انهيار نظام بوتين الاقتصادي

أخبار

الأسس التي بنى فلاديمير بوتين عليها 15 عاماً من حكمه لروسيا آخذة في الانهيار.

انهيار الروبل، الذي انخفض بنسبة 18 في المئة مقابل الدولار في اليومين الماضيين فقط، يعرّض للخطر شعارات الاستقرار التى بنى بوتين حكمه حولها. في حين أن شعبيته تقترب من أعلى مستوياتها على الإطلاق على خلفية موقفه من أوكرانيا، فإن أزمة العملة تهدد بأن تتسبب في تآكل لشعبيته وأن تقوض سلطته، كما قال محللون مقيمون بموسكو.

صعد الرئيس للسلطة بعد بوريس يلتسين المريض في عام 1999 مع تعهدات بإبعاد الفوضى التي ميزت المرحلة الانتقالية بعد الشيوعية لأمته، بما في ذلك تخفيض الحكومة لقيمة العملة وإفلاسها في 1998. في حين أنه قد أشرف على نمو اقتصادي وزيادات في الأجور في جميع السنوات التي قضاها كزعيم عدا سنة واحدة، فإن انهيار أسعار النفط إلى جانب العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة وأوروبا يقدمان أكبر تحد لرئاسته.

"لقد اعتقد الناس، أنه زعيم قوي وقد جلب النظام وساعد على تحسين مستوى معيشتنا"، يقول دميتري أوريشكن، محلل سياسي مستقل في موسكو. "والآن بوتين هو نفسه، ومازال يملك كل السلطة، لكن كل شيء ينهار".

في خطوة مفاجئة أمس، رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة لأعلى قيمة لها طوال 16 عاماً، بوصول مؤشره إلى 17 في المئة. فشل ذلك في تعطيل هزيمة الروبل، الذي انخفض سعره إلى حوالي 70 روبل للدولار، بعد أن كان 34 روبل، مع سقوط أسعار النفط بمقدار النصف تقريباً إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل. وقالت مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين في تقرير بتاريخ 9 ديسمبر أن روسيا تعتمد على صناعة الطاقة بقدر يصل إلى ربع ناتجها الاقتصادي.

عهد جديد

وقال مسؤول تنفيذي في جازبرومبانك، بنك التسليف المرتبط بالتصدير الحكومي للبنزين في روسيا، إن انهيار الروبل، والركود الاقتصادي المصاحب له، يمثل انهياراً لنظام بوتين الاقتصادي القائم على النفط للسنوات الـ 15 الماضية، وطلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع.

إن سعر الفائدة العالي سيسحق الإقراض للأسر والشركات ويعمق الركود الذي يلوح في أفق روسيا، وفقاً لنيل شيرينج، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة "كابيتال إكونوميكس ليمتد" القائمة بلندن.

 

 

سينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المئة في العام المقبل، حسب أحدث توقعات وزارة الاقتصاد. مع بقاء النفط بسعر 60 دولاراً، قد يهبط بنسبة 4.7 في المئة، كما قال البنك المركزي في الأسبوع الماضي. 

"كم عدد حالات الإفلاس التي تنتظرنا في يناير؟" يقول النائب المعارض ديمتري جودكوف على تويتر."سيكون الناس بلا عمل، وبلا مال. الكابوس مازال في بدايته فقط".

شبه حرج

كما أبدى فلاديمير جوتينيف، وهو مشرّع قانوني من حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، مخاوفه بشأن إجراءات البنك المركزي، واصفاً حجم زيادة الأسعار بأنه "غير مقبول".

وقال جوتينيف، وهو أيضاً النائب الأول لرئيس اتحاد بناء الآلات، عبر البريد الإلكتروني، "الوضع فيما يتعلق بتمويل الصناعة من الائتمانات المصرفية يقترب من كونه حرجاً أكثر من أي وقت مضى".

تصاعد التهديدات للاستقرار الاقتصادي مع تصاعد شعبية بوتين إلى 85 في المئة بعد أن أشاد الروس بنهجه في أوكرانيا بعد الإطاحة بحليفه فيكتور يانوكوفيتش. على وجه الخصوص، كانوا يهللون لضمه لشبه جزيرة القرم، والتي كانت جزءاً من روسيا حتى عام 1954، وتجاهلوا عقوبات الولايات المتحدة وأوروبا التي تلت ذلك والتي تستهدف الصناعات المالية والنفط.

وقال إيجور بونين، رئيس مركز موسكو للتكنولوجيا السياسية، إنه رغم أن أزمة الروبل المتكشفة قد تؤدي إلى التآكل التدريجي لتأييد بوتين، فإن أي احتجاجات قد تحدث ستكون بالأساس ضد مسؤولين صغار بدلاً من بوتين.

"بوتين هو رمز روسيا والدولة بالنسبة للروس العاديين"، وفقاً لبونين، الذي قال إن بعض أعضاء الحكومة قد يتم فصلهم نتيجة لفوضى الروبل. وقال "الناس ينظرون إليه باعتباره نجم الحظ الذي سوف ينقذهم، لذا فهم يخشون أن يفقدوه كرمز".

حكومة "عاجزة"

تاتيانا باروشيفا، المتقاعدة ذات الـ 63 عاماً، والتي تعيش في مدينة جيلينجيك في منطقة كراسنودار الجنوبية، تلوم تلاميذ بوتين على النوبة الحالية من عدم اليقين.

"لا يمكن أن نذهب بعيداً بهذه الحكومة، إنها غير كفء"، قالت بالأمس في الساحة الحمراء في موسكو. "لا يهم كم جاهداً يحاول بوتين، فمساعديه غير ذي فائدة على الإطلاق".

لقد نجا بوتين بالفعل من عاصفة اقتصادية من قبل. الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008 قضت على 7.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في روسيا، في العام التالي لها وسط تعثر مماثل في أسعار النفط. في تلك الحالة، نزل الروبل بنحو الثلث. ولكن نما الاقتصاد في كل عام منذ ذلك الوقت.

ولكن مع ذلك، فالعقوبات الاقتصادية تعني أن بوتين في مأزق أشد هذه المرة، وفقاً لأولجا كريشتانوفسكيا، عالمة الاجتماع التي تدرس النخبة في الأكاديمية الروسية للعلوم. كما قالت إن التدابير لتهدئة الوضع، مثل فرض ضوابط على رأس المال أو تلطيف موقف روسيا تجاه أوكرانيا، تحمل مخاطر إضافية.

ما يحدث الآن أسوأ مما كان قبل خمس سنوات، وفقاً لكيريل روجوف، وهو باحث كبير في معهد جايدار للسياسة الاقتصادية في موسكو. وقد قال إن بوتين يخاطر بفقدان صورته كزعيم مسيطر ويمكنه توجيه البلاد خلال الاضطراب.

"بعد عام 2009، كان هناك انتعاش سريع"، وقال روجوف. "نحن الآن نواجه صدمة لا يمكن السيطرة عليها. وهذا يقوض الثقة في نموذج بوتين الاقتصادي كله".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب