كيف تنفصل "أيباك" عن جذورها التاريخية وتضعف نفوذها؟

مقال رأي

 

يبدو أن لجنة الشئون العامة الأمريكية والإسرائيلية (أيباك) – اللوبي الذي كان يطلق عليه يوما ما "غوريلا تزن ثمانمائة رطلا بسبب قدرته على تخويف أعضاء وممثلي مجلس الشيوخ وتوجيههم لدعم جهوده التي تصب في صالح إسرائيل – قد فقدت مؤخرًا بعضًا من ثقلها.

فقد دعمت في بداية الخريف الماضي تشريعًا كان من شأنه – في حال تمريره – أن يُخرِج المفاوضات التي تجري حاليًا عن مسارها بما يعرقل البرنامج النووي الإيراني. فقد كان مشروع القانون يلزم الرئيس باراك أوباما بالعمل على التوصل لاتفاقٍ يقضي بأن تفكك إيران كل منشآتها النووية، كما يجبره على التعهد بأن إيران لا تدعم الإرهاب ولا تجري اختباراتٍ للصواريخ الباليستية، ويتم فرض عقوبات جديدة إن لم تتحقق هذه الشروط. (لقد ترتب على الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي الحد من أنشطة التخصيب الإيرانية إلا أنه لم يقضِ بغلق أيٍ من المنشآت النووية.) وقد عارضت إدارة أوباما التشريع، ليحظَ مشروع القانون – المدعوم من قبل أيباك – بدعم تسعة وخمسين من الرعاة المشتركين في مجلس الشيوخ، أي بنقص عضو واحد عن العدد اللازم لضمان ألا يتم تعطيله.

وبعد ذلك أُجّلت مناقشة مشروع القانون إلى أجلٍ غير مسمى. فقد كان الريس أوباما – أثناء إلقاء خطابه السنوي عن "حالة الاتحاد" – صريحًأ: "دعوني أكون واضحًا: إذا ما أرسل لي الكونجرس مشروع قانونٍ يقضي بفرض عقوباتٍ جديدة من شأنها أن تهدد بعرقلة المحادثات الحالية، سأستخدم حق الفيتو لإيقافه." وفي الأسبوع التالي، قال زعيم الأغلبية الديمقراطية بالكونجرس "هاري ريد" أنه لن تتم مناقشة مشروع القانون. وأقّر السيناتور روبرت مينيديز – رئيس لجنة العلاقات الخارجية وأحد داعمي مشروع القانون الأصليين – في كلمته التي ألقاها أمام الكونجرس، بأننا يجب أن نعطي فرصة للمساعي الدبلوماسية. وحتى أيباك نفسها – مع الإشارة إلى أنها لا تزال تؤيد فحوى مشروع القانون – تراجعت في دعمها، مدعيةً أن الوقت ليس مناسبًا ليناقش الكونجرس التشريع. وقد كان ذلك تراجعًا مهينًا أمام الرأي العام للوبي يعد من الأقوى في واشنطن.

وقد تم تصوير هذه الهزيمة بشكلٍ واسعٍ على أنها إخفاقٌ تكتيكي. في سياق التساؤل "عمّن أدى لعبة واشنطن بشكلٍ أفضل؟". في مقاله المنشور في "هافينجتون بوست"، أحال تريتا بارسي – الخبير في الشأن الإيراني والذي يدعم المباحثات بخصوص المشروع النووي – الهزيمة التي تكبدتها أيباك إلى "أرضية العمل الصلبة" و"التحرك المكثف" الذي قام به "التحالف المؤيد للدبلوماسية" والقائم بين منظمات غير هادفة للربح. وفي "واشنطن بوست"، اتهمت جينيفر روبن – المؤيدة لمشروع القانون – أيباك بأنها كانت "غير فعالة تمامًا في القضية التي يُفترض أنها تمثل أولويةً قصوى لديها. إذ أنها أخفقت في إقناع ريد بمناقشة التشريع."

لا شك أن مناورات الوسط السياسي في واشنطن (بيلتواي) لعبت دورًا ما في إحالة قانون العقوبات إلى أجل غير مسمى، ولكن الهزيمة التي تكبدتها أيباك تكشف عن اثنين من نقاط ضعفها المتفاقمة واللتين يتم ترسيخهما ليصبحا أعمق مما يبدو من أوجه قصورٍ محدودة المدى تظهرها لعبة السياسة السطحية. 

تتعلق نقطة الضعف الأولى بقاعدة أيباك السياسية، فخلال الثلاثين عامًا الأولى منذ إنشائها، كان مديرو أيباك ديمقراطيين من ليبراليي اليهود المعروفين؛ وبالتالي تشكّلت قاعدتها الطبيعية من بين ديمقراطيي اليهود؛ وفي الكونجرس، كانت تعتمد على الديمقراطيين للحصول على الدعم. أمّا اليوم، فمدير أيباك جمهوري؛ ويشعر ديمقراطيو اليهود بارتيابٍ متزايدٍ تجاه الحكومة الإسرائيلية المحافظة؛ وخلال مناقشات مجلس الشيوخ الخاصة بفرض عقوباتٍ على إيران، كان لزامًا على أيباك أن تعتمد على الجمهوريين الذين كانوا من المرجح أن يدعموا مشروع القانون، إذ أن ذلك يصب في صالح معارضة أوباما، بقدر ما يصب في صالح تقديم الدعم لأيباك وللحكومة الإسرائيلية.

وتتعلق نقطة الضعف الثانية - وهي مرتبطةٌ بالأولى - بالتوجه الأساسي لأيباك باعتبارها لوبي للدفاع عن إسرائيل، و للدفاع - بشكلٍ دائم تقريبًا - عن السياسة الرسمية الإسرائيلية. 

ففي الماضي، استطاعت أيباك أن تحافظ على خطابٍ مقنع يتوافق مع اليهود والديمقراطيين وموقف واشنطن الرسمي، إذ أن المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية – كما صرحت كلا الحكومتين – كانتا قريبتين - إن لم تكونا متطابقتين. وقد تم التشكيك في ذلك الالتقاء الجوهري في المصالح - أثناء النقاش حول مشروع القانون الذي يقضي بفرض عقوباتٍ جديدة – من قبل نواب كانوا من بين أكثر الحلفاء الذين تعتمد أيباك عليهم ومن قبل معلقين في الإعلام.

وليس لنقاط الضعف هذه علاقة بالتكتيكات، وإنما ترتبط جوهريًا بحقيقة أن الظروف الخاصة التي جعلت المنظمة في الماضي بهذا القدر من النجاح لم تعد قائمةً – وهو الأمر الذي بدأ قبل مناقشة العقوبات بفترة طويلة.

***

حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الهدف الأساسي للحركة الصهيونية الأمريكية هو جمع أموال لصالح اليهود في أوروبا وفلسطين، التي كانت تحت السيطرة البريطانية في ذلك الوقت. (فالصهيوني الأمريكي – كما تقول النكتة – كان شخصًا يعطى شخصًا آخر خمسة دولارات كي يرسل يهوديًا أوروبيًا إلى فلسطين.) وقتها، لم يستطيع اليهود الأمريكيون التحكم فيما كان يحدث في فلسطين من خلال الحكومة الأمريكية، إذ أن واشنطن كانت مرجأةً لصالح البريطانيين. ولكن ذلك تغير بعد الحرب، عندما شلّت الديون لندن، فسعوا إلى الحصول على مساعدة أمريكا في دعم العصيان اليهودي المسلح على الأرض هناك.

عندها، حظي اليهود الأمريكيون بالفرصة للتأثر على مجريات الأحداث في فلسطين، ولكنهم خشوا من احتمالية أن يثير الضغط على المرشحين السياسيين وتوجيه الكونجرس والبيت الأبيض نحو دعم دولة يهودية شكوكًا أمريكية طويلة الأمد بشأن النفوذ الأجنبي و"الولاء المزدوج." فقد كانت مطالبة المصوتين بالتصويت لما يخدم المصالح اليهودية تعتبر من الأمور المحظورة. وقد أعلن الحاخام ستيفن وايز – أحد قادة الحركة الصهيونية – صراحةً – في عام 1937 أثناء الانتخابات البلدية في نيويورك – أن "اليهود لن يصوّتوا كيهود."

ولكن في عام 1943، انضم الحاخام أبا هيليل سيلفر وإيمانويل نيومان إلى "وايز" في قيادة "المجلس الأمريكي الصهيوني للحالات الطارئة" (AZEC)، وهو تحالفٌ ضم عدة مجموعات للعمل لصالح دولة يهودية. وأراد سيلفر ونيومان تحويل المنظمة للوبي تقليدي (لمجموعة ضغط تقليدية) يمكنه أن يدعم أو يعارض المرشحين وفقًا لمواقفهم من الدولة اليهودية، حتى وإن كان ذلك يعني هزيمة ديمقراطي ليبرالي اعتاد اليهود على تفضيله. وقد بدأ اليهود – الذين كانوا عادةً ليبراليين في القضايا الاجتماعية والاقتصادية – يصوتون في شكل تكتلٍ ديمقراطي في عام 1928، وقد صوتوا في عامي 1940 و 1944 بشكلٍ ساحق (90 بالمائة أو أكثر) لصالح فرانلين روزفلت. وقد كتب سيلفر أننا، كصهاينة، نحتاج أن "نعلق آمالنا" على "الضغط الذي يمثله خمسة ملايين من اليهود في عامٍ انتخابيٍ حاسم." 

وعندما عرض نيومان هذا النهج على "هداسا" – المنظمة الصهيونية النسوية الرئيسية – قال أحد مسئوليها أن هذه الاستراتيجية "تضعنا في نفس مرتبة الشيوعيين الذين نحتقرهم جميعًا،" في إشارةٍ إلى الشيوعيين الأمريكيين الذين حرّضوا الناخبين على التصويت للمرشحين فقط على أساس ما يحدث في الاتحاد السوفييتي. إلا أن سيلفر ونيومان انتصرا؛ وقامت المنظمة بنشر الإعلانات ولوحات الدعايا التي تهدد كلا المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين. وقد أثارت هذه الاستراتيجية غضب الرئيس هاري ترومان، وهو ما أثر أيضًا على دعمه للدولة اليهودية، إلا أن ذلك أخفق في دق إسفينٍ بين "المجلس الأمريكي الصهيوني للحالات الطارئة" (AZEC) والناخبين اليهود لأن جميع المرشحين الديمقراطيين الذين تصدوا للانتخابات تقريبًا كانوا يدعمون تأسيس دولة يهودية.

تقلصت الحركة الصهيونية الأمريكية بعد أن حصلت إسرائيل على استقلالها في مايو 1948. إذ أن تلك الحركة واجهت أزمة هوية محدودة. فنيومان – الذي تولى قيادة الحملة الرامية للاعتراف بإسرائيل – قد أصبحت تساوره مخاوفٌ تتعلق باتهامات الولاء المزدوج. لذلك اقترح أن يوكِل اليهود الأمريكيون مهمة الضغط لصالح الدولة الجديدة إلى "وزرائها وسفرائها." وصرّح قائلًا "يجب أن يكون واضحًا أن يهود الولايات المتحدة عليهم ألّا يكونوا مسئولين عن إجراءات وسياسات دولةٍ... سيتم اعتبارها والإشارة إليها – بلا شكٍ – كـ "قوةٍ أجنبية." إلا أن زملاءه الصهاينة لم يشاركوه تحفظاته. وأرادوا أن يكون لهم موطئ قدمٍ في مستقبل الدولة الناشئة. فأسقط "المجلس الأمريكي الصهيوني للحالات الطارئة" (AZEC) عبارة "الحالات الطارئة" من اسمه – في إشارةٍ إلى أنه قد حقق هدفه الأساسي – وتحول "المجلس الأمريكي الصهيوني" (AZC) من الضغط بهدف إنشاء الدولة إلى الضغط لصالحها.

وكذلك كانت إسرائيل سعيدةً بأن لديها من يساعدها. وأرادت أن تجد من يمكنه الضغط على الكونجرس للحصول على المساعدات الأمريكية، ولكن عندما أثار الرعب الأحمر شبح التدخل الأجنبي ساور كلًا من الإسرائيليين والصهاينة الأمريكيين القلق بشأن استخدام "مجموعة ضغطٍ" يجب أن يتم تسجيلها في وزارة العدل كوكيل أجنبي (وبالتالي عليها أن ترسل تقاريرًا عن كل نفقاتها وتتم معاملة اتصالاتها على أساس أنها قادمة من جانب قوة أجنبية.) لذلك فعندما وظّف "المجلس الأمريكي الصهيوني" (AZC) – بتوصيةٍ من أبا إبان (السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة) – إشعيا كينين (مدير العلاقات العامة السابق لإبان) ليشكّل عنصر ضغطٍ، فإن AZC لم يجعله يسجل نفسه، على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية كانت تدفع جزءًا من الراتب الذي كان يتقاضاه. 

ولم يرق ذلك للعديدين في واشنطن. ففي عام 1962، بدأ السيناتور ويليام فولبرايت تحقيقًا في هذا الشأن، وطالبت وزارة العدل  "المجلس الأمريكي الصهيوني" (AZC) و"كينين" بالتسجيل كوكلاء أجانب. وكرد فعلٍ على ذلك، انفصل كينين عن "المجلس الأمريكي الصهيوني" (AZC) ليتحدا مجددًا في يناير 1963 تحت اسم "لجنة الشئون العامة الأمريكية والإسرائيلية" (AIPAC). وقد ادعت "أيباك" عدم تلقيها أي أموال من الحكومة الإسرائيلية، ولا يوجد دليلٌ على عكس ذلك. وعلى أي حال، فإنها لم تكن خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، وواصلت ممارسة الضغط – الذي بدأه "المجلس الأمريكي الصهيوني للحالات الطارئة" (AZEC) – في اتجاه ما اعتقدت أنها يمثل المصالح الإسرائيلية. وكقاعدةٍ عامة – وإن وُجدت بعض الاستثناءات لذلك – فقد توافق هذا مع سياسة الحكومة الإسرائيلية.

واستمر عددٌ قليلٌ من نواب الكونجرس وأعضاء البيت الأبيض في التساؤل عما إذا كانت أيباك وكيلًا لحكومة أجنبية أم لا، ولكن التهمة لم تُثبت. وكانت هناك عدة أسباب لتفسير ذلك. أولًا، لقد نظرت الولايات المتحدة إلى إسرائيل باعتبارها حليفًا هامًا في الحرب الباردة. وفي عام 1970، ساعدت إسرائيل الولايات المتحدة من خلال التهديد بدخول الأردن لسحق التمرد الفلسطيني ضد الملك حسين. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، أصبحت إسرائيل الحليف العسكري الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لمواجهة الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1981، وقعت إدراة رونالد ريجان "اتفاقية التعاون الاستراتيجي" مع إسرائيل. وبالتالي، عندما كانت أيباك وغيرها من مجموعات الضغط تدعم سياسات تصب في صالح إسرائيل، كان بإمكانها أن تبرر ذلك بالقول أن تلك السياسات من شأنها أن تفيد الولايات المتحدة أيضًا. 

وثانيًا، فقد احتلت إسرائيل موقعًا خاصًا في الوعي الأخلاقي الأمريكي. إذ كانت ملاذًا لليهود الفارين من العنف المعادي للسامية في أوروبا، والذي قد بلغ ذروته في الهولوكوست، كما أنها كانت محاطةً بالدول العربية المعادية والجماعات الإرهابية التي تسعى لتدميرها. وبالرغم من أن نجاح إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 عزز من سمعتها لتبدو مثل "ديفيد وسط العمالقة"، فإن هزيمتها التالية في حرب 1973 والهجمات الإرهابية المتكررة عليها – أبرزها مذبحة دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ عام 1973 – أظهرت ضعفها المستمر. وبنهاية سبعينيات القرن العشرين، تعزز الدعم الشعبي مجددًا مع زيادة الاهتمام بالهولوكوست – وهو ما بدا جليًا في دعم جيمي كارتر لمتحفٍ تذكاريٍ في واشنطن وإصدار العديد من الكتب والأفلام والعروض التلفزيونية (من بينها مسلسل "الهولوكوست" الشهير الذي تم إنتاجه عام 1978).

والسبب الثالث هو أن "أيباك" – درءًا لمخاوف بعض الصهاينة الأوائل – لم تحث اليهود على التصويت للجمهوريين المحافظين، بل إن اليهودغالبًا ما كانوا يعارضونهم. فقد دعمت "أيباك" الديمقراطيين والليبراليين الذين يماثلون تكوينها البنيوي. وقد "كينين" زعيمًا عماليًا، وخلفه اثنان من الديمقراطيين البارزين – موريس أميتاي وتوماس داين – اللذان عملا كمساعدين للسيناتور إدوارد كيندي. وقد ركّزت "أيباك" على الضغط على الكونجرس – الذي كان مسئولًا عن المساعدات الأجنبية والميزانية العسكرية – حيث أن حلفاءها الرئيسيين كانوا من بين الديمقراطيين، الذين سيطروا على مجلس النواب في الفترة بين 1963 و1994، ومجلس الشيوخ طوال الفترة نفسها باستثناء ستة أعوام. وقد دعمت أيضًا "أيباك" بعض الجمهوريين الذين كانوا عادةً من القلة القليلة الباقية من ليبراليي الحزب الجمهوري القديم، مثل جاكوب جافتش وكليفورد كيس، وقد كان اليهود سيدعمونهما على أية حال.

لقد كانت "أيباك" تحت إدارة "كينين" منظمة الرجل الواحد، إلا أن ذلك توقف تحت إدارة "أميتاي" و"داين". فقد زاد عدد أعضائها من ثمانية آلاف ليصل إلى خمسة وخمسين ألف عضو، وهو ما وفّر لها قاعدةً من متبرعي اليهود الأثرياء الذين يمكن استدعاؤهم لدعم أو معارضة أيٍ من المرشحين، كما أنها أسست شبكة اتصالات هائلة ووسعت من عمليات البحث والضغط السياسي. ويعد أفضل مؤشر على قوة "أيباك" نجاحها في الحصول على المال والسلاح لصالح إسرائيل. فبدءًا من عام 1974 وحتى حرب العراق، كانت إسرائيل هي أكبر المستفيدين من المعونة الخارجية الأمريكية. (وقد تسببت مباحثات كامب ديفيد عام 1978 – والتي يُستشهد بها دائمًا كسببٍ لمساعدات واشنطن الهائلة لإسرائيل – في تضخم المساعدات الممنوحة لعامٍ واحدٍ فقط.) وكان أعضاء مجلسي الشيوخ أوالنواب إذا ما تحدوا "أيباك" من خلال توجيه النقد لميزانية المساعدات أو تأييد برامج التسليح التي يقوم بها خصوم إسرائيل، كانت أيباك تستدعي مؤيديها لتمويل المرشحين المنافسين.

وقد تمكّنت حتى هزائمها من استعراض قوة المنظمة المتزايدة. ففي عام 1981، خاضت معركةً ضد مقترح ريجان لإبرام صفقة بيع طائرات الاستطلاع (AWACS) إلى الملكة العربية السعودية – وهي حليفٌ هام للولايات المتحدة. واستطاعت أيباك الحصول على دعم ستة وثلاثين من أصل ستة وأربعين عضو ديمقراطي في مجلس النواب لمعارضة الصفقة، ولكن مجهوداتها في الضغط لم تستطع التأثير على ما يكفي من الجمهوريين. حصلت السعودية على طائراتها، إلا أن أيباك أخذت بثأرها. وفي عام 1984، ساعدت الديمقراطي "بول سيمون" في الإطاحة بالسيناتور الجمهوري "تشارلز بيرسي" – رئيس لجنة العلاقات الخارجية – الذي عمل دعمه على مناقشة الصفقة في مجلس النواب ومن ثم إبرامها. وتفاخر "داين" قائلًا "لقد تكاتف كل اليهود في الولايات المتحدة، من الساحل إلى الساحل، للإطاحة ببيرسي... وقد وصلت الرسالة للسياسيين الأمريكيين."

***

وخلال الثمانينيات، حتى عندما كان "داين" المدير وكان يغازل الديمقراطيين في الكونجرس، بدأت "أيباك" تتحرك ببطءٍ نحو اليمين السياسي. كان هذا التحول – جزئيًا – نتيجةً للجهود الرامية إلى التنسيق على نحوٍ أفضل مع إدارة ريجان، ولكنه أيضًا كان يعكس القوة المتزايدة لحزب الليكود المحافظ في إسرائيل. فحزب الليكود المؤيد لسياسات التجارة الحرة هو الأقرب سياسيًا للحزب الجمهوري؛ كما أن الجمهوريين فهموا بسهولة حملته المتشددة التي تدعو لـ"إسرائيل الكبرى" والتي تشمل الضفة الغربية. وقد استطاع، منذ الإطاحة بحزب العمال عام 1977، أن يسيطر على المجال السياسي في إسرائيل بالكامل خلال السبعة وثلاثين عامًا الأخيرة، باستثناء عشرة أعوام فقط. 

وفي عام 1982، اتفق مجلس إدارة "أيباك" – والذي كان يتكون من المساهمين الماليين الأساسيين في المنظمة إضافةً إلى مرشحينها المفضلين – للمرة الأولى على دعم مرشح جمهوري، روبرت أشر، لمنصب الرئاسة. وفي عام 1993، أطاح مجلس الإدارة بداين وبعدها بقليل استبدله بـ"هووارد كور" – الناشط الجمهوري – ليصبح المدير التنفيذي. وخلال هذه الأعوام، كانت المرة الوحيدة التي حادت فيها "أيباك" عن الموقف السياسي للحكومة الإسرائيلية، عندما أظهرت [أيباك] حماسًا فاترًا بخصوص اتفاقيات أوسلو - التي وقّعها رئيس الوزراء القادم من حزب العمال "إسحق رابين" عام 1993- لتوضح بذلك تشددها المتزايد.

وخلال توجهها نحو اليمين، وصلت "أيباك" إلى درجةٍ جعلتها تؤله قوتها ونفوذها خلال الفترة الأولى لولاية الرئيس جورج دبليو بوش. وكرد فعلٍ على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أعلن بوش والحزب الجمهوري أن إسرائيل حليفٌ رئيسيٌ في الحرب على الإرهاب. وتوافد الجمهوريون والبروتستانت الإنجيليون المحافظون (مدفوعين بتصورهم عن الخطر الإسلامي) تحت لواء إسرائيل. وبالرغم من إبقائها على دعم الديمقراطيين، فإن أيباك كانت تتطلع بشكلٍ متزايدٍ إلى الحصول على الدعم من اليمين السياسي.

و"ايباك" ليست لجنة عملٍ سياسي. فهي تمارس نفوذها بالأساس من خلال مساهمات مديريها وتوجيه أعضائها لدعم مرشحين بعينهم، سواءًا كانت هذه المساهمات تتم بشكلٍ مباشر أو من خلال التبرع للجان العمل السياسي المحلية الموالية لإسرائيل. ولا توجد سجلات رسمية توضح أين تذهب كل هذه الأموال، ولكن يمكن للمساهمات التي تقدمها هذه اللجان المحلية أن تكون مؤشرًا وحيدًا يوضح من يتلقى دعم "أيباك". ففي الفترة بين 2007 و2012، ثلاثة من بين أكثر خمسة نواب تلقوا دعمًا ماليًا من هذه اللجان الموالية لإسرائيل كانوا جمهوريين. وقد كان من بين هؤلاء الخمسة: زعيم الأقلية في مجلس النواب "ميتش ماكونيل"، وزعماء مجلس الشيوخ "إريك كانتور" و"جون بوهنر"، إضافةً إلى السيناتور مارك كيرك (أحد أهم الدعمين لمشروع قانون العقوبات على إيران). 

ومع ذلك، ففي لحظةٍ ما خلال فترة بوش الثانية، وبينما كانت "أيباك" تواصل تحركها نحو اليمين، فقد بدأت – بشكلٍ غير محسوس في الأغلب، ثم بعد ذلك بشكلٍ أكثر وضوحًا – تفقد نفوذها. كان أحد العوامل المهمة في ذلك  تغير البيئة الأمنية العالمية، التي لم تعد تؤدي إلى تعريفٍ بسيط لموقع المصالح الأمريكية من نظيرتها الإسرائيلية. فبحلول عام 2007، كان مسئولو البنتاجون – المتورطون في القتال في العراق وأفغانستان – يبدون تشككًا في فكرة الحرب العالمية على الإرهاب. كانت لا تزال هناك حركات إسلامية إرهابية ومتطرفة في الشرق الأوسط، ولكن تلك الحركات أصبحت في المقام الأول تمثل تهديدًا للاستقرار في بلدانٍ بعينها. وقد كان يُنظر بشكلٍ متزايدٍ إلى استمرار الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين – الذي كان يعتبر قبل ذلك جزءًا من المعركة ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف – باعتباره محفزًا له، وبالتالي مصدرًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي بشكلٍ أوسع وتنامي التيار المعادي لأمريكا.

وقد صدح الجنرال ديفيد بيتراوس – أثناء قيادته للعمليات في أفغانستان – ما قد توصل إليه العديد من مسئولي السياسات الخارجية الأمريكيين. حيث أنه حذّر من أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني "يزيد من المشاعر المعادية لأمريكا، بسبب الاعتقاد بأن أمريكا تقف في صف إسرائيل. وأن الغضب العربي بسبب القضية الفلسطينية من شأنه أن يحد من قوة وعمق شراكات الولايات المتحدة مع الحكومات والشعوب... ويضعف شرعية الأنظمة المعتدلة في العالم العربي. وفي هذه الأثناء، ستستغل القاعدة وغيرها من الجماعات المتطرفة ذلك الغضب للحصول على التأييد."

وفي الوقت نفسه، أصبح اليهود الأمريكيون أكثر تأييدًا لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ففي عهد ريجان، كان اليهود الديمقراطيون مستعدين لغض الطرف عن عدم ارتياحهم تجاه التوسع الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان، لأنهم كانوا يشعرون بالقلق إزاء قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها. ولكنهم، بفضل مساعي رابين في اتفاقيات أوسلو، لمحوا إمكانية التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع طويل الأمد. وخلال الأعوام الأولى لحرب بوش على الإرهاب وأثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فإنهم أصبحوا مجددًا منشغلين بأمن إسرائيل، ولكن بمجرد أن تراجع الرعب الذي كانت تمثله القاعدة وانتخب الفلسطينيون رئيسًا معتدلًا، فإنهم تطلعوا لإسرائيل كي تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين. ولكن عندما وضع أوباما عملية السلام على رأس أولويات فترته الأولى، ووجد مقاومةً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي – اليميني القادم حديثًا – "بينيامين نتنياهو" ومن قبل "أيباك" ورابطة مكافحة التشهير وغيرهم من أعضاء اللوبي الموالي لإسرائيل، سرعان ما أصيب اليهود الديمقراطيون بخيبة الأمل تجاه الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها في واشنطن.

وكان إنشاء "جي ستريت" – وهي منظمةٌ أسسها اليهود الديمقراطيون للدفاع عن حل الدولتين – إحدى نتائج خيبة الأمل تلك. وبعكس الجماعات اليهودية المبكرة التي حاولت أن تنافس "أيباك" ولكنها أخفقت، فإن "جي ستريت" بقيت متماسكة واستمرت. فمنذ عام 2008، ازدادت ميزانيتها من 1,5 مليون دولار لتصل إلى حوالي 7 مليون دولار. ويبلغ عدد موظفيها خمسين موظف، كما أن لديها 180 ألف شخص على شبكة الانترنت، علاوةً على 46 مجموعة محلية، ومنظمة طلابية قوية تنتظم في حوالي 55 قسم. وعلى النقيض من "أيباك"، فإن آراءها بخصوص نتنياهو ومفاوضات السلام تعكس مواقف معظم اليهود الديمقراطيين. فالاستطلاع الأخير الذي قام به مركز الأبحاث "بيو ريسيرش سنتر" يُظهر أن 32 بالمائة فقط من اليهود الديمقراطيين ظنوا أن الحكومة الإسرائيلية كانت "تبذل جهودٍ مخلصة للتوصل إلى تسوية سلمية،" واعتقد 56 بالمائة أن مستوطنات الضفة الغربية "تضر" بالأمن الإسرائيلي.

وقد تجذّر الخلاف بين الديمقراطيين و"أيباك" عندما بدأت إدارة أوباما المباحثات مع إيران بهدف منعها من تصنيع الأسلحة النووية مقابل تخفيف العقوبات. وفي الخريف الماضي، توصلت الولايات المتحدة وشركاؤها في المفاوضات إلى اتفاقٍ مؤقت مع طهران يقضي بأن تحد من تخصيبها لليورانيوم وتسمح بمراقبة أكثر صرامة للمنشآت النووية الإيرانية بما يعطي الأطراف المعنية الفرصة لإبرام اتفاقية طويلة المدى. إلا أن نتنياهو رفض الاتفاق المؤقت لأنه يسمح لإيران بالإبقاء على المنشآت النووية ذات الأهداف المدنية، حيث أنها تنتج المواد الانشطارية التي يمكن تخصيبها مجددًا لتصنيع الأسلحة. وبدأت "أيباك" الترويج للتشريع الذي يردد أصداء مطالبات نتنياهو بألا يتم رفع العقوبات ما لم تفكك إيران كل منشآتها النووية. وبنفس اللغة التي استخدمتها "أيباك" في "ملخص السياسة"، قال مشروع القانون الذي قدمه "مينينديز" و"كيرك" أن الولايات المتحدة ينبغي عليها "الوقوف مع إسرائيل" إذا قررت أن تهاجم إيران. 

عزز الصراع حول مشروع القانون نفور اليهود الديمقراطيين وأبرز الاعتماد المتزايد لأيباك على الجمهوريين. ففي مجلس النواب، أيّد ثلاثة وأربعون من أصل خمسة وأربعين عضوًا جمهوريًا مشروع قانون فرض العقوبات على إيران، بينما دعمه ستة عشر فقط من أصل خمسة وخمسين عضوًا في التكتل الديمقراطي. ويعد ذلك الصورة المعكوسة لدعم مجلس النواب لصفقة طائرات (AWACS) في عام 1981. وقد عارض كلٌ من النائبين اليهودين المهمين "كارل ليفن" و"ديان فينشتاين" – اللذين يرأسان لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات على التوالي – مشروع القانون، وكذلك فعلت مرشحة الديمقراطيين لانتخابات 2016 "هيلاري كلينتون". وعلّق فينشتاين قائلًا "بالرغم من أنني أتفهم وأشارك إسرائيل قلقها [إزاء إيران]، فإننا لا يمكننا أن ندع إسرائيل تحدد متى وأين تذهب الولايات المتحدة للحرب." ولم يكن ذلك توبيخًا لنتنياهو فحسب، وإنما كان كذلك لأيباك أيضًا. أما "جي ستريت" فقد عارضت مشروع القانون، ووجّه الحاخام "جاك مولين" – الرئيس الجديد للمجلس الديمقراطي اليهودي الوطني (NJDC) اتهامًا مباشرًا لأيباك بأنها "بالأساس تهدد الناس إن لم يصوتوا بطريقة معينة، وذلك يجعلهم بشكلٍ ما معادين لإسرائيل أو يعني ابتعادهم عن المجتمع اليهودي." ونادرًا، إن كان حدث بالأساس، ما يصدر المجلس الديقراطي اليهودي الوطني تصريحًا عامًا بهذا الأسلوب بخصوص "أيباك". 

قبل وقتٍ ليس بعيد، كانت "أيباك" تعتبر من المحظورات التي لا يمكن المساس بها، وكانت الإشارة إلى أن المصالح الأمريكية قد تتعارض مع المصالح الإسرائيلية أمرًا يمكن أن يثير ردودًا غاضبةً، بل وحتى لاذعة ومثيرة للسخرية, في عام 2007، قال الباحثان "ستيفن والت" و"جون ميرشايمر" في "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية" أن "أيباك" ومجموعات الضغط الأخرى الموالية لإسرائيل ضغطت على السياسيين بشكلٍ ناجحٍ لدعم "علاقةٍ غير قابلة للنقد أو المساومة مع إسرائيل." وقد تم التنديد بوجهات نظرهم – التي نُشرت للمرة الأولى في مقال عام 2006 – وتم اعتبارها "معادية للسامية" في الواشنطن بوست وذا نيو ريبابليك وغيرهما من المطبوعات الشهيرة. وعندما قال الموظف السابق في أيباك "إم جي روزينبرج" أن أعضاء اللوبي الإسرائيلي "يحاربون من أجل لإسرائيل" في مقال الذي كتبه عام 2011 لـ"ميديا ماترز" – مؤسسة ليبرالية غير هادفة للربح – تم اتهامه هو أيضًا بمعاداة السامية، وأوقفت "ميديا ماترز" مقاله الدوري.

ولكن مثلما وقفت "أيباك" بوضوح بجانب نتنياهو في مواجهة أوباما، فإن بعض المعلقين والخبراء السياسيين ذوي الميول الليبرالية بدأوا في نقد المنظمة بحريةٍ أكبر. والخريف الماضي، كتب الكاتب الصحفي "توماس فريدمان" في نيويورك تايمز:

لم أر أبدًا مشرعين – سواءًا كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين – مستعدين أن يتخذوا جانب إسرائيل في مواجهة رئيسهم. وأنا على يقينٍ أن ذلك لم يكن نتيجة لأي دراسة متأنية لحقائق الأمور، وإنما نتيجةً لميل العديد من المشرعين الأمريكيين المتزايد لفعل أي شيءٍ يطلبه منهم اللوبي الإسرائيلي، من أجل كسب أصوات اليهود والحصول على تبرعات الحملات الانتخابية.

وفي برنامج "ذا دايلي شو"، سخر "جون ستيوارت" من الديمقراطيين الذين دعموا مشروع قانون العقوبات على إيران، واعتبرهم "نوابًا عن ولاية إسرائيل الكبرى." وأضاف مازحًا، "ولكن انتظر دقيقة... إنها دولة أخرى تمامًا. لماذا علينا إذن أن نستمع لهم؟" واستضافت (MSNBC) "كريس هايز" الذي تساءل - بعد عرض مقطع فيديو لنتنياهو يصرح فيه بأن الاتفاق المؤقت مع إيران "خطأٌ تاريخي" – "يا للعجب! لماذا يدعم ستة عشر نائبًا ديمقراطيًا هذا التشريع؟... إن الإجابة المعقولة الوحيدة هي أن هؤلاء الديمقراطيين إما يريدون حقًا تصعيدًا عسكريًا مع إيران أو أنهم خائفون من لجنة العمل السياسي الإسرائيلية  الأمريكية." وقارن المعلق بيتر بينارت، في هآرتس، موقف اليهود الأمريكيين الداعم لمبادرة أوباما – حوالي ثلثا اليهود الأمريكيين يدعمونها طبقًا لاستقصاء لجنة اليهود الأمريكيين – بموقف قادة "أيباك" والمجموعات المماثلة المعارض للمبادرة. وكتب أن هؤلاء القادة "أكثر حساسيةً - من اليهود الأمريكيين الآخرين - لتخوفات بينيامين نتنياهو الذي يكره بوضوح سياسة أوباما الدبلوماسية في التعامل مع القضايا النووية."

ولا تتعرض "أيباك" للنقد بشكلٍ أوسع مما مضى فحسب، ولكنها تتعرض له أيضًا من جانبٍ على الساحة السياسية الأمريكية كان في وقتٍ ما هو الجناح الذي شكّل قاعدة دعمها الطبيعية. وبالرغم من أن "أيباك" تعلم ذلك، فإنها يائسة من فعل شيءٍ حياله. ففي الخامس من فبراير – بينما كان دعم قانون العقوبات يتراجع بين الديمقراطيين بشكلٍ أكبر، حيث أعلن ثلاثة من بين الستة عشر ديمقراطي الداعمين للقانون أنهم ما فتأوا يريدون التصويت للقانون – نشرت "أيباك" إعلانًا على الموقع الإلكتروني JewishJobs.com تطلب "مديرًا لدائرة التواصل مع التقدميين الوطنيين" تكون مهمته أن "يعزز خطاب الدفاع عن إسرائيل بين القادة السياسيين والنشطاء التقدميين."

إلا أن الأمر قد يحتاج ما هو أكثر من منسقٍ ماهر يستطيع أن "يبني ويحافظ على العلاقات" التي تعزز موقف "أيباك" بين التقدميين. فلفعل ذلك، سيكون على "أيباك" أن تبدي استعدادها لتبني مواقف من شأنها أن تصطدم بعنفٍ مع تلك التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية المحافظة – سواءًا فيما يتعلق بعملية السلام أو المفاوضات مع إيران. وسيكون عليها أيضًا أن تتخلى عن دعمها لساسةٍ جمهوريين مثل كانتور وماكونيل الذين – بينما ينحازون لمساعدة إسرائيل – لا يروقون للناخبين الليبراليين. فبدعمها لهؤلاء المحافظين، أكّدت "أيباك" المخاوف التي أبداها حكماء ومسؤلو "هداسا" قبل نحو سبعين عامًا. ومع ذلك، فمن غير المؤكد أن تكون "أيباك" على استعدادٍ لتغيير استراتيجيتها الحالية.

وسيتضح الأمر في العام المقبل. فبالرغم من أن أوباما تراجع في منتصف الطريق - خلال فترة ولايته الأولى - عن دفعته المبدئية لعمليات السلام مع الفلسطينيين، يبدو أنه ووزير خارجيته الجديد "جون كيري" قد عادا مجددًا للاهتمام بالأمر. وقد تضطر "أيباك" قريبًا إلى اتخاذ قرارٍ بدعم مقترحٍ للسلام يعارضه نتنياهو. وبالمثل، قد تؤدي المفاوضات مع إيران إلى اتفاقيةٍ طويلة الأمد تعد بتخفيف العقوبات بشكلٍ واسع. وستتطلب تلك الخطوة تصديق الكونجرس، وعندها يمكن لأيباك أن تستغل معارضة الجمهوريين لمنع إتمام الصفقة. وربما تنجح "أيباك" في ذلك، ومن ثم تسعد الحكومة الإسرائيلية. ولكن قد تُكتب بذلك نهايةٌ قاتلة للعلاقات المتبقية التي تربط "أيباك" بالليبراليين والديمقراطيين، حتى وإن كانت [أيباك] غوريللا تزن ثمانمائة رطل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب