التوازن الهش بين إسرائيل وحزب الله في خطر

أخبار

تنظيم الميليشيا اللبناني حزب الله في موقف صعب بشكل متزايد مع احتدام الحرب الأهلية السورية في الجوار، التي تستهلك الموارد وتهدد خطوط الإمدادات الاستراتيجية. فالوصول إلى نظم الأسلحة المتقدمة، ومنها القذائف من نوع أرض-أرض والصواريخ، حيوي بالنسبة لحزب الله إن تطلع إلى إصابة إسرائيل بشكل كافي لردع عملها العسكري. فالصراع بين الطرفين وصل إلى مرحلة خطرة للغاية، ويتوجب على حزب الله أن يهدد إسرائيل بشكل كاف لمنعها من شن هجوم، لكن في حال مثّل التنظيم تهديداً بشدة، فقد تُقرر إسرائيل أن تنفذ ضربة هجومية استباقية. أمّا الأمور المعقدة فهي المصالح والعلاقات بين إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، والولايات المتحدة، وهي حليفة مهمة لإسرائيل. ونعرض في هذا السياق الحيوي تقارير متنوعة ظهرت في نوفمبر، تشير إلى حصول حزب الله على الصواريخ قصيرة المدى (فاتح 110) من إيران.

بشكل سطحي تبدو تلك كحركة استفزازية من حزب الله وإيران تهدد بشدة قلب الأراضي الإسرائيلية. فمساحة إسرائيل الصغيرة لا توفر لها أي إمكانية للتراجع أو للدفاع حتى تعزل مناطقها الحساسة أو شعبها. ومدى ودقة الصواريخ (فاتح 110)، حسبما تورد التقارير، تمكّن حزب الله من ضرب أهداف حساسة في معظم أنحاء إسرائيل. وعادة ما تتعامل إسرائيل مع التهديدات لحتمياتها الدفاعية بهجوم استباقي، وحيازة حزب الله لصواريخ (فاتح 110) يمكّنها بسهولة أن تدفع مثل هذا التحرك.

كذلك تلعب التفاوضات الأمريكية الإيرانية دوراً. رغم تركيز المحادثات على برنامج إيران النووي، إلا أن المخاوف التماسية تصبح بشكل حتمي نقاط تفاوض خلال أي عملية مماثلة. فقد خلقت التفاوضات توترات على جميع مستويات العلاقات المتنوعة، لكن أي تراض بين إيران والولايات المتحدة لن ينهي بالضرورة الصراع الدائم بين حزب الله وإسرائيل. ويجب في هذا المستنقع أن نتفهم ما حدث سابقاً حتى نفهم هذه المواجهة وما سيسفر عنها.

ماذا ننتظر

يجب، أولاً، أن نحدد كم من هذه الصواريخ نقلت من إيران إلى حزب الله، إن كان ذلك قد حدث بالفعل. فكما أشرنا، يهم إسرائيل مدى ودقة تلك الصواريخ، ويهمها أيضاً الكمية التي تم نقلها. ولدى إسرائيل أنظمة مثل "مقلاع داوود" و"حيتس 3" والتي تمثل خط الدفاع ضد الصواريخ البالستية، لكن هذه التكنولوجيا مازالت جديدة ومكلفة نسبياً بالنسبة لأنظمة الهجوم الأخرى. وتستطيع التكنولوجيا الدفاعية أن تجابه تهديد بعض صواريخ (فاتح 110) في صراع مستقبلي لكنها لن تحمي إسرائيل من وابل كثيف من الصواريخ.

استهدفت إسرائيل عمليات نقل الصواريخ من سوريا إلى حزب الله عندما كانت ما تزال داخل سوريا، لكن استهدافها داخل لبنان سيولد رد فعل مختلف تماماً وأكثر خطورة. يجب أن تكون إسرائيل مدركة أن أي صراعاً مع حزب الله قد يشجع الميليشيات في غزة (والتي تمثل التهديد الأمني الأكثر خطورة على إسرائيل)، لتوسيع دائرة الصراع سريعاً. فتمدد الصراع بهذا الشكل ليشمل عدة جبهات سيجهد موارد إسرائيل المحدودة بشكل خطير.

لكن لدى حزب الله مجموعة مختلفة من القيود ليضعها في اعتباره. فالتنظيم مشارك في الحرب الأهلية السورية ولديه موارد أكثر محدودية من إسرائيل. ومن الأساسي بالنسبة لحزب الله أن تستمر الحكومة السورية لأنها تزود التنظيم بالإمدادات وتحمي جناحه بشكل أعم. فلن يتحمل حزب الله أن يقود طرف معادي سوريا، لكن تخصيص الموارد لسوريا يضعف موقف التنظيم بالنسبة لإسرائيل. فمن ناحية قوة حزب الله، يمثل هذا وقتاً مناسباً لإسرائيل لضرب وتدمير أجزاء من التنظيم. بل في الحقيقة، قد تمثل تلك الحساسية السبب الذي دفع التنظيم للحصول على الصواريخ (فاتح 110). فبالنسبة لحزب الله يمثل ذلك التحرك أفضل طريقة لمواجهة ضعفه المتصور.

يمكن كذلك للتفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة أن تكون محفزة للنقل المزعوم للصواريخ. فالتقارير حول الصواريخ (فاتح 110) أتبعت مقترحات الولايات المتحدة بتمديد التفاوضات النووية إلي عمليات تفتيش علي برامج إيران الصاروخية. وقد يمثل نقل الصواريخ رسالة واضحة من إيران أن برامجها ليست في مجال التفاوض. كما يظهر للولايات المتحدة وإسرائيل تداعيات الفشل في التوصل لاتفاق مع إيران. أي بعبارة أخري قد تكون الحركة تأثيراً بسيطاً لصالح إيران في تلك المحادثات الأكبر.

سيستمر "ستراتفور" في مراقبة هذا الوضع لتحديد كيفية تفاعل جميع الأطراف، وخاصة إسرائيل، مع تلك التقارير. إن كانت إسرئيل تخطط للانتقام، فيمكننا توقع تسارع عمل عسكري في قطاعها الشمالي في مرحلة ما. وعند تنفيذ أي ضربة أو هجوم شامل علي حزب الله، يجب أن تتوقع إسرائيل مستوى عالياً من الانتقام لتوزع قواتها على أساسه. رغم أن نقل الصواريخ على الأغلب هو رسالة سياسية يقصد بها تجنب الصراع وليس إشعاله. لكن الوضع مازال معقداً لأن الصواريخ تمثل تهديداً محتملاً، بغض النظر عن نوايا مالكها. مازال هناك مجالاً واسعاً لسوء التقدير من جميع الأطراف، والذي قد يعرّض التوازن العسكري الهش الذي حافظت عليه إسرائيل وحزب الله منذ عام 2006 للخطر.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب