ماذا تريد روسيا حقاً من إيران؟

مقال رأي

ظهرت في الأيام القليلة الماضية أعداداً من التقييمات المتضاربة بشأن دور روسيا في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني. يقول بعض الخبراء إن روسيا لعبت دوراً مهماً، في حين يعتقد آخرون أنها كانت سلبية. يزعم البعض أن روسيا مهتمة بإطالة أمد المفاوضات، والبعض الآخر يقول إنها في الحقيقة تريد أن يتم الانتهاء منها، في حين تؤكد مجموعة أخرى أن الكرملين يسعى لعرقلتها. هذه هي بعض الآراء التي عبّر عنها محللون روس وإيرانيون وغربيون.

النقاش حول الدور الروسي في المفاوضات أحياناً ما يهمل مصالح روسيا الراسخة:

أولاً، إنه ليس من مصلحة روسيا أن تمتلك إيران أسلحة نووية أو قدرات لتطويرها.

ثانياً، روسيا تدرك التهديدات التي يشكلها انخراط إيران المحتمل في انتشار التكنولوجيا والمواد النووية.

ثالثاً، روسيا تعارض بشكل قاطع استخدام القوة في حل المشكلة النووية الإيرانية، سواء من خلال الضربات الصاروخية أو التخريب، أو الهجمات الإلكترونية، أو أي وسائل أخرى؛

رابعاً، روسيا لا تؤيد فرض عقوبات من جانب واحد أو متعددة الأطراف ضد إيران، وتود لو تم رفع تلك العقوبات.

وباختصار مصالح روسيا تكمن في تعزيز نظام عدم الانتشار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتطوير التعاون متعدد الأوجه مع إيران.

تصطدم جماعات المصالح المختلفة، والتي تشمل ممثلي قطاعات الطاقة والقطاعات الصناعية العسكرية، بالسياسة الروسية تجاه إيران. ومع ذلك، تشير التجارب السابقة إلى أنه في حين أن هذه الجماعات قد تؤثر على موقف موسكو تجاه إيران، فإنها لا تحددها. وإلى جانب ذلك، فإن على روسيا أن تأخذ في الاعتبار مصالح اللاعبين الإقليميين الآخرين وأولهم إسرائيل التي كما قال الرئيس الروسي تربطها بروسيا "علاقات صداقة قوية".

هل أثرت أزمة علاقات روسيا مع الغرب، الناجمة عن أزمة أوكرانيا، على موقف الكرملين من إيران؟ بالتأكيد أثرت، ولكن ليس إلى الحد الذي يخشاه الكثيرون. لم تحمِ روسيا إيران ولا تعتبر عاملاً مفسداً في المفاوضات. هذا السلوك يفسر رضا الغرب وعدم رضا إيران الواضح عن أداء روسيا في المفاوضات.

لم تتخل روسيا عن مصالحها فيما يتعلق بإيران كنتيجة للأزمة الجيوسياسية الحالية. لكن الأزمة أصبحت واحدة من سببين لتطوير كل من المبادرات الثنائية ومتعددة الأطراف للتعاون مع الجمهورية الإسلامية.

وكان التطور الأكثر إثارة للجدل في العلاقة الثنائية هو توسيع التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. ففي الحادي عشر من نوفمبر، قامت روسيا وإيران بتوقيع بروتوكول الاتفاق الحكومي لعام 1992 والذي يشمل التعاون في بناء ثمان محطات طاقة نووية من نوع "في في آر آر" التي تعمل بالماء المضغوط، فضلاً عن عقد لبناء المرحلة الثانية من محطة الطاقة النووية في بوشهر. وتوسع روسيا أيضاً تعاونها مع إيران في مجالات أخرى بما في ذلك التجارة والنقل واسكشاف الفضاء والتكنولوجيا العسكرية.

والسبب الثاني لتطوير التعاون الروسي الإيراني هو الختام الوشيك للمفاوضات حول المشكلة النووية الإيرانية. فمن الواضح أن موسكو تدرك أن العقوبات على إيران قد تُرفع في المستقبل المنظور. وبالتالي تحاول روسيا تعزيز مكانتها في السوق الإيراني إلى الحد الأقصى قبل أن يظهر لاعبين جدد على الساحة.

يشبه الوضع الحالي المحيط بإيران الوضع حول الهند قبل سنوات عديدة. عندما بدأت الهند، بمساعدة من إدارة جورج دبليو بوش، في الخروج من العزلة الدولية الجزئية التي وقعت عليها عام 1998 نتيجة تجاربها على السلاح النووي، وقامت روسيا بتكثيف علاقاتها النشطة بالفعل مع الهند. ونتيجة لذلك، كانت الشركات الروسية قادرة على توقيع عدد من العقود مع الهند، بعد وقت قصير من اتفاقها مع وكالة الطاقة الذرية عام 2008.

وقد أثبتت المشاركات الروسية في المحادثات أنه على الرغم من عمق الأزمة الأوكرانية وجميع الصراعات القائمة بين روسيا والغرب، لا توجد أسباب أخرى للنظر لروسيا باعتبارها قوة تدميرية بحتة مصممة على إلحاق الأذى بالغرب. لقد أجبرت القضايا العالمية الراهنة في السياسة والاقتصاد روسيا على اتخاذ مواقف أكثر براغماتية، وإن كانت مخبأة تحت عباءة الخطاب الدعائي. يسعى هذا الموقف إلى منع المزيد من تصعيد الخلافات إلى مواجهات أكثر حدة مع الغرب. وكجزء من هذه الاستراتيجية، تسعى روسيا جاهدة إلى تطوير التعاون مع القوى العالمية والإقليمية الأخرى بما في ذلك إيران.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب