دول الخليج تدشن قيادة مشتركة لمواجهة داعش وإيران

أخبار

أعلن وزير الخارجية البحريني عن تدشين دول الخليج لقيادة عسكرية مشتركة مقرها بالسعودية لمواجهة تهديدات المليشيات الجهادية وإيران الشيعية. حيث صرح الشيخ خالد الخليفة أن قوة القيادة المشتركة سوف تبدأ عملياتها العسكرية بعد قمة المجلس التعاون الخليجي والتي من المقرر أن تنعقد لاحقا من هذا الشهر، ويقدر المحللون تكون تلك القوة بشكل نهائي من مئات الآلاف من الجنود.

ستركز القيادة الجديدة علي عمليات دفاعية وستنسق مع القيادة البحرية لمجلس التعاون الخليجي المتمركزة في البحرين والقيادة الجوية في السعودية.

ويأتي تأسيس القيادة المشتركة الجديدة وسط تخوف الدول الخليجية من ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش،) والتي تسيطر علي أجزاء من العراق وسوريا بالإضافة لوجود داعمين لها وسط مواطني الخليج.

وعلق الوزير في مقابلة مع جريدة "فينانشال تايمز" قائلا: "انظر إلي الانقسام الحادث في العراق والوضع البغيض في سوريا. فإن كانت أفغانستان مدرسة للإرهابيين، فسوريا والعراق جامعتهم، وهو ما يمثل تهديدات خطيرة خصوصا مع انضمام الكثيرين من شعوبنا إليهم."

تعتقد البحرين، وهي أحد أعضاء التحالف ذي القيادة الأمريكية ضد داعش في العراق وسويا، أن 25 من مواطنيها قد انضموا إلي داعش. وما يمثل مصدر قلق أكبر، وفق الشيخ خالد، هو عدد المتعاطفين مع داعش في البحرين ودول الخليج الأخري.

نسبت السعودية هجوما أودي بحياة 7 شيعة علي أراضيها إلي تابعي داعش في المملكة. كما ربطت الأجهزة الأمنية السعودية منفذي الهجوم بشبكة تابعة لداعش مكونة من 77 شخص، وهو ما يبرز الخوف من امتداد داعش داخل المملكة.

وأضاف الشيخ خالد أن الحكومة البحرينية تعتقل المتعاطفين مع داعش وتعيق تمويل الإرهاب.

وقال د. تيودر كراسيك، وهو مستشار كبير في إدارة التأمين ضد المخاطر بدبي، أن مجلس التعاون الخليجي يحاول أن يأسس "قوة عمليات مشتركة قوية" تركز علي العمليات الدفاعية. وأضاف: "ستتكون تلك القوة من مئات الآلاف من الأفراد، فالسعودية ستشارك بمئة ألف فرد علي الأقل،" وقد تستخدم تلك القوة في عمليات دفاعية خاصة ضد "القوي المتطرفة عالية المهارة."

كما أوضح الشيخ خالد، وهو أحد أعضاء العائلة البحرينية المالكة، أن الهيئة العسكرية الجديدة، والتي تم طرحها لأول مرة منذ عامين، سوف تباشر عملها منذ الآن لتنسق الجهود ضد ما وصفه بالتهديد المتزايد من قبل إيران والاضطراب اليمني.

وتتهم البحرين – والتي قادت أغلبيتها الشيعية عام 2011 احتجاجات واسعة داعية للديمقراطية وتم قمعها بوحشية من قبل الحكومة السنية – طهران بتورطها في مساعدة ما وصفته بالمجموعات الإرهابية الوكيلة عنها. وعبر الشيخ خالد عن الترحيب باتفاق "جيد" مع إيران حول برنامجها النووي لكن يجب أن تستمر العقوبات المفروضة عليها إن لم تغير سلوكها في المنطقة.

ويأتي التنسيق العسكري المتزايد إثر محاولة دول خليجية أن تصلح خلافا مدمرا للغاية احتد خلال العام الماضي بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخري علي خلفية دعم الأخيرة لحركة الإخوان المسلمين ذات القومية العربية، خصوصا في مصر.

وصرحت الدول الثلاث أنها سوف تعيد سفرائها إلي الدوحة بعد اتفاق "تاريخي" تم توقيعه في الرياض محددا الخطوات التي يجب أن تنتهجها قطر لإظهار اتحادها مع الخليج. وقال الشيخ خالد أن الاتفاق ركز علي ضمان دعم مجلس التعاون الخليجي لحكومة عبد الفتاح السيسي الجديدة في مصر. حيث أضاف: "لقد أبدينا التزامنا تجاه بعضنا بالأمن والاستقرار ونحن الآن ملتزمون بعدم الإضرار بمصالح بعضنا في مصر."

وحسب الاتفاق، ستقدم قطر مثلما قدمت السعودية والإمارات من دعم مالي للحكومة المصرية وستنهي دعمها للإخوان المسلمين، والذين اتهمهم الشيخ خالد بتنفيذ هجمات إرهابية في مصر.

ويتوقع أيضا من إمبراطورية قطر الإعلامية القوية، المتمركزة حول شبكة الجزيرة، أن تغير خطابها الإعلامي، وفق الشيخ خالد، وهو ما "سيوقف تغطية الجزيرة السلبية للأحداث في مصر والتي تعتبر معادية للحكومة."

واستطرد الشيخ أن الدوحة قد وقعت أيضا علي التزامات تجاه دول منفردة، متعهدة بوقف استضافة المنشقين عن دول مجلس التعاون الخليجي الأخري. وكذلك تم إنشاء غرفة عمليات تابعة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض لمراقبة الامتثال لشروط الاتفاق.

رفضت الحكومة القطرية التعليق علي الاتفاق.

وتابع الوزير، تم تشجيع التوقيع الأولي للاتفاق، ولكنه أقر بأن رجوع قطر إلي مجلس التعاون الخليجي سيكون تدريجيا، كما ذكر تقريرا "غير مشجع للغاية" أذاعته قناة الجزيرة باللغة الإنجليزية حول الانتخابات البحرينية البرلمانية التي جرت الشهر الماضي.

وزعمت الحكومة البحرينية أن الانتخابات – وهي الأولي منذ الاضطراب الواسع عام 2011 – تسجل بداية عهد جديد بفضل نسبة المشاركة التي وصلت إلي 52.6 بالمئة رغم دعوات المعارضة ذات القيادة الشيعية للمقاطعة. وأضاف الوزير أن الحكومة الجديدة - والتي سيتم تشكيلها خلال الأسابيع القادمة سوف تعمل مع البرلمان الجديد لتنفيذ اصلاحات اجتماعية، وأمنية وسياسية حتي تتجنب البحرين "أحداث عام 2011 المؤسفة."

إلا أن مجموعات المعارضة رفضت الانتخابات واعتبرتها "مزورة" وقالت أن نسبة المشاركة كانت أقل من الزعم الحكومي. حيث يضعف مصداقية الحكومة الحالية مئات المعتقلين السياسيين بالإضافة إلي التشريع الذي ستتحكم به العائلة الحاكمة.

وتتلقي البحرين – المعتمدة اقتصاديا علي النفط – تحويلات مالية من دول مجلس التعاون الخليجي الأقل تأثرا بالانخفاض في أسعار النفط. حيث تم التعهد بتقديم ما يقارب 10 مليارات دولار خلال العشر سنوات القادمة لمساعدتها في تجاوز الركود الاقتصادي منذ الاضطراب في 2011. وحصلت البحرين بالفعل علي حوالي 7.5 مليار دولار، إلي جانب توقع تدفق حصة قطر وهي 2.5 مليار دولار بعد إنهاء الخلاف.

تم بالفعل تخصيص 5 مليارات دولار لمشروعات الإسكان والصحة والتعليم، حسبما صرح المسؤولون، وترغب الحكومة في إنهاء 50,000 طلب سكن متراكم.

في المقابل تذكر مصادر معارضة أن تلك التمويلات تم توجيهها نحو القطاعات السنية الموالية من المجتمع. ويعلق مسؤولون بحرينيون أن تلك الأموال ستستخدم في خدمة جميع قطاعات المجتمع البحريني.

واختتم الشيخ خالد قائلا: "سابقا كان لدينا صعوبات في الإسكان، لكن الآن وبفضل مساعدة إخواننا في مجلس التعاون الخليجي، يمكننا المضي قدما."

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب