خطاب السفير البريطاني في منتدى الأعمال البحريني البريطاني

مقال رأي

أيها السيدات والسادة. شكراً على الدعوة الكريمة لقراءة خطابي السنوي لمنتدى الأعمال البحريني البريطاني.

 

بعد أيام قليلة من توقيع المملكة المتحدة والبحرين اتفاقية دفاع بارزة، التي يمكن وصفها بأنها الأهم منذ استقلال البحرين، والتي تعني إنشاء أول قاعدة بريطانية دائمة في المنطقة منذ انسحابنا من شرق السويس في عام 1971، تبدو تلك لحظة مميزة لأخبركم عن تقييمي للحالة الراهنة للعلاقات البحرينية البريطاية، وعن رؤيتي للسنة المقبلة. 

 

ولكن دعونا نعود للماضي قليلاً. شهدت السنوات الثلاث الماضية تحولاً ملحوظا في العلاقات البريطانية البحرينية. بداية من النصف الأول من عام 2011 عندما كانت العلاقات صعبة جداً، إلى الوضع الآن حيث أصبحت المملكة المتحدة هي الشريك الاستراتيجي المختار للبحرين. وذلك حسب كلامهم، وليس كلامي. يمكنك القول إن السبب في ذلك هو الأعمال، ولكن العديد من المراقبين للعلاقة، بمنظور أوسع، يشيرون إلى أن علاقاتنا في أفضل أحوالها منذ عقد أو عقدين.

 

إننا بالتحديد "نسير في طريق" سياستنا الاستراتيجية التي تهدف إلى المشاركة البناءة مع البحرين من خلال تقديم الدعم التقني الكبير لخطط الإصلاح الطموحة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد وصاحب السمو الملكي ولي العهد. كما أننا نطور مصالحنا الدفاعية والتجارية القوية. يمكننا أن نفعل كل تلك الأشياء، فهي لا تتعارض مع بعضها البعض. وذلك لأن دعم الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البحرين، وبالتالي تهيئة الظروف للاستقرار المستدام الذي نتمنى جميعاً أن نراه، فإنه يصب في المصالح البريطانية. وكما قال وزير الخارجية لحلفائنا وشركائنا في الخليج في كلمته التي ألقاها خلال حوار المنامة الذي نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في عطلة نهاية الأسبوع: إن استقراركم هو استقرارنا. وأمنكم هو أمننا. وازدهاركم هو ازدهارنا.

 

تتحدث القيادة البحرينية صراحة عن أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المتحدة. وقد فعل ذلك كل من الملك حمد وولي العهد الأمير سلمان في محادثاتهم مع وزير الخارجية، فيليب هاموند، ووزير الدفاع، مايكل فالون، خلال نهاية هذا الاسبوع، عندما شاهدنا أرفع وأكبر وفد رسمي من المملكة المتحدة يزورالبحرين منذ سنوات عديدة. عززت هذه الزيارات وغيرها الكثير في كلا اتجاهي التعاون الثنائي بشكل ملحوظ ، مما يساعد على بناء الثقة اللازمة لضمان الشراكة والتعاون الفعال.

 

وبالنظر إلى أن هذا الخطاب شبيه بخطاب رئيس مجلس الإدارة  للمساهمين في الاجتماع السنوي العام، فاسمحوا لي أن أذكركم بالأهداف الثلاثة الاستراتيجية للمملكة المتحدة في البحرين (والتي تغطي فترة 4 سنوات من 2014 إلى 2018) وما أحرزناه من تقدم في تلك الأهداف خلال العام الماضي.

 

أولاً، أن تصبح البحرين - بمساعدة المملكة المتحدة وكون المملكة المتحدة هي"الشريك المختار" للبلاد - بلداً تقوم بالإصلاحات وسط استقرار مستدام، وحكم رشيد، وسجل جيد في مجال حقوق الإنسان.

 

ثانياً، علاقة دفاعية ثنائية أقوى، مع تعزيز الوجود العسكري البريطاني.

 

ثالثاً، أن يُنظر إلى المملكة المتحدة على أنها الشريك التجاري الأوروبي المفضل للبحرين، حيث يفوز قطاع الأعمال البريطاني بحصة أكبر من السوق البحرينية، وأن تكون المملكة المتحدة الموقع الأوروبي المفضل للاستثمارات البحرينية.

 

بالنسبة للهدف الأول وهو الإصلاح، قد يتساءل البعض منكم كيف تُعطي الحكومة البريطانية دعماً إلى إحدى الدول الخليجية من أجل الإصلاح. إنها بالتأكيد دول غنية جداً. وستكون بالتأكيد غير مهتمة. ألم نتوقف عن القيام بذلك عندما أصبحت البحرين وغيرها من دول الخليج الأخرى مستقلة منذ أكثر من 40 عاماً. حسناً، إننا نفعل ذلك كصديق حميم وحليف للبحرين فأردنا تقديم الدعم في الوقت الذي تحتاجه البحرين بشدة. ولكن أصدقائنا البحرينين أيضاً أرادوا مساعدتنا. قبل الملك حمد وحكومته التقرير التاريخي شديد اللهجة الذي أصدرته اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حول الاضطرابات التي جرت في أوائل عام 2011 وما يليه. وقد رحبنا بذلك. ولكن كان من الواضح تماماً أن أجزاء كثيرة من النظام البحريني تفتقر إلى القدرة والإمكانية لتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير. واعترافاً منا بالحاجة لتنفيذ الإصلاحات الموصى بها في التقرير إذا كان من شأن البحرين أن تحظى بالاستقرار المستدام الذي أشرت إليه قبل لحظة، فقد تقدمنا وقلنا إننا سنقدم المساعدة حيثما استطعنا. كان ذلك في نوفمبر عام 2011.

 

وبعد ثلاث سنوات، لا تزال المملكة المتحدة تأخذ على عاتقها توفير المساعدة اللازمة للإصلاح في مجالات القضاء وحقوق الإنسان والسجون والقطاع الأمني للوزارات والمؤسسات الرئيسية، بما في ذلك بناء القدرات والتدريب، بزيارات منتظمة من وإلى المملكة المتحدة التي تنطوي على سبيل المثال على المدرسةالوطنية للحكومات الدولية، وهيئة تفتيش السجون التابعة لصاحبة الجلالة ، والتعاون مع أيرلندا الشمالية فيما وراء البحار، والنيابة العامة للتاج، واللجنة الخيرية ومعهد الجسر لبناء السلام وحل النزاعات في أيرلندا الشمالية ، وتلك فقط هي بعض المنظمات البريطانية المعنية. لقد كنا وراء إنشاء مكتب مظالم جهاز الشرطة، وهو الأول من نوعه بالمنطقة؛ وإعادة هيكلة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي أصدرت تقريراً شديد اللهجة منذ بضعة أشهر. وفي اعتراف بأن تلك المؤسسات الجديدة أو التي تم إصلاحها تمثل خطوة هامة إلى الأمام بالنسبة للبحرين، فقد منح الاتحاد الأوروبي الليلة الماضية جائزته السنوية في مجال حقوق الإنسان في الخليج لهاتين المنظمتين. 

 

ولكنه من السابق لأوانه الحكم على أثر العمل الذي نقوم به. فالإصلاح من هذا النوع الذي أتحدث عنه ليس بسهولة صنع فنجان من الحساء. كل ما عليك إضافة الماء الساخن والتقليب. فقد استغرقت العديد من التغييرات المماثلة في أيرلندا الشمالية عقداً من الزمن أو أكثر لكي تترسخ. إلا أننا منذ بضع سنوات رأينا مجموعة من أسوأ الاضطرابات التي حدثت منذ عهد الفوضى. وقد حدث هذا في بيئة إقليمية سلمية وداعمة. أمّا البحرين فهي في مكان مختلف جداً، وبيئة مختلفة جداً، كما نعلم جميعاً. ونحن نعترف بأن تغيير المواقف والثقافة والسلوك يستغرق وقتاً. وهذا هو السبب الذي تلتزم لأجله الحكومة البريطانية بنهج طويل الأجل. سيستغرق الإصلاح الشامل المستدام وقتاً طويلاً، ونحن نحث حكومة البحرين - بوصفنا صديقاً مقرباً وحليفاً -  بأن تبني فوق تلك الخطوات الأولى التي اتخذتها وتتأكد من أن جميع التوصيات الواردة في التقارير المختلفة التي قبلتها تنفذ بالكامل قريباً، لا سيما في المجالات التي كان التقدم فيها بطيئاً.

 

يمكن للحكومة الجديدة التي تشكلت في نهاية الأسبوع الذي تلا الانتخابات البرلمانية الناجحة أن تكون بمثابة محفز للتغيير خطوة بخطوة في برنامج الإصلاح الذي يدفعه ولي العهد للأمام. أرحب بالنواب الجدد الذين جرى انتخابهم والوزراء الجدد الذين تم تعيينهم ويمكن أن أؤكد لهم أن المملكة المتحدة سوف تعطي دعمها الكامل للجهود الإصلاحية. تهنئة خاصة لزايد الزياني، شقيق خالد، الذي تم تعيينه وزيرا للصناعة والتجارة، والذي سأرغب في العمل معه بشكل وثيق لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة المتحدة والبحرين. اسمحوا لي أيضاً أن أغتنم هذه الفرصة لأتمنى الخير للدكتور حسن فخرو في منصبه الجديد كمستشار للملك.

 

وباختصار، أيها السيدات والسادة، فإن المملكة المتحدة هي الجهة الرائدة في مجال دعم الإصلاح في البحرين. وقد كانت رعايتنا الرئيسية للمساعدات في مجال الإصلاحات ذات فعالية (وليس لها مثيل في الخليج). وهدفنا أن تصبح البحرين نموذجاً للإصلاح في المنطقة، وأن ينظر لتحركات الحكومة البريطانية باعتبارها وسيلة عملية وفعالة لدعم دول الخليج، وتقديم إصلاح أساسي مع الحفاظ على الاستقرار والأمن.

 

ولكن الأمر لا يقتصر على المملكة المتحدة فحسب. إننا نشجع شركائنا الدوليين أيضاً، مثل الاتحاد الأوروبي، لاستكمال دعمنا. ونشجع البحرين على قبول عروض المساعدة من الآخرين، مثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

 

لذلك، في اليوم الدولي لحقوق الإنسان، اسمحوا لي أن أكرر ما قاله فيليب هاموند في مطلع الاسبوع. البحرين ليست كاملة بأي حال. ولكنه بلد في طور التقدم، وقد أظهرت قيادته استعداداً للتعامل مع تحديات حقوق الإنسان التي تواجهها. هناك خطوات في الاتجاه الصحيح. ولكن هناك ما هو أكثر بكثير يتطلب القيام به. سوف نعمل معاً لضمان مزيد من التقدم.

 

وبشكل عام، فإن مشوار الإصلاح لا يزال قائماً، إلا أنه على الطريق الصحيح.

 

والآن إلى الهدف الاستراتيجي الثاني: الدفاع والأمن.

 

سأقول بضع كلمات حول خلفية اتفاقية الدفاع التي وقعنا للتو. كان بالطبع لدينا وجود بحري في البحرين فيما يزيد عن الثمانين سنة الماضية، منذ إنشاء قاعدة الجفير البحرية في عام 1935. جاء هذا بعد بضعة قرون من القيام بدوريات في الخليج (قيل أن نيلسون أبحر هنا في سبعينات القرن 18). ولكن منذ انتقلنا مرة أخرى إلى القاعدة البحرية التي أخليناها في عام 1971، عند استقلال البحرين، كان وجودنا من أجل التشغيل وليس وجوداً استراتيجيا. إننا نشغل دوريات بحرية مستمرة في الخليج كجزء من جهد أوسع من أجل التحالف. ترتكز أربع سفن حربية لصيد الألغام تابعة للبحرية الملكية بشكل دائم هنا. والبحرين هي أكثر موانيء البحرية الملكية ازدحاماً خارج المياه البريطانية والمركز الرئيسي التشغيلي الوحيد للبحرية الملكية خارج المملكة المتحدة. يتواجد عدة مئات من العاملين في الخدمة في البحرين في أي وقت. ولكن بدلاً من أن نكون هنا لمدة 40 عاماً، فإننا عدنا 40 مرة في سنة واحدة.

 

وكانت التسهيلات التي استخدمناها فقيرة نسبياً ومؤقتة، مما يعكس هذا النهج ذو المدى القصير. أو كما وصفه لي فيليب هاموند منذ سنتين، عندما زار ميناء سلمان حين كان وزيراً للدفاع، بأنه "محل عمل مؤقت". يعني الاتفاق الجديد أنه بدعم سخي جداً من البحرينيين – وهو أمر نحن في غاية الامتنان لحدوثه - سوف نقوم بتطوير قاعدة دائمة، كجزء من وجود دفاعنا في المنطقة، حيث سيأتي رجالنا ونساؤنا لفترات خدمة أطول، وحيث يمكننا خدمة وصيانة سفننا هنا في الخليج دون الحاجة إلى إعادتهم إلى المملكة المتحدة.

 

كما قال فيليب هاموند، في عطلة نهاية الأسبوع، يعني الاتفاق أنه سوف تكون لنا قاعدة مرة أخرى في الخليج على المدى الطويل، كما أنه مثال على شراكتنا المتنامية مع الشركاء الخليجين لمواجهة التهديدات الاستراتيجية والإقليمية المشتركة.

 

ولكن القاعدة البحرية الجديدة ليست العلامة الوحيدة على نهج أكثر استراتيجية. بدأنا العمل في ربيع هذا العام على بناء مقر جديد للبحرية الملكية داخل مقر الأسطول الخامس الامريكي. سيجري افتتاحه العام المقبل.

 

لذلك، لا يزال البحرين مضيفاً سخياً، حيث يوفر الدعم الرئيسي لبعثاتنا الهامة من الناحية الاستراتيجية، مثل صيادي الألغام الخاصين بنا، والذين يساعدون على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعمليات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال. ولا توفر تلك العمليات الأمن للبحرين والخليج فحسب، بل ولمنطقة أوسع، وفي نهاية المطاف بالنسبة للمجتمع الدولي ككل.

 

ولذا فمن الغريب أن نسمع البعض هنا يعبرون عن معارضتهم لهذه الخطوة. أنا لست مندهشاً لسماع ذلك من الراديكالين والمتطرفين الذين يعملون كوكلاء لآخرين في المنطقة، معارضين أي تعاون، سواء كان يخص الدفاع أو غيره، بين البحرين - أو في الحقيقة أي من دول الخليج الأخرى- والمجتمع الدولي. لكنني فوجئت لسماع الوفاق (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية) تقول حرفياً إن الاتفاق غير مقبول، ويمكن أن يسهم في زيادة التوترات الإقليمية، وهي نغمة نسمعها بالطبع من الأصوات الأكثر تطرفاً. لا أستطيع سوى أن أفترض أن الوفاق لا تدرك أن الأسطول الخامس الخاص بالولايات المتحدة - حليفتنا الأكثر عددا بكثير في مكافحة داعش – يتمركز في البحرين بالفعل. أو أن الوفاق تعارض التحالف الذي شكلته ستون دولة ضد داعش، أو القوة البحرية لثلاثين دولة مجتمعة تتمركز في البحرين.

 

اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر مرة أخرى الرجال والنساء البريطانيين الذين يخدمون بلادهم في البحرين وأماكن أخرى في الخليج. وأود أن أشيد بخدمتهم المخلصة والمتفانية بعيداً عن الوطن. وكان مقياساً لزيادة التعاون مع القوات البحرينية في الأشهر الأخيرة هي التمارين التي أقيمت في البحرين وضمت فوجاً من المظليين ومشاة البحرية الملكية.

 

بشكل عام، هناك الكثير للاحتفال به هذا العام على صعيد الدفاع والأمن. لقد كان عاماً تاريخياً. ولكن العمل الشاق لا يزال أمامنا، بينما نسعى لتعميق اتفاقية الدفاع. 

 

وأخيراً، الهدف الاستراتيجي الثالث لدينا: الأعمال التجارية والازدهار. ولأن هذا هو موضوعكم الخاص، اسمحوا لي أن أقتصر على نظرة إلى الوراء في ما أعتبره أبرز ما تم إنجازه خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، وكذلك دراسة مختصرة لآفاق العام المقبل.

 

أطلقنا هذا العام الأسبوع البريطاني العظيم الذي امتاز بالرفاهية، وقد عقد تحت الرعاية الكريمة لصاحب الجلالة الملك وبحضور صاحب السمو الملكي دوق يورك. وكان هدفه الاحتفال بصداقتنا الطويلة الأمد وكل ما يميز بريطانيا، وكذلك إطلاق الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية للعلاقات الثنائية في عام 2016.

 

كان أسبوعاً مجيداً، لوّنت فيه  البحرين بألوان الأحمر والأبيض والأزرق. كان دفء الصداقة بين بلدينا واضح في جميع الفعاليات التي زاد عددها عن الخمسين، أقيمت العديد منها بدعم من الشركات البريطانية وأعضاء منتدى الأعمال البحريني البريطاني. وكان معرض طيران البحرين الدولي هو وتد ذلك الأسبوع، وقد شكل في حد ذاته تعاونا رائعا بين البحرين ومعرض فارنبورو الدولي للطيران. إن الوجود البريطاني الضخم في معرض الطيران - ولا سيما طائرات راف تايفون الحربية الرائعة، ومقاتلات سبيتفاير الأنيقة- قد أدى إلى أن بعض أعضاء العائلة المالكة البحرينية قد اقترحوا إعادة تسمية المعرض بمعرض الطيران البحريني البريطاني.

 

كان هناك الكثير من اللحظات التي لا تنسى خلال الأسبوع البريطاني العظيم فلا يمكن ذكرها جميعاً، لكن كانت اللحظة الأكثر سريالية هي حافلة لندن المميزة ذات الطابقين وهي تنقل دوق يورك وسمو ولي العهد والعديد من الشخصيات المهمة الأخرى لقصر الصخير لتناول طعام الغداء مع جلالة الملك. كانت الحافلة مملوءة عن آخرها دون وجود أي تذكرة إلكترونية!

 

جرى التشديد على العلاقة الوثيقة بين قطاعات الخدمات المالية لكل منا خلال الزيارة الي قامت بها عمدة لندن، فيونا وولف، في فبراير، والتي كانت لها ذكريات جراء الطريقة التي جرى بها الترحيب بها ومعاملتها عندما عملت في البحرين خلال ثمانينات القرن العشرين، وسيتردد صداها لدينا جميعاً. إن الزيارة التي قامت بها كان من شأنها أن تعمق التعاون، وخاصة في مجال التمويل الإسلامي، حيث يعرف البحرين بأنه لاعب رئيسي في الشرق الأوسط والثاني فقط على الصعيد العالمي خلف ماليزيا. 

 

جرى التشديد على هذا في افتتاحية القمة البريطانية - البحرينية للتمويل الإسلامي في لندن في أبريل، والذي شهد توقيع مذكرة تفاهم كان من شأنها أن تضع خططاً لتعزيز التعاون الثنائي من خلال برنامج التعليم والمهارات والتجارة والاستثمار التي يحركها التمويل الإسلامي. إنه يقوي مكانة التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة، ويدعم موقفنا كشريك البحرين المفضل في مجال التمويل الإسلامي، وهو ما استندنا عليه في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي أقيم الأسبوع الماضي هنا في البحرين.

 

وخلال العام الماضي تسارعت جهود السفارة لدعم الشركات البريطانية، للاستفادة من الرسائل الواضحة التي أرسلتها السلطات البحرينية بأنها تريد أن ترى الوجود التجاري البريطاني أكبر وأقوى في البحرين. لقد ساعدنا مختلف الشركات لدخول السوق. وكانت إحدى مظاهر النجاح هو عقد بقيمة 170 مليون جنيهاً سترليني لحافلات النقل ناشيونال إكسبرس، وهو العقد الأول لها في المنطقة. من خلال شركتها التابعة في البحرين، شركة الحافلات NX ، دخلت ناشيونال إكسبرس إلى مشروع مشترك بنسبة 50 في المئة مع مجموعة AMA المحلية لتشكيل شركة البحرين للنقل العام، والتي سوف تعقد الامتياز لنظام الحافلات العامة.

 

وقد استفادت شركات أخرى مقرها في المملكة المتحدة بشكل ملحوظ من دعم السفارة، بما في ذلك الضغط على أرفع المستويات، على سبيل المثال عملنا على دعم صفقة رولز رويس التي ستستمر لمدة 5 سنوات بقيمة 100 مليون دولار مع شركة طيران الخليج، وهي التي عقدت خلال معرض طيران البحرين الدولي.

 

وخلال هذا الاسبوع استقبلنا أكبر بعثة تجارية بريطانية تزور البحرين على الإطلاق، حيث ضمت ما يقرب من 20 جامعة وكلية ومقدم تدريب خاص، مع التركيز على تدريب موظفي الشركات والمديرين التنفيذيين، وهو ما تشتهر به المملكة المتحدة عالمياً كمركز للتميز. لذا نقدم ترحيباً حاراً لأماندا، التي ستقول بضع كلمات لاحقاً، ولكل المبشرين الذي صحبوها. نتمنى لكم كل التوفيق والنجاح.

 

وأخيراً، تُظهر أحدث أرقام التجارة أن صادرات المملكة المتحدة من السلع حالياً قد ارتفعت بنسبة 13 في المئة مقارنة بعام 2013.

 

لذلك فهي بشكل عام سنة جيدة بالنسبة للشركات البريطانية في البحرين. ولكننا جميعاً نريد أن نتقدم. ما هي التوقعات؟ كانت الرسالة واضحة من كبار مسئولي البحرين في مطلع الأسبوع، إنهم يريدون رؤية المزيد من الشركات البريطانية تفوز بأعمال في البحرين. من الواضح أن هناك بعض الفرص الضخمة.

 

بدعم من جيرانها دفي ول مجلس التعاون الخليجي، يقدر برنامج تطوير البنية التحتية الطموح للحكومة البحرينية حوالي 22 مليار دولار. وهذا يتيح فرصاً جديدة للشركات البريطانية في مجال البنية التحتية لأعمال النفط والغاز ، والألمنيوم (سواء التوسع في المصهر أو الصناعات التحويلية)، والمساكن الجديدة، وتوسيع المطار والبنية التحتية للنقل.

 

ومن الأمثلة على الاهتمام البحريني بالخبرات البريطانية في ما يتعلق بتوسيع المطار، كانت الزيارات التي قام بها وزير النقل البحريني ورئيس شركة مطار البحرين إلى المملكة المتحدة (هيثرو وجاتويك ومانشستر) ليستكشفوا ما لدينا لنقدمه.

 

أما الطريق  الثاني الذي أعلن عنها مؤخرا جلالة الملك عبدالله وجلالة الملك حمد لتنفيذ خط السكك الحديدية الخليجية المقترحة، وهو مشروع تقدر قيمته بنحو 5 مليار دولار، وهو جزء من شبكة السكك الحديدية الخليجية الضخمة التي تقدر قيمتها بحوالي 86 مليار جولار، فهويمثل فرصة كبرى للشركات البريطانية ذات الخبرة.

 

لكن ما يزال مجهولاً في هذه المرحلة هو ما سيخلفه هبوط أسعار النفط من أثر، لا سيما بالنظر إلى سعر التعادل العالي نسبياً في البحرين، حوالي 125 دولاراً للبرميل. أتوقع أن يستمر جيران البحرين في دعم الاقتصاد البحريني، لمخاوفهم من ما قد يعني ضعف الاقتصاد بالنسبة للاستقرار. ولكن حيث أن ما يقدر بنحو 86 في المئة من الإيرادات الحكومية تأتي من النفط والغاز، فانخفاض أسعار النفط يجب أن تكون بمثابة إنذار للبحرين لتكثيف وتنويع اقتصادها.

 

وفي الختام، وأنا أنظر إلى الوراء على مدى العام الماضي، أعتقد أنني يمكن أن أقول بصراحة إنه كان عاماً مليئاً بالإنجازات للمملكة المتحدة في البحرين. لذلك أود أن أشكر زملائي في الفريق في السفارة على كل ما قدموه من العمل الجاد والدعم والإنجاز. وهو ليس سيئاً بالنسبة لأصغر سفارة بريطانية في الشرق الأوسط. وعلى وجه الخصوص، أود أن أشكر بريدجيت لدعمها القوي والمستمر. وأخيراً، أقدم شكري لمنتدى الأعمال البحريني البريطاني، ولخالد الزياني لدعمه القوي. شكراً.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب