الجيش الإسرائيلي يتحول من التجنيد الإجباري إلى التطوعي

أخبار

الجيش الإسرائيلي في عملية انتقال من التجنيد الإجباري إلى الشكل التطوعي، وفقًا لتقرير داخلي. في الوقت نفسه، وقّع 53 من خريجي المدارس الثانوية عريضة تدعو إلى مقاطعة الخدمة في الجيش، وشجب عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة لكونها "غير أخلاقية".

الجيش الإسرائيلي "يجب أن يعد نفسه مقدمًا" للتحول من الشكل الإجباري إلى نموذج تجنيد تطوعي شامل، كما يقول بحث من مركز العلوم السلوكية في جيش الدفاع الإسرائيلي، والذي حصلت عليه صحيفة هآرتس ونشرته يوم الأحد.

يقول يوفال بنزيمان، كاتب التقرير والباحث المتخصص في العلاقة بين الجيش والمجتمع الإسرائيلي: "استنادًا إلى العمليات التي تم دراستها في الجيوش الأجنبية، يمكن القول إنه من نواح كثيرة، فإن إسرائيل والجيش الإسرائيلي حاليًا في عملية التغيير من نموذج التجنيد الاجباري إلى آخر إختياري".

وفقًا للوثيقة، فمن بين العوامل التي تؤدي إلى التخلي عن التجنيد الإجباري وجود فجوة بين العدد الكبير المطالب بالذهاب إلى الجيش والكمية الأقل التي تُجنّد بالفعل (يجد الكثيرون طرقًا لتجنب الخدمة العسكرية) وفقدان الخدمة العسكرية لرونقها واعتراض بعض الناس على الإنفاق العسكري الكبير.

وتحث الوثيقة الجيش الإسرائيلي أن يكون مستعدًا للتحول إلى الخدمة التطوعية من أجل تجنب الآثار الجانبية المحتملة، مثل "انخفاض حاد في عدد المجندين، والتغيرات في طبيعة المجندين (مجندين فقراء أكثر وكذلك المزيد من النساء)، قلة القدرة على التنبؤ بعدد المجندين في المستقبل، تقلبات في عدد المجندين استنادًا إلى عوامل خارجية، مثل التهديد المتصور والوضع الاقتصادي، فضلًا عن الميل إلى الامتناع عن استخدام القوة بسبب الصعوبات في الحصول على قبول الجماهير".

وقد اشتعل النقاش حول التجنيد الإجباري بفضل الرسالة التي وقّعها 53 من خريجي أكاديمية القدس للآداب والعلوم ، والتي اتهمت الجيش الإسرائيلي بـ"القمع المستخدم ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة".

وورد في الرسالة: "لقد تم التعاقد مع الجيش لتنفيذ سياسة الفصل التي تقوم على التفوق العرقي لليهود على الفلسطينيين. في أعقاب المجزرة الأخيرة في غزة، والفظائع التي ارتُكبت باسمنا ضد ما يقرب من 2 مليون شخص - نصفهم من الأطفال- فنحن نختار أن لا نكون صامتين".

وأضاف النشطاء أنه ليس خيارًا سهلًا رفض الخدمة في الجيش. ومع ذلك، فإنهم يشعرون بأنهم ملزمين باتخاذ "موقف أخلاقي ضد الروح الجماعية السائدة للعنف والعنصرية المستمرين في شوارع إسرائيل هذه الأيام".

رَغِب بعض النشطاء الذين وقعوا على الرسالة في عدم الكشف عن هويتهم.

خلال عملية "الجرف الصامد" الاسرائيلية التي استغرقت سبعة أسابيع وبدأت في 8 يوليو، قُتل أكثر من 2100 فلسطيني - معظمهم من المدنيين. من بين الضحايا كان هناك 469 طفلًا على الأقل، وفقًا لمسؤول كبير في صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف(.

وكان هدف العملية هو إنهاء هجمات حماس الصاروخية من أراضي قطاع غزة. وقد انتُقد استخدام إسرائيل المفرط للقوة من جانب المجتمع الدولي. أدان مسؤول الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، نافي بيلاي، الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في يوليو، مشيرًا إلى أن جرائم حرب قد ارتُكبت.

في نفس اليوم الذي صدرت فيه الرسالة، أصدرت نفس المدرسة الثانوية بيانًا قالت فيه إن أكثر من 97 في المئة من طلابها انضموا لجيش الدفاع الإسرائيلي وشغلوا منصب ضباط. ومع ذلك، قال عاملون في المدرسة إن طلابهم يفكرون بشكل مستقل و"يختارون طريقهم الخاص وفقًا لما يمليه عليهم ضميرهم وإيمانهم ووفقًا للقانون".

وردًا على ذلك، قال مسؤول حكومي كبير إن كاتبي الرسالة كانوا مخطئين بشأن أخلاقية الجيش الإسرائيلي.

قال نائب وزير التعليم، آفي فورتزمان، بحسب ما نقل عنه الموقع الإخباري "أروتز شيفا" يوم الأحد: "الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. أقترح أن يذهب كاتبو هذه الرسالة - الذين اختاروا "بشجاعة" عدم الكشف عن هويتهم- للتحدث إلى سكان مستوطنة سديروت، الذين عليهم أن يستيقظوا في منتصف الليل ويشقوا طريقهم إلى المخابيء ".

وأضاف أن "الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي هم من يتيحون لنا أن نعيش في هذا البلد. الموقعون على هذه الرسالة يستخدمون اسم مدرستهم الجيد للحصول على دعاية، وهو فعل فظيع".

رسالة المقاطعة هي جزء من سلسلة من التصرفات المماثلة التي بدأت في مارس، عندما أرسل 50 من المراهقين الآخرين رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، معلنين عن معارضتهم لتجنيدهم في الجيش بسبب سياسات إسرائيل بخصوص مستوطنات الضفة الغربية.

"السبب الرئيسي لرفضنا هو معارضتنا لاحتلال الأراضي الفلسطينية من قبل الجيش"، كتب المراهقون على صفحة فيسبوك لجماعة سلمية إسرائيلية اسمها "يش غفول"، وهو ما يعني "هنالك حدود".

في سبتمبر، وجه 43 من الضباط والجنود المخضرمين ذوي الرتب المتوسطة من قوات الاحتياط رسالة إلى نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني جانتز، ووزير الدفاع موشيه يعلون، ورئيس الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي، يرفضون فيها أن يكونوا جزءاً من أية إجراءات "تضر السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية". كما أشارت الرسالة إلى "العقاب الجماعي" للسكان في غزة، حيث جاءت مباشرة بعد حرب غزة التي استمرت 50 يومًا.

"المخابرات تسمح بالسيطرة المستمرة على ملايين من الناس، والمراقبة الدقيقة والمتطفلة لمعظم جوانب الحياة. كل هذا لا يسمح بالحياة الطبيعية، ويُشعل مزيد من العنف ويؤجل أية نهاية ممكنة للصراع"، قال جنود الاحتياط في رسالة مجهولة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" واسعة الانتشار.

الجنود الحاليون والسابقون ينتمون إلى وحدة 8200، وهي وحدة سابقة في جهاز استخبارات الإشارات الوطني الإسرائيلي. هذا هو جهاز استخبارات الإشارة الرئيسي للجيش - وهو المعادل الإسرائيلي لوكالة الأمن القومي الأمريكية  .(NSA)

ندد الجيش الإسرائيلي بالرسالة باعتبارها حركة دعائية، قائلًا إن حقيقة توجه الجنود إلى وسائل الاعلام تثير الشك في جدية ادعاءاتهم.

ورد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أيضًا في سبتمبر بأن "الادعاءات الثابتة" المذكورة في الرسالة "ليست معروفة لمديرية الاستخبارات العسكرية".

في الوقت نفسه، رد وزير الدفاع موشيه يعلون بالقول إن "وحدة 8200 تخدم استمرار وجود دولة إسرائيل".

الرئيس السابق لوحدة 8200، العميد حنان جيفين، علق قائلًا: "لو كنت قائد الوحدة لكنت قد أنهيت خدمتهم [المعترضين]، وحاكمتهم، وطالبت بعقاب شديد. لقد استخدموا معلومات سرية، والتي يطلعون عليها أثناء خدمتهم، لتعزيز أجندتهم السياسية، كما ذكرت قناة"i24news" .

وقد بدأت ظاهرة رفض الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي في النصف الثاني من القرن العشرين. ويطلق على المعترضين بسبب ضميرهم "مشتامتم"، وتترجم "المتهربين".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب