الطريق إلى نزع فتيل التوترات في القدس

مقال رأي

لا أحد يعلم ما إذا كانت الأعمال الإرهابية المتزايدة التي تقع في القدس هي نذير انتفاضة ثالثة. فلم يتوقع أحد اندلاع كلا الانتفاضتين الأولى والثانية. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 1987، أدّى حادث مروري في غزة إلى اندلاع الانتفاضة الأولى. وفي أواخر أيلول/سبتمبر 2000، أدّت مظاهرات عنيفة جرت بعد يوم من قيام أريئيل شارون بزيارة جبل الهيكل/الحرم القدسي الشريف منحى خاصاً بها وأسفرت عن اندلاع الانتفاضة الثانية. ومؤخراً أدّى الهجوم القاتل الذي وقع على كنيس يهودي في حي "هار نوف" بالقدس إلى تصاعد حدة العنف ويهدد إعطاءه طابعاً دينياً.

لقد كانت الانتفاضتان الأولى والثانية وطنيتان في طابعمها. والأسئلة المطروحة هي، هل يعتبر العنف الأخير دلالة على أن الجهاد العالمي يستمد وحيه من تنظيم «الدولة الإسلامية»؟ أم هل نرى ما يحدث عندما يتم تغيير الوضع القائم في منطقة جبل الهيكل /الحرم القدسي الشريف بطرق حقيقية أو متخيّلة؟ وأياً كان الجواب، فإن آخر شيء تحتاجه المنطقة هو تحوّل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من صراع وطني إلى ديني.

إن أولى المهام التي يجب القيام بها هي نزع فتيل الموقف. وقد لا يثق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في بعضهما البعض إلى حد كبير، ولكن هذه ليست لحظة لصنع السلام ولطرح تنازلات تاريخية عندما يجب أن تكون الثقة هي اللغة السائدة، وإنما هي الوقت المناسب لمنع حدوث انفجار عاطفي من شأنه أن يعرّض كلا الطرفين للخطر.

وفي الأسبوع الماضي اجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع الرئيس عباس، كما كان له لقاء آخر مع رئيس الوزراء نتنياهو والعاهل الاردني الملك عبد الله. وقد بدا أن الوزير  كيري قد أرسى بعض التفاهمات التي أدت إلى قيام الإسرائيليين برفع القيود المفروضة على المصلّين من سن معيّن فيما يتعلق بمشاركتهم في أداء صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف. ويتمثل أحد الخيارات في انخراط الوزير كيري ثانية مع هؤلاء الزعماء الثلاثة حول تعميم مدونة لقواعد السلوك للمساعدة في تجنب حدوث أعمال استفزازية. ولا يمكن أن يتحدث الإسرائيليون عن مجرد الحفاظ على الوضع القائم بل، من خلال إشارتهم إلى الاحتياجات الأمنية، قد يتمكنوا من منع جماعات (يهودية) من الذهاب الى جبل الهيكل. ويمكن أن تتجنب إسرائيل أيضاً إعلاناتها عن النشاطات الاستيطانية الجديدة - التي تجعل الفلسطينيين يشعرون بالعجز وتساعد على تغذية محاولة فرض شئ ما على إسرائيل. ومن جهتهم، يتعيّن على الفلسطينيين أن يتجنّبوا ليس فقط التصريحات الاستفزازية بل عليهم أن يدعوا أيضاً الى الهدوء ويعلنوا أن العنف والإرهاب يقوّضان مكانتهم على الصعيد الدولي. يجب عليهم أن يجمّدوا خططهم - دون أن يذكروا تعليقهم لهذه الخطط - الخاصة بتبنّي قرار من قبل الأمم المتحدة يفرض انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية في غضون ثلاث سنوات.

وإذا ما نجحت مدونة قواعد السلوك الأولية قيد البحث، فبإمكان إسرائيل أن تُعَزِّزها في وقت لاحق من خلال إعلانها أنها ستجعل سياستها الاستيطانية تتوافق مع نهج الدولتين التي تتمسك به - ويعني ذلك أن إسرائيل ستبني مستوطناتها فقط في الأماكن التي تعتقد أنها ستكون جزءً من إسرائيل وليس في المناطق التي تتوقع أن تكون جزءً من الدولة الفلسطينية، وذلك إلى أن يتم ترسيم حدود متفق عليها. وفي المقابل، يمكن أن يعترف الفلسطينيون رسمياً بمبدأ الكتل الاستيطانية مقابل تبادل الأراضي، بقولهم أن بإمكان أولئك الإسرائيليين الذين يعيشون خارج الكتل الاستيطانية البقاء في الدولة الفلسطينية وتحت سيادة فلسطينية.

وفي حين أن هذه الخطوات أو مثيلاتها الموازية ستكون مكلّفة لكل زعيم سياسي، من المرجح أن تكون التكاليف أقل بكثير من مخاطر السماح للوضع المتفجر في الوقت الحالي بأن يخرج خارج نطاق السيطرة.

مصدر الترجمة: 
Washington Institute for Near East Policy