هل سيُغرق البترول الربيع العربي؟

مقال رأي

حتى قبل الانتفاضات العربية في هذا العام، لم يكن الشرق الأوسط كتلة غير مميزة من الديكتاتوريات. مواطنو الدول التي تمتلك القليل من النفط أو لا تمتلك أي منه، مثل مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، كان لديهم حرية أكبر بشكل عام مما كان عليه الحال في الدول التي تمتلك الكثير منه، مثل البحرين والعراق والكويت وليبيا والسعودية. وعندما بدأت الفوضى كانت الأنظمة الغنية بالبترول أكثر كفاءة في صد محاولات زعزعتها. بل إن الربيع العربي لم يهدد بشكل جاد سوى دولة واحدة يمولها النفط - ليبيا تحت حكم معمر القذافي - وفقط لأن تدخل الناتو منع هزيمة الثوار المؤكدة. 

لقد خطت الديمقراطية خطوات مبهرة في العقود الثلاثة الأخيرة على مستوى العالم: عام 1980 كانت 30% من حكومات العالم فقط ديمقراطية. اليوم يصل الرقم إلى 60%. ولكن جميع الحكومات الديمقراطية التي ظهرت خلال تلك الفترة كانت في بلاد بها القليل من النفط أو خالية منه. بل إن إمكانية اتجاه البلاد التي تنتج أقل من 100 دولار للفرد سنوياً من النفط (ما تنتجه أوكرانيا وفيتنام تقريباً) للديمقراطية كان ثلاثة أضعاف نفس الاحتمال في الدول التي تنتج أكثر من ذلك.  ولم تنجح أي دولة لها أكثر من جزء من نصيب الفرد السنوي من الثروة النفطية في البحرين والعراق أو ليبيا في التحول الناجح من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. الباحثون أطلقوا على هذا الأمر أسم لعنة النفط قائلين إن الثراء بالنفط يؤدي إلى الديكتاتورية وعدم الاستقرار الإقتصادي والفساد والصراعات العنيفة. ويدّعي المتشككون أن الصلة بين النفط والقمع صدفة. وكما علّق ديك تشيني المدير التنفيذي لهاليبيرتون في مؤتمر الطاقة عام 1996 "المشكلة أن الله لم ير أنه من المناسب وضع احتياطي النفط والغاز حيث توجد الحكومات الديمقراطية".

ولكن التدخل الإلهي لم يسبب القمع في الشرق الأوسط: المحروقات هي السبب. لا يوجد مناص من حقيقة أن الدول في المنطقة أقل حرية لأنها تنتج وتبيع النفط.

أسرار النفظ القذرة

لم يكن النفط، بالشكل الدائم، عائقاً أمام الديمقراطية. حتى السبعينات لم تكن احتمالية أن تكون الدول المنتجة للنفط ديمقراطية أقل من الاحتمالية بالنسبة لأي دولة أخرى. والمفارقة أن ذلك ما كان يعرف بالشقيقات السبع، حفنة من شركات النفظ الغربية العملاقة، تسيطر على صناعة النفط العالمية وتجني معظم أرباحها. وكان ذلك يعني أن حكومات الدول التي لديها الكثير من النفط لا تملك أموالاً أكثر ولا سيطرة أكثر على مواطنيها من حكومات الدول التي لا تملك نفط. 

بداية من الستينات وبداية السبعينات بدأ كل ذلك في التغير. في أول الأمر فقدت الشقيقات السبع قبضتها على سوق النفط العالمي بسبب صعود شركات النفط المستقلة مثل أويل جتي، ستاندرد أويل أوف أوهايو، وشركة إني الإيطالية المملوكة للدولة. بينما تكتلت الدول المصدرة للبترول وخلقت منظمة الدول المصدرة للبترول المعروفة بالأوبك والتي دعمت الضغط على الشركات القديمة والجديدة. هذه التطورات بالإضافة إلى حظر النفط الذي تلى الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973 دفع أسعار النفط للقفز من 2.5 دولار للبرميل عام 1972 إلى حوالي 12 دولار للبرميل عام 1974. وفي حماسها للحصول على نتائج تلك المكاسب غير المتوقعة قامت جميع الدول النامية تقريباً بنزع ملكية شركات النفط الأجنبية العاملة على أراضيها وأنشأت شركات نفط محليه كي تديرها. 

هذه التأميمات أتت بتدفق هائل من الثروة وكانت ذات شعبية إلى حد كبير. صنع ذلك مجد الكثير من السياسيين. معمر القذافي، على سبيل المثال، أمم صناعة النفط في بلده بعد وصوله إلى الحكم في انقلاب عسكري عام 1969، بوقت قصير، مما أعطاه السيطرة على طوفان من الدخل الذي أنفقه على أجندته الثورية وشراء ولاء رؤساء القبائل أصحاب النفوذ الذين كان من الممكن أن يشكلوا تهديداً لحكمه. مهندس تأميم نفط العراق كان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين. وكان دور صدام البارز في الاستيلاء على مصالح النفط الدولية "بوابته إلى الشهرة" حسب ما قاله كون كولين كاتب سيرته الذاتية. وسمحت له سيطرته على سيل أموال النفط الناتجة عن ذلك أن يتخلف أحمد حسن البكر كرئيس للعراق في نهاية الأمر. 

جعل التأميم حكومات الدول المصدرة للبترول أكثر ثراء وقوة من ذي قبل. ولكنها كانت نعمة مختلطة بالنسبة لمواطني تلك الدول. لقد انتقلت الثروة والقوة الاقتصادية الثقيلة التي كانت في حوذة الشركات الأجنبية إلى أيادي السياسين. استخدم الحكام عبر المنطقة الثروة الناتجة من النفط في تمويل برامج اجتماعية تحسن الخدمات العامة وتُرضي السكان وهو ما ساعدهم على تجاوز موجة التحول إلى الديمقراطية التي اجتاحت الكوكب في الثمانينات والتسعينات وطردت ديكتاتوريات أخرى من مناصبها. 

منذ ذلك الوقت ساعدت السيرة على أرباح النفط الأتوقراطيات على البقاء في الحكم بثلاث طرق رئيسية:

أولاً، سمحت لها برشوة مواطنيها عبر توفير العديد من المنافع لهم بلا ضرائب تقريباً. إن الصلة بين الضرائب والتمثيل كانت دائماً لصيقة. عندما كان الحكام يرغبون في رفع الضرائب كان المواطنون يطالبون بالمحاسبة. في أمريكا المستعمرة ثار الرعايا المحبطون على بريطانيا العظمى جزئياً لأنه كان عليهم دفع ضرائب حتى مع أنه لم يكن لهم ممثلين في البرلمان البريطاني. في الشرق الأوسط اليوم يستجيب الحكام الذين يمولهم النفط إلى المطالب بمحاسبة أعلى بأن يقدموا المزيد من العطايا أو خفض الضرائب أو الأثنين معاً - وعادة ما يؤتي ذلك ثماره. عام 2011 وحده، على سبيل المثال، أعلنت الجزائر خططاً لاستثمار 156 مليار دولار في البنية التحتية الجديدة وخفّضت الضرائب على السكّر؛ حوّلت السعودية 136 مليار دولار لزيادة المرتبات في القطاع العام ومعونة البطالة ودعم السكن؛ عرضت الكويت هدية مالية لكل مواطن مقدارها 1000 دينار (ما يوازي 3600 دولار) وأطعمة أساسية مجانية لمدة 14 شهر. الديكتوريات التي لا تملك الكثير من أموال النفط أو أياً منها – زين العابدين بن علي في تونس، حسني مبارك في مصر وعلي عبد الله صالح في اليمن - قاموا بمبادرات مماثلة ولكن ما وعدوا به كان أصغر وأقل تأثيراً. 

ثانياً، فإن الإتوقراطيين الذين يحصلون على أغلب تمويلهم من صناعة النفط المحلية يجدون سهولة في البقاء على سرية حسابات دولهم. إن السرية تساعد على إعطاء الثراء النفطي قوته الطاردة للدميقراطية. يرضى المواطن بالضرائب المنخفضة وما يبدو أنه مستحقات سخية، فقط عندما يكون في غفلة عن مقادير ما يفقده من ثروات وطنه في السرقة والفساد وعدم كفاءة الحكومات. تحت حكم صدّام كانت نصف ميزانية العراق الوطنية تمرر عبر شركة النفط العراقية الوطنية والتي لم يتم الكشف عن ماليتها أبداً. في إحصائية قامت بها شركة دولية للميزانيات وجد أن الأتوقراطيات في الشرق الأوسط، التي ليس لديها نفط كثير بما في ذلك مصر والأردن والمغرب، تصرّح بمعلومات ولو قليلة عن وضعها المالي وعلى النقيض فإن الأتوقراطيات الغنية بالنفط مثل الجزائر والسعودية لا تكاد تصرّح بشيء. من الجدير بالذكر أن التمرد الذي حدث في مصر وتونس أشعله وعي الناس المتزايد بفساد الحكومة. 

وأخيراً، فإن الثراء النفطي يسمح للأتوقراطيين بالصرف بسخاء  – وشراء ولاء - قواتهم المسلحة. الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، على سبيل المثال، أعطى المليارات في مقاولات بالأمر المباشر لشركات تابعة لقوات الحرس الثوري. وعالمياً يصرف الأتوقراطيون غير المالكين لثروات من النفط حوالي أثنين بالمئة من إجمالي الناتج المحلي على القوات المسلحة، بينما يصرف زملائهم من أثرياء النفط والذين يملكون بالفعل ميزانيات أكبر ثلاثة بالمئة عادة. تونس الفقير بالنفط على سبيل المثال أنفقت 53 دولار للفرد على القوات المسلحة في 2008 بينما أنفقت جارتها الأكثر ثراء بالنفط الجزائر 141 دولار للفرد وعانت من اجتجاجات أقل بكثير. بعض من أكبر منتجي النفط في العالم، بما في ذلك عمان والسعودية والإمارات العربية المتحدة، هم أيضاً الأكثر إنفاقاً على القوات المسلحة. ولهذا الصرف مردود: عندما خرج مواطنو عمان والسعودية للشوارع، في وقت سابق من هذا العام، أثبتت جيوشهم أنها مستعدة نسبياً وقادرة على قمعهم. 

ديموقراطية راسخة

لا يعني ذلك أن النفط سيغرق الربيع العربي ولا أن الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط حتّمت عليها الديكتاتورية. خلال السنوات الإثنى عشر الماضية نجحت إندونيسا والمكسيك ونايجيريا في الانتقال إلى الديمقراطية وجميعها تمتلك نفطاً. 

ولكن الأمر لن يكون سهلاً بالنسبة للشرق الأوسط. لم يكن لدى إندونيسيا والمكسيك ونيجريا سوى كميات معتدلة من النفط (إندونيسيا تكاد لا يكون لديها نفط كافي للتصدير) والدول الثلاث انفتحت سياسياً عام 1999 أو 2000، بعد وصول أسعار النفط بها إلى أدنى مستوى في ثلاثين عام. في حقيقة الأمر إن آخر دولة تتحول للديمقراطية وهي تملك ثروة نفطية كبيرة هي فنزويلا وكان ذلك عام 1958. وقد استفادت فنزويلا من أن لديها تاريخ من الحكم الديمقراطي وقوة عاملة منظمة بشكل غير اعتيادي وهو ما يحد من سلطة الحكم العسكري. ولكن الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط مختلفة تماماً. لم يكن لأي منها خبرة سابقة كبيرة بالديمقراطية وجميعهم تقريباً لديهم نفط أكثر من إندونيسيا والمكسيك وناجيريا. البحرين، على سبيل المثال، تحصل على أكثر من ثلاثة أضعاف الأموال التي كانت تحصل عليها فنزويلا عام 1958 (بعد حساب معدل التضخم) كنصيب للفرد. وتحصل ليبيا على ستة أضعاف، والسعودية على سبعة أضعاف. لم تنجح أي دولة بثروة نفطية أكبر من فينزويلا، التي كانت تنتج حوالي 2.5 مليون برميل من النفط يوميا عام 1958، أن تنتقل بنجاح إلى الدميقراطية. 

ولكننا لا نقول أن حكام الشرق الأوسط الذين يمولهم النفط لن يسقطوا أبداً. إن إنتشار الانترنت قد يجعل من الأصعب على الأوتوقراطيين أن يخفوا هدر وفساد الحكومة. وفي نفس الوقت فإن أسعار النفط المتزايدة وسوء إدارة الحكومات من الممكن أن يستنزف ثرواتهم ما يجبرهم على خفض الدعم ذي الشعبية. إن من خلعوا شاه إيران عام 1979، اتبعوا مزيجاً مماثلاً من الفساد الذي استفادت منه صفوة، ومعايير تقشف تسببت في إيذاء الطبقات الدنيا والوسطى. 

ولكن حتى وإن تم استبدال الديكتاتوريين الذين يدعمهم الغرب بزعماء منتخبين فإن صولجان الديكتاتورية سيستمر في التلويح. لقد استخدم ديكتاتوريو وملوك المنطقة عوائد النفط كي يمولوا شبكات دعم واسعة عادة ما تشبك مؤيدي تلك الأنظمة ومعارضيهم المحتملين. إن تلك الشبكات تجعل من الصعب على مجموعات المجتمع المدني المستقلة أن تتجذر. إن عدم وجود مجتمع مدني سيجعل من الصعب على الديمقراطيات الجديدة أن تبني تحالفات صلبة في وسط مؤيدي النظام القديم – التحلفات الضرورية لقيادة الحكومات الجديدة ومنع العودة إلى الاستبداد. 

وطالما بقيت أسعار النفط عالية ستكون تلك الموارد مصدر إغراء دائم. وحتى السياسين المختارين عبر انتخابات حرة وعادلة قد يستخدموا تلك الثروات لدحر الإصلاح الديمقراطي. الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، على سبيل المثال، حوّل مئات الملايين من شركة النفط المملوكة لبلاده، ودفع بها على المشاريع التي تدعم شعبيته بين العائلات ذات الدخل المنخفض والقوات المسلحة. وقد سمح له الرضا الذي ولده بينهم باستبعاد أي مراجعة لسلطته. على سبيل المثال، فقد استبدل قضاة المحكمة العليا غير الموالين له وفرض محاذير جديدة على الإعلام وألغى الحد الأقصى لمدد الرئاسة.  وقد تصرّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مشابه. 

من الصعب التكهن ما إن كانت العراق ستتبع نهجاً مماثلاً. يأتي 85% من دخل الحكومة من صادرات البترول، وبالرغم من سنوات من المحاولة فإن البرلمان العراقي لم يكن قادراً على تمرير قانون جديد للنفط يضع إطار قانوني لإدارة تلك الموارد. وفي نفس الوقت، هناك إشارات أن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، يجنح بعيداً عن الديمقراطية. لقد استفاد من الأمور المبهمة بالدستور العراقي كي يبني سيطرة شخصية على المؤسسات الأمنية الرئيسية بما في ذلك قيادة مكافحة الإرهاب. يتهمه من ينتقدونه أنه يستخدم تلك الأدوات لإسكات المعارضة السياسية، وبعد مظاهرات شعبية في فبراير قيل إن قوات الأمن اعتدت على مئات الصحفيين والنشطاء السياسين والمثقفين وألقت القبض عليهم. إن انتفاضات الربيع العربي تذكر بالجاذبية العالمية للديمقراطية. ولكنها يجب أن تذكر بأن ثروة النفط هي أحد أكثر عوائق الديمقراطية عناداً. 

إنهاء لعنة النفط

ستستمر لعنة النفط فقط بالقدر الذي يستمر فيه العالم في شراء كميات كبيرة من النفط. إن التخفيض العنيف في استهلاك النفط من الممكن أن يساعد في تخفيض الأسعار وبالتالي سيران المال إلى الديكتاتوريات المدعومة بالنفط. ومن الممكن أن يكون للولايات المتحدة وحدها تأثير؛ فهي المستهلك الأكبر في الكوكب للبترول، وفي 2009 أحرق ضعف النفط الذي أحرقته الصين ثاني أكبر سوق. بتخفيض إجماليا استهلاكها من النفط قد تستطيع الولايات المتحدة المساعدة في تخفيض أسعار النفط العالمية، وتقويض الديكتاتوريات المؤسسة على النفط وحتى من يبيعون نفطهم للصين والديكتاتوريات الأخرى. 

بلا تخفيضات ذات حيثية في الاستهلاك ستكون الإجراءات الأخرى مثل العقوبات الموجهة أقل فاعلية. على سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة يمكن أن تقاطع منتجي النفط غير الديموقراطيين ولكن بما أن الاستهلاك العالمي لم يتغير فإن تلك الأنظمة تستطيع بسهولة أن تبيع مخزونها إلى مشترين أقل تميزاً بالسعر نفسه نوعاً ما. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات ضد الدول المصدرة للنفط شهيرة بكونها غير مجدية. بين عامي 1990 و2003 فرض مجلس الأمن بالأمم المتحدة حظر حاد على مبيعات النفط العراقي، ولكنها فشلت في خلخلة قبضة صدام حسين على السلطة. وعقوبات أكثر محدودية فشلت أيضاً في خلخلة أنظمة معتمدة على النفط في إيران وليبيا ومانيمار (المعروفة أيضاً ببورما). إذا زاد الطلب على النفط فستصبح العقوبات أقل تأثيراً. 

يمكن للولايات المتحدة ومستوردين آخرين للبترول أن يدفعوا نحو مزيد من الشفافية في سوق النفط وهو ما سيقوض قدرة الديكتاتوريات على رشوة مواطنيها واستخدام موارد الدولة للترقيع. في دراسة مشتركة عام 2010، وجد معهد مراقبة الدخل ومنظمة الشفافية الدولية أن 29 من الدول الـ 41 المنتجة للنفط والغاز والمعادن فقط كشفوا عن "جزء" أو "شذرات" من المعلومات عن دخل مواردهم. وقد اتخذ المجتمع الدولي بالفعل خطوات مهمة لتصحيح ذلك. عام 2002 أطلق رئيس الوزراء البريطاني، آنذاك، توني بلير، مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) والتي دعت الدول الغنية بالموارد إلى إعلان دخلها. اليوم (EITI) منظمة مستقلة تبلغ عضويتها حوالي 36 تتضمن أزاربيجيان وإندونيسا والعراق ونيجريا. في نفس الوقت، تجبر أحد مواد قانون الإصلاح المالي الأمريكي لعام 2010 الشركات المسجلة في لجنة الولايات المتحدة للضمانات وتبديل العملة، أن يبلغوا عن ما يدفعوه للحكومات في حالة كل حكومة حدة، وكل مشروع على حدة للحصول على النفط والغاز والمعادن. سيجعل هذا الشرط من الصعب على الدول المصدرة للنفط أن تُخفي دخلها وبالتالي هدر الحكومات والفساد عن مواطنيها.

ولكن من الممكن والمفروض أن يتم فعل المزيد. أولاً، على الاتحاد الأوروبي والمناطق الأخرى المستهلكة للنفط أن تحذوا حذو الولايات المتحدة وتشترط على جميع الشركات أن تكشف عن مدفوعاتها إلى الحكومات الأجنبية مقابل الحصول على مواردها الطبيعية. قامت مجموعة الجي 8 بدعم تلك الإجراءات في قمتها، المقامة في شهر مايو في دوفيل في فرنسا، ولكن ليس لها السلطة أن تجبر الدول الأعضاء على التنفيذ. يجب عليهم أن يتصرفوا من أنفسهم. كما أن المجلس الدولي لمقايس المحاسبة ومركزه لندن، والذي يضع معايير المحاسبة لـ 120 دولة، يحتاج إلى تحديث. فوفقاً لقواعد المجلس الحالية فإن شركات البترول والتعدين لا يطلب منها أن تكشف عن مدفوعاتها للحكوما الأجنبية. 

في نفس الوقت، على المجتمع الدولي أن يشجع الدول المنتجة للنفط أن تفتتح شركات محلية للنفط. على سبيل المثال، يجب تشجيع الدول على تسجيل شركات النفط المحلية في بورصة نيويورك. بالانضمام إلى البورصة سيتمكنون من الوصول إلى مستثمرين جدد، ولكنها أيضاً ستلتزم بقواعد الكشف الجديدة الخاصة بالولايات المتحدة. يجب على المجتمع الدولي أيضاً أن يشجع المنتجين على اتباع المباديء التي وضعها إعلان الموارد الطبيعية، الذي صاغه مجموعة من الباحثين والممارسين لمساعدة المواطنين والحكومات في استخدام ثروات الموارد في دولهم بطرق أكثر إفادة اجتماعياً. يمكن للدول المنتجة للبترول أن تعطي جميع مواطنيها أنصبة في شركات النفط الوطنية، أو حصصاً مالية سنوية كما تفعل ألاسكا منذ السبعينات. يمكن لتلك الخطط أن تكون ذات شعبية سياسية، وترضي مطالب المواطنين بالمشاركة في ثروة بلادها الغنية بالبترول -  كما ستشجع المواطنين على فحص ماليات حكوماتهم. 

منذ السبعينات ظلت الدول المنتجة للبترول أقل ديمقراطية إلى حد كبير من الدول الأخرى في الشرق الأوسط، وقد جعل الثراء النفطي الملوك والسياسين أقوى وأبقى الشعوب ضعيفة. إلى حد الآن، فإنه حتى الانتفاضات العربية لهذا العام قد فشلت في تغيير الوضع. وبينما يرجع الفضل لسعر النفط العالمي، وازدياد الطلب عالمياً وتطور تكنولوجيا التنقيب فقد بدأت 15 أو 20 دولة، ذات دخل منخفض، مؤخراً، في تصدير النفط والغاز الطبيعي أو أصبحوا على وشك تصديره. أغلب تلك الدول من دول جنوب الصحراء الأفريقية. إذا أساءوا إدارة مواردهم فمن الممكن أن يقعوا فريسة للعنة النفط أيضاً. ولكن الجيولوجيا لا يتحتم أن تصبح قدراً. فبالنسبة للمنتجين الجدد والقدامى فإن النفط يصبح عائقاً أكبر في وجه الإصلاح الديمقراطي، حين يحتفظ الأتوقراطيون بسرية حساباتهم. إن الأموال التي ترسلها الولايات المتحدة إلى دول النفط تساعد في تمكين حكوماتهم. بخفض استهلاك الولايات المتحدة للنفط وجعل مدفوعات النفط أكثر شفافية يمكن للأمريكيين أن يمكنوا مواطني تلك الدول بدلاً من ذلك. 

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب