فلتستعد أمريكا: روسيا تطور قاذفة قنابل شبحية جديدة بعيدة المدى

مقال رأي

تقوم روسيا بتطوير قاذفة قنابل إستراتيجية جديدة تسمى (PAK-DA) كجزء من خطة التحديث العسكري بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن مع انخفاض أسعار النفط بسرعة، فهناك تساؤلات حول ما إذا كانت الدولة قادرة على تحمل تكلفة الطائرة الجديدة.

هناك عدد محدود من المعلومات المؤكدة حول قاذفة القنابل الجديدة، لكن طائرات المهاجمة والاختراق المتخفي طويل المدى ليست رخيصة. برنامج البنتاغون السري الجديد، قاذفات القنابل الهجومية بعيدة المدى ،(LRS-B) يهدف إلى تطوير طائرات ستكلف نحو 550 مليون دولار للطائرة الواحدة. تكاليف التطوير للطائرات الأمريكية - التي من المفترض أن تعتمد على تقنيات "ناضجة" من المرجح أن يكون في نطاق الـ 50 مليار دولار. في حين أن(PAK-DA)ال  الروسية ليس من المحتمل أن تكون مكلفة لهذه الدرجة، سوف تتكلف عشرات المليارات من الدولارات في الوقت الذي ينهار فيه اقتصاد روسيا القائم على الموارد الطبيعية إلى ما يمكن أن يكون ركودًا طويل الأمد. وخلافًا للاتحاد السوفيتي الذي كان لديه اقتصادًا متكاملًا بشكل او بآخر وإن كان مختلًا، فإن روسيا الحديثة ليست أكثر من دولة نفطية مُمجدة. لذا فهناك تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت روسيا قادرة على تحمل استكمال تطوير  .(PAK-DA)

ومع ذلك، يبدو أن مكتب توبوليف الروسي للتصميم يتحرك قدمًا بكامل قوته في تطوير الطائرة الجديدة. ميخائيل بوغوسيان، رئيس شركة الطائرات المتحدة  ،(UAC)وهي المؤسسة الحكومية التي تشمل توبوليف، أخبر ريا نوفوستي، وهي وكالة روسية جديدة تديرها الدولة (وتعرف الآن عالميًا باسم سبوتنيك الدولية)، في وقت سابق من العام أن تطوير (PAK-DA) قد بدأ بشكل جدي في عام 2014. وقال بوغوسيان إنه تم الانتهاء من أعمال التصميم الأولى للطائرة الجديدة في أبريل 2014، ويجري بالفعل تصنيع بعض المكونات.

يُتوقع أن تكون أول رحلة لـ (PAK-DA) في عام 2019. ومن المتوقع أن تستكمل روسيا الاختبار التشغيلي للطائرة الجديدة في عام 2023، الأمر الذي يضع نهاية للجدول الزمني لقاذفة القنابل الجديدة قبل طائرة سلاح الجو الأمريكي (LRS-B) بقليل، والتي من المتوقع أن تصبح مستعدة للعمل في منتصف عشرينيات القرن الحالي. "يجب أن يتم تنفيذ أول رحلة في عام 2019. سيتم الانتهاء من الاختبارات والذخائر الحكومية في عام 2023"، قال قائد القوات الجوية الروسية، الجنرال فيكتور بونداريف، لريا نوفوستي في شهر مايو.

ومن المتوقع أن تصبح (PAK-DA) مستعدة للعمل في عام 2025، وفقًا لتصريحات سابقة نسبت إلى اللواء أناتولي زيخاريف، قائد أسطول الطيران لسلاح الجو الروسي بعيد المدى، لوكالة الأنباء.

من أجل تشغيل (PAK-DA) في أسرع وقت ممكن، تستخدم روسيا إصدارات مطورة من محركات "كوزنيتسوف "NK-32 الخاصة بطراز بالطائرات القاذفة "توبوليف Tu-160" وهي طائرات قاذفة استراتيجية أسرع من الصوت، لتشغيل الطائرات الجديدة. اختيار محرك مناسب ربما يكون أهم قرار على المهندسين أن يتخذوه عند تطوير طائرة جديدة. في الواقع، فمن المرجح أن فرق عمل "بوينغ/ لوكهيد مارتن" و"نورثروب غرومان" التي تقوم بتطوير تصورات لـ (LRS-B) المنافسة تواجه قرارًا مماثلًا في اختيار محرك ناضج بشكل مناسب (ذو تكنولوجيا متاحة حاليا) لتصميم قاذفة القنابل الخاصة بها.

في الأصل، وفقًا لتقارير الإعلام الروسي، كان من المقرر لـ (PAK-DA) استخدام أحد طرازات محرك (ساترن  ،(AL-41Fوالذي تستخدم نسخة منه في تشغيل مقاتلات الجيل الخامس الشبحية (سوخوي T-50 PAK-FA).دخل طراز (AL-41) في مشاكل تطويرية، مما اضطر مهندسي "توبوليف" لتبديله بـ .(NK-32).قال مسؤول في شركة "جاي إس سي كوزنيتسوف" لوكالة "راشا أند إنديا ريبورت" في نوفمبر "المحرك (NK-32)، والذي هو في قلب (تو-160)، سيخضع لعدد من التغييرات التقنية والتحسينات، وسيتم تركيبه في  .(PAK-DA)سوف يقوم هذا المحرك الجديد على مولد الغاز الموحد من المرحلة الثانية (HK-32)".

مثل نظيرتها الأمريكي  ،(LRS-B)لم يتم الكشف إلا عن تفاصيل قليلة مؤكدة عن .(PAK-DA) ما يعرف عن الطائرة الجديدة هو أن (PAK-DA) من المرجح أن تكون ذات تصميم شبحي محلق الجناحين (أي طائرة ثابتة الجناحين بدون ذيل) تسير دون سرعة الصوت مصممة لتطير لمسافات طويلة بينما تظل غير مكشوفة. الجناح المحلق يصلح جيدًا لتقليل الملامح الملحوظة للطائرة - بشكل خاص في مواجهة الرادارات ذات التردد المنخفض تعمل في نطاقات (UHF) و(VHF). ولكن لا تزال هناك تساؤلات حول قدرة روسيا على تصنيع طائرة شبحية حتى إذا استطاعت تصميم مثل هذه الآلة. الطائرات الشبحية تتطلب مستوى من دقة التصنيع لم يسبق ظهوره لدى روسيا ولا الاتحاد السوفييتي.

إن تصميم (PAK-DA) يبتعد عن تصاميم قاذفات القنابل الروسية السابقة مثل طائرة توبوليف (Tu-22M باكفاير) و(Tu-160)، وكلتاهما تعتمد على سرعات تفوق سرعة الصوت كوسيلة للنجاة. إن (PAK-DA) أيضًا ليست طائرة صغيرة - وزن الإقلاع الأقصى سيكون حوالي 250 ألف رطل - تقترب من حجم طائرة "بوينج 757". وفقًا لوكالة "راشا أند إنديا ريبورت"، تنص متطلبات القوات الجوية الروسية أن الطائرة يكون مدى الطائرة 6740 ميلًا بحريًا. وسوف تكون أيضًا قادرة على حمل 60 ألف رطل من الأسلحة.

على الرغم من أن (PAK-DA) من المرجح أن تكون منخفضة القابلية للملاحظة للغاية، كغيرها من الطائرات المقاتلة الروسية الجديدة مثل المقاتلة  ،(PAK-FA)فإن الطائرة الجديدة لا تعتمد كليًا فقط على التخفي من أجل النجاة. يبدو أن التخفي أداة واحدة فقط من حيل .(PAK-DA) يجري تطوير الطائرة أيضًا بأنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة وفقًا لـ "ريا نوفوستي"، وأجهزة التشويش الروسية لا تقل عن ممتازة وفقًا لمصادر في القوات الجوية الأمريكية.

وعلاوة على ذلك، فإن (PAK-DA) ستكون مسلحة بكل من صواريخ نووية بعيدة المدى وصواريخ كروز (جوالة) تقليدية، وفقًا لـ "ريا نوفوستي". تستثمر روسيا في صواريخ كروز تفوق سرعتها سرعة الصوت لتسليح ال (PAK-DA)، مما يوحي بأن القوات الجوية الروسية لا تنوي بالضرورة استخدام الطائرة في اختراق المجال الجوي المعادي بعمق. تحتاج قاذفة القنابل فقط إلى مجرد الاقتراب بما فيه الكفاية لإطلاق صواريخها. إن الاعتماد على صواريخ بعيدة المدى يتماشى مع الأسلوب الروسي والسوفيتي الراسخ. وقال مصدر حكومي روسي لـ "ريا نوفوستي" العام الماضي "ستكون(PAK-DA)  مة بجميع الأنواع المتطورة من الأسلحة الموجهة بدقة، بما في ذلك التي تفوق سرعتها سرعة الصوت".

في نهاية المطاف، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا ستكون قادرة على استكمال تطوير (PAK-DA) أو تسليحها المتوقع حسب الجدول الزمني الحالي نظرًا للحالة المزرية لاقتصاد البلاد. ومع ذلك، فإن روسيا لا يمكن الاستهانة بها، لقد أثبتت البلاد أنه حتى بعد الفوضى التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي فإنه يمكنها الاحتفاظ بالقدرة على بناء أسلحة متطورة. إذا أتت (PAK-DA) في نهاية المطاف إلى حيز الواقع، فإنها بلا شك سوف تشكل تهديدًا خطيرًا، خصوصًا إذا تم إنتاج أعداد كبيرة منها.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب