إسرائيل: عون لأفريقيا

مقال رأي

بعيدًا عن غياب الرئيس أوباما، فموكب يوم الأحد الماضي لزعماء العالم في باريس ولّد نميمة لا نهاية لها. هل تَدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى المقدمة - التي يحوّلها حزب العمل المعارض إلى ما يشبه لعب كمبيوتر التسعينيات، كلعبة فروجر - أم قد حفظ له مكانًا بارزًا من البداية؟ اتفق المعلقون على أن محاولات الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، للانزلاق إلى الصف الأمامي قد كانت تصرفًا أرعنًا، ما تسبب في إطلاق سلسلة من الصور لساركوزي كحاضر في جميع اللحظات المهمة في تاريخ العالم. سخر فيديو آخر من رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، لكونه الزعيم الوحيد الذي لم يتلقى التحية الفرنسية العرفية من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وأخيرًا، قصّت صحيفة إسرائيلية أرثوذكسية متشددة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وغيرها من القيادات النسائية من صفحتها الأمامية. في روح تشارلي إيبدو، ردّت صحيفة أيرلندية الجميل واستبعدت جميع القادة الذكور من صورتها. ما زالت السخرية حيّة.

لكن هناك اقتران يستحق الذكر نجح بشكل ما في تفادي الملاحظة: نتنياهو يسير متأبطًا ذراع رئيس مالي، إبراهيم بوبكر كيتا، البلد الذي لا يملك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. بكل وضوح، بدا الاقتران طبيعيًا وعاطفيًا، ووُصف كأمر واقع في الصحافة بمالي. ذكرت إحدى الصحف أنه حتى آي. بي. كي - كما يطلق على الرئيس المالي - قد عرض حضور جنازات اليهود الأربعة الذين قتلوا في سوق طعام الكوشير في إسرائيل. في وقت لاحق، أشاد الزعيمان بتصرفات الموظّف المالي الشجاع، الذي ساعد في إخفاء ما يصل إلى خمسة عشر شخصًا في مبرّد بالطابق السفلي وفي تقديم معلومات إلى الشرطة.

على النقيض كان سلوك اثنين من الزعماء الآخرين، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ورئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، كلاهما حضر المسيرة ولهما علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولكن رفضا مصافحة نتنياهو أثناء المشي على بعد مجرد أمتار منه.في الأسبوعين الأخيرين فقط، نشرت حركة فتح التي يتزعمها عباس صورًا لنتنياهو مع حبل المشنقة بجانب رأسه ويرتدي زيًا نازيًا على صفحة فيسبوك الخاصة بها. وفي الوقت نفسه، تجلس فتح في الحكومة مع حماس، وهي منظمة إرهابية إسلامية. الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وداوود أوغلو، قارنوا نتنياهو بإرهابيي باريس، متهمين إياه بارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية. ذهب داود أوغلو إلى القول بأن "حرية الصحافة لا تعني حرية الإهانة" وأنه "لا يمكننا السماح بشتم النبي... طباعة الرسوم استفزاز خطير". حتى إن رئيس بلدية أنقرة قد اتهم الموساد بالهجمات. وبينما انتفض الأتراك، أكدت أنقرة أيضًا أن رفيقة أحد الإرهابيين قد سافرت عبر تركيا إلى سوريا.

كيف لمالي، واحدة من الدول القليلة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى دون علاقات مع إسرائيل، الوقوف حرفيًا جنبًا إلى جنب مع الدولة اليهودية ضد الإرهاب الجهادي؟ لأن مثل إسرائيل، ومثل فرنسا، ومثل الكثير من دول العالم المتحضر، تشارك مالي في صراع وجودي ضد الإسلام الراديكالي. وبعبارةآي. بي. كي  نفسه، "تم حفظ بلدي من الهمجية الإرهابية بسبب (العملية العسكرية الفرنسية) سيرفال... كان من الضروري أن أكون هنا لشرف مالي، لكرامتها... هل تفهم مشاعري، من المستحيل بالنسبة لي ألا أكون هنا". بعد عامين من وقف تقدم المقاتلين الإسلاميين في شمال مالي، ما زال الآلاف من الجنود الفرنسيين في مالي ودول الساحل الأخرى في عملية مكافحة إرهاب طويلة.

مالي ليس البلد الأفريقي الوحيد الذي بدأ تحولًا علنيًا نحو إسرائيل. في عام 2011، قطعت السنغال وجامبيا العلاقات الدبلوماسية مع إيران. في أواخر العام الماضي قدّمت رواندا ونيجيريا ممانعة حاسمة في مجلس الأمن الدولي، ورفضتا محاولة إقامة دولة فلسطينية. مثل مالي، تقاتل نيجيريا أيضًا التمرد الإسلامي القروسطي، بوكو حرام، الذي يرتكب المجازر في حجم سربرنيتسا. وقد زار الرئيس جودلاك جوناثان إسرائيل عدة مرات، شاكرًا إسرائيل لإرسال خبراء مكافحة الإرهاب إلى نيجيريا في العام الماضي. تضاعفت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة. بينما تستغل الجماعات المتطرفة عبر منطقة الساحل انهيار النظام الإقليمي الناجم عن الثورات العربية، يرى القادة الأفارقة على نحو متزايد أن إسرائيل هي عون، وليست عائقًا، في مكافحة الجهاديين.

ربما سيؤدي استعراض الوحدة من كيتا وبيبي إلى انفراجة دبلوماسية بين إسرائيل وبعض من الخمسة معاقل المتبقية جنوب الصحراء - مالي وموريتانيا وغينيا والنيجر وتشاد. بعد أن أطلق سراحها من قبضة القذافي المعادي لإسرائيل وبعد تهديد التداعيات الليبية، تدهورت البيئة الأمنية في بلدان الساحل بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وبينما تنتقد الدول الأوروبية على نحو متزايد سياسات مكافحة الإرهاب الإسرائيلية، فالبلدان الأفريقية تدرك على نحو متزايد وتشكر قدرات مكافحة الإرهاب الإسرائيلية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب