إزعاج الملك

مقال رأي

هذه ليست أيام سهلة للمملكة العربية السعودية. إنها تشارك في معركة من أجل التفوق في سوق النفط العالمي ضد حديثي النعمة منتجي النفط الصخري الأمريكيين. إنها حانقة لأن أمريكا ستعقد صفقة نووية مع إيران وتتقرب من السلطة الشيعية التي تتنافس معها على النفوذ في المنطقة. وقد حاولت وفشلت في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لتعزز من حليفه الإيراني وتخلق سلالة جديدة قاتلة من الجهاديين السنة. إنها تشارك في الحملة الجوية الأمريكية ضد الجهاديين، ولكن في الداخل هناك مخاوف متزايدة من رد فعل إرهابي، من النوع الذي عانت منه الرياض على يد تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و 2005. وبالفعل، في 4 يناير قتل مفجر انتحاري جنرالًا سعوديًا وجنديين آخرين على الحدود مع العراق، على الرغم من الجهود السعودية لتحصين وتوسيع منطقة عازلة. الحدود مع اليمن بالكاد أكثر أمنًا.

لا عجب إذن أن السعوديين قد اهتزوا من قِبل أخبار حول أن الملك عبد الله، البالغ من العمر 90 عاما، قد نُقل إلى المستشفى يوم 31 ديسمبر معانيًا من صعوبات في التنفس، والتي قال مسؤولون سعوديون إنها بسبب التهاب رئوي. أثار النقل إلى المستشفى القلق بشكل خاص لأن الملك يميل إلى أن يعالج في المرافق الطبية في قصوره. بحلول 7 يناير قالت الشائعات المحلية إنه كان قادرًا على مقابلة الزوار. ولكنه ليس سرًا أن العاهل لن يكون متواجدًا لفترة أطول من ذلك بكثير. الرجل المعين للتولي بعده هو أخيه غير الشقيق، الأمير سلمان. ولكن الأمير ليس شابًا أيضًا ، فهو يبلغ 78 عامًا من العمر ويقال إنه يعاني من الخرف.

تحت النظام المعقد للمملكة العربية السعودية، لا يتم تمرير السلطة للأبناء. بدلًا من ذلك، يتم تسليمها من أخ لأخيه بين الأبناء الـ 45 ونيف (الذين ولدوا للعديد من النساء) لعبد العزيز بن سعود، الذي أسس الدولة والأسرة المالكة في عام 1932. في هذه الأيام كل الأشقاء إما أموات أو كبار في السن (انظر الرسم البياني).

 

 

ربما مع ضعف سلمان الصحي في الاعتبار، في العام الماضي أخذ الملك عبد الله في مارس خطوة إضافية بتعيين نائب ولي العهد له، الأخ الأصغر مقرن، وهو طيار بسلاح الجو مدرب من قِبل البريطانيين، ورئيس المخابرات السابق وحاكم سابق للمدينة المنورة، ويبلغ من العمر 69 عامًا. "لقد كانت الخلافة دائمًا منظمة واللاعب القادم هو بالطبع سلمان"، يقول خالد المعين، الصحفي السعودي المخضرم. "ولكن أي شيء يمكن أن يحدث بعد ذلك".

المهمة الصعبة ستكون تمرير الحكم إلى الجيل القادم، حيث مئات من الأمراء يتصارعون من أجل السلطة. يشمل ذلك محمد بن نايف، وزير الداخلية والعضو في السلالة السديرية القوية. ولكن يبدو أن الملك عبد الله يحاول وضع أبنائه، متعب، الذي يرأس الحرس الوطني، ومشعل، وهو حاكم مكة المكرمة.

قد يجد العاهل السعودي المقبل أن السياسة الخارجية هي الجزء السهل من المهمة. ففي الداخل المشاكل ملحة ولا تأخذ اهتمامًا كافيًا. يشجب الليبراليون بطء وتيرة الإصلاح في البلد حيث القرآن هو الدستور وحيث ما يزال النساء يُمنعن من قيادة السيارات، في حين تُحجم المؤسسة الدينية الوهابية عن التجديد مثل تعيين 30 امرأة في مجلس الشورى، وهو جهاز استشاري، في عام 2013. بالإضافة إلى ذلك فالسكان الشيعة في شرق البلاد، والذين يشكلون نحو 15٪ من السعوديين، لا يهدؤون.

وقبل كل شيء، فإن الـ 30 مليون من السكان المتزايدين ذوي الأعمار الشابة يحتاجون إلى وظائف. وهذا يعني خفض الدعم والصدقات، والفطام الاقتصادي من الاعتماد على النفط. أُعتُبر عبد الله من قِبل معظم السعوديين أبًا طيبًا، ولكن قد لا يكون خلفاؤه بنفس الحظ.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب