نيويورك تايمز: لاحقوا ممارسي التعذيب ورؤسائهم

مقال رأي

منذ أن تولى الرئيس أوباما منصبه، فقد فشل في أن يقدم للعدالة أي من المسؤولين عن تعذيب المشتبه في صلتهم بالإرهاب - وهو برنامج حكومي رسمي تم خلقه وتنفيذه في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001.

لقد سمح بالفعل لوزارة العدل بالتحقيق في تدمير وكالة المخابرات المركزية لأشرطة الفيديو الخاصة بجلسات التعذيب ومع أولئك الذين قد ذهبوا إلى أبعد من أساليب التعذيب التي أذن بها الرئيس جورج دبليو بوش. ولكن التحقيق لم يؤد إلى توجيه أي تهم، أو حتى أي بيان بأسباب عدم توجيه التهم.

وقد قال السيد أوباما عدة مرات إنه "علينا أن ننظر إلى الأمام بدلاً من النظر إلى الوراء"، كما لو أن الأمرين متعارضين. ولكنهما ليسا كذلك. الأمة لا يمكن أن تتحرك إلى الأمام بأي شكل مجد دون التعامل، قانونياً وأخلاقياً، مع الأفعال البغيضة التي صُرِّح بها وأعطيت مظهراً زائفاً من الشرعية، والتي ارتكبها رجال ونساء أمريكيين من أعلى مستويات الحكومة إلى أسفلها.

عرف الأميركيون عن كثير من هذه الأعمال لسنوات، ولكن الملخص التنفيذي المكون من 524 صفحة لتقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ يمحو أي شك متبق حول فسادها وعدم شرعيتها: بالإضافة إلى الاكتشافات الجديدة عن تكتيكات سادية مثل "التغذية الشرجية"، فهناك عشرات المعتقلين تم إيهامهم بالغرق، وعلقوا من معاصمهم، وحبسوا في توابيت، وحرموا من النوم، وهددوا بالقتل أو تعرضوا للضرب المبرح.في نوفمبر 2002، توفي أحد المعتقلين، والذي كان مقيداً إلى أرضية خرسانية، بما يشتبه أنه "هبوط حرارة الجسم".

هذه، ببساطة، جرائم. جرائم يحظرها القانون الفدرالي، الذي يعرّف التعذيب بأنه تعمد إلحاق "ألم بدني أو عقلي شديد أو معاناة". جرائم ممنوعة أيضاً من اتفاقية مناهضة التعذيب، المعاهدة الدولية التي صدقت عليها الولايات المتحدة في عام 1994 والتي تتطلب ملاحقة أي عمل من أعمال التعذيب قانونياً.

لذا فليس من المستغرب أن يحاول مدافعو اليوم ضيقي الأفق يائسين أن يصفوا هذه الأفعال بأي شيء ماعدا التعذيب، رغم أنها كانت كذلك بوضوح. كما يكشف التقرير، هذه الادعاءات فاشلة لسبب بسيط: لقد اعترف مسؤولو (سي.آي.إيه) وقتها أن ما كانوا يعتزمون القيام به هو غير قانوني.

في يوليو 2002، أخبر محامو (سي.آي.إيه) وزارة العدل أن الوكالة بحاجة لاستخدام "وسائل أكثر عدوانية" في الاستجواب ستكون "في المعتاد محظورة بموجب القانون الأساسي للتعذيب". وطلبوا من الوزارة وعداً بعدم محاكمة أولئك الذين استخدموا هذه الأساليب. وعندما رفضت الوزارة، بدأوا بالتسويق للحصول على الإجابة التي أرادوها. لقد حصلوا عليها من المحامين ذوي الدوافع الأيديولوجية في مكتب المستشار القانوني، الذين كتبوا مذكرات زيفت أساساً قانونياً لتلك الأساليب. يعتمد المسؤولون الحكوميون الآن على المذكرات كدليل على أنهم سعوا وحصلوا على تصريح قانوني لأفعالهم. لكن التقرير يغير اللعبة: نحن نعلم الآن أن هذا الاعتماد لم يحدث بحسن نية.

لا قدر من المنطق القانوني المختل يكفي لتبرير السلوك المذكور بالتفصيل في التقرير. في الواقع، فإنه من المستحيل قراءته واستنتاج أنه لا أحد يجب مساءلته. على أقل تقدير، يحتاج السيد أوباما أن يأذن بإجراء تحقيق جنائي كامل ومستقل.

الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية و"هيومن رايتس ووتش" سيقدمون للنائب العام إريك هولدر جونيور رسالة يوم الأثنين تدعو إلى تعيين مدع خاص للتحقيق في ما يبدو بشكل متزايد أنه "مؤامرة إجرامية واسعة، تحت ادعاءات القانونية، لممارسة التعذيب و جرائم خطيرة أخرى. "

السؤال الذي سيريد الجميع إجابته، بطبيعة الحال، هو: من الذي يجب أن يحاسب؟ وهو ما سيعتمد على ما سيجده التحقيق، وإذا كان من الصعب تصور أن السيد أوباما لديه الشجاعة السياسية للأمر بفتح تحقيق جديد، فمن الأصعب أن نتصور تحقيقاً جنائياً في تصرفات الرئيس السابق.

ولكن أي تحقيق ذي مصداقية ينبغي أن يتضمن نائب الرئيس السابق ديك تشيني، ورئيس فريق عمل السيد تشيني، ديفيد أدينجتون، ومدير (سي.آي. إيه) السابق جورج تينيت، وجون يو وجاي بايبي، المحاميين من مكتب المستشار القانوني اللذان صاغا ما أصبح يعرف باسم مذكرات التعذيب. وهناك العديد من الأسماء التي يمكن النظر فيها، بما في ذلك خوسيه رودريجيز جونيور، مسؤول (سي.آي.إيه) الذي أمر بتدمير أشرطة الفيديو، وعلماء النفس الذين ابتكروا نظام التعذيب؛ وموظفي السي الوكالة الذين نفذوا هذا النظام.

يتوقع المرء من الجمهوريين الذين أجهش صوتهم بالنهيق عن التجاوزات التنفيذية للسيد أوباما أن يكونوا أول المطالبين بالمساءلة، ولكن مع استثناء واحد ملحوظ، السيناتور جون ماكين، فقد وقفوا صامتين أو دافعوا بنشاط عما لا يمكن الدفاع عنه. إنهم لا يستطيعون حتى الإشارة إلى أية نتائج: خلافاً للادعاءات المتكررة من قبل (سي.آي.إيه)، وصل التقرير إلى أنه "لم يحدث في أي وقت من الأوقات" أن أسفرت أي من هذه التقنيات عن معلومات استخبارية منعت أي هجوم إرهابي. وتم تحديد في وقت لاحق أن 26 معتقلاً على الأقل قد "اعتقلوا ظلماً".

إن بدأ تحقيق جنائي ليس من أجل الانتقام. ولكنه من أجل ضمان أن هذا لن يحدث مرة أخرى ومن أجل استعادة المصداقية الأخلاقية الكافية لانتقاد التعذيب الذي تمارسه الحكومات الأخرى. بسبب تقرير مجلس الشيوخ، نحن نعلم الآن إلى أي مدى ذهب المسؤولون في السلطة التنفيذية ليمنطقوا، ويخفوا، الجرائم التي أرادوا ارتكابها. والسؤال الآن هو ما إذا كانت الأمة سوف تقف موقف المتفرج وتسمح لمرتكبي التعذيب بأن يحصلوا على حصانة دائمة لأفعالهم.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب