المحكمة الدولية تنهي الدعوي القضائية ضد الرئيس الكيني وسط اضطراب انتخابي

أخبار

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي يوم الجمعة عن سحب مدعيتها العامة للاتهام ضد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا بارتكاب جرائم ضد الانسانية في كينيا، لتنهي قضية متعسرة أظهرت حدود سلطات المحكمة.

جاء انهيار القضية نتيجة عدم استطاعة الادعاء توفير الأدلة الكافية لإثبات الاتهامات، بعد أن مثلت القضية اختبارا لقدرات المحكمة علي تحقيق الاتهامات ضد رئيس حالي. اتهم المدعون الحكومة الكينية طويلا بمحاولة إعاقة المحكمة عبر خلق جو من الخوف نتيجة التحرشات بالشهود المحتملين وتهديد آخرين رفضوا لاحقا الإدلاء بشهاداتهم. 

حكم القضاة الدوليين الثلاثة الذين ينظرون القضية هذا الأسبوع أن حكومة نيروبي لم تتحل "بحسن النية" لأنها حجبت أدلة حاسمة.

جاء الإعلان في طلب مقدم للمحكمة، والذي قالت فيه المدعية العامة فاتو بينسودا أنها سحبت الاتهامات بعد أن رفضت المحكمة تقديم المزيد من الوقت لها. وأضافت: "لم يثبت بالدليل الكافي أنه يمكن تحميل السيد كينياتا المسؤولية الكاملة دون بعض الشكوك."

لكنها علقت بأنها لديها الحق في تقديم اتهامات جديدة إذا عثرت علي المزيد من الأدلة.

تم اتهام كينياتا، وهو أول رئيس حالي يمثل أمام المحكمة، بالمساهمة في تنظيم وتمويل موجة من العنف العرقي بعد الانتخابات المتنازع عليها عام 2007، حيث أدت إلي مقتل أكثر من 1200 شخص وتهجير 600,000 شخص. وكان كينياتا دائم الانكار للاتهامات.

جاء القرار بإنهاء القضية ليمثل انتصارا لكينياتا ودليلا علي مدي صعوبة مقاضاة القادة الذين يتحكمون في أذرع حكوماتهم. وتم اتهام كينياتا منذ العام 2010، قبل أن يتم انتخابه عام 2013. وتأجل بدأ محاكمته خمس مرات.

أمهل القضاة المدعية أسبوعا لتقرر إن كانت ستستمر أم ستسقط القضية، لكنهم رفضوا أن ينهوا القضية بأنفسهم أو اصدار حكم بالبراءة، وهو ما سعي إليه الدفاع.

وصرح ماينا كياي، وهو محامي كيني حقوقي بارز، قائلا أن الحكومة الكينية "لعبت دورا مخادعا، مدعية أنها تتعاون مع المحكمة، لكنها أعاقت القضية والمحكمة منذ البداية."

وقال فيرجال جينور، وهو محامي للضحايا، أن القرار سوف "يخيب ظن الضحايا الذين يصل عددهم إلي 20,000 ضحية." وأضاف: "لقد تم إحباط طلبهم للعدالة، في المحاكم الكينية والمحكمة الدولية."

اندلعت الاحتفالات في كينيا بعد صدور القرار، خصوصا في المنطاق التي يسكنها الكيكويو، وهم المجموعة العرقية التي ينتمي إليها الرئيس. غني المحتفلون ورقصوا في وسط مدينة نيروبي العاصمة، وفي نيهورورو، وهي بلدة يسكنها الكيكويو، وأغلق مئات المحتفلين الطريق الرئيسي.

وقال بيتر كاريوكي، وهو رئيس معسكر النازحين في نيهورورو: "نشكر الرب، فقد أصبح رئيسنا الآن حرا."

لقد كانت وقائع وتفاصيل القضية مروعة.

ويقول السيد جينور أن الضحايا الذين يمثلهم "كانوا وسط عشرات الآلاف في نيفاشا وناكورو والذين تم استهدافهم دون سبب غير أنهم انتموا للقبيلة الخطأ."

وأضاف: "قيد الرجال في الشوارع من خلاف، وعلقت رؤوس بشرية علي العصي. اغتصبت النساء بشكل متكرر ثم تم رشهن بالبارافين وإشعال النار فيهن. وأحرق الأطفال أحياء. ونهبت آلاف المنازل وأماكن العمل الصغيرة ثم خربت. لم يحقق القضاء الجنائي الكيني العدل للضحايا الذين نجوا."

حاول كينياتا، وهو أحد أغني الأشخاص في أفريقيا، دائما أن يبعد نفسه عن إراقة الدماء في كينيا أثناء فترة الانتخابات التي شابتها الفوضي في العامين 2007 و2008. وارتكبت العديد من جرائم القتل علي يد فرق من الشباب، وقال المدعون أنه تواجد بينهم عصابات مسلحة، دفع لها ونقلها شركاء كينياتا.

تم انتخاب أوهورو كينياتا، وهو ابن الأب المؤسس لكينيا جومو كينياتا، العام الماضي بعد الاتحاد مع متهم آخر في قضية المحكمة الجنائية الدولية، وهو ويليم روتو، والذي أصبح الآن نائب الرئيس الكيني.

كما تم اتهام السيد روتو أيضا بجرائم ضد الانسانية، لكن تم إعاقة الادعاء عبر نفس العقبات التي أعاقت قضية كينياتا وهي مزاعم مستمرة بالتلاعب بالشهود وتقديم الرشاوي والتعطيل.

وفي تعليقه علي إعلان إسقاط قضيته، قال كينياتا أنه كان "متحمسا" وأنه أراد أيضا إسقاط الاتهامات عن روتو، حسبما أوردت رويترز.

ومثل كينياتا في أكتوبر مثولا ممانعا أمام المحكمة في لاهاي، وقال المدعون في حينها أنه لا يمكن استمرار القضية مع وضع الحكومة الكينية للعوائق أمامها وطلبوا الدليل الذي طلبوه منذ عامين. بينما أصر الدفاع علي أن القضية قد فشلت.

وقال ستيفين كاي محامي كينياتا يوم الجمعة أن المحكمة تدين باعتذار لموكله للتشكيك في نزاهته.

وفي غياب سلطة الإنفاذ، لا تستطيع المحكمة أن تجمع الأدلة أو أن تجبر الشهود علي تقديم شهاداتهم أو أن يزوروا مواقع الجريمة دون إذن من السلطة الوطنية. وكدولة عضوة في المحكمة، كينيا ملزمة بالتعاون معها.

لكن الواقع أن الحكومة منعت وصول المحققين إلي 10 ضباط شرطة شهدوا أو شاركوا في أحداث العنف. كما تجاهلت طلبات الادعاء بتقديم سجلات الهواتف والبنوك التي قد تقدم أدلة علي دفع أموال لعصابات لإحداث عنف.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب