تقرير مجلس الشيوخ: وكالة الاستخبارات المركزية تستشهد بالمحكمة العليا الإسرائيلية لتبرير التعذيب

أخبار

كشف التقرير اللاذع الذي نشرته، يوم الثلاثاء، لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن استجواب وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" للمتهمين بالإرهاب أن المحامين عن "سي آي أيه" استخدموا حكم المحكمة العليا في إسرائيل لبناء الإطار القانوني لتبرير التعذيب.

ووفقاً للوثيقة الصاردة في 528 صفحة، وهي نسخة منقحة من التقرير البالغ 6000 صفحة والذي لا يزال سرياً، فإن بعض ضباط "سي آي أيه" كانوا منشغلين بإيجاد مبرر قانوني لأساليب التحقيق التي بدأوا في استخدامها مع استجواب المتهمين بالانضمام للقاعدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011.

وفي مشروع المذكرة المعدة من مكتب المستشار العام لوكالة المخابرات المركزية، تم الاستشهاد بـ" النموذج الإسرائيلي كمبرر ممكن لأن التعذيب كان ضرورياً لمنع أذى جسدي وشيك وكبير على الأشخاص، حيث لا يوجد وسائل أخرى متاحة لمنع الضرر".

يشير "النموذج الإسرائيلي" إلى نتائج "لجنة لاندو" في عام 1987 والأحكام اللاحقة للمحكمة العليا التي تحظر على سلطات الأمن الإسرائليلية استخدام التعذيب في استجواب المتهمين بالإرهاب، ولكن يُسمح باستخدام "الضغط البدني المعتدل" في الحالات التي تصنّف كـ"قنبلة موقوتة"، وعندما تكون هناك حاجة ملحّة للحصول على معلومات يمكن أن تمنع وقوع هجوم إرهابي وشيك.

وعلى مر السنين، قدّمت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية بقيادة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل التماساً للمحكمة العليا عدة مرات، ونجحت في حظر استخدام أساليب الاستجواب المختلفة والتي استمرت الـ"شون بيت" في استخدامها.

في عام 2005، مع بدء أعضاء الكونجرس الأمريكي في تقديم أسئلة أكثر حول "تقنيات الاستجواب المحسنة" لـ "سي آي أيه"، بدأت وكالة الاستخبارات في التخطيط لحملة علاقات عامة للحشد لدعم أساليبها.

ووفقاً للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وصف محامي وكالة المخابرات المركزية "التشابة اللافت للنظر بين النقاش العام حول تعديل ماكين (قانون أقرّه الكونجرس في ديسمبر عام 2005 ينظم وسائل الاستجواب) والوضع في إسرائيل في عام 1999، حيث كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد قضت بأن العديد من التقنيات يمكن أن يسمح بها، ولكنها تتطلب شكلاً من أشكال العقوبة التشريعية، وأن الحكومة الإسرائيلية في نهاية المطاف لديها سلطة تشريعية محدودة لبضع تقنيات محددة".

أشار محامي وكالة الاستخبارات المركزية إلى سيناريو " القنبلة الموقوتة" الخاص بالمحكمة العليا الإسرائيلية، وإلى أن "التقنيات المحسنة لا يمكن الموافقة عليها مسبقاً لمثل هذه الحالات، ولكن إذا ساءت الأمور، فإن الضابط المتصل بمثل هذه الأفعال يمكنه الاعتماد على قانون الدفاع عند الضرورة، إذا تمت محاكمته في أي وقت".

مؤامرة تنظيم القاعدة؟

تم ذكر إسرائيل في صلة أخرى في النسخة المنقحة من التقرير. فقد تم اعتقال خالد شيخ محمد عضو تنظيم القاعدة المخطط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، والذي اعتقلته الاستخبارات الأمريكية والمخابرات الباكستانية والذي تم تعذيبه أثناء استجوابه. ووفقاً للتقرير، فإن محمد قد أخبر مستجوبيه حول خطط القاعدة لتنفيذ هجمات ضد أهداف مختلفة من ضمنها "سفارة إسرائيلية في الشرق الأوسط"، ضمن معلومات أخرى.

وفي حين أن إسرائيل لديها فقط سفارتان في مصر والأردن، فإن التقرير يقول في موضع آخر إن محمد تكلم عن " مخطط إرهابي في المملكة العربية السعودية ضد إسرائيل". وفي حين أن إسرائيل ليس لديها أي علاقات دبلوماسية مع السعوديين، إلا أن هناك قدراً كبيراً من التنسيق بين البلدين تحت الرادار. ومن غير الواضح ما هو الهدف الإسرائيلي الذي تزعم الاستخبارات الأمريكية أن القاعدة كانت تخطط لاستهدافه، ولكن التقرير يقول أيضاً "إن الكثير من المعلومات التي قالها محمد كانت غير دقيقة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب