أكبر

ألبرتو أليسينا، 15 أغسطس 2010

إذا كانت الديمقراطيات تنمو أكثر من الحكومات الاستبدادية أم لا هي قضية تمت دراستها على نطاق واسع. الجواب واضح: ليس هناك علاقة ثابتة بين الديمقراطية والنمو. وبعبارة أخرى لا يوجد دليل على أن الديمقراطيات تنمو أكثر أو أقل من الأنظمة الاستبدادية. بعض الحكام المستبدين كانوا "مؤيدين للنمو" (فكروا في بعض الحكومات الآسيوية السلطوية)، في حين أن آخرين قد دمروا اقتصادهم (فكروا في بعض الحكام المستبدين في أفريقيا). سؤال بحثي مثير للاهتمام هو ماذا يجعل بعض الحكام المستبدين ذوي آفاق أقصر أو أطول فيما يتعلق باقتصاداتهم، بمعنى أي منهم يعتبر مؤيد للنمو (ولماذا) وأي منهم "يسرق" الموارد الحالية ببساطة . في العموم، لم تنم ​​الحكومات الاستبدادية في المتوسط لا أكثر ولا أقل من الدولة ​​الديمقراطية المعتادة. ليس لدي أي سبب للاعتقاد بأن (عدم وجود) هذا الارتباط سيتغير في المستقبل القريب. لا توجد وسيلة للتنبؤ أو التوقع لفرق بين الأنظمة الاستبدادية أو الديمقراطية في مستقبل النمو.

السؤال مختلف هو ما إذا كانت الدول تميل إلى الدمقرطة عندما تصبح غنية. أعتقد أن الجواب على هذا السؤال هو نعم، على الرغم من أننا لاحظنا دورات من الدمقرطة شملت ارتداد بعض الدول الغنية إلى أنظمة استبدادية كما شهدنا دمقرطة مبكرة من دول أقل ثراء.

 

لا، ولكن أداءها أكثر تغيراً

لانت بريتشيت، 15 أغسطس 0201 

لا نظام سياسي مختلف يقود ببساطة إلى تغير مختلف في النمو.

يبدو لي أن السؤال عن الحكومات الاستبدادية والنمو باق على قيد الحياة بسبب نزعة بشرية تريد "تأثير الهالة": الأشياء الجيدة يجب أن تتماشى معاً. الصالح ينبغي أن يزدهر والشرير ينبغي أن يفشل. الوسيم يجب أن يكون ذكياً ورقيقاً. الأشخاص الذين يتفوقون في ضرب كرات صغيرة بعصي طويلة يجب أن يكونوا أوفياء لزوجاتهم الشقراوات الجميلات. العالم يميل إلى أن يكون أكثر إنصافاً من ذلك، ونادراً ما يقدّم مثل هذه الارتباطات العالية.

التصنيفات الواسعة "ديمقراطية" و"استبدادية"عديمة الفائدة تقريباً في تحليل النمو الاقتصادي.

الرابط التجريبي القوي الوحيد بين هذه التصنيفات والنمو هو أن مجموعة الدول ذات الحكومات الاستبدادية لديها تباينات عالية في النمو.

بمعنى أنه تقريباً كل الرشقات النارية الموسعة فائقة السرعة في النمو الاقتصادي وقعت مع حكومات استبدادية - كوريا وتايوان والصين وفيتنام وإندونيسيا وسنغافورة، ناهيك عن الملاحقة السريعة من اليابان والاتحاد السوفياتي قبل الحرب العالمية الثانية. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من ، إن لم يكن معظم حلقات النمو تلك، كانت أسرع بكثير من المعدل الأمثل لزيادة الرفاه الاجتماعي. إذا تجوّل المرء في كوريا وشاهد الأحفاد طوال القامة يتجولون مع جدّاتهم صغيرات الحجم، سيفكر في أن الحد من الاستهلاك لتحقيق التوفير في الستينات نقل الاستهلاك من أناس شديدي الفقر إلى أناس شديدي الغنى.

على الجانب الآخر من التباين، وقعت تقريباً كل الكوارث في النمو (ورفاه الإنسان) في ظل حكومات استبدادية (وأثناء وبعد نزاعات) - برغم أن الديمقراطيات غير الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) لديهم حصتهم من نتائج النمو الكارثية.

هذا التباين، سواء فيما بين الحكومات الاستبدادية والديمقراطية، يشير إلى هذه التصنيفات الفجّة - التي ستضع سنغافورة تحت لي كوان يو وكمبوديا تحت بول بوت في نفس خانة "الاستبدادية"، وستعامل ليبيريا وفنزويلا والمملكة المتحدة في عام 2006 على أنها جميعاً "ديمقراطيات" - من غير المحتمل أن تكون مفيدة بشكل خاص في تحليل آفاق النمو الاقتصادي، على الرغم من تأثير الهالة الذي قد تحمله هذه التسميات.

 

عائق أمام النمو القائم على الابتكار

دارون أسيموجلو، 15 أغسطس 2010

حققت العديد من البلدان النمو في ظل حكومات استبدادية منذ الحرب العالمية الثانية. بدأت كوريا الجنوبية وتايوان نموهما قبل أن يتخذا خطوات نحو الديمقراطية. لا تزال سنغافورة تدار من قِبَل الحكومة الاستبدادية، وبطبيعة الحال، فإن الصين هي المثال الأقوى بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في القول بأن الأنظمة الاستبدادية ليست عائقاً أمام النمو. ولكن معظم أداءات النمو الكارثية في السنوات الستين الماضية كانت أيضاً في ظل أنظمة استبدادية - الكونغو في عهد موبوتو، زيمبابوي تحت موجابي والعراق في عهد صدام وميانمار تحت الجنرال ثان سوي وقبل ذلك تحت قيادة الجنرال ني وين، ما هي إلا بعض من الأمثلة الأفضح. على نحو محير، على الرغم من هذه الأنظمة الديكتاتورية الكارثية، إلا أن الديمقراطيات في حقبة ما بعد الحرب لم تفعل أفضل بكثير من الأنظمة غير الديمقراطية. هناك سببان.

الأول هو أن العديد مما يسمّى بالأنظمة الديمقراطية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية كانت غير مستقرة، استولت عليها جماعات المصالح الخاصة والضيقة (غالباً نفس النخب التي أدارت البلاد في ظل الأنظمة الاستبدادية قبل وبعد الديمقراطية) والتي تفتقر إلى سمة أساسية من سمات المؤسسات السياسية الديمقراطية حقاً: الرقابة على ممارسة السلطة السياسية.

والسبب الثاني هو أكثر أهمية وجوهرية: على المرء أن يميز النمو القائم على الابتكار، القائم على أساس التغير التكنولوجي والتدمير الخلاق، من النمو القائم على الاستثمار، القائم على تراكم رأس المال واللحاق بالركب والتقليد (انظر إلى هذا). النمو القائم على الاستثمار ممكن في إطار مجموعة من المؤسسات الاقتصادية والسياسية. في الواقع، فإن قدرة بعض الحكومات الاستبدادية على تنسيق النشاط الاقتصادي وتوجيه الموارد إلى شركات راسخة قد يكون حتى ميزة مؤقتة للنمو القائم على الاستثمار. النمو القائم على الاستثمار له حدود، ولكن: ما لم يتحول المجتمع إلى النمو القائم على الابتكار ويبدأ في إحراز التقدم في مجال التكنولوجيات الرائدة، فسوف يستنفد قدراته الاقتصادية. ومع ذلك فإن النمو القائم على الابتكار يقترب من الاستحالة ما لم يسمح المجتمع للمواهب الجديدة بأن تحل محل القديمة، ما لم يسمح لشركات جديدة بأن تقتلع تلك الراسخة وتأخذ عملية التدمير الخلاق مجراها. التدمير الخلاق، بحكم طبيعته، يخلق الخاسرين كما الفائزين، وكثير من هؤلاء الخاسرين هي الشركات الراسخة، التي تديرها النخب الاقتصادية وبدعم من صلاتهم القوية بالنخب السياسية. التدمير الخلاق أيضاً يهدد استقرار النظام السياسي، حصن النخب السياسية (انظر هنا). الأنظمة الاستبدادية بالتالي غير متوافقة إلى حد كبير مع النمو القائم على الابتكار ومع القوة الكاملة للتدمير الخلاق. هذا المنظور يشير إذا إلى أن الأنظمة الاستبدادية سوف تكون في نهاية المطاف عائقاً خطيراً أمام النمو الاقتصادي، لأنها سوف تمنع الانتقال من النمو القائم على الاستثمار إلى النمو القائم على الابتكار.

على مر التاريخ، كانت العديد من الأنظمة الاستبدادية قادرة على النمو لفترات طويلة من الزمن. يمكن للمرء مناقشة ما إذا كانت الجمهورية الرومانية في الواقع شكل من أشكال الديمقراطية أم مجرد نظام استبدادي آخر. ولكن ليس هناك شك في أن الإمبراطورية الرومانية كانت استبدادية. وربما واصلت عملية النمو التي بدأت في عهد الجمهورية لمدة قرن أو أكثر حتى. لكن هذا لم يكن نمواً قائماً على الابتكار وذهب في نهاية المطاف إلى نهايته. نجحت الصين في النمو بمعدلات مذهلة لأكثر من 30 عاماً حتى الآن. ولكن ذلك أيضاً نمو قائم على الاستثمار، حتى إذا كانت السلطات الصينية تحاول الآن تشجيع البحث والتطوير وكذلك النقل السريع للتكنولوجيا. النمو في الصين قائم على السوق، ولكن الأسواق لا تزال تحت سيطرة قادة الحزب المحليين والمركزيين، وصلات مع القادة المناسبين ضرورية للنجاح. التاريخ والنظرية الاقتصادية يشيران إلى أن هذه البيئة السلطوية لن تولد نمواً قائما على الابتكار: إمّا سيكون على النظام الاستبدادي أن ينهار ويفسح الطريق لمجتمع أكثر انفتاحاً، أو سيتم خنق النمو في نهاية المطاف. لكن بطبيعة الحال، من المعروف أن التوقعات التي تستند إلى التاريخ والنظرية الاقتصادية يمكن أن تكون مخطئة في بعض الأحيان.

 

يتعلق الأمر في النهاية بتوفير مؤسسات النمو

أرفيند سوبرامانيان، 16 أغسطس 2010 

هذا السؤال هو بلا إجابة تجريبياً وبلا فائدة عملياً. الدمقرطة والنمو على المدى الطويل هي عمليات لها جذور تاريخية (وبالتالي تتشارك في تطور) وتتغذى على بعضها البعض. حتى إذا نحينا جانباً مسألة كيفية توصيف الديمقراطية (عقد الانتخابات؟ وضع آليات للمساءلة؟ توفير السبل للصوت والمشاركة؟ منع تركيز السلطة الاقتصادية والسياسية؟)، فإن وضع علاقة سببية من الديمقراطية/الاستبداد والنمو من الصعب إن لم يكن من المستحيل تجريبياً. نحن نعرف بعض الارتباطات الواسعة: إنه في المتوسط، الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية لا يمكن تمييزها من حيث النمو على المدى الطويل إلا أن تشتت نتائج النمو أكبر في ظل الأنظمة الاستبدادية (لكل "لي كوان يو" كان هناك العديد من "موجابي"). ولكن هذه مجرد ارتباطات. 

لا أكثر ولا أقل.

وعلاوة على ذلك، حتى لو تمكنا من إقامة علاقة السببية تخبرنا، على سبيل المثال، أن الديمقراطيات هي الأفضل، لن يكون هناك أي وصفة سياسية لأنه لا توجد رافعات يؤدي سحبها لإنشاء شكل من أشكال الحكومة بدل الآخر أو وسيلة لمبادلة شكل بالآخر. التنمية السياسية نتيجة للتاريخ (مع الاستعمار كعامل مهم) والصدمات (الحروب والقادة وازدهار السلع وانهيارها) وتظهر اعتمادية على المسار. أن تطرح السؤال هو أن تقترح إمكانية الاختيار، وهي غالباً غير موجودة.

السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو لماذا كانت أشكال معينة من التطور السياسي وليس غيرها ناجحة في بعض السياقات في توفير الأسس المؤسسية (سيادة القانون، والنظام، وحماية حقوق الملكية) لتحقيق النمو على نحو فعال. على سبيل المثال، كان تسلسل السائد في شرق آسيا هو من السلطوية إلى النمو إلى الديمقراطية (كوريا وتايوان وتايلاند وإندونيسيا وسنغافورة). لكن المثال المعاكس المثير للاهتمام حقاً هو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: النجاحان الوحيدان في النمو على المدى الطويل في هذه المنطقة (بوتسوانا وموريشيوس) كانا ديمقراطيتان مستمرتان منذ الاستقلال. وبالمثل، فإن أحد النجاحات الاقتصادية في أمريكا الوسطى - كوستاريكا - كان أيضاً لدولة ديمقراطية. أحد التخمينات هو أنه إذا كانت المجتمعات متمزقة اجتماعياً و/أو اقتصادياً لأسباب تاريخية، أو عرضة لعدم الاستقرار بسبب الاعتماد على السلع، فإن الديمقراطية فقط تقدم إطارا لإدارة الصراع الاجتماعي الكامن بطريقة تجعل النشاط الاقتصادي ممكناً. في وجهة النظر تلك، فمن المحتمل أن الاستبداد قد نجح في شرق آسيا بسبب التجانس العرقي واللغوي الأكبر نسبياً بالمقارنة مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتي كانت أكثر انقساماً وعرضة للصراعات.

 

لا، بل هي مسألة الحوافز المناسبة

يانج ياو، 17 أغسطس 2010

التقسيم بين السلطوية والديمقراطية نفسه مضلل. مثلاً، فهو يعيق التنقيب عن الأسباب الحقيقية للنمو الاقتصادي، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بدور الحكومة. في إطار هذا التقسيم، تضع الحكمة التقليدية الكثير من التركيز على مساءلة الحكومة، ولكن تولي اهتماماً أقل بكثير إلى توفير حوافز إيجابية للمسؤولين الحكوميين. بـ "حوافز إيجابية" أعني الحوافز التي تقود المسؤولين الحكوميين إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتحسين رفاهية المواطنين العاديين. تتطلب المساءلة من المسؤولين الحكوميين اتباع قواعد محددة مسبقاً والحفاظ على وعودهم. ولكن بالنسبة لبلد فقير، وهذا لا يكفي لتوليد النمو. إلى جانب ذلك، العديد من القواعد المحددة مسبقاً سيئة للنمو الاقتصادي. على سبيل المثال، يتم تنظيم السوق بشكل كبير في العديد من البلدان النامية. لجعل الاقتصاد ينمو، على الحكومات أن تتخذ إجراءات لتغيير تلك القواعد.

السلطوية، بحكم طبيعتها، لا تفرض المساءلة الكاملة على الحكومة، ولكن بعض الأنظمة الاستبدادية قد قامت بمجهود جيد جداً في تحسين مستوى معيشة المواطنين العاديين. هذا لأنه في تلك الأنظمة، تجري مساعي المسؤولين الحكوميين إلى حد كبير تماشياً مع النمو الاقتصادي العام. في حالة شرق آسيا، ساعدت القناعات الثقافية والجدارة القوية بالتأكيد على تقييد المسؤولين الحكوميين. لكن الثقافة لا يمكن نسخها. ما يمكن لشرق آسيا أن تقدمه لبقية العالم النامي هو التالي.

أولاً، بنية اجتماعية متساوية ستجعل من السهل على الحكومة أن تظل غير مهتمة عندما يتعلق الأمر بالصراعات بين الفئات الاجتماعية. في مجتمع غير متكافيء أومنقسم، تواجه الحكومة تحديات من الفئات الاجتماعية الأقوى وبالتالي تميل إلى تشكيل تحالف معهم. طالما غاب هذا التحدي، فإن الحكومة في مجتمع أكثر مساواة ستكون أكثر قابلية للتركيز على النمو الاقتصادي طويل المدى لأن هذا يجلب أيضاً تدفقاً مستداماً لدخل أعضائها.

ثانياً، المؤسسات مهمة، ولكن ليس لنقائها، بل لأنها توفر الحوافز المناسبة للمسؤولين الحكوميين. هنا يصبح التاريخ مهماً حقاً. آخذين تاريخ البلد على محمل الجد، تحتاج المؤسسات إلى تعديل وحتى لـ"تشويه" لتوفير الحوافز المناسبة للمسؤولين الحكوميين. تبنّت الصين في تحولها إلى اقتصاد السوق العديد من مؤسسات "منتصف الطريق" تلك. كانت قذرة، ولكنها عملت بشكل جيد في فترات معينة من الزمن.

ثالثاً، يمكن لحكومة فاسدة تعزيز النمو الاقتصادي طالما ترتبط مكاسب الفساد بالنمو. شئنا أم أبينا، كثير من المسؤولين الحكوميين في البلدان النامية يرون أن مناصبهم تعطيهم الحق في الحصول على مكاسب شخصية. بدلاً من محاولة تغيير رأيهم، فإنه سيكون أكثر فعالية أن تحاذى المكاسب الشخصية مع تحقيق مكاسب أكبر مقدمة إلى المجتمع. المثل الصيني القديم يقول: "لا توجد أسماك في مياه واضحة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب