البحرين، تحديث دراسة حالة دولة

مقال رأي

واصلت الحكومة البريطانية حوارها المستمر مع حكومة البحرين فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال اجتماعات وزارية رفيعة المستوى. كما استمرت المساعدة الفنية المقدمة من المملكة المتحدة لبرنامج الإصلاح في البحرين. ورغم وجود مسائل مازال يتعين معالجتها، هناك دليل على بذل جهود في المجالات التي مازالت تثير القلق فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

ذهب وزير شؤون الشرق الأوسط آنذاك، هيو روبرتسون، بزيارة إلى البحرين في شهر يونيو لحضور الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك البريطاني-البحريني، ولبحث الدعم المستمر من المملكة المتحدة لبرنامج الإصلاح في البحرين، مع التركيز خصوصا على تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون في البلاد. كما عقد لقاءات خلال زيارته تلك مع صاحب الجلالة الملك حمد، وصاحب السمو الملكي ولي العهد، وكبار الوزراء والمسؤولين الحكوميين، ومجموعة واسعة من الجمعيات السياسية المعارضة والموالية، وأعضاء البرلمان، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وجماعات المجتمع المدني، حيث استمع لوجهات نظرهم بشأن الوضع السياسي وأوضاع حقوق الإنسان.

وفي 10 يونيو وقعت المملكة المتحدة، إلى جانب 45 دولة أخرى، بيانا مشتركا بشأن البحرين في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أشار البيان للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة البحرينية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، لكنه سلط الضوء كذلك على مسائل أخرى مازالت مثيرة للقلق.

نرحب بأول تقرير صدر عن مكتب التظلمات بوزارة الداخلية في شهر مايو، والذي شرح بالتفصيل حجم وعمق القضايا التي نظر فيها منذ تأسيسه في يوليو 2013. وقد طرح التقرير توصيات هامة تتعلق بمعالجة مشكلة الازدحام في السجون، وفصل السجناء الذين تتراوح أعمارهم بين 15-18 عاما عن السجناء البالغين، وتطوير آليات تفتيش مناسبة، ووضع كاميرات للدوائر التلفزيونية المغلقة في كافة السجون، وتحسين الرعاية الصحية في السجون.

وبعد ذلك، نشرت مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين أول تقرير لها في أغسطس بعد زيارة غير معلنة قامت بها إلى مركز الحبس الاحتياطي في الحوض الجاف، حيث سُمح لها بحرية لقاء السجناء وزيارة مرافق المركز والاطلاع على السجلات.

وقد خرج كلا التقريرين بتوصيات لتحسين ممارسات ضبط الأمن وظروف السجون وصيانة حقوق الإنسان، وهي توصيات نعتقد أن على وزارة الداخلية تطبيقها فورا. وهناك حاجة بشكل خاص لمعالجة الترتيبات الحالية المعمول بها بالنظام القضائي لإدارة شؤون الأحداث وتأهيلهم. ونرحب بالأدلة على التزام البحرين بتحسين الأوضاع بالسجون، حيث يوجد الآن سجن جديد للنساء وبدأ تشييد مبنى جديد في سجن جو.

وفيما يتعلق بمساءلة رجال الشرطة، أحال مكتب التظلمات في شهر يونيو سبع شكاوى لوحدة التحقيق الخاصة التابعة للمدعي العام. وتظل مساءلة قوات الأمن تشكل أهمية حيوية. وقد أثرنا قلقنا بشأن استمرار مزاعم سوء المعاملة والتعذيب مع الحكومة البحرينية، ونحثها على ضمان إجراء تحقيق شامل وشفاف بكافة هذه المزاعم، ومحاسبة المسؤولين عنها. واتخذ البحرينيون على مدى العام الماضي خطوات في التدريب على التحقيق الجنائي وتطوير هذا الجهاز، وتنمية القدرات بمجال إجراء تحقيقات جنائية عالية المستوى، وإلغاء الاعتماد على الاعترافات. وإلى جانب ذلك، تقدم هيئة التعاون الدولي بالخارج في أيرلندا الشمالية، بدعم مالي من المملكة المتحدة، دعما لبناء قدرات مكتب التظلمات، إلى جانب تدريب في المملكة المتحدة تقدمه مفوضية السجون البريطانية لأعضاء مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، وذلك لزيادة مساءلة هاتين المؤسستين وتعزيز ثقة المواطنين بهما.

أقر البرلمان البحريني في شهر يونيو قانونا جديدا يمنح مسؤوليات أوسع للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان والتفتيش على مراكز الاعتقال. وفي وقت لاحق نشرت المؤسسة أول تقرير لها في سبتمبر حددت فيه أوجه التقصير واقترحت عددا من التوصيات، بما فيها المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وتحويل مسؤولية الحجز الحجر الاحتياطي والتأهيل لوزارة العدل. وقد أبدت القيادة البحرينية قبولها العلني بهذا التقرير وأشادت بموضوعيته الشاملة. كما خرج التقرير بتوصيات تتعلق بالنظام القضائي. وبينما أن هناك جهود كبيرة تبذل لبناء الثقة بنظام قضائي عادل ومنصف، فإن اختلاف الأحكام وعدم المساواة فيها يمكن أن يقوضا هذه الجهود. ونحن نرحب بتقرير المؤسسة باعتباره يمثل معيارا للمضي قدما بإصلاح حقوق الإنسان، ونحث الحكومة البحرينية على النظر بكل عناية بهذا التقرير وتوصياته.

وفي بعض المجالات مازالت هناك قيود على حرية الحديث والتعبير. فعلى سبيل المثال كل من يحرض على نشاط محظور وينشر معلومات غير صحيحة يعرض نفسه للإدانة. ومازال يقلقنا مرسوم 2013 بشأن الاتصالات بين الجمعيات السياسية وأطراف خارجية، والذي طُبِّق لأول مرة في شهر يوليو. وبتمويل من المملكة المتحدة، يعمل معهد كوزواي لبناء السلام وتسوية الصراع مع منظمات غير حكومة محلية وجمعيات شبابية لتشجيع حرية التعبير عن الرأي بشكل مسؤول.

وقد اتخذت الحكومة البحرينية خلال هذه الفترة خطوات إيجابية تجاه زيادة التواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، وهذا يعكس درجة من الشفافية. ونحن نرحب بزيارة منظمة العفو الدولية في شهر مارس، والزيارة الفنية لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في إبريل التي امتدت شهرين، ونأمل أن توافق البحرين على قبول عرضه بكل حزمة المساعدات الفنية. وقد واصلنا حث الحكومة على تحديد موعد جديد لزيارة المقرر الخاص بشأن التعذيب، خوان ميندز، وزيارات مسؤولين ومقررين خاصين آخرين من الأمم المتحدة.

وفي شهر سبتمبر قدمت الحكومة البحرينية شرحا لما وصلت إليه في تطبيق توصيات المراجعة الدورية الشاملة الصادرة عن الأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف. وبينما من الواضح أنه تم إحراز تقدم في عدد من المجالات، مازال أمام الحكومة مزيد من الخطوات لتتخذها. وربما لو عقدت البحرين اجتماعا مفتوحا في الأمم المتحدة لتقديم تقريرها الجديد، إلى جانب دعوة ممثلين عن المجتمع المدني للحضور، لكان ذلك أكثر شفافية من مجرد عرض التقرير أمام ممثلين عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فقط.

وقد رحبنا في جلسة مجلس حقوق الإنسان التي عقدت في شهر سبتمبر ببعض الخطوات التي اتخذتها البحرين (مثل تطوير عمل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)، لكننا حثثنا على إحراز مزيد من التقدم بمجال حماية حرية التعبير عن الرأي وقبول كافة أوجه المساعدة الفنية التي عرضها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

وسوف نواصل تأدية دورنا خلال ما تبقي من عام 2014، من خلال الدعم الدبلوماسي والفني، دعما لبرنامج الإصلاح في البحرين، ومعالجة باقي توصيات المراجعة الدورية الشاملة ولجنة التحقيق المستقلة في البحرين.

وإننا نؤيد بشدة إعلان الملك في 21 سبتمبر عن إجراء انتخابات برلمانية في شهر نوفمبر، وهي بذلك واحدة من عدد قليل من دول المنطقة التي تفعل ذلك، كما دأبنا على تشجيع كافة الأطراف للمشاركة في هذه العملية. وقد أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعم وتشجيع مماثلين.

تشكل دراسة الحالة هذه جزءا من تقرير حقوق الإنسان والديموقراطية لعام 2013.

مصدر الترجمة: 
GOV.UK