روسيا تعود للتركيز على الشرق الأوسط

مقال رأي

التزم نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، بجدول سفر نشط في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة. بوجدانوف، وهو دبلوماسي روسي يتمتع بعقود من الخبرة في منطقة الشرق الأوسط، ينسق بشكل وثيق مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية، سيرغي لافروف، ويعتبر لاعباً مهماً فيما وراء كواليس الجهود الدبلوماسية الروسية في المنطقة. (وقد عينه بوتين كمبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط يوم 1 نوفمبر) ولذلك فقد انتبهنا إلى إعلان الروس يوم الاربعاء أنهم مستعدون لاستضافة اجتماع بين الولايات المتحدة وحكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، في موسكو إذا طلب الطرفان ذلك، على الرغم من أن هناك عوائق خطيرة ما تزال تواجه مثل هذا السيناريو.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب التحركات الروسية رفيعة المستوى في تركيا وإيران. إن خطط موسكو المعلنة للتخلي عن مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي ساوث ستريم لصالح خط أنابيب آخر يمر مباشرة عبر تركيا، إلى جنب مشاركة روسيا في  المحادثات النووية بين مجموعة (5+1) وطهران في الأسابيع الأخيرة، يعكسان تجدد النشاط الدبلوماسي الروسي في الشرق الأوسط.

تحد علاقة روسيا المعقدة مع إيران من الدور الذي يمكن لموسكو أن تلعبه في الجهود الدبلوماسية الإيرانية، وتلك حقيقة عززها إعلان طهران يوم الاربعاء أنها لن تدخل في صفقة لمقايضة النفط مع موسكو، على الرغم من الموجة الأخيرة من تقارير وسائل الإعلام الروسية التي أعلنت أن مثل هذه الصفقة باتت وشيكة.

تتفهم موسكو حدود التوصل إلى اتفاق استراتيجي دائم مع إيران، ولكن أهداف روسيا الأساسية في استراتيجيتها للشرق الأوسط ليست بالضرورة تحسين العلاقات الثنائية مع الدول الفردية مثل إيران أو مصر أو سوريا. بدلاً من ذلك، تهدف الأنشطة الروسية في الشرق الأوسط إلى تعزيز استراتيجياتها العالمية، وخاصة فيما يتعلق بتوجيه انتباه الولايات المتحدة بعيداً عن المناطق التي يعتبرها الكرملين تحت تهديد أفعال واشنطن، مثل أوكرانيا. وقد كانت روسيا ناجحة في أنشطتها في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الأخص في التفاوض على خطة لتدمير الأسلحة الكيميائية التي منعت توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد سوريا في عام 2013.

تهدف روسيا أيضاً للحد من فرص الولايات المتحدة لبناء علاقات أكثر استقراراً في الشرق الأوسط. وكانت موسكو ناجحة في هذا الصدد، كما هو واضح من خلال خطط تركيا وروسيا الأخيرة لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بتفادي أوكرانيا، وعلى نطاق أضيق في علاقة موسكو مع طهران. يخاطر عقد اجتماع بين الولايات المتحدة والأسد أيضاً بفصل الولايات المتحدة عن حلفائها الإقليميين تركيا والمملكة العربية السعودية، اللذين يعارضان بشدة أي خطة يمكن أن تؤدي إلى بقاء حكومة الأسد كجزء من تسوية عن طريق التفاوض.

خلال سفر بوجدانوف في منطقة الشرق الأوسط الشهر الماضي، استضاف مندوبين من سوريا في موسكو والتقى مع القطريين في البحرين. ووسط تزايد الصعوبات الاقتصادية الداخلية والتوترات الجارية مع الغرب بشأن أوكرانيا، عادت موسكو إلى ما قد أصبح تكتيكاً مألوفاً وناجحاً في السنوات الأخيرة.

لا تتميز نوايا روسيا في الشرق الأوسط بإنكار الذات. فإذا أرادت روسيا التوسط بين المجموعة المتنوعة من المقاتلين والدول الأجنبية التي تلعب أدواراً مساعدة في الصراع السوري، فمن غير المرجح أن يكون هدفها الأساسي هو السلام. ومع ذلك، من خلال رفضها أن يجري تهميشها في المناقشات العالمية ومن خلال استمرارها في توجيه اهتمام وجهد الولايات المتحدة إلى المستنقع التقليدي للصراع في الشرق الأوسط، تأمل روسيا في تأمين مصالحها على نحو أفضل في محيطها الاستراتيجي. وقد واجهت موسكو تحدياً قوياً لمكانتها في أوكرانيا، وسوف يواجه اقتصادها الذي يعتمد على الطاقة صعوبة في التكيف مع الهبوط الحالي في أسعار النفط العالمية. ما تزال روسيا بعيدة عن الهزيمة، رغم كل شيء، وتظهر التحركات الدبلوماسية الأخيرة في الشرق الأوسط أن موسكو ما تزال لاعباً جيوسياسياً قوياً.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب