السيسي يفاقم من إرث هيجل الممزق

أخبار

بعد يوم واحد من إعلان إبعاد تشاك هيجل من منصبه كوزير للدفاع، يبدو إنجازه الوحيد في السياسة الخارجية – العلاقات الوثيقة مع حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – في طريقه للتلاشي. فقد أعلنت وزارة الداخلية المصرية يوم الثلاثاء 25 نوفمبر أن الشرطة لن تتردد في استخدام القوة المميتة ضد تظاهرات الإسلاميين المعلن عنها يوم الجمعة، وهو ما يمثل أول تحدي حقيقي لحكومة السيسي منذ انتخابه في يونيو.

كانت مصر الدولة الوحيدة التي حافظ هيجل علي اتصال دوري ومباشر معها، ليس فقط بوزير دفاعها لكن أيضا مع رئيسها (حيث كان السيسي يباشر مهام المنصبين منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي.) فأصبح هيجل نقطة اتصال إدارة أوباما بالقاهرة، داعيا مصر للحد من الأعمال القمعية. ومنذ أن ساهم السيسي في قيادة الإنقلاب العسكري الذي أطاح بمرسي في يوليو 2013، تحدث هو وهيجل ما يزيد عن 30 مرة ولعدة ساعات. وكانت رسالة هيجل طوال جميع محادثاتهما هي حث السيسي علي تكوين حكومة أكثر شمولا وأقل عنفا.

لا يبدو واضحا أن جهود هيجل كان لها أقل تأثير علي السيسي أو علي سلوك حكومته. فالتحذير من استخدام القوة يظهر الصدع العميق بين حكومة مصر العلمانية العسكرية والقطاعات المتدينة من المجتمع المصري. وقد خطط لتلك التظاهرات حركة سلفية متشددة تعرف باسم "الجبهة السلفية" وهي أولي التظاهرات التي ينظمها إسلاميون منذ آخر حملة أمنية شنتها الحكومة في مارس. جدير بالذكر أنه بعد تولي السيسي الحكم بشهر واحد، اشتبك الجيش مع المحتجين الداعمين لمرسي ما نتج عنه عملية قتل جماعي، لتخلف اسوأ مذبحة شهدتها مصر منذ عقود. كذلك خلفت الحملات الأمنية للحكومة، تحت إشراف السيسي، آلاف القتلي وآلاف المعتقلين. وامتدت الحملات الأمنية لتطول النشطاء العلمانيين أيضا، حيث حكم علي ثلاثة رموز ثورية بالسجن لثلاث سنوات.

وفي مؤشر حول مدي التراجع الذي حققته مصر، كانت حكومة السيسي واحدة من الدول القليلة التي صوتت ضد قرار الأمم المتحدة بشجب انتهاكات كوريا الشمالية لحقوق الإنسان. ما يشير إلي عدم تحقيق التقارب بين هيجل والسيسي لما كان يرجي منه.

استشهدت واشنطن طويلا بعلاقاتها العسكرية مع القاهرة كأحد أفضل علاقاتها الاستراتيجية في المنطقة، حيث تقدم الولايات المتحدة معونة عسكرية لمصر تتجاوز الأربعين مليار دولار منذ عام 1948 بالإضافة إلي تدريبات عسكرية وتبادل مكثف للضباط بشكل سنوي. تفسر أهمية العلاقات العسكرية مع مصر بشكل كبير سبب امتناع البيت الأبيض، وكذلك هيجل، عن وصف الإطاحة بمرسي بأنها انقلاب، وهو مصطلح سيجبر الولايات المتحدة علي تجميد ما يصل إلي 1.3 مليار دولار من المعونة العسكرية السنوية وأن تضحي بامتيازها عند الجنرال الذي أصبح رئيسا.

رغم تقلباتها الغير محدودة، تحسنت علاقة هيجل والسيسي كثيرا خلال فترة حملت واحدة من اسوأ موجات العنف في تاريخ مصر الحديث، لتقدم نافذة مطلعة – وإن كانت مزعجة – علي الانجراف الاستراتيجي لسياسة الولايات المتحدة في مصر. قد تختفي تلك النافذة يوم الجمعة، ويختفي معها أثر أي إنجاز لهيجل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب