نيويورك تايمز: في مصر، العودة للماضي بأمر المحكمة

أخبار

سطرت المحكمة المصرية التي أسقطت اتهامات قتل المتظاهرين عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الفصل الأخير للربيع العربي. فبعد محاولة مصر المقتضبة والمعيبة لتحقيق الديمقراطية، أوصل الجيش ومناصروه نظاما أكثر استبدادية من نظام مبارك إلي سدة الحكم.

تمثل براءة مبارك الرصاصة الأخيرة في صدور المئات الذين سقطوا أثناء أحداث الثورة، فلن يتحقق العدل لمن قتلوا ولن يحاسب مبارك علي عقود من انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في عهده.

ويعلق الخبراء القانونيون بأن إسقاط الاتهامات ضد مبارك يرجع لخطأ في الإجراءات، إلا أن وزير داخليته وستة من مساعديه حصلوا علي براءات أيضا. كما ابرأت المحكمة مبارك وابنيه وأحد شركائهم من اتهامات فساد. وحكم علي مبارك بالسجن لثلاث سنوات في قضية فساد أخري، لكن الخبراء علقوا بأنه قد قضي بالفعل ثلاث سنوات في السجن منذ العام 2011، وعلي الأرجح ستخصم تلك المدة من الحكم. أي أنه سيصبح حرا.

يمكن للنائب العام أن يحيل القضية إلي محكمة النقض، وهي أعلي محكمة جنائية في مصر، لكن يبدو أن الرئيس السيسي – وهو قائد الجيش السابق الذي أطاح بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا محمد مرسي في 2013 – قد استبعد ذلك. وعلي صعيد آخر، مازال الرئيس الأسبق مرسي يعاني في السجن هو والآلاف من داعميه من حركة الإخوان المسلمين.

وقد صرح الرئيس السيسي بأن مصر يجب أن "تنظر إلي المستقبل،" وأضاف: "لا يمكننا العودة للوراء." ويبدو أن إدارة أوباما لديها نفس الشعور. ففي رد غريب، قدمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ردا دبلوماسيا بلا دلالة عند سؤالها عن تعليقها علي الحكم، وأحالت الاستفسارات للحكومة المصرية.

وفي محاولة لتهدئة الغضب العام، أعلن الرئيس السيسي عن مراجعات لتعويضات أهالي من سقطوا خلال الاحتجاجات. فهو يراهن بلا شك علي افتقاد المصريين للاستقرار بعد ما يقارب الأربع سنوات من الاضطرابات، وهو ما سيجعلهم حريصين علي الارتضاء بالأمر الواقع.

فهو يعلم أن نظام العدالة، الغير محقق للعدالة بأي شكل، معرض للضغط. فالضغط هو ما أخضع مبارك للمحاكمة بعد تأخر تلك الخطوة. فقد وجهت الاتهامات في البداية لوزير داخلية مبارك ومساعديه في مارس 2011 وتمت إضافة مبارك إلي القضية كمتهم مشارك بعدها بشهرين إثر احتجاجات مطالبة بمحاكمته.

ومنذ صدور الحكم يوم السبت، اجتذبت الاحتجاجات المعارضة للحكم المئات من المشاركين وأدت إلي اشتباكات واسعة مع قوات الأمن، حيث أدت إلي مقتل اثنين من المحتجين. ورغم انخفاض أعداد المشاركين عن تظاهرات العام 2011، إلا أن التظاهرات الجامعية أثبتت للرئيس السيسي أن محو الماضي لن يكون بالسهولة التي اعتقدها. وتعاني مصر من الهبوط الاقتصادي، وسط تحديات أخري، بالإضافة إلي التمرد المسلح في سيناء، حيث أعلنت مجموعة تابعة للدولة الإسلامية مسؤوليتها عن مقتل أحد عاملي النفط الأمريكيين في صحراء مصر الغربية في أغسطس.

شارك الكثير من الشباب المصري في ثورة عام 2011، حيث يشكل الشباب دون سن الخامسة والعشرين نصف الشعب المصري، ليطالبوا بفرص عمل، وتعليم أفضل وتحسين المستوي المعيشي، والمزيد من الحريات. ولن تختفي تلك التطلعات. وبينما يبحث المصريون عن الاستقرار، لن ينتج عن القمع وعدم تحقيق العدالة سوي المزيد من السخط. لتمثل براءة مبارك مزيدا من الابتعاد عن تطلعات الشعب المصري نحو مجتمع منتج وعادل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب