الاعتماد على نفط الشرق الأوسط: إنها أيضاً مشكلة الصين

مقال رأي

أمن الطاقة هو مصدر قلق كبير لكل من الولايات المتحدة والصين، على الرغم من أن الأخيرة عادة ما تعتبرها قضية مؤن: تأمين أكبر قدر ممكن لملء ما تراه طلباً مستقبلياً لن ينتهي. بالنسبة للولايات المتحدة، بعد أن ربطت مصير طاقتها بشكل كبير بمنطقة الشرق الأوسط طوال عدة عقود ماضية، أصبح أمن الطاقة يعني بناء قدرات عسكرية قوية للدفاع عن مصالحها والحفاظ على الممرات البحرية مفتوحة للتجارة. الصينيون، بالطبع، يعتمدون أيضاً على توفير الولايات المتحدة للأمن بعد أن توسعت وارداتها من الطاقة من العالم العربي بشكل كبير.

ولكن الدينامية السائدة تتغير بسرعة، ويبدو أنها تخيف بكين. هذا هو السبب (تحية لتقرير ألكسيس مادريجال):

 

 

هذا الرسم، من أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة (EIA) ، يظهر النمو الهائل لاستخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء في الولايات المتحدة. ويأتي هذا على حساب الطاقة الناتجة من الفحم والنفط. وقد ازداد استهلاك الغاز الطبيعي منذ حوالي عام 2005، كما انخفض النفط من مستوى تاريخي عند أكثر من 20 في المئة إلى ما يقرب من الصفر في المئة من توليد الكهرباء. يتم إخراج النفط من عملية توليد الطاقة. توفر EIA هذا التفسير:

 

"ابتداء من عام 2005، بدأ إنتاج الغاز الطبيعي من التكوينات المحلية للغاز الصخري يتزايد بشكل سريع، مما أدى إلى فترة طويلة نسبياً من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي. وبلغ متوسط الأسعار الفورية للغاز الطبيعي في "هنري هاب" 7,70 لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (Btu) خلال الربع الأول من عام 2006. بعد تصاعد وجيز في عام 2008، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي بسرعة إلى أدنى مستوى عند حوالي 3.20 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية بحلول الربع الثالث من عام 2009. في عام 2010، بلغ متوسط ​​الأسعار أكثر قليلاً من 4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. استمرار الانخفاض في أسعار الغاز الطبيعي خلال عام 2011 وأوائل عام 2012 شجع مشغلي محطات توليد الكهرباء على استخدام الوحدات ذات الدورة المركبة لتوفير حاجات حمل الطاقة الأساسي الدائم، مستبدلين جزءاً من التوليد بالفحم.بين عامي 2005 و 2010، ارتفع عامل القدرة المتوسط لوحدات ذات الدورة المركبة المعتمدة على الغاز الطبيعي والتي تعمل خارج ساعات الذروة (من 10:00 مساءً حتى 06:00 صباحاً) من 26 في المئة إلى 32 في المئة (تقرير EIA، 2011)".

 

بعبارة أخرى، فإن طفرة الغاز الصخري الأمريكي هي أحد، ولكن ليس كل، العوامل الرئيسية في الحد من تعاطي البلاد من النفط وفطام البلاد تدريجياً من الاعتماد على الخليج الفارسي. يؤكد رسم بياني آخر من EIA صحة الاتجاه الهبوطي الأخير في واردات الولايات المتحدة من النفط، والتي تتجه حالياً بالدرجة الأولى إلى الأمريكتين، وإلى كندا بالأساس.

 

 

الصين، من ناحية أخرى، تتجه في الناحية المعاكسة. يبلغ اعتمادها على الواردات النفطية حالياً نحو 55 في المئة، أو استيراد حوالي 5.3 مليون برميل يومياً من الطلب الكلي وهو 9.9 مليون برميل يومياً، وفقا لتقديرات شركة بتروتشاينا. وهذا يعادل تقريباً ذروة اعتماد الولايات المتحدة على الواردات، وجزء كبير من نفط الصين يأتي من نفس الأماكن التي كانت جزءاً كبيراً من إمدادات أمريكا. اعتباراً من عام 2010، وصل ما يقرب من نصف النفط المستورد للصين من الخليج، بما في ذلك ليبيا والعراق. باختصار، الصين تخاطر بأن تصبح "أمريكا الجديدة" في الشرق الأوسط، وذلك نتيجة مباشرة لنموذج النمو خاصتها كثيف الاستهلاك للطاقة، وللتوسع السريع في قطاع النقل.

 

 

ولكن الفرق هو أن الصين ليس لديها سياسة خارجية كفؤ أو قدرات لاستيعاب الحقائق الاقتصادية التي لا يمكن تجنبها. وعلاوة على ذلك، فإن البعض في الصين يخشون من أن زيادة استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وخاصة انتاجها الصخري الهائل، سيجعل منطقة الشرق الأوسط سهل الاستغناء عنها استراتيجياً بالنسبة للولايات المتحدة، ومعطياً واشنطن مزيداً من المرونة في "خلخلة" المنطقة بطريقة غير مباشرة ستضر بالمصالح الصينية. بعبارة أخرى، إذا كان النفط في الشرق الأوسط لم يعد مهماً بشكل كبير للولايات المتحدة، فإنه سيكون لديها المزيد من الحرية لفعل الأشياء التي من شأنها أن تجازف بتعطيل إنتاج النفط في الشرق الأوسط، مثل فرض "تغيير النظام" في الدول غير الصديقة.

رغم أن هذا الرأي يبدو مبسطاً للغاية، فقد بدأ في كسب بعض التأييد. جادل أحد المعلقين الصينيين، لافتاً إلى أن واردات الولايات المتحدة من نفط الخليج تراجعت إلى 15 في المئة وارتفع إنتاج الغاز القومي من 20،2 إلى 22،4 تريليون قدم مكعب في غضون ثلاث سنوات فقط، بأن هذه التطورات تعطي واشنطن المزيد من النفوذ للدفع بعيداً عن الصين نحو، على سبيل المثال، فرض عقوبات على إيران. وفي الوقت نفسه، ردد باحث في CNOOC، واحدة من أكبر ثلاث شركات نفط وطنية في الصين، شعوراً مشابهاً حول دور أمريكا المتقلص في العالم العربي:

"نحن نفهم أن وجود الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط هو العامل الرئيسي وراء الاستقرار في تلك المنطقة، ولكن الصين هي أكبر مشتر للنفط في الشرق الأوسط. السبب الرئيسي وراء أن الولايات المتحدة تسعى للاكتفاء الذاتي من الطاقة هو رغبتها في خفض أو حتى إنهاء واردات النفط من الشرق الأوسط...

...كما أننا لا نريد أن نرى انسحاباً كاملا للولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط. نحن حقاً لا نريد أن نرى الأمريكان "يحولون" الشرق الأوسط أو أن نسمح للمنطقة بالوقوع في الفوضى بمجرد انتهاء احتياجهم لبترولها. الصين لديها تأثير قليل في الشرق الأوسط وقوة أقل للسيطرة على المنطقة، لكننا بحاجة لنفطها، ونحن في حاجة الى شرق أوسط مستقر؟

اكتشافات الغاز الصخري الأمريكي والرمال النفطية الكندية والنفط في البرازيل تحت طبقات الملح جعلت الأمريكيتين "الشرق الأوسط الجديد" للقرن الحادي والعشرين. في المستقبل المنظور، من الممكن تماماً لأمريكا الشمالية والجنوبية أن تصبحا مكتفيتان ذاتياً من الطاقة. وبمعنى آخر، فإن منطقة الشرق الأوسط لم تعد مصدراً لا غنى عنه للنفط للولايات المتحدة...

دائم الاشتباه كعادته في دوافع الولايات المتحدة، هذا المنطق يشير إلى نتيجة لا مفر منها هي أن الولايات المتحدة، عن طريق الاستقلال في مجال الطاقة، تستخدام مرة أخرى أسلحتها الاقتصادية لتقييد سلوك الصين. وبطبيعة الحال، هذه رؤية للسياسة الأمريكية في الغالب متحورة حول الصين أكثر قليلاً من اللازم".

مثل هذا المنطق يكشف أيضاً انعدام ثقة أساسي في الأسواق. هناك القليل من الاعتراف بأن عقود من التطور التكنولوجي وتطور السوق توجت في نهاية المطاف بإنتاج ناجح وقابل للتطوير للبترول الصخري في الولايات المتحدة. بدلاً من ذلك، يبدو أن بعض قادة الرأي الصيني يلصقون الموضوع بمؤامرة كبرى أكثر شراً للولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة بحيث يمكنها أن تستمر في تأكيد هيمنتها على الصين. بالنسبة لمجموعة معينة من النخب الصينية، فالسوق يتم إملاؤه والتلاعب به لتحقيق النتائج السياسية: هو ليس شيئاً يجب يجب الخضوع له.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب