لماذا يجب أن تعمل أمريكا وإيران معا؟

مقال رأي

بينما يقدم التهديد لمصالح الولايات المتحدة، وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، فرصة فريدة لنا من أجل "إعادة تشكيل" توازن الشرق الأوسط – أي تحويل العلاقات الإقليمية بشكل نشط، لتهدئة الحرب الباردة بين إيران والسعودية ولصياغة علاقة جديدة ناجحة مع إيران. وبينما تتحرك الولايات المتحدة لتصعيد حربها ضد داعش وتشكيل تحالف ضد الجماعة الإرهابية، من المهم أن تنضم إيران إلي العملية. ففي النهاية، تلاقت المصالح الأمريكية والإيرانية بشكل متزايد في الشرق الأوسط مع ظهور عدو مشترك، وليس هناك قوة في المنطقة أكثر ملاءمة للإجهاز علي داعش من إيران والميليشيات التابعة لها في العراق.

وبنفس الأهمية، سيجب علي إيران أن تكون جزءا رئيسيا من أي حل جاد لمشكلة زعزعة الاستقرار الإقليمي وأي جهد للمساعدة في الحفاظ علي حكومة وحدة جديدة في العراق. وعبر الإعتراف رسميا بالدور الذي تستطيع إيران أن تلعبه في الصراع، يمكن توجيهها نحو أن تصبح صاحبة مصلحة بناءة في نظام شرق أوسطي أكثر شمولا – وهو هدف أصبح بارزا بشكل متزايد، بينما ينذر النجاح المحتمل للمفاوضات الإيرانية النووية بتحول في الوضع الراهن بالشرق الأوسط ودور إيران في المنطقة.

رغم تصريحاتها العلنية، أشارت إيران بالفعل إلي رغبتها في التعاون ضد داعش. فقرار إيران بوقف دعمها لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لم يكن مدفوعا من الخوف أو ببساطة التهديد الخطير الذي تمثله داعش – مثلما يري الغرب بشكل واسع – لكنه كان إظهارا لمرونتها وتكيفها مع القوي الإقليمية. وبناءا علي محادثاتي مع النخبة المحافظة في طهران أثناء الصيف، لا تري القيادة الإيرانية داعش كتهديد خطير للبلاد، بل تراها فرصة للحصول علي المزيد من القوة – ليس لإيران فقط، لكن للمجتمع الشيعي الأكبر و"الميليشيات الشعبية" في العراق بينما يتم ترسيخهم كنتيجة للصراع. فقد امتد بالتأكيد التأثير والإمتياز الإيراني في العراق بسبب هجوم داعش. وعبر التحرك سريعا لدعم الميليشيات الشيعية في البداية الأولي للصراع، حصلت إيران بشكل فعال علي دعم شيعة العراق أثناء دفعهم نحو إيران كمصدر للحماية. وتزايد أيضا النفوذ الإيراني وسط السنة الأكراد إثر مساعدتها لهم علي إنشاء منطقة عازلة علي جبهتها الغربية.

يشير القرار الإيراني بتسهيل الإطاحة بالمالكي إلي نية القيادة ورغبتها في التعاون مع دول إقليمية والولايات المتحدة في البحث عن حل سياسي بديل. وتظهر تلك النية في أوضح شكل عبر الدور الرئيسي الذي يلعبه الأدميرال علي شمخاني، رئيس المجلس الأعلي للأمن القومي الإيراني، عندما سافر إلي العراق للتوسط في اتفاق علي حكومة وحدة جديدة. ودور شمخاني مهم لسببين. أولا، ليس فقط لأنه معتدل في الساحة السياسية الإيرانية – تم تعيينه العام الماضي من قبل الرئيس روحاني – لكنه أيضا إيراني من أصل عربي ويعتقد أنه يحظي بتقدير كبير من الملك السعودي. ويشير كلا تعيينه وزيارته الأخيرة إلي العراق رغبة إيران في مواصلة التقارب مع السعوديين وتهدئة الطائفية.

ثانيا، يظهر دور شمخاني أن الحرس الثوري الإيراني بعمل داخل الحدود الدستورية للدولة – أي أنه يعمل تحت طوع المجلس الأعلي للأمن القومي للبحث والتفاوض حول الدور الإيراني في العراق. وقد كان هذا التطور تحديدا صادما، بما أن الملفات الأمنية العراقية والسورية تمس الحرس الثوري وقد تقوي موقع الحرس الثوري بالتصعيد الذي أحدثه صراع داعش. وعبر العمل ضمن المجلس، فتح الحرس المجال والإحتمالية لتعاون أجنبي أكبر، وهو ما سمح للحكومة الإيرانية بالتأثير والتنسيق مع الحرس الثوري بناء علي مباحثات الحكومة مع العراقيين والقوي الخارجية.

رغم أن تلك الإشارات الإيجابية تبدو منافية لتصريحات إيران المتصاعدة بأنها لن تشارك في جهود الولايات المتحدة ضد داعش. إلا أنها تطرح أيضا سؤالا حول سبب تعاون إيران مع الولايات المتحدة أو مع تحالف عربي إذا كانت تري نفسها تزداد قوة بالصراع وإذا كانت تعتبر داعش مؤامرة أجنبية. بالتأكيد ليس من المرجح أنها سوف تعمل مع الولايات المتحدة بشكل صريح، بسبب العلاقات التاريخية بين البلدين، لكنها قد تفعل ذلك داخل إطار إقليمي يرسم الدور الإيراني ويحمي مصالحها في الشرق الأوسط. بعبارة أخري، تنظر إيران إلي الصورة الأكبر والرؤية التي لديها للشرق الأوسط المستقبلي فيما بعد داعش وسوف تؤسس سياساتها الخارجية علي إعتبارين محركين: دور إيران في الهيكل الأمني للمنطقة، شاملا سوريا، والطبيعة الطائفية المتزايدة للصراعات والسياسة في الشرق الأوسط. أي أنه إذا حفظ التعاون دور إيران في المنطقة وقلص الصراع الطائفي، ستتعاون إيران. وبالنسبة لإيران حتي تفعل ذلك صراحة وبشكل معلن فإنه سيعتمد علي كيفية إدراكها لذاتها حتي يتم قبولها ودمجها كجزء من العملية – والتي تري نفسها مستبعدة منها حتي الآن بشكل كبير.

عبر رؤية داعش كفرصة من أجل "إعادة تشكيل" علاقتها العاملة مع إيران في المنطقة، تستطيع الولايات المتحدة أن تساعد إيران في أن تصبح لاعبا بناءا في الصراع وأن تضعف فرصتها في التصرف كقوة مفسدة أو مزعزعة للإستقرار. علاوة علي ذلك، سيتيح ذلك للولايات المتحدة أن تستفيد بشكل فعال من القوة الإيرانية والميليشيات الشيعية في مواجهة داعش، والتي هي حتي الآن أفضل الوسائل الإقليمية من أجل قوات عسكرية علي الأرض. ولفعل ذلك، لا يجب علي الولايات المتحدة أن توضح فقط رؤيتها للشرق الأوسط، لكن أيضا، وبنفس الأهمية، أن تحث السعودية علي التعاون والعمل مع الإيرانيين. نعم، إشراك إيران ودمجها كجزء من نظام الشرق الأوسط سوف يكون مهمة شاقة مليئة بمخاطرها الخاصة، تحديدا في الوقت الذي ستحدث فيه التفاوضات النووية. لكن عدم فعل ذلك سوف يؤدي إلي مفاقمة النزاع الجاري فقط، في اتجاه سيكون أسوء ليس فقط للشرق الأوسط برمته، لكن لمصالح الولايات المتحدة أيضا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب