ثلاثاء روسيا الأسود

أخبار

إذا كان هناك شيء واحد أسوأ من ارتفاع كبير في أسعار الفائدة صمم لتحقيق الاستقرار لعملتك، فهو ارتفاع كبير في الأسعار يفشل في تحقيق الاستقرار لعملتك. انخفض سعر الروبل الروسي لفترة وجيزة إلى 80 للدولار اليوم. وقد بلغ 60 للدولار يوم أمس فقط وجاء السقوط رغم قفزة بمعدل 6.5 في نسبة أسعار الفائدة تم الإعلان عنها في منتصف الليل، وهي خطوة تحمل مذاق الذعر.

هناك تحركات ضخمة للعملة. يبدو كأنه الثلاثاء الأسود لروسيا، مثل الأربعاء الأسود عندما دفعت بريطانيا خارج آلية أسعار الصرف (عندما اقترح ارتفاع أسعار كبير، ثم تم التخلي عنه)، أو يوم الخميس الأسود الذي كان يعتبر بداية انهيار "وول ستريت" في عام 1929، أو يوم الاثنين الأسود من أكتوبر 1987 الذي شهد هبوط مؤشر شركة "داو جونز" ما يقرب من 23٪ في جلسة واحدة.

حذر زملائي من الأزمة الروسية التي تلوح في الأفق من ثلاثة أسابيع، وكانت المشاكل مُقبلة منذ فترة طويلة. كان اقتصاد كثير الاعتماد على الطاقة، ويتم التحكم فيه من قبل نخبة نائية، وعاملت المستثمرين الدوليين بطريقة متعالية ومتعجرفة. في عمود في وقت سابق من هذا العام، أظهرنا أنها داولت بخصم تريليون دولار للأسواق الناشئة الأخرى. قد يكون التهديد القادم هو الضوابط على رأس المال، ولكن احتمالية مثل هذه الضوابط قد يسبب هروب العملة. من الأفضل إخراج أموالك بينما مازال يمكنك ذلك. عن طريق التنبؤ بانخفاض بنسبة 4.5٪ -5٪ في الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل، قد تزيد السلطات الروسية من المشكلة. رد الفعل الطبيعي للمستهلكين والشركات على هذه النبؤة هو توخي الحرص الشديد تجاه أموالهم. إنها سياسة "التوجيه للأمام" ولكن مع تطور سلبي.

لا عيب في القليل من التخفيض (أو التقدير) لقيمة العملة بين الحين والآخر. في بعض الأحيان يمكن أن تكون أسعار الصرف مبالغ فيها. ولكن انخفاض هائل وسريع في القيمة يجازف بأن يصبح مستديماً، كما حدث في أمريكا اللاتينية في السبعينات والثمانينات.وتخفيض قيمة العملة هو تخفيض للقدرة الشرائية للمواطنين. البضاعة المستوردة التي يحتاجون لشرائها تصبح أكثر تكلفة. يزداد التضخم وقد يرد العمال بالمطالبة بزيادة الأجور. هذا يؤدي إلى تآكل الدفعة التنافسية للصادرات الناتجة عن تخفيض القيمة الذي حدث. تنخفض قيمة العملة مرة أخرى وتأخذ الدورة لفة جديدة.

السبب المباشر لبيع الروبل بخسارة هو تراجع سعر النفط. وخام برنت كان دون 60 دولار للبرميل هذا الصباح، خام (دابليو تي أي) تحت 55 دولار. قد يكون ذلك الهبوط رهيباً بالنسبة لروسيا، ولكن الخبر السار بالنسبة لمعظم البلدان. إذ السر الخفيف هنا هو لماذا أدّى ذلك إلى رد فعل رافض للمخاطرة في الأسواق؛ عائد الولايات المتحدة لـ 10 سنوات هو حوالي 2٪، والعوائد الألمانية وصلت لمستوى قياسي في انخفاضها عند 0.59٪. "وول ستريت" قد تكون أعلى في السنة ولكن (إف تي إس إي) في لندن و(سي إيه سي) في باريس تسجلان خسائر الآن. من المفترض أن تكون هذه السنة حيث سيحدث "تحول كبير" للخروج من السندات إلى الأسهم. أسهم الأسواق الناشئة هي الآن في أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات.

كانت البيانات الاقتصادية متفاوتة ( كانت دراسة "زي إي دابليو" الألمانية كما كانت دراسة الانتاج الصناعي الأمريكي، لكن دراسة "ذا إمباير ستيت" كانت ضعيفة) ولكن ليست سيئة كفاية لتنتج البيع بخسارة كهذه. التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المستثمرين ببساطة اندهشوا من السرعة الكبيرة لسقوط أسعار النفط والروبل. شخص ما في مكان ما يخسر كميات ضخمة من المال. عندما يفقد المستثمرون المال في جزء من محافظهم فإنهم يميلون للحد من المخاطر في الأماكن أخرى؛ وينطبق الشيء نفسه عندما ترتفع مؤشرات التقلب وتخبرك النماذج أن تخفض الوظائف. مثل الحفيف في الأدغال الذي قد يكون نمراً، يرى المستثمرون أنه من الأفضل أن يهربوا أولاً ويقيموا الوضع من مسافة آمنة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب