هجمات الدرون تستمر.. والموتى لا أسماء لهم

مقال رأي

وجد مشروع تسمية الموتى، الخاص ببيرو، أنه لم يتم التعرف سوى على 30 من الأشخاص البالغ عددهم 104، الذين قتلوا في هجمات درون في باكستان هذا العام، مما يعكس ضآلة المعلومات التي تأتي من المناطق القبلية في باكستان.

نسبة الأشخاص المتعرّف عليهم أقل من نظيرتها في 2013 عندما تم الإبلاغ عن قتل 108 شخص. تم العثور على أسماء جميع هؤلاء الأشخاص تقريبًا، وقد استغرقت بعض هذه الأسماء وقتًا كي تظهر، ومن ثم فمن الممكن أن يكون الوقت مبكرًا كي نعرف، على وجه الدقة، ما إن كانت عملية معرفة الأشخاص قد أصبحت أصعب أم لا.

ولكن لا يبدو أن مصادر المعلومات حول هجمات الدرون تتقلص. في السنوات السابقة، كان يتم التعرف على ضحايا هجمات الدرون من قِبل عدد من المصادر بما فيها شهود عيان وزعماء قبائل، بينما تأتي تفاصيل أغلب من قُتلوا في 2014 من القاعدة أو من مسؤولين باكستانين لا تُذكر أسمائهم.

قد تكون العمليات العسكرية في منطقة القبائل المدارة فدراليًا (فاتا)، والتي بدأت في 15 يونيو، من بين أسباب صعوبة الحصول على معلومات. وقد أعلن عن بداية الحملة جيدًا، مما تسبب في رحيل آلاف الأشخاص عن المنطقة قبل بدء الهجمات. بعد شهر من بداية الحملة، وصل عدد الأشخاص الذين تركوا مناطقهم في فاتا، إلى داخل أفغانستان ومناطق أخرى في باكستان، إلى أكثر من مليون، حسبما قالت الأمم المتحدة وهيئة إدارة الكوارث.

وقد أصابت جميع هجمات الدرون هذا العام، في ما عدا اثنتين، مناطق يحارب فيها الجيش الباكستاني مجموعات مسلحة مختلفة مركزها فاتا. وقد كان من شبه المستحيل على الصحفيين أن يتحركوا ويعملوا بشكل مستقل في هكذا مناطق، حسبما قال رحيم الله يوسفزي، الصحفي الباكستاني المعروف. لا يمكن للصحفيين الأجانب أن يسافروا داخل المنطقة بدون تصريح من الحكومة، ويمكن للصحفيين الباكستانيين أن يسافروا، لكنهم لا يفعلوا ذلك بشكل عام لخطورته الشديدة - خاصة عندما يقوم الجيش بحملة.

وأصابت خمسة عشر هجمة من أصل 22 شمال وزيرستان هذا العام، وهي أحد سبع أقاليم قبلية، كما تسمى، يتكون منها فاتا في باكستان. وأصابت إحدى الهجمات الأخرى إقليم خيبر حيث بدأ الجيش الباكستاني مؤخرًا عملية جديدة. قد تكون ثلاث هجمات أخرى قد وقعت في شمال وزيرستان - فقد أصابوا أهدافًا في منطقة شوال المعزولة والتي تقع بين شمال وجنوب وزيرستان. ركّزت القوات الجوية الباكستانية على شوال في حملتها المستمرة، ويقال في الصحافة الباكستانية إنها ستكون الهدف النهائي للعمليات العسكرية الباكستانية.

ويقول يوسفزاي إن بعض الصحفيين المحليين يسافرون إلى المناطق القبلية خارج شمال وزيرستان مع أنه، وبشكل عملي، يمكن للصحفيين التحرك بحرية في المنطقة إلا أنه يقال إنهم يواجَهون بضغوط من المؤسسة العسكرية إن لم ينضوو تحتها. يقول يوسفزاي "لا تستطيع حقًا أن تقوم بالكثير من الصحافة المستقلة".

أغلب الأخبار التي تأتي من وزيرستان تصنعها العلاقات العامة في الخدمات المتداخلة (ISPR) - الجناح الإعلامي للجيش. تقوم (ISPR) بتوفير مواضيع مستمرة عن الضربات الحربية الأرضية والجوية والإصابات في صفوف طالبان. تقول حاليًا إن الجيش قتل حوالي 1100 شخص في شمال وزيرستان، وأكثر من 150 شخص في خيبر. وتحكي هذه الإصدارات الخاصة بـ(ISPR) عن وفاة أشخاص من الأوزبيك ومن أسيا الوسطى بدون ذكر أسمائهم.

استطاع صحفي مستقل واحد على الأقل أن يتحدى ما يرويه الجيش عن طريق التسلل إلى شمال وزيرستان، لوقت قصير قبل بداية الحملة.

وقال ساليب محسود، مراسل  جانهارا، المحطة المحلية التابعة لراديو فري أوروبا/راديو ليبرتي، خلال الأيام الأولى من عملية هذه السنة، إن طالبان "يبدو أنهم غير متأثرين بالعملية العسكرية ويظهرون في كل مكان" ورأى "أنه لا توجد أدلة عن وجود مسلحين من وسط أسيا مرتبطين بالحركة الإسلامية في أوزباكستان أو عرب موالين للقاعدة".

وقد شهدت 2014 ظهور عدد من أسماء ضحايا هجمات الدرون أقل من أي عام منذ بدء الحملة في 2004. ولكن السنوات الأخرى شهدت نسبة أصغر من القتلى الذين تم التعرف عليهم.

في عام 2010، تم تسمية 114 شخص فقط من أصل 751 تم قتلهم. يمكن أن يكون هذا لأن القوات المسلحة الباكستانية لديها قبضة محكمة على التبليغ عن الهجمات في عقب أي حملة عسكرية موسعة في جنوب وزيرستان، نفذت بين يونيو وديسمبر من العام السابق. ومع ذلك هناك فقط سبع من أصل 128 هجمة أصابت جنوب وزيرستان في ذلك العام. إن ندرة الأسماء المسجلة يمكن أن ترجع إلى أن كثرة الهجمات جعلت التحقيق المتعمق لكل واحدة أمرًا مستحيلاً.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب