وول ستريت جورنال: تقييم ثورات الربيع العربي بعد مرور أربعة أعوام

أخبار

قبل أربع سنوات بالضبط، دفع الفساد والاستبداد في تونس البائع المتجول محمد البوعزيزي بعيداً جداً. بعد أن استولى المفتشون على خضرواته لرفضه دفع رشوة إضافية، قال إنه ذاهب إلى مكتب المحافظ، ثم صب على نفسه مزيل الطلاء، وبعدها أشعل النار في نفسه، فألهم غضبه الانتفاضات في أنحاء العالم العربي.
من الحكمة أن ننظر ماذا جرى لما كان يسمى يوماً، مع الأسى، الربيع العربي. الشباب والمعارضون والناشطات ومنظمات المجتمع المدني الوليدة وغيرهم تحدوا وغيروا الوضع الراكد في أربع بلدان تمثل ثلث سكان العالم العربي. كثيرون في ثلاث من هذه الدول الأربع أسوأ حالاً اليوم، وفي البلد الرابع البعض فقط أفضل قليلاً.

هذا موجز بالوضع الحالي:

ليبيا: الحكومة الجديدة، المنتخبة في يونيو وسط انخفاض نسبة الإقبال نتيجة انعدام الأمن والمقاطعة، قد فرّت من طرابلس إلى طبرق البعيدة في الشرق. في إحدى المرّات، أقام البرلمان اجتماعاً على ظهر سفينة راسية. يقوم المسلحون بمحاربة وترويع المدنيين عبر البلاد. تسيطر الميليشيا الإسلامية، المعروفة باسم فجر الإسلام، على أجزاء كثيرة من العاصمة. وأصبحت بنغازي أرضاً لمعركة بين ميليشيا إسلامية أخرى وجنرال منشق عن الجيش الليبي، ولغيرها من المعارك.

في خريف هذا العام، أنشأ مقاتلون ليبيون عائدون من جبهة القتال في سوريا فرعاً للدولة الإسلامية في درنة، وهي مدينة في الغرب تضم 100 ألف نسمة. معظم السفارات مغلقة منذ الصيف الماضي. وقد فر معظم الأجانب. الدولة ذات التعداد السكاني الصغير والأصول النفطية الضخمة قادرة نظرياً على إعادة الإعمار وتحمل الفترة الانتقالية، لكنه بدلاً من ذلك تتكسر وربما بما لا يمكن معه إصلاح.

مصر: مرت الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان بانقلابين عسكريين شملت الإطاحة بالاستبدادي حسني مبارك وكذلك بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر الطويل. وحل القضاء أول برلمان منتخب ديمقراطياً.

عاد الجيش، الذي هيمن على الحياة السياسية منذ ثورة 1952 ضد الملكية، إلى الحكم مرة أخرى في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، المشير السابق. تمت تبرئة مبارك الشهر الماضي من العديد من تهم الفساد والمسؤولية عن قتل 800 شخص خلال ثورة 2011. عاد الحكم الاستبدادي مع وجود 20 ألف معتقل وحوالي 1400 محكوم عليهم بالإعدام خلال هذا العام.

سوريا: تفككت الثورة إلى ما وصفه مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية بالحرب الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط، منذ ترسيم الحدود الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى: تمزقت البلد، التي تعد المركز الاستراتيجي في الشرق الأوسط، نتيجة حربين: الميليشيات المتمردة التي انبثقت عن ثورة 2011 تقاتل ضد نظام بشار الأسد، ومتطرفو الدولة الإسلامية يحتلون أراض استولوا عليها في الأغلب من المتمردين.

تشكل الصراعات متعددة الطبقات، التي تشمل أكثر من ألف جماعة مسلحة، تهديداً لوجود سوريا وحدودها الحديثة ومواطنيها. ما يقرب من نصف الشعب السوري هم الآن لاجئون في تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر، أو أجبروا على ترك منازلهم لكن ظلوا محاصرين داخل سوريا. أكثر من ثلاثة مليون طفل لم يعودوا في المدارس، مما يهدد بجيل ضائع.

تونس: كانت ثورة تونس هي الوحيدة التي قدمت حكماً شاملاً ودستوراً أكثر إنصافاً يوازن القوة بين الرئيس ورئيس الوزراء لمنع عودة الحكم الاستبدادي. وعلى الرغم من الخصومات السياسية الشديدة، فإن التحالفات السياسية بين الأحزاب العلمانية والإسلامية قد ظهرت في السنوات القليلة الأولى.

لكن الثورات العربية كلها مرتبطة كثيراً بمزيج من اليأس الاقتصادي والشعور بغياب العدالة. الكثير من الناس يريدون حكماً رشيداً ينتج وظائف، وينهي الفساد، ويخلق فرصاً، أكثر مما يريدون ديمقراطية ليبرالية. كان احتجاج بوعزيزي، قبل 4 أعوام ، لاحتياجه عمل يساعد به أشقاءه وأمه، واحتياجه لكرامة إنسانية أساسية. وفي هذا المجال، لا تزال تونس غير ناجحة.

حذر صندوق النقد الدولي، في مايو، من أن العالم العربي، ولا سيما البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية سياسية، سيواجه "أزمة عنيفة في الوظائف". وصرّحت كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي "إن متوسط معدلات البطالة يبلغ 13 في المئة، فيما تعد البطالة بين الشباب، البالغة أكثر من ضعف هذا الرقم عند 29 في المئة، من بين أعلى المعدلات في العالم". ويعد معدل البطالة في تونس أعلى بالفعل من هذا المستوى الخطير، إذ يصل لأكثر من 15 في المئة، مع نسبة بطالة أعلى بين الشباب.

وشهدت بلدان أخرى، وبالأخص البحرين واليمن، اضطرابات لم تنمو ولم يتم حلها. وفي هذه الذكرى الرابعة للثورات العربية، ليس هناك الكثير يمكن الاحتفال به. خلال رحلتي إلى جبهة الحرب في سوريا قال المترجم الخاص بي مسعود بريك شاكياً "لم يكن أحد يعتقد أن الأمر سيستغرق كل هذا الوقت أو سيكون صعباً هكذا".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب