الكونجرس يسمح لأوباما باستئناف المساعدات العسكرية لمصر

أخبار

إن مشروع قانون الإنفاق على المدى الطويل - والمتوقع أن يتبناه الكونجرس هذا الأسبوع - من شأنه أن يسمح لوزارة الخارجية باستئناف المساعدات العسكرية لمصر، على الرغم من المخاوف المستمرة بخصوص سجل حقوق الإنسان في البلاد.

ويحدد مشروع القانون عدداً من الشروط قبل استئناف المساعدات العسكرية السنوية، التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار، لكنه يسمح لوزير الخارجية، جون كيري، بتجاوز تلك الشروط لأسباب "الأمن القومي". ويُمثّل هذا القرار بإعادة تلك السلطة المفقودة، التي كانت غائبة عن مشروع قانون الإنفاق السابق، انتصاراً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحلفائه الإقليميين وضربة لدعاة حقوق الإنسان.

وقال براين دولي، من منظمة Human Rights First في بيان صدر يوم 10 ديسمبر، " لا ينبغي على الكونجرس أن يجعل من السهل على الإدارة (الأمريكية) تجنب مواجهة هذه القضية في تعاملها مع الحكومة المصرية".

يأتي هذا التغيير في السياسة، الذي يُعطي وزارة الخارجية المزيد من المرونة، في أعقاب ضغط شديد من جانب مصر وحلفائها - بما في ذلك اللوبي المؤيد لإسرائيل ايباك، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة والأردن - وفقاً لمساعد في المجلس مطلع على القضية. فهم ينظرون إلى السيسي باعتباره حصنا ضد الإسلاميين في المنطقة.

أمّا رئيسة لجنة المُخصصات بمجلس النواب - والتي تتمتع بسلطة قضائية على المساعدات الخارجية - النائبة الجمهورية كاي جرانجر عن تكساس، فقد دافعت عن هذا التغيير خلال المناقشات حول مشروع قانون الإنفاق، كما ذكرت صحيفة المونيتور أوّل الشهر الماضي. فقد استطاعت كسب تأييد زميلتها الديمقراطية، النائبة نيتا لوي، عن ولاية نيويورك، وكذلك النائب الجمهوري الأعلى في اللجنة المقابلة لها في مجلس الشيوخ، السناتور ليندسي جراهام، عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليفوقوا عدداً رئيس لجنة مجلس الشيوخ والناقد الصريح للسيسي باتريك ليهي، الديموقراطي عن ولاية فيرمونت.

وقال المتحدث باسم ليهي، ديفيد كارل، للمونيتور في بريد إلكتروني "في مفاوضات مع المجلس، لوحظ خطأ الاتجاه الذي يأخذ الرئيس السيسي البلاد إليه، من خلال الابتعاد عن الديمقراطية وحبس الصحفيين والمعارضين السياسيين، وأضاف  "يعكس ذلك بشدة الشروط المفروضة على المساعدات العسكرية، والتي أضحت أكثر اتساعاً مما كانت عليه في عام 2014".

وتابع: "لكن التنازل من أجل وزير الخارجية قد أيّده ثلاثة من أربعة كراسي وأعضاء اللجان الفرعية، كما أنه مدعوم من قبل الإدارة. لم يؤيده السيناتور ليهي، ويأمل ألا يتنازل الوزير عن القانون، حيث إنه يعتقد أن من شأنه أن يبعث برسالة خاطئة إلى الشعب المصري وإلى المنطقة ككل، ويعتقد أنه سيكون مخالفاً للقيم والمباديء الأمريكية".

لم يكتم المدافعون عن حقوق الإنسان أنفاسهم. بل سارعوا بالإشارة إلى أن هيلاري كلينتون، عندما كانت وزيرة للخارجية، استخدمت نفس سلطة التنازل تلك لاستئناف المساعدات لمصر في عام 2012.

قبل استخدام هذا التنازل، يجب أن يوفّر كيري للكونجرس - "في شكل سرّي إذا لزم الأمر" - "تبريراً مفصلاً وأسباب أن [المتطلبات] لا يمكن تنفيذها".

كما يخفّض مشروع القانون المساعدات الاقتصادية إلى النصف، لتصل الى 150 مليون دولار. لن يُسمح لتلك الأموال بأن تكون مساعدة عن طريق التحويلات النقدية أو دعم الميزانية، ما لم يشهد كيري إلى الكونجرس أن مصر تتخذ "خطوات متسقة وفعالة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتنفيذ إصلاحات اقتصادية قائمة على السوق".

ويحدد القانون، بشكل أكثر تفصيلاً عما سبق، الخطوات التي يريد الكونجرس من حكومة السيسي اتخاذها. قبل الإفراج عن أول جزء من المساعدات العسكرية والاقتصادية، الذي يبلغ  726 مليون دولار – وذلك في حالة عدم حدوث تنازل – يجب على كيري أن يشهد إلى الكونجرس أن مصر: أجرت انتخابات برلمانية حرة ونزيهة؛ وتنفذ قوانين أو سياسات من شأنها أن تقود إلى حكم ديمقراطي وحماية حقوق الأفراد؛ وتنفّذ الإصلاحات التي تحمي حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، بما في ذلك قدرة منظّمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تعمل دون تدخل، وتتخذ خطوات متماسكة لحماية وتعزيز حقوق المرأة والأقليات الدينية؛ وتوفّر الإجراءات القانونية المناسبة للمعتقلين؛ وتُجري تحقيقات ومحاكمات ذات مصداقية حول الاستخدام المفرط للقوة من قِبَل قوات الأمن. وتُفرج عن المواطنين الأمريكيين الذين يحددهم وزير الخارجية بأنهم سجناء سياسيين كما نفى التهم الموجهة إليهم.

وسيتم الإفراج عن 762 مليون دولار أخرى إذا شهد كيري، بعد ستة أشهر، أن تلك الشروط يجري الوفاء بها.

يقتطع مشروع القانون جزءاً معفياً من تلك الشروط، وهو الذي يختص بالمساعدات الممنوحة لـ "برامج مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وعدم انتشار الأسلحة في مصر، وللأنشطة الإنمائية في سيناء"، والذي يمكن أن يُمنح دون شهادة - كما هو الحال بموجب القانون الحالي. استخدم كيري تلك السلطة للإفراج عن 575 مليون دولار في يونيو، ولكن لم يتمكن من الاستفادة من بقية التمويل الخاص بالعام الحالي بسبب التردد في التصديق على أن مصر تتخذ خطوات من أجل حكم ديمقراطي، كما هو مطلوب بموجب القانون الحالي.

وقالت جرانجر للمونيتور، الشهر الماضي، إنها تريد أن تعطي سلطة التنازل لوزارة الخارجية بناء على حملة مصر على المتشددين في سيناء وأنفاق التهريب إلى غزة.

وقالت وقتها إن "مصر هي واحدة من أكثر [علاقات المساعدات] إشكالية، لأن الأمور قد تغيرت كثيراً، على مدى مرّات عديدة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن، ولذلك يجب علينا دائماً العمل مع ما أصبحت عليه مصر الآن"، وأضافت: "لقد قلت دائماً إننا بحاجة لاتخاذ قرار بشأن التمويل في ضوء ما يفعلونه، ما من شأنه أن يساعد أمننا القومي. وأعتقد أن [سيناء وعمليات الأنفاق] تساعده. لذلك أنا أنظر بشكل ايجابي تجاه مصر".

أيّد جراهام التغييرات.

وصرّح إلى المونيتور: "على الجبهة الأمنية في الأساس، لقد وفّرنا الدعم الأمني الذي يحتاجون إليه للحفاظ على وطنهم من الوقوع في أيدي الإرهابيين".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب