أغلب هجمات الدرونز في باكستان تستهدف المنازل

مقال رأي

تم قصف المباني السكنية في هجمات الدرونز (الطائرات بدون طيار) أكثر من أي نوع آخر من الأهداف في حملة سي. آي. إيه المستمرة منذ 10 سنوات في المناطق القبلية شمال باكستان كما يكشف بحث جديد.

على النقيض تم منع قصف المباني في أفغانستان المجاورة منذ 2008 في جميع الأحوال، ما عدا الأكثر إلحاحًا، كجزء من الإجراءات المتخذة لحماية حياة المدنيين. ولكن مشروع تحقيق قام به مكتب الصحافة الاستقصائية باسم المعمار القضائي وهو مشروع بحثي مركزه جامعة جولد سميث في لندن وسيتو للأبحاث في نيويورك يكشف أن المباني السكنية في باكستان تستمر في كونها أكثر الأهداف تكرارًا في هجمات الدرونز. ويفحص المشروع لأول مرة أنواع الأهداف التي تم مهاجمتها في كل هجمة بالدرونز - سواء كانت منازل أو مركبات أو مدارس دينية- والوقت والمكان الذي تم فيه الهجوم.

وقد كشف أن:

أكثر من ثلاثة أخماس (61%) من هجمات الدرونز في باكستان تستهدف مباني سكنية. حيث تم تدمير 132 منزلًا على الأقل في 380 هجمة.

يقدر عدد المدنيين بـ 222 من بين 1500 شخص قتلوا في هجمات على مثل تلك المباني. وفي الشهور الثمانية عشر الأخيرة اختفت تقريبًا أي بلاغات عن أي ضحايا مدنيين في الهجمات على أي أهداف ولكن تاريخيًا كان يقتل مدني واحد تقريبًا، في المتوسط، في كل هجوم على منزل.

هاجمت سي. آي. إيه المنازل بشكل ممنهج خلال حملة استمرت عشر سنوات في باكستان.

توقيت الهجوم يؤثر على عدد الأشخاص - وعدد المدنيين- الذين من المرجح أن يقتلوا. احتمالية الهجوم على المنازل تبلغ الضعف ليلًا بالمقارنة ببعد الظهر والهجمات التي حدثت ليلًا عندما كان من المرجح أن تكون العائلة مجتمعة في المنزل كانت مميتة بشكل خاص.

وقد حلل الباحثون آلاف التقارير ومن ضمنها تقارير إعلامية معاصرة للأحداث وشهادات شهود عيان وتحقيقات ميدانية لجمع البيانات عن هجمات الدرونز في المناطق الباكستانية المدارة فدراليًا. وتم تقديم البيانات في الخريطة التفاعلية بعنوان أين تهاجم الدرونز والتي تظهر موقع وأهداف مثل هذه الهجمات.

يكشف البحث عن سياسة مستمرة من استهداف المباني عبر حملة سي. آي. إيه في باكستان بالرغم من تعليمات من القوة الدولية للمساعدة الأمنية (Isaf) وهي الجهة التي تدير العمليات الأجنبية في البلاد، بأن تعمل القوات تحت قاعدة "أن جميع المبان يفترض أنها منازل مدنيين إلا إذا ثبت أنها خالية".

وقد كان معمولًا بهذه القاعدة منذ سبتمبر 2008 على الأقل حسب ما ورد في تقرير سري مسرب عندما قدمت (Isaf) تعليمات تكتيكية "تطالب تحديدًا بالحد من الهجمات الجوية على مجمعات المباني لتفادي الضحايا بين المدنيين عندما لا تكون قوات (Isaf) في خطر محدق".

توصيف

في كلًا من أفغانستان والمناطق القبلية من باكستان يعيش الناس عادة في مباني كثيرًا ما توصف بأنها مجمعات. يصف منصور محسود، مدير منظمة مركز فاتا للأبحاث ومقرها إسلام أباد، كيف يعيش الناس في هذه المناطق: "تستخدم عدة عائلات نفس المجمع. الأخوات وأولاد الأعمام مع أن لكل عائلة منطقة خاصة بها أو مساحة داخل المجمع. إن المجمعات في هذه المقاطعات كبيرة - أغلبها تبلغ مساحته نصف فدان أو أكثر- وعادة ما تجد 20 أو 25 شخص يعيشون في مجمع واحد وفي بعض الأحيان قد تجد 50".

عندما تقصف الدرونز المباني في باكستان توصف الأهداف في الإعلام عادة على أنها "مجمعات" – وكثيرًا ما توصف على أنها "مجمعات للمسلحين". ولكنها عادة مباني سكنية تستأجرها أو تديرها جماعات مسلحة.

قال قائد بريطاني للديلي تليجراف في عام 2012 أن المملكة المتحدة قد توقفت عن استخدام كلمة "مجمع": "نحاول إقناع هؤلاء الأشخاص أنه ليس مجمع رقم 28 بل أنها 34 شارع أكاسيا - كي لا يقصفوه".

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لمكتب الصحافة الاستقصائية إن هذه ليست سياسة رسمية ولكنها "متوازية مع تعليمنا وتفكيرنا". ولا تقوم المملكة المتحدة بهجمات درونز في باكستان.

قال مسؤول أمريكي لمكتب الصحافة الإستقصائية: " تبذل الولايات المتحدة جهودا استثنائية للتأكد من أن عمليات مكافحة الارهاب التي تقوم بها متسقة مع جميع القوانين المحلية والدولية ذات الصلة ومن أنها متفقة مع مباديء وسياسات الولايات المتحدة".

وبينما كانت الهجمات على المنازل خلال حملة الهجمات بالدرونز على باكستان عبر 10 سنوات أكثر خطيرة على المدنيين، ففي الشهور الثمانية عشر الماضية لم تصدر أي تقارير مؤكدة عن ضحايا من مدنيين في أي هجمات - بالرغم من ازدياد معدل الهجمات التي أصابت منازل.

يقول محسود إن ذلك بسبب التغيرات في السلوك على الأرض. في السنوات الأولى من حملة الدرونز كان السكان المحليين المتعاطفين يستضيفون المسلحين ويستمرون في الحياة في أملاكهم. ولكن تهديد هجمات الدرون يعني أنه عندما يأتي المسلحون ليقيموا، عادة ما يغادر المدنيين.

وليس لدى السكان المحليين شيء يفعلونه إزاء احتمال تدمير مبانيهم ويضيف "لا تستطيع أن تقول لا لطالبان في فاتا".

ويكشف البحث أيضًا أنه في المتوسط عندما يقصف مبنى يموت عدد من المدنيين أكبر من ذلك الذي يتم عند استهداف مركبة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من الممكن أيضًا أن عددًا من المدنيين يموت في الهجمات على المباني أكبر مما تشير له التقارير. إن مشروع تسمية الموتى التابع لمكتب الصحافة الاستقصائية وجد أن الوفيات بين النساء عرضة بشكل خاص إلى عدم الإبلاغ عنها.

النساء والأطفال

النساء والأطفال من المرجح أن يبقوا بالداخل ولذا فمن غير المرجح أن يشاهدوا من قبل "محرك الدرون الذي يراقب المبنى" كما تقول سوزان شوبلي كبيرة زملاء البحث ومنسقة مشروع المعمار القضائي. إن عزلة النساء والأطفال "النسبية داخل المساحات الخاصة تجعلهم عرضة بشكل خاص كي يصبحوا ضحايا مجهولين عندما تحدث الهجمة".

قام مشروع المعمار القضائي بإجراء مقابلة مع امرأة نجت من هجمة للدرونز في 2010. كانت في الأصل من ألمانيا وقد انتقلت إلى باكستان مع زوجها وأخيها. كانت في المنزل ذات مساء مع صديقة لها عندما هوجم مجموعة من الرجال يجلسون في الفناء. وكان ابنها (سنتان) في خارج سور المجمع مع والده الذي كان قد خرج كي يدخن.

"بينما كنا نأكل سمعنا انفجارًا ضخمًا. اهتز المنزل وسقط علينا تراب كثير من السقف... كان كل شيء قد غطي بدخان كثيف" كما قالت للباحثين. في الفناء شاهدت "حفرة سوداء كبيرة" في المكان الذي كان يجلس فيه الرجال كي يأكلوا.

وأضافت إن كل شيء كان محروقًا. كانت هناك "قطع من الملابس ومعدن من الصاروخ... وفي كل مكان كانت هناك قطع تشبه أجزاء من لحم الرجال الثلاثة متناثرة في كل مكان" قتل أخو زوجها مع أربعة آخرين على الأقل.

قال مسؤول أمريكي لمكتب الصحافة الاستقصائية: "لا تستهدف حكومة الولايات المتحدة إلا الإرهابيين الذين يشكلون تهديدًا مستمرًا ووشيكًا على الشعب الأمريكي. نقطة. أي اقتراحات مخالفة هي خاطئة بالكامل. وبالإضافة إلى ذلك فقبل أي هجوم يجب أن يكون هناك شبه يقين أنه لن يقتل أو يصاب أي مدني- إنها أعلى المعايير التي نستطيع وضعها".

إن هجمات الدرونز هي واحدة من عدة تهديدات للممتلكات في فاتا. العنف المحلي - بين الجماعات المسلحة المتنافسة وبين الجيش والجماعات المسلحة- حدث متكرر يقتل المدنيين ويهدم الأبنية. منذ ديسمبر قام الجيش الباكستاني بقصف واسع النطاق على أهداف يشتبه في انها للمسلحين بما في ذلك أهداف في مناطق مدنية. وقد تم الإبلاغ عن مئات القتلى من المدنيين.

ربع هجمات الدرونز في باكستان على الأقل تستهدف مركبات - سيارات، دراجات بخارية وسيارات نقل خفيف حسب ما ورد في البحث وكانت هذه الهجمات أقل من المتوسط في احتمالية إيذاء المدنيين. لم يكن هناك أي ضحايا مؤكدين للهجمات على المركبات ليلًا.

يقول منصور محسود من مركز فاتا للأبحاث "عادةً يتفادى المدنيون الخروج ليلًا لأن مسلحي طالبان لا يسمحون للناس بالتجول خارج بيوتهم ليلًا بدون سبب مقبول".

ويحلل مكتب الصحافة الاستقصائية أن الهجمات على المساجد والمدارس الدينية هي الأكثر في عدد القتلى. استهدفت 8 هجمات على الأقل مثل هذه الأهداف وقتلت أكثر من 17 شخصًا في المتوسط في كل هجوم. تم الإبلاغ عن مقتل99 مدني في الإجمال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأرقام الخاصة بالهجمات على المساجد والمدارس الدينية يشوشها هجمة دموية بشكل خاص أصابت مدرسة دينية في شنجاي في باجور يوم 30 أكتوبر 2006، وقتلت حسبما قيل 81 شخص. ولكن حتى باستثناء هذا الحدث فإن الهجمات على المدارس الدينية والمساجد تبقى الأكثر في عدد القتلى - بما في ذلك المدنيين- عن تلك التي تصيب أهدافًا أخرى. وباستثناء الهجوم على شنجاي فإن عدد الضحايا من المدنيين أكبر تسع مرات من ضحايا الهجمات على المركبات – 2.7 ضحية في كل هجمة في المتوسط.

ولكن هنا مرة أخرى فإن الحرص الذي تم الالتزام به السنة الماضية لتفادي الضحايا من المدنيين يبدو وكأنه يخالف هذا التوجه التاريخي.

لقد سوى هجوم شنجاي المبنى بالأرض وقتل العديد من المدنيين. وعلى النقيض، في نوفمبر الماضي استهدفت هجمة للدرونز مدرسة دينية في هانجو في أول هجوم بالدرونز يضرب ما بعد المناطق القبلية في باكستان. أزال الهجوم غرفة واحدة. ومع أنه قيل أن هناك 80 طالبًا في المبنى إلا أن الهجمة قتلت على الأقل ستة رجال يقال إنهم مسلحون.

وادعى زعيم الحزب المعارض، عمران خان، في مؤتمر صحفي أن أربعة أطفال قتلوا في الهجوم، لكن حتى وقت كتابة هذا التقرير لم يستطع مكتب الصحافة الاستقصائية التأكد من أي وفيات بين المدنيين.

نفى مسؤول أمريكي لم يذكر اسمه، لاحقًا، للواشنطن بوست أن الهجمة أصابت مدرسة دينية وقال إنها استهدفت "مجمعًا تابعًا لشبكة حقاني" بجوار المدرسة.

الفروق بين هاتين الهجمتين تشير إلى كيف عدلت الولايات المتحدة تكتيكاتها عبر مسار الحملة. تطلق الدرونز الأمريكية صواريخ هيلفاير وقنابل الGBU الموجهة بالليزر والأقوى كثيرًا. هيلفاير منتج من منتجات الحرب الباردة المصممة كي تدمر الدبابات السوفيتية. ولكن الولايات المتحدة عدلت الطراز الذي يحمل على الدرونز وخفضت قدرته التفجيرية مرتين حسب ما قال كريس وودز الصحفي الاستقصائي ومؤلف الكتاب الذي سيصدر قريبًا العدالة المفاجئة: حرب أمريكا السرية بالدرونز.

يضيف وودز أن تخفيض القوة التفجيرية "به الكثير من المنطق... فإن الصاروخ المصمم كي يخترق سمك المدرعات السوفيتية سيكون له تبعات كارثية عندما يخترق بيوتًا مبنية بالطين في باكستان".

الأسلحة المتخصصة

لقد أضافت الولايات المتحدة نسخًا مختلفة من هيلفاير لترسانتها من الدرونز حسبما قال قائد درون سابق. هذه التعديلات تتضمن صواريخ متخصصة في مهاجمة المركبات وأخرى بفتيل تأخير مصممة كي تقتحم الحوائط ثم تنفجر داخل المباني وصواريخ مضادة للأفراد مع غلاف معدني يتشظى عند الانفجار.

عندما بدأت هجمات الدورنز في باكستان كان للسي. أي. إيه القدرة على استخدام أسطول صغير وبطيء من درونز البريديتور التي تحمل صاروخين من طراز هيلفاير. ولكن عندما حصلت سي. آي. إيه على الدرونز الأكبر والأكثر قوة (ريبر) تم إضافة قنابل أقوى إلى ترسانتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في نفس الوقت فقنابلGBU-12) )وGBU-38) ) الموجهة بالليزر لها خمسة أضعاف قوة هيلفاير التفجيرية على الأقل وحسبما قال وودز "فإنها تستخدم عندما يريدون التأكد من قتل شخص ما" خاصة "عندما يتضمن الأمر أهدافًا عالية القيمة".

وتوضح البيانات الطبيعة المتغيرة لحملات الدرونز مع تغيير سي. آي. إيه وأهدافها لتكتيكاتهم وسلوكهم في لعبة قط وفأر. قال محسود "عندما بدأ استهداف المركبات المستخدمة من قبل المسلحين بشكل متكرر قلل المسلحون من استخدامهم للمركبات كي يتفادوا هجمات الدرونز... والآن في مناطق عديدة يتنقل المسلحون مشيًا من مكان إلى آخر".

لم يسجل مكتب الصحافة الاستقصائية تغيرًا مماثلًا في اليمن حيث تمثل المركبات أكثر الأهداف تكرارًا. لقد ضربت الولايات المتحدة القاعدة بالدرونز منذ 2002 عندما قتلت ستة قيل أنهم مسلحون في هجمة على سيارة.

إن هجمات الدرونز على المركبات في اليمن تقتل مدنيين. ومع ذلك يتم استهدافهم بشكل عام في مناطق ليس بها الكثير من السكان خارج المناطق الحضرية. ويبدو أن هذا جهد واع لتقليل الأضرار الجانبية. بشكل عام يقال إن الهجمات في اليمن قاتلة أقل للمدنيين. في المتوسط يُقتل مدني واحد في كل هجمة بينما في باكستان يقتل في المتوسط أكثر من مدني واحد في كل هجمة.

يقول وودز "كما رأينا في اليمن فإن سي. آي. إيه حريصة في اختيار أهدافها – على سبيل المثال فإن التركيز المتعمد على المركبات المتحركة بين المدن يحد من إمكانيات الأضرار الجانبية... ما هو صادم عند الفكير فيه بخصوص باكستان هو أن سي. آي. إيه استمرت في استهداف المنازل في القرى حتى 2013".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب