هل تلعب السعودية بنفطها لعبة خطرة؟


مقال رأي

في أغسطس عام 1973 قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارة سرية إلى العاصمة السعودية الرياض للقاء الملك فيصل. كان السادات يستعد للحرب مع إسرائيل ويحتاج إلى السعودية لاستخدام سلاحها الأقوى: النفط.

حتى ذلك الحين، كان الملك فيصل متردداً من استخدام الدول العربية الأعضاء في منظمة "أوبك" لـ"سلاح النفط". ولكن بعد اندلاع حرب أكتوبر 1973 بين العرب وإسرائيل، رفعت الدول العربية المنتجة للنفط الأسعار وخفضت الإنتاج وفرضت حظراً على صادرات النفط لمعاقبة الولايات المتحدة على دعمها لإسرائيل. دون السعودين، ما كان لحظر النفظ أن يذهب بعيداً هكذا.

اليوم، تستخدم المملكة العربية السعودية مرة أخرى "سلاح النفط"، ولكن بدلاً من رفع الأسعار وخفض العرض، فإنها تفعل العكس. في مواجهة انحدار أسعار النفط منذ يونيو، رفضت المملكة خفض إنتاجها، والذي من شأنه أن يساعد في دفع الأسعار لأعلى، وبدلاً من ذلك، أخذ السعوديون زمام المسؤولية في منع "أوبك" من خفض الإنتاج في الاجتماع الأخير للمنظمة في 27 نوفمبر.

من المستحيل تجاهل النتائج المترتبة على الزيادة السعودية، فبعد عامين من استقرار الأسعار حول 105 إلى 110 دولار للبرميل، هبط مزيج برنت، المعيار الدولي، من 112 دولار للبرميل في يونيو إلى نحو 65 دولار يوم الجمعة". تسائل الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، لماذا تريد الولايات المتحدة وبعض حلفائها خفض سعر النفط؟ وكانت إجابته؟ "لإيذاء روسيا".

هذا صحيح جزئياً، ولكن مناورة السعودية أكثر تعقيداً.

لدى المملكة هدفين في حربها النفطية الأخيرة: فهي تريد طرد  النفط الصخري للولايات المتحدة خارج السوق والذي يحتاج أسعاراً أعلى ليبقى قادراً على المنافسة. وعلى نطاق أوسع، يعاقب السعوديون اثنين من منافسيهم، روسيا وإيران، لدعمهم نظام بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية. ومنذ بدء الانتفاضة السورية في عام 2011، قامت القوى الإقليمية والدولية بسلسلة من الحروب بالوكالة هناك.

وفي حين كانت المملكة العربية السعودية وقطر تسلحان العديد من المتمردين السوريين، قام النظام الإيراني، وبشكل أقل الروسي، بتقديم الأسلحة والتمويل للحفاظ على الأسد في السلطة.

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، زاد غضب مراكز القوى التقليدية في العالم العربي - مصر والسعودية ودول الخليج الأخرى – من تزايد النفوذ الإيراني: طموحها النووي، سطوتها على الحكومة العراقية، ودعمها للجماعات المسلحة مثل حماس وحزب الله، وتحالفها مع سوريا.

الصراع الآن هو حرب شاملة بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي تقام خارج المنطقة. كلاهما يرى خصومته كصراع يأخد فيه المنتصر كل الغنائم: إذا اكتسب حزب الله اليد العليا في لبنان، فإن السنة في لبنان وبالامتداد رعاتهم السعوديين سيخسرون جولة لصالح إيران. وإذا أحكمت الحكومة التي يقودها الشيعة سيطرتها على العراق، ستكون إيران قد فازت بجولة أخرى.

اليوم يندفع آل سعود لدعم حلفائهم في البحرين واليمن وسوريا وأي مكان آخر يخشون فيه من نفوذ إيران الشائن. وتضرب المملكة بقوة في اتجاه إيران وروسيا بسلاحها الأكثر فعالية.

تعتمد روسيا وإيران بشكل كبير على استقرار أسعار النفط. وحسب العديد من التقديرات، فإن روسيا تريد السعر حول 100 دولار للبرميل للوفاء بالتزامات موازنتها. أما إيران التي تواجه العقوبات الغربية والعزلة الاقتصادية فتحتاج حتى لرفع سعر البرميل أكثر من ذلك. وبالفعل فقد تلقت إيران ضربة من الإجراءات السعودية. ففي 30 نوفمبر، ونتيجة لقرارات "أوبك" بعدم زيادة الإنتاج، انخفض الريال الإيراني نحو ستة في المائة مقابل الدولار الأمريكي.

وتعتقد المملكة أنه يمكنها حماية نفسها من تأثير انخفاض السعر. ويمكنها دائماً زيادة إنتاج النفط لتعويض هبوط الأسعار، أو تخفف من وطأة انخفاض الأرباح من خلال بعض من احتياطيها من النقد الأجنبي المدخر البالغ 750 بليون دولار.

وتظل اللعبة التي تلعبها المملكة العربية السعودية لعبة خطرة، فلا يوجد دليل أن الأنظمة الاستبدادية مثل روسيا وإيران ستغير من سلوكها تحت الضغط الاقتصادي. الأسوء من ذلك، إنه من الممكن أن تأتي السياسة السعودية بنتائج عكسية، وتجعل روسيا وبشكل خاص إيران أكثر تصلباً في مواجهة النفوذ السعودي في الشرق الأوسط.

وفي ظل حروب الوكالة الدائرة في سوريا والعراق، فإن المملكة العربية السعودية تخاطر بإشعال شرارة حرب النفط ضد روسيا وإيران، وهي الحرب التي يمكن أن تنتصر فيها المملكة على المدى القصير. لكن مثل هذا الصراع الطائفي يهدد بحريق قد يخرج عن سيطرة الجميع.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب