الخطاب الرئيسي للأمين العام لحلف الناتو في الاحتفال بالذكرى العاشرة لمبادرة اسطنبول

أخبار

سيادة الوزير عبد الله بن حمد العطية، صاحب السعادة،

سيداتي وسادتي،

اسمحوا لي أولاً أن أشكركم على استضافتنا. ونحن نشعر حقاً أننا موضع ترحيب، ونحن نقدر حقاً أنكم تستضيفون هذا المؤتمر، ونقدّر ضيافتكم العظيمة.

زيارتنا هي فرصة مناسبة للآتي: 

- الاحتفال بالذكرى العاشرة لمبادرة اسطنبول للتعاون، وأيضا؛

- مناقشة التحديات التي نواجهها في السياق الأوسع للشرق الأوسط، وبالإضافة إلى ذلك؛

- أن نرى كيف يمكننا العمل بشكل وثيق معاً لمواجهة تلك التحديات.

أنظروا إلى الوراء، للسنوات العشر الماضية، لدينا الكثير لنحتفل به.

إطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون أرسل إشارة قوية جداً، أن أمن واستقرار منطقة الخليج مهم لحلف الناتو. وكما أن الأمن والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية هو مهم بالنسبة الخليج.

وكانت قطر من بين الدول الأولى في إقامة علاقة عملية وثيقة مع الناتو. ولكن الآخرين وسرعان ما تبعوها - البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة.

وبالإضافة إلى المشاورات المنتظمة، فنحن ندير مجالاً واسعاً من التعاون العملي، من التدريب العسكري والتعليم إلى إدارة الأزمات.

في وقت سابق من هذا العام، أصبحت الكويت من أول شركائنا في الخليج في إبرام برنامج للشراكة التعاونية الفردية مع الناتو. آمل أن قطر وشركاء آخرين في الخليج سيحذون حذوها قريباً.

لم تنضم المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بعد إلى مبادرة اسطنبول للتعاون. ولكن كلتاهما اقتربتا أكثر وأكثر إلى الناتو.

لمدة عشر سنوات، نمت علاقات الناتو مع الشركاء الخليجيين بشكل أعمق وأقوى. وهذا أمر جيد، لأنه كلما تعاونا أكثر، كنا أكثر أماناً.

نحن بحاجة لحماية ممراتنا البحرية، وإمدادات الطاقة، والبنية التحتية الحيوية، وشبكات الانترنت،  ولوقف تهريب الأشخاص والمخدرات، ومنع انتشار الأسلحة الأكثر خطورة في العالم.

هذا العام، شهدنا أيضاً صعود الجماعة الإرهابية داعش.  إنها تشكل تهديداً خطيراً للشعوب العراقية والسورية والمنطقة على نطاق أوسع، ولجميع دولنا.

التعامل مع هذا التهديد يتطلب جهداً طويل المدى ومتعدد الجنسيات.  يجب أن ندمج التدابير السياسية والاقتصادية، فضلاً عن العمل العسكري.  ونحن نرحب بأن الولايات المتحدة قد دعت الدول إلى مثل هذا التحالف الواسع.

ومن المهم بصفة خاصة أن عدة بلدان من المنطقة، بما في ذلك قطر، يلعبون دورهم.

هذا مهم جدا لأسباب عسكرية، بسبب القدرات التي يمكن لدول الخليج تحملها،  وأيضاً لأسباب سياسية. لإظهار أن هذا ليس عن محاولة الغرب فرض إرادته على الآخرين، ولكن عن محاولة الدول المحبة للسلام العمل معاً لنبذ العنف والتطرف.

جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، فأعضاء الناتو الآخرين يقومون بحصتهم. علينا جميعاً أن نقف مع حليفتنا تركيا، والتي تقع حرفياً على خط الجبهة.  وعلى الرغم من أن الحملة الجوية ليست عملية حلف الناتو، فالحلفاء يوفرون الجزء الأكبر من الأساسيات.

في قمة حلف الناتو في ويلز في سبتمبر، أكدنا على استعدادنا لمساعدة العراق والدول المعنية الأخرى والشريكة للناتو لبناء قدراتهم الدفاعية، وتعزيز قدرتهم على الاستقرار المشروع في منطقتهم. 

وقد طلبت العراق الآن دعم حلف الناتو في بناء قدراتها الدفاعية.

اتفقنا على حزمة بناء للقدرات الدفاعية للأردن الأسبوع الماضي، وعقدنا محادثات بناءة جداً في عمان في وقت سابق من هذا الأسبوع عن كيف يمكن أن نكون أكثر مساعدة.

أعتقد أن هناك أيضاً مجال واسع للناتو لتعميق تعاوننا في منطقة الخليج.  ولا سيما في ثلاثة مجالات:

أولاً، من خلال مزيد من التعاون بين قواتنا العسكرية.

خلال عملية ليبيا التي قادها حلف شمال الأطلسي منذ ثلاث سنوات، ساهمت قطر والإمارات العربية المتحدة بمساعدات مؤثرة بسرعة وفعالية. في الأشهر الأخيرة، أظهرت دول الخليج نفس القدرة على الاندماج في عملية عسكرية معقدة، في قتال داعش.

لم يكن هذا حظاً،  ولكن نتيجة لسنوات من التعاون العسكري بين الجيوش،  مشاركة المعلومات،  التدريب والممارسة المشتركين،  ومن ثم تحويل خبرتنا المشتركة إلى واقع عملي عندما يحين الوقت للعمل.

يجب أن نستمر في تعزيز تلك الاتصالات الحيوية،  وقدرتنا على العمل معاً. 

ثانيا، يمكننا أن نفعل الكثير في البحر معاً.

تعتمد العديد من دول الناتو على واردات النفط والغاز. وتعتمد دول الخليج على تأمين وسائل النقل لتلك الصادرات.  لذلك لدينا مصلحة واضحة ومشتركة في ضمان السلامة في البحر.

وقد اتخذت دول الخليج دوراً نشطاً بشكل متزايد في تعزيز الأمن البحري. بما في ذلك العمل مع حلف الناتو والقوات البحرية الأخرى.

ويرجع الفضل في جزء كبير منه إلى عملية حلف الناتو "درع المحيط"، انخفض معدل القرصنة قبالة السواحل الصومالية بشكل كبير.

ولكن لمنع القراصنة من الرجوع، نحن بحاجة للحفاظ على هذا الجهد.  لذلك أدعو شركاء الخليج للانضمام إلى الناتو ولعملية "درع المحيط"، لمكافحة تهديد مشترك لأمن ورفاه شعوبنا، لمزيد من تعزيز العلاقات بين قواتنا، وإظهار مساهمتكم المتزايدة في الاستقرار في المنطقة وخارجها.

وأخيراً، يجب علينا تعميق التعاون السياسي لدينا.

لا تزال الاتصالات الثنائية هامة، إنها تعطينا فهماً أفضل لما يقلقكم، وكيف يمكننا معالجتها.

لكننا نريد أيضاً تعزيز مشاوراتنا متعددة الأطراف،  بين الناتو وجميع شركائنا في الخليج، وبين حلف الناتو ومجلس التعاون الخليجي، لتطوير النظرة المشتركة للتحديات الأمنية في هذه المنطقة، ولأساس متين للتعاون العملي لدينا.

سيداتي وسادتي،

الذكرى العاشرة لشراكتنا هي الوقت المناسب لتقييم المدى الذي وصلنا إليه، وأيضاً للنظر إلى أي مدى ما زلنا بحاجة لأن نذهب،  لتوفير الاستقرار الذي نحتاجه في الحي الذي نتشارك فيه.

أنا واثق من أن هذا المؤتمر اليوم سيساعدنا على التحرك في الاتجاه الصحيح. وشكراً.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب