ماذا تعني استراتجية أوباما بشأن داعش بالنسبة للجيش الأمريكي؟

مقال رأي

عندما ألقى الرئيس باراك أوباما خطابه لعرض استراتيجيته لمواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام في العاشر من سبتمبر 2014، كان واضحًا للغاية في أنه لن يرسل قوات أمريكية إلى العراق في مهمة قتال برية. ستقوم الولايات المتحدة بـ"إضعاف ثم تدمير داعش نهائيًا" من خلال "استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب". بيَّن الرئيس أربعة أقسام لهذه الاستراتيجية (1) إجراء ضربات جوية ضد داعش، تشمل سوريا إذا لزم الأمر (2) زيادة الدعم للقوات البرية التي تقاتل داعش بالاستخبارات والتدريب والمعدات (3) العمل مع الشركاء على قطع التمويل وتدفق المقاتلين الأجانب، ومواجهة أيدولوجية داعش، وتعزيز دفاع الولايات المتحدة ضد الهجمات الإرهابية (4) تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين الأبرياء. إن استرتيجية أوباما لها آثار استراتيجية عميقة للغاية على الجيش أبعد من المهام الواضحة مثل " التدريب والمشورة والمساعدة" و"تقديم المعونات الإنسانية".

أولًا  وقبل كل شيء، يجب على الجيش كمؤسسة قتالية نظامية واسعة فهم واستيعاب أن الأزمة في العراق ليست  "عملية تحرير العراق" ولا الجزء الثاني من عملية "فجر جديد". هذا شيء يختلف كثيرًا عن خبرة العشر سنوات للجيش في العراق. إن داعش أفضل تجهيزًا من تنظيم القاعدة في العراق أو أي ميليشيا أو جماعة متطرفة واجهها الجيش. على سبيل المثال، لم يكن لدى أي منهم دبابات. تصنف داعش كمنظمة إرهابية في حين إنها لا توظف أساليبها الوحشية لفرض الإرهاب، بل هي منظمة شبه عسكرية أكثر من كونها كيانًا إرهابيًا يتألف من خلايا وشبكات. إن قتال داعش به عنصر من المعارك متوسطة القوة، يختلف عن عمليات مكافحة التمرد التقليدية التي قام بها الجيش على مدار العشر سنوات الماضية في العراق. ولذلك، فإن العمليات الهجومية الرئيسية مهمة إلى جانب جهود مكافحة التمرد. لأن الجيش قد يطالب بإرسال المزيد من المستشارين، ويجب أن ندرك أيضًا أن الجيش العراقي بشكل كبير لم يتدرب كذلك على المواجهات متوسطة الشدة.

ثانيًا، يجب على الجيش أن يفهم أنه من المحتمل جدًا أن يقاتل جنبًا إلى جنب مع "شركاء غير مألوفين". وقد ذكر وزير الخارجية بوضوح أن إيران غير مرحب بها للمشاركة في التحالف، ولكنه ترك الباب مفتوحًا لخيار الحوار مع إيران. تواجه بغداد خطرًا وجوديًا ولديها بالفعل علاقة قريبة بإيران، وربما لا تكون راغبة في رفض العروض الإيرانية للمساعدة. إنه أمر خارق للعادة وغير محتمل أن تقوم القوات الأمريكية والإيرانية والعراقية بالتعاون أو التنسيق للقتال ضد داعش. ومع ذلك، فمن الممكن لأفراد الجيش الأمريكي الذين يقدمون المساعدة أو المشورة للقوات العراقية أو الكردية أن يقابلوا مستشارين أو أخصائيين تقنيين إيرانيين. وعلى الأقل فإن داعش تشكل تهديدًا كبيرًا لإيران كالذي تشكله للولايات المتحدة.

ثالثًا، إن مقعد السلطة وقاعدة العمليات في سوريا وليس العراق. قال الرئيس إنه سيكلف بانطلاق الضربات الجوية ضد داعش في سوريا، وكذلك العراق. وللأسف، يثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا أن الضربات الجوية وحدها دون قوات برية هجومية لن تؤدي إلى هزيمة حاسمة للعدو. وهكذا، فإن المحصلة بالنسبة للجيش أن قوات داعش في العراق سيكون لها ملاذًا آمنًا عبر الحدود السورية، وبالتالي فإن أي عمليات برية في العراق بمساعدة الولايات المتحدة يجب أن تتحسب للدخول الاستراتيجي الآمن نسبيا لقوات داعش إلى داخل العراق.

تمتلك داعش شبكة خدمات لوجستية غير منقطعة من الأماكن الآمنة في سوريا تنقل أعدادًا كبيرة من القوات والمعدات الثقيلة. والكثير من الأسلحة الثقيلة التي تنتقل إلى العراق تم الاستيلاء عليها من قوات النظام السوري أو أتت للمعارضة السورية من بلدان أخرى. وكذلك عندما احتلت الموصل ضبطت داعش أيضًا كمية كبيرة من المركبات المقدمة من الولايات المتحدة. وخلال عمليتي "تحرير العراق" و"فجر جديد" تم استخدام الحدود العراقية السورية لتهريب المقاتلين الأجانب ومواد صنع العبوات الناسفة والمسؤولين عنها إلى العراق. وهي الآن طريق إمداد رئيسي لداعش.


رابعًا، يمكن للجيش الافتراض أن الرئيس سيعطي توجيهات بنشر فرق استشارة ومساعدة من الوحدات التقليدية للشراكة مع وحدات تقليدية عراقية، وأن الحاجة لذلك ستصبح شبه دائمة. فكما تعلَّم الجيش في العراق وأفغانستان أنه إذا توسع الصراع أو استمر لمدة طويلة، فإن قوات العمليات الخاصة لن تكون لديها القدرة على إجراء كل المهمات الاستشارية الضرورية. ومن المرجح أيضًا أن تصبح القوات مستهلكة في تدريب قوات المعارضة السورية أيضًا. وخلال عمليتي "تحرير العراق" و"فجر جديد" استخدمت الولايات المتحدة سلسلة من نماذج مختلفة لدمج فرق أمريكية مع العراقيين. في وقت مبكر من الحرب، كانت تلك الفرق تستدعى عادة من الوحدات المنتشرة. وبعد بضع سنوات أنشأ الجيش رسميًا برنامج "الفريق الانتقالي" في فورت رايلي بولاية كنساس، تحت قيادة اللواء الأول في فرقة المشاة الأولى. يتم تعيين الأفراد في الفرق الانتقالية من كل وحدات الجيش، ثم تتدرب كفوج في فورت رايلي ويتم نشرها كوحدة متماسكة. وفي النهاية، قبالة نهاية الحرب، بدأ الجيش تعيين بعض الألوية القتالية لتنتشر ككتائب لمساعدة قوات الأمن، مع تعزيز القوة البشرية للفرق الانتقالية. وفي هذا الوقت، ومع توقع أن الرئيس سيطلب نوعًا من فرق الاستشارة والمساعدة، يجب على الجيش اختيار مسار عمله والبدء في التجهيز لنشر الفرق وتناوبها على مدى طويل. وسيكون لذلك تأثير كبير على دورة جيل قوات الجيش، ولكن التجهيز الحكيم الآن سيجنِّب الجيش الكثير من الترتيبات الاستثنائية لاحقًا.

خامسًا، إن "لا قوات قتالية" قد لا تعني حقًا عدم وجود قوات أو عمليات قتالية. وعلى الرغم من الآثار المترتبة على السياسات، يجب على الجيش أن يكون مستعدًا وجاهز للرد السريع بقوات تقليدية كبيرة، إذا رأى الرئيس ضرورة إرسال قوات في المعارك المتجددة في العراق. ولا يمكن للجيش أو لأي أحد آخر أن يفترض أن الوضع لن يتدهور إلى الحد الذي يشعر فيه الرئيس بأنه مضطر لتغيير المسار. يحافظ الجيش على لواء قتالي محمول جوًا في قوة الرد العالمي، مستعد على مدى 18 ساعة. وعلى الجيش أيضًا التأكد من أن هناك قوات متابعة كافية، تشمل قدرات الإدامة، متاحة ومستعدة للانتشار في غضون أيام لتعزيز قوة الرد الدولي. وفي حين أن الحاجة لتلك الحزم من القوات سريعة الانتشار مستبعدة وغير مرغوب فيها، فإن الجيش لا يمكنه الرهان على استبعاد هذه الحاجة. إذا تفاقمت الأزمة، سيكون هناك احتمال كبير بتدهور الأوضاع بشكل سريع جدًا.

ومع العلاقات الدبلوماسية والتعاون الدولي وجيش عراقي قادر ومدعوم من القوة الجوية الأمريكية، يصبح من الممكن ألا يضطر الجيش إلى مواجهة أي من هذه المشاكل في العراق. ومع ذلك، فإن الجيش سيبقى مستنزفًا خلال السنوات العديدة المقبلة. من الحكمة فقط أن يأخذ الجيش متطلبات صراع عراقي متجدد في الحسبان، ويتأكد من أن الإمكانات متاحة للرئيس في أي وقت يطلبها.

باختصار، فإن النتائج المترتبة على سياسات الرئيس بشأن داعش على الجيش هي أن الجيش –وهو بعيد عن الانتهاء من العراق-  (1) يواجه احتمال حرب مطولة هناك و(2) تلك الحرب لن تكون مثل سابقتها. كلا النتيجتان يجب أن يكونا من البديهيات: كن دائمًا مستعدًا للحرب، ولا تحارب نفس الحرب الماضية. ومع ذلك، فإن التاريخ يرينا مرة بعد أخرى أنه عادة ما يحتاج الجيش والبلاد للتذكير بهذه البديهيات.


مراجع

      Kelley, M. B., Obama: Assad Shooting at American Planes Would Lead to His OverthrowBusiness Insider, September 14, 2014, available from www.businessinsider.com/obama-assad-shooting-at-american-planes-would-lead-to-his-overthrow-2014-9.

      Szep, J., and M. Balali, U.S. Rules Out Military Coordination with IranReuters, September 15, 2014, available from www.reuters.com/article/2014/09/15/us-iraq-crisis-iran-kerry-idUSKBN0HA15K20140915.

      US official Warns Assad not to Target US Planes, Agence France-Presse (AFP), AFP.com, September 15, 2014, available from www.afp.com/en/node/2838579.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب