هل يدعم “فارس الظلام” الإيراني المفاوضات النووية؟

أخبار

الرجل الظل، فارس الظلام، الشهيد الحي، وحجي قاسم هي بعض الألقاب القليلة للجنرال قاسم سليماني، الرجل العسكري الأول في الشرق الأوسط وقائد فيلق القدس. بالرغم من أن اللواء سليماني أصبح مشهورا هذه الأيام في إعلام المنطقة والعالم بسبب حربه ضد داعش، إلا انه لم يكن معروفا في المنطقة إلا لبعض المؤثرين والمتابعين في المنطقة. هذه الأيام، يقضي سليماني معظم وقته في العراق. وأكد المسؤولون العراقيون أن سليماني يعطي الاستشارات للجيش العراقي والمقاتلين الشيعيين المتطوعين لقتال داعش.

أوردت وكالة الأسوشيتد برس في تقرير لها أن سليماني لا يرتدي سترة مضادة للرصاص في ساحة المعارك وأنه استعاد السيادة العراقية لكثير من المدن العراقية الكبرى. أخبر النائب عن كردستان العراق ناظم دباغ مجلة إيرانية أن سليماني لا يبقى في جدران القصر أو الفنادق الفخمة، وأنه لا يجلس ليعطي الأوامر وإنما يحضر دائما في ساحة المعارك.

بحسب الـBBC، تقاسمت أمريكا وإيران العمليات في العراق، بحيث تحارب إيران على الأرض وأمريكا في الجو. حضور سليماني بجانب بدر ومقاتلي البيشمركة في العراق يؤكد الحضور الإيراني، والذي يدعي المسؤولون الإيرانيون العسكريون أنه محدود بالاستشارات واستراتيجيات التخطيط.

دور سليماني كان هاما جدا، لدرجة أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري دعاء للقاء، بحسب سفير إيران في الأمم المتحدة صادق خرازي، كما أن الرئيس باراك أوباما اعتبره “عدوا يستحق الاحترام”. بعض المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن وجوده في العراق يمكن أن يؤثر بالمفاوضات النووية.

سليماني في السياسات الإيرانية

سليماني الذي يعتبر قائدا براغماتيا، معتدل في السياسات المحلية، فهو لم يدخل في قضايا سياسية أو صراعية. بحسب مصر مطلع، فإن أفكار سليماني مختلفة عن المتطرفين لدى كل من المحافظين والإصلاحيين.

مجلة أسبوعية إيرانية محافظة نشرت في أيلول 2013 أن سليماني كان لديه اعتراضات واختلافات مع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

وبحسب المصدر المطلع، فإن “الجنرال سليماني لديه آراء معتدلة واعتقادات بأن قيادة إيران يجب أن لا تضعف، لأنها أساسية في الوحدة السياسية والإقليمية للبلاد. وكمكانه كقائد لفيلق القدس، فإنه يطيع آية الله علي خامنئي، وبعكس السياسيين الآخريين، فهو ليست لديه اصطفافات مع أي فصائل في البلاد.

وفي لقاء العام الماضي في مدينة سيريان الإيرانية، قال سليماني: “أعتقد أنه إذا كان هناك شخص لا يؤمن بقيادة الجمهورية الإسلامية، فإنه ليس وطنيا ولا مؤمنا بالثورة الإسلامية وكاذبا، وإذا كان أحد لا يستمع لصوت قائده، فهو لا يستمع صوت الإمام المهدي. واليوم، فالخط الأحمر يجب أن يكون طاعة واحترام قيادة النظام”.

بالمقابل، كل من الشخصيات المحافظة والإصلاحية تدعم سليماني لأهمية دوره وعدم دخوله في الخلافات السياسية، فهو لديه علاقات جيدة مع سياسيي إيران البارزين، وبحسب مجلة محافظة، فإن إيراني زار قائدا إصلاحيا بعد انتخابات الـ2009، مما أدى لأعمال الشغب في البلاد.

وقال المصدر: إن “سليماني جيد جدا في العلاقات مع السياسيين، حيث إنه بعد وفاة والدته تلقى رسائل تعزية من إصلاحيين ومحافظين بارزين في البلاد، بما في ذلك محمد خاتمي، الرئيس الإيراني الأسبق”.

دور سليماني في المفاوضات النووية

ينظر البعض في طهران لحضور سليماني المؤثر في المنطقة كفائدة للدبلوماسيين الإيرانيين، حتى إنه يقوي وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريق مفاوضات الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وعلى النقيض لبعض المسؤوليين العسكريين الإيرانيين، فإن سليماني لم يتحدث أبدا -سواء مع أو ضد- حول المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة الـ(5+1)، إلا أن نشاطه في الشرق الأوسط ودوره في محاربة داعش حوله لقوة خفية تساعد ظريف في المفاوضات.

مسؤول سابق تحفظ على اسمه، قال إن “بقاء الرئيس بشار الأسد من خلال سليماني وحضوره الفعال في الحرب ضد داعش جعلت دولا كبرى تراعي قدرة إيران على حرب وهزيمة داعش. في الحقيقة، فانتصار الجيش العراقي ضد داعش، والذي قد تم من خلال مساعدة الجنرال سليماني، طغى على المفاوضات النووية”، مضيفا أن “تحركات سليماني في المنطقة ضد داعش جعلت الأمريكيين يدركون أن الوسيلة الوحيدة لقتال التطرف لا يمكن أن يتم إلا بمساعدة إيران وقائد فيلق القدس، وهذا قد يكون أحد عناصر رسالة أوباما للمرشد الإيراني الأعلى ومرونة أمريكا تجاه إيران في السابق”.

يعتقد البعض أن صور سليمان بجانب قائد منظمة بدر والبيشمركة كان متزامنا مع المحادثات النووية. فالجنرالإسماعيل قصوري، قائد سابق في الحرس الثوري والرئيس الحالي للجنة الأمن والدفاع البرلمانية، يعتقد أن هذه الصور شجعت فريق المفاوضات الإيراني على مواجهة مجموعة (5+1) بصرامة أكبر، قائلا لصحفة إيرانية: “بكل تأكيد، وجود سليماني في المنطقة يعطي دعما لفريق ظريف، لأن هذا يعطيهم قدرة أكبر على النقاش بشكل أكبر”.

إضافة لذلك، فليس سليماني غريبا عن المفاوضات، فقد كان مؤثرا بشكل فعال في المحادثات مع الولايات المتحدة بخصوص العنف الطائفي المتزايد في العراق. في مقابلة للسفير الأمريكي السابق للعراق ريان كروكر مع الـBBC العام الماضي، بما يخص محادثات بغداد عام 2013، قال: “سفير إيران للعراق طلب الاستراحة تكرارا، ولم أستطع أن أفهم لماذا إلى أن اكتشفت لاحقا أنني إن قلت شيئا لم يكن غطاه في نقاطه، فقد كان يطلب المساعدة من طهران. لقد كان مقيدا لهذا الحد، وعلى الجانب الآخر من الهاتف كان قاسم سليماني”.

لكن سليماني بكل حال لا يعتبر أمريكا بلدا يعتمد عليه، فبحسب كتاب “إيران وأمريكا: نظرة من داخل الماضي الفاشل والطريق إلى السلام” الذي كتبه سيد حسين موسيان وشاهر شاهدسالس، فإن سليماني، كرد على الطلبات المقدمة للتعاون غير المباشر مع أمريكا لإنهاء نظام طالبان في أفغانستان، عبر عن عدم ثقته بواشنطن باجتماع في مجلس الأمن قائلا: “يتطلع الأمريكيون لتعاون تكتيكي فقط مع إيران”.

هذه الأيام، فإن سليماني هو الشخصية الوطنية الكاريزمية التي، بعيون الكثير من الشباب الإيراني، تهتم فقط بمصالح بلدها. ربما تم الاعتماد عليه كداعم للمحادثات النووية الجارية في فيينا. الداعم الخفي لفريق ظريف يتقدم باستراتيجية إيران في المنطقة، مقتلعا التطرف من الشرق الأوسط، مما قد يكون مفيدا بالنسبة للمجتمع الدولي.

مصدر الترجمة: 
Altagreer