روسيا تدافع عن الروبل بأكبر معدل ارتفاع منذ ١٩٩٨

أخبار

 

اتخذت روسيا أكبر خطوة لها حتى الآن لدعم الروبل ونزع فتيل أزمة العملة التي تهدد اقتصادها المنكوب.

في إعلان مفاجيء، قبل الساعة الواحدة صباحاً، في موسكو، قال البنك المركزي الروسي إنه سيرفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 17 في المئة بدلاً من 10,5 في المئة اعتباراً من اليوم. وتعد الخطوة هي أكبر زيادة منذ عام 1998، عندما ارتفعت المعدلات الروسية بنسبة 100% وتعثرت الحكومة في الدين.

وخسر الروبل 2,5 في المئة ليصل سعره إلى 66,0985 في مقابل الدولار في الساعة 12:53 ظهراً، ليقلب مكاسبه الصباحية مدفوعاً بهذه الأخبار.

أكد الإعلان عن رفع سعر الفائدة، فضلاً  عن توقيته، على الضائقة المالية التي وجدت روسيا نفسها فيها الآن. وإذا ما استمرت أسعار الفائدة العالية الجديدة فإنها ستضغط على الاقتصاد المتضرر بالفعل من العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة وأوروبا، والمتضرر من انهيار أسعار النفط. وقال بعض المحللين إنهم يشكون في قدرة الاقتصاد على تحمل هذه المعدلات المرتفعة لفترة طويلة.

وقال إيان هيج، الشريك المؤسس في شركة "فايربييرد مانجمنت إل إل سي" ومقرها نيويورك، والتي تشرف على نحو 1,1 مليار دولار بما في ذلك أسهم روسية، "إن هذه الخطوة ترمز إلى استسلام النمو الاقتصادي من أجل الحفاظ على النظام المالي". مضيفاً " إنها الخطوة الصحيحة، ولم يكن من السهل تحقيقها".

منطقة الروبل

كان أداء الروبل الذي انخفض سعره 50% مقابل الدولار هذا العام هو الأسوأ بين أكثر من 170 عملة تابعتها بلومبرج. واكتسبت ما يقرب من 11% اليوم قبل أن تنهار إلى مستوى قياسي.

وقال محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، على قناة التليفزيون الحكومي الروسي روسيا 24 "قررنا زيادة سعر الفائدة الرئيسي من أجل الحد من الآثار السلبية لهذا الانخفاض في قيمة العملة الوطنية على الاقتصاد الروسي"، مضيفاً "يجب أن نتعلم حقاً أن نعيش في منطقة الروبل، ونعتمد إلى حد كبير على مصادرنا الخاصة من التمويل".

وحتى الآن، أنفقت روسيا هذا العام 80 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي في محاولة غير ناجحة لدعم الروبل، الذي انخفض لأدنى من 66 مقابل الروبل للمرة الأولى. وقد أثار انهيار العملة اندلاع الأزمة الروسية في عام 1998، وهو الحدث الذي ترددت أصداؤه في الأسواق المالية حول العالم.

اجتماع طارئ

أعلن البنك المركزي الروسي الزيادة – السادسة هذا العام – بعد اجتماع غير مدرج لصانعي السياسات.

وصرّح البنك المركزي في البيان إن " هذا القرار يهدف إلى الحد من الزيادة الكبيرة من مخاطر انخفاض قيمة الروبل ومخاطر التضخم". أما فلاديمير بوتين، الذي دفع قراره بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية في مارس الولايات المتحدة وحلفائها للرد بعقوبات، فقد دعا إلى اتخاذ تدابير "قاسية" ضد المضاربين بالعملة.

وقال بيوتر ماتيس، الخبير الاستراتيجي للعملة في رابوبانك إنترناشونال في لندن، "إن في الوقت الذي ستلحق هذه التدابير الجذرية المتشددة المزيد من الضرر بالاقتصاد، فإننا نجادل منذ فترة أن الأمر ليس منع الركود، ولكن الاضطراب المالي الشامل الناجم عن الانهيار السريع للروبل".

فقدان القوة

تستمد روسيا نحو 50 في المئة من ميزانيتها من عائدات الضرائب على النفط والغاز الطبيعي، بينما يرتبط ربع إجمالي الناتج المحلي بقطاع الطاقة، وذلك حسب تقدير خدمات "موديز" للمستثمرين، في تقرير صادر في 9 ديسمبر.

وأشار البنك المركزي، أمس، أن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 4,5 إلى 4,7 في المئة العام المقبل، وهو الانكماش الأكبر منذ 2009، إذا انخفض سعر برميل النفط تحت مستوى 60 دولار. وقد يصل صافي تدفق رأس المال للخارج 134 مليار دولار، أكثر من ضعف إجمالي العام الماضي.

وكان آخرون أكثر تفاؤلاً، قالوا إن الإجراء كان قوياً بما يكفي لإيقاف التراجع القياسي للروبل، إذ قالت سلافا بروسوف، المحللة في أليانس بيرنستاين في نيويورك، "البنك المركزي يحاول وقف الانهيار وخطوة قوية كتلك قد تكون كافية"، مضيفة أنه "لا يبدو أن أحداً يفكر في تبعات ذلك على الاقتصاد، إذ إن الأولوية لوقف هبوط الروبل".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب