الاضطرابات في الشرق الأوسط وإثارة الذعر من إيران

مقال رأي

لم يكن هذا شهرًا سلسًا لأولئك الذين يريدون الحفاظ على إيران منبوذة إلى الأبد، وبالتالي يسعون لقتل أي اتفاق دولي بشأن برنامج إيران النووي. مشروع قانون العقوبات الذي هو الأداة الرئيسية لقاتلي الصفقة في الوقت الراهن، والذي هو في اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، لم يستقطب الراعين المأمولين من الحزب الديمقراطي. الموقف القوي الذي يتخذه الرئيس أوباما بشأن هذه القضية هو بوضوح السبب الرئيسي لذلك. وبالرغم من أن ذلك يبدو غير مرجحًا مع أي شيء تقريبا مما يحدث هذه الأيام في الكونجرس، فربما كان للمنطق والحس السليم بعض التأثير، بين أولئك الذين يدركون أن مشروع القانون لا يضيف قيمة تفاوضية بتهديده بفرض عقوبات إضافية على إيران التي تعرف مسبقًا جيدًا أن مثل هذه العقوبات ستتبع أي انهيار للمفاوضات. باستثناء روبرت مينينديز (الذي عزل نفسه عن الرئيس بسبب رغبته في بقاء ليس فقط إيران ولكن كوبا أيضا منبوذة إلى الأبد)، فقد اتخذت الحملة لقتل الصفقة نكهة جمهورية بالكامل على نحو متزايد. هذا يجعل الأمور أكثر وضوحًا كيف، بالإضافة إلى الدوافع الأخرى وراء هذه الحملة، قد أصبح مسعىً حزبيًا لحرمان السيد أوباما من إنجاز في السياسة الخارجية.

كان هناك أيضا انتقادات واسعة ومبررة تمامًا لدعوة رئيس مجلس النواب جون بوينر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليلقي خطابه أمام الكونجرس حول هذا الموضوع، انتقادات كانت أوسع مما قد توقع بوينر. كانت عدم ملاءمة هذه الدعوة واضحة حتى لكثير من الناس الذين قد لا يقدرون تمامًا كم يحاول نتنياهو تقويض السياسة الخارجية الأمريكية، وكيف أنه خصم للولايات المتحدة  أكثر بكثير من كونه حليف بشأن هذه المسألة. معارضته الثابتة لأي اتفاق مع طهران، حتى اتفاق يحرك إيران أبعد عن امتلاك سلاح نووي، يحركها أهداف لا تشاركها الولايات المتحدة، وفي بعض النواحي - مثل هدف الحد من حرية الولايات المتحدة بشأن من تتعاون معه في قضايا الشرق الأوسط- تتعارض مباشرة مع مصالح الولايات المتحدة.

يلاحظ كثير من الناس أيضا ضيق ورخص ما فعله بوينر. لقد تجاهل الإجراء المعتاد، كما أوضحت المتحدثة السابقة نانسي بيلوسي، من التشاور مع زعماء الكونجرس من كلا الحزبين قبل تقديم الشرف الرفيع والامتياز الاستثنائي لإلقاء خطبة في جلسة مشتركة بالكونجرس الأمريكي لشخص ما. يعترف الناس أنه يحط من قيمة هذا الامتياز بتمديده مرة ثالثة لنتنياهو حينما يكون الشخص الوحيد حتى الآن الذي ألقى خطابا في الكونجرس ثلاث مرات هو ونستون تشرشل. (نحن الأميركيين نعرف ونستون تشرشل جيدًا. كان ونستون تشرشل صديقًا. بيبي، أنت لست ونستون تشرشل).

يلاحظ الناس أيضا أنها إهانة لبيت الشعب إذا استخدمه زعيم أجنبي كدعامة لتوبيخ سياسات البلد المضيف وكذلك في محاولة لتسجيل نقاط مع ناخبيه في بلده في انتخابات تقع بعد بضع أسابيع من موعد خطبته المقرر.  سيتخدم الكونجرس كدعامة تماما كما استخدم رسم كرتوني لقنبلة كدعامة - وهو ما لا يستخدمه بعد الآن لأن الاتفاق المبدئي الذي ندد به نتنياهو دائمًا قد استنزف قنبلته الكرتونية من خلال إنهاء التخصيب متوسط المستوى لليورانيوم الإيراني.

لخص زبيجنيو بريجنسكي جيدًا طبيعة تصرف بوينر: "المتحدث بوينر لديه تعريف غريب للقيادة: دعوة زعيم أجنبي لتقويض سياسة رئيسنا أمام الكونجرس؟"

المعارضين للاتفاق قد يكونون على وعي متزايد بأن روايتهم التي تفترض مجرد الرغبة في تعزيز الموقف التفاوضي الولايات المتحدة تفقد مصداقيتها. كانت هناك تنازلات في هذه القصة المعلنة التي قد أصبح من الصعب إخفائها، مثل القبول المباشر والتطوعي والمتكرر للسناتور الجديد من ولاية أركنساس أن الغرض من تشريع عقوبات جديدة سيكون قتل المفاوضات، وليس لمساعدتها.

تحطيم أكثر للرواية أتى من إسرائيل، حيث أخبر مدير الموساد، تامير باردو، المسؤولين الأمريكيين الزائرين أن تشريع عقوبات جديدة سيكون بمثابة قنبلة يدوية من شأنها نسف المفاوضات. حاول باردو في وقت لاحق تحوير القصة بالقول أنه نعم، المفاوضات ستنفجر لكن ما كان يقصده هو أن هذا من شأنه أن يكون أمرًا جيدًا لأن المفاوضات يمكن أن تنعقد في وقت لاحق في ظل ظروف أكثر ملاءمة. كانت تلك محاولة لطيفة من قبل رئيس الموساد للحد من الخلاف الواضح مع رئيس وزرائه - ومحاولة حكيمة سياسيا، نظرا لكونه من المعروف سلفا أن الرؤساء والرؤساء السابقين لخدمات أمن إسرائيل يختلفون مع مواقف نتنياهو المعلنة حول إيران- ولكن لن تكون هناك أي ظروف أكثر ملاءمة. الظروف السياسية الحالية في إيران جيدة طالما أنهم متجهون للحصول على هذا النوع من الصفقات في المستقبل المنظور، وإذا فُجِّرت المفاوضات الحالية عن طريق تصرف تشريعي سيء النية فإنها لن تعود مرة أخرى لفترة طويلة.

وعلى خلفية هذه النكسات لحملة مكافحة الاتفاق، فقد اعتمد دعاة الحملة في الآونة الأخيرة أكثر على استراتيجية ليست جديدة حقًا ولكن بها تطور جديد. هذه الاستراتيجية تنطوي على الذهاب أبعد من المسألة النووية والإعراب مرارًا عن القلق حول جوانب أخرى من السياسة والسلوك الإيراني. تعترف الاستراتيجية ضمنيًا أن الدعاة لا يملكون المنطق والعقل إلى جانبهم بشأن هدف منع السلاح النووي الإيراني، لأن اتفاق من النوع الذي يجري التفاوض عليه بوضوح سيكون أفضل بكثير في تحقيق هذا الهدف من بديله، الذي سيكون عدم وجود اتفاق وخسارة كل القيود الخاصة على، ورصد، البرنامج النووي الإيراني التي تم الفوز بها بالفعل من خلال المفاوضات.

تعمل استراتيجية تذكير الناس بكل شيء تفعله إيران ولا نحبه، أو يخبرنا الدعاة أننا ليس من المفترض أن نحبه، على مستويين. إلى حد ما تحاول القوى المناهضة للاتفاق تقديم الحجة القائلة بأن السماح لإيران بالخروج من صندوق عقوباتها الدولي سيمكن الدولة سيئة النية لفعل أشياء حتى أكثر سوءًا في النية. ولكن إلى حد كبير فالنداء هو نداء عاطفي وغير عقلاني يعتمد على نفور شعبي من القيام بأي تعامل مع الناس الذين لا نحبهم. هو نوع من النداء يرفض ضمنًا مبدأ أن الحاجة للدبلوماسية والتعامل مع الدول الأخرى هي على الأقل كبيرة مع الخصوم كما هو الحال مع الحلفاء.

التطور الأحدث هو سرد بعض الاضطرابات الأخيرة في المنطقة، مثل الانهيار الحكومي في اليمن، لتفسير هذا الاضطراب باعتباره نتيجة لأفعال إيران الشريرة، والإشارة إلى الفوضى في المنطقة كجزء متماشي مع السؤال النووي. وهكذا فتشارلز كروثامر، في عموده يوم الجمعة تحت عنوان "إمبراطورية إيران الناشئة"، يدق ناقوس الخطر حيال كيف أن "مسيرة إيران نحو القنبلة النووية" قد اتحدت مع "مسيرة إيران نحو الهيمنة التقليدية على العالم العربي" لتخلق فوضى مهددة إيرانية الصنع في الشرق الأوسط. اليمن وسوريا والعراق، جنبًا إلى جنب مع دول الخليج العربي المرعوبة - المجموعة الكاملة من الصراعات هي جزء، وفقا لكروثامر، من حملة إيرانية كبيرة لإقامة إمبراطورية في جميع أنحاء المنطقة. ثم في الجزء الأخير من المقال يقول أنه لا يحب تلك المفاوضات النووية على الإطلاق، وأنه نظرًا إلى بناء الإمبراطورية الإيراني فلا ينبغي أن نحب المفاوضات أيضا.

نُشرت في نفس اليوم كعمود كراوتهامر، مقال لدنيس روس وإيريك إيدلمان وراي تاكيه ترتكز على نفس الفكرة القائلة بأن "إيران تزحف على الشرق الأوسط". (من الواضح أن نقاط الحوار الحالية من غرفة الحرب المضادة للاتفاق تستحسن الاستخدام السخي لكلمة زحف ). روس والآخرون يقولون أن "نظام التحالف الأمريكي يقف مكدومًا ومحطمًا" في حين أن "أصدقائنا" في المنطقة يرون التقدم الإيراني حتى أسرع من زحف: إنهم "يرون إيران وجبهة مقاومتها تركض في جميع أنحاء المنطقة". يحافظ المقال على الرواية الزائفة بإدعاء أنهم يريدون اتفاقًا، بينما يوصون بالتدابير العدوانية التي، مثل تشريع العقوبات الجديدة، ستهدف إلى عرقلة المفاوضات ومنع التوصل إلى اتفاق. وتشمل التدابير "استراتيجية قسرية مجددة" وهي غامضة ولكن يبدو أنها تتكون من التناطح عمدًا مع الإيرانيين في أي حرب أهلية يمكن أن نجدها، وكذلك "حملة حرب سياسية" ضد طهران، وفي هذا النوع الأكثر مباشرة من تعطيل المفاوضات، استعداد الدبلوماسيين الأمريكيين "للمشي بعيدا عن طاولة المفاوضات وحتى تعليق المحادثات".

واحدة من المشاكل في هذين المقالين هو أن ما يوصف بأنه مخطط إيراني كبير لتحقيق الهيمنة الإقليمية هو في الحقيقة مسألة صراعات متنوعة لها العديد من الأسباب والمحرضين المختلفين والتي كانت أية أدوار إيرانية فيها هي ردود أفعال إلى حد كبير. كروثامر يلفت انتباهنا، على سبيل المثال، إلى وجود مقاتلين من حزب الله وضابط إيراني بالقرب من خط الهدنة في هضبة الجولان، والذين قتلوا في ذاك اليوم في غارة جوية إسرائيلية، ويذكر الاحتمالات المظلمة حول رغبة إيران في فتح جديد جبهة ضد إسرائيل. في الواقع، كان هدف حزب الله وحليفه الإيراني المرجح أكثر بكثير في هذه المنطقة هي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، والتي وسعت عملياتها في تلك المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية .وكان الشيء الأكثر بروزًا بخصوص الحادث هو الغارة الجوية الإسرائيلية نفسها، والتي بدت مستهدفة الحصول على رد من حزب الله وإفادة حزب نتنياهو من ذلك في الانتخابات المقبلة، ولكن حزب الله لم يبلع الطعم.

حتى لو افترضنا الأسوأ حول النوايا الإيرانية، فأحد أوجه النقص الأكثر الجوهرية في هذين المقالين والانتقادات المعادية لإيران المماثلة هو أنها تفقد كل مرأى للسؤال الرئيسي في تقييم المفاوضات النووية الحالية وأي اتفاق نهائي قد ينبثق منها: هل ستكون السياسات والسلوك الإيراني في وضع أفضل لمصالحنا مع مثل هذا الاتفاق أم بدونه؟ (وبطبيعة الحال، ما دامت هذه الانتقادات هي نداء مبني على العواطف لنا لأن لا نريد أن تكون لنا أي علاقة مع الإيرانيين، ففقدان البصر في هذه المسألة هو الفكرة كلها). سؤال السياسة المتضمن لا يمكن أن يتساوى مع مسابقة شعبية حيث إيران هي متسابق. سيكون هناك الكثير من الأشياء لنكرهها بخصوص السياسات الإيرانية، سواء الخارجية أو الداخلية، مع أو بدون الاتفاق النووي. سيحدث الاتفاق فرقًا كبيرًا فيما يتعلق بمجموعة السياسات الإيرانية المهمة بالنسبة لنا؛ إنها ستساعد على الحفاظ على البرنامج النووي الإيراني سلميًا. أي آثار تابعة على مسائل أخرى تحتاج إلى مزيد من التحليل. كروثامر وروس والآخرون لا يتناولون هذا على الإطلاق، ولا يعطوننا أي سبب للاعتقاد بأن أي من السلوكيات الإيرانية التي يعتبرونها سيئة للغاية ستكون أفضل دون التوصل إلى اتفاق عن مع وجوده. جعل إيران منبوذة دائمة لا يفعل شيئا لتحسين هذه السلوكيات، بدلا من ذلك من الأرجح، مع غياب قنوات بديلة لإيران لمتابعة مصالحها، سيجعلها حتى أسوء. على النقيض من ذلك، ففتح مزيد من الاتصال وأنماط التعاون التي من شأن إتفاق نووي أن يشجعها يعرض فرصًا أفضل لجعل إيران تتصرف بشكل بنّاء في نفس الصراعات والمشاكل التي يسلط هذان المقالان الضوء عليهم.

هذا يقودنا إلى نقص أساسي آخر في الانتقادات، وهو أنهم لا يبذلون أي جهد لفرز ما هو جيد أو سيئ أو محايد لمصالح الولايات المتحدة في ما يفعله الإيرانيون. بدلًا من ذلك هناك فقط الافتراض الواسع - وبسبب ذلك، الخاطئ- أن أي عمل أو مشاركة، أو تأثير إيراني على أي شيء في أي مكان في المنطقة هو بحكم الواقع سيء. هذا النهج لافت للنظر في ضوء مقدار تماشي المصالح الأمريكية والإيرانية في بعض من أكثر الصراعات المعنية بروزًا. هذا أكثر وضوحا فيما يتعلق بداعش والجهود المبذولة لتعطيل توسعها. روس والآخرون يحاولون إخفاء هذه الحقيقة مع إشارة بشأن العراق إلى ما "يبدو أنه غزو إيراني للبلاد تحت شعار نزع سلاح الدولة الإسلامية". فما هي بالضبط السيناريوهات البديلة في العراق التي لديهم في الاعتبار؟ أي من تلك هي الأفضل لمصالح الولايات المتحدة؟ ولماذا؟ وما هو الدور الإيراني في كل منها؟ لا يقولون. إذا كان الإيرانيون يقومون بالعمل الثقيل على الأرض من قتل مقاتلي داعش، متسببين في قتل أفرادهم ومتكبدين خسائر أخرى في هذه العملية، بدلًا من أن يحدث ذلك لنا، لماذا يجب أن يجلعنا ذلك غير سعداء؟

يفعل كروثامر شيئا من هذا القبيل بشأن اليمن، حيث يرثي كيف أن الاضطرابات الحالية هناك تتداخل مع عمليات الولايات المتحدة بالدرونز ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) . وسبب الاضطراب، كما يقول، هو تقدم المتمردين الحوثيين، الذين هم "عملاء" لإيران (وهم ليسوا كذلك، على الرغم من أنهم في الغالب يحصلون على بعض المساعدات الإيرانية). في الواقع، فإن الحوثيين يكرهون تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. إنهم يقاتلون ضدتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية . ومرة أخرى، إذا كان هؤلاء الناس يقاتلون ويموتون بينما يعملون ضد هذه المجموعة التابعة لتنظيم القاعدة، لماذا يجب أن نكون غير راضين عن ذلك؟ إذا كان هذا النوع من العمل على الأرض يعني ضربات أقل للدرونز الأمريكية، وبالتالي قدر أقل من الحزن المرافق الذي يأتي للولايات المتحدة من مثل هذه الضربات بسبب الرمزية والأضرار الجانبية، فذلك شيء جيد بالنسبة لنا. ولكن من الواضح كروثامر يثار من قبل ضربات الدرونز ويعتبرها أكثر أهمية من تسهيل الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة (من وجهة نظر مصالح الولايات المتحدة) في كبح جماح مجموعة مثل القاعدة في جزيرة العرب.

نقص أساسي آخر في هذه الأنواع من المحاولات لتقويض المفاوضات النووية هو أنهم لا يقولون شيئًا عن السياسة الإيرانية الداخلية. نتائج المفاوضات النووية سيكون لها آثارًا كبيرة على السياسة الإيرانية، مع عواقب على أنواع السياسات الإقليمية الإيرانية التي لا يحبها هؤلاء الكتاب. على وجه التحديد، فإن فشل المفاوضات سيكون ضربة كبيرة للعناصر المعتدلة والبراجماتية التي يمثلها الرئيس روحاني، ودفعة للمتشددين الذين، تمامًا مثل المتشددين في صفنا، لا يريدون اتفاقًا ويزدهرون في ظل التهديدات المتصورة من البلد الآخر. إن فشل المفاوضات سيزيد، وبالتأكيد لن يقلل، من أنواع السلوك الإيراني التي يدق كروثامر وروس والآخرون نواقيس الخطر بسببها.

هذه العيوب الرئيسية بالكاد تستنفد كل ما هو خاطئ بشدة في هذين المقالين. فكروثامر، على سبيل المثال، يبدو غير مدرك بكل الأحكام الرسمية وغير المبالية حول هذا الموضوع عندما يؤكد أن إيران "تسير نحو قنبلة نووية". في الواقع، القادة الإيرانيين غالبًا لم يقرروا صنع قنبلة نووية. عند التحسر على تمديد المفاوضات فإنه لا يقول كلمة حول القيود الحاسمة على برنامج إيران التي حققتها المفاوضات بالفعل. وأغلب صورته عن بناء الإمبراطورية الإيرانية المفترض في المنطقة بكاملها هو في حقيقة الأمر ملاحظة حول بروز الفجوة بين السنة والشيعة ودورها في الصراع الشرق الأوسطي المعاصر. إذا كان سيركز على ذلك، فإنه يحتاج لشرح لماذا يجب أن تكون للولايات المتحدة أي مصلحة في اتخاذ جانب في هذا النزاع الطائفي داخل العالم الإسلامي.

روس والآخرون يعيشون في عالم بديل عندما يتعلق الأمر بكل شيء تقريبًا يقولونه عن المفاوضات النووية. ووفقًا لهم، فإن المحادثات "متوقفة"؛ لا، فمن حيث الحد من التسلح والمساعي المماثلة متعددة الأطراف، كان التقدم سريعًا في الواقع، في ما هو بالضرورة مجموعة معقدة وتقنية من المواضيع. الكتاب يتحدثون مرارًا عن "قائمة سخية من تنازلات من الغرب" مقارنة مع عدم المرونة الإيرانية المفترضة .حتى نظرة خاطفة على خطة العمل المشتركة، الاتفاق المبدئي الذي ثبت الالتزامات التي تراقبها الأطراف الآن، يبين كم هي خاطئة تلك الصورة. حصل الغرب على ما أراد بشدة، وهو ما تضمن إنهاء التخصيب متوسط المستوى، وتقييد العمل في المفاعل المشتبه به بشكل أكبر، مما يحد من مخزونات اليورانيوم منخفض التخصيب، ومستويات غير مسبوقة من تفتيش الرصد الدولي. ولم يحصل الإيرانيون على ما يريدون بشدة، وهو الإعفاء من العقوبات المالية والنفطية المنهكة التي لا تزال مطبقة بحزم.

هناك الكثير من الغموض في دعوة روس والآخرين إلى "استراتيجية قسرية مجددة" حتى أننا متروكين للتساؤول عن فيما كانوا يفكرون بالظبط. دعوتهم واشنطن إلى "الانخراط مجددًا في الصراعات التي لا تعد ولا تحصى والحروب الأهلية التي تعصف بالمنطقة"، نظرًا لأنهم يبحثون عن المزيد من التدخل في ما يجري الآن، لا تبدو مشجعة. إنه لا يبدو مثل ما يطلبه الشعب الأمريكي، الذي ليس حريصا في الوقت الراهن على التورط في صراعات لا تعد ولا تحصى والحروب الأهلية للآخرين. وإذا كان الكُتاب قلقون بشأن مدى النفوذ الإيراني في العراق، فإنهم يحتاجون إلى شرح كيف من شأن ما يفكرون فيه أن يقلل هذا التأثير، بالنظر إلى أن حربًا استمرت ثماني سنوات ونصف مع ذروة بلغت 170,000 جندي أمريكي قد تركت العراق تحت نفوذ إيراني أكثر، لا أقل، من قبل.

روس والآخرون أختتموا قائلين: "مصير الولايات المتحدة وإيران أن يبقوا خصومًا". إنها إذًا ليست مسألة الوقائع والتحليل والتجربة، ولكن مسألة مصير. أو بالأحرى، فنحن من المفترض أن ننظر إلى إيران إلى الأبد كلا شيء إلا كعدو لأن أشخاصًا مثل هؤلاء الكُتاب يقولون لنا أن هذا هو ما يجب أن نؤمن به. طالما يعتقد عدد كاف من الناس بذلك، فإن الولايات المتحدة وإيران حقًا ستبقيان خصمين إلى الأبد. لا تصدقوا الأشخاص الذين يريدون أن يقودونا في مثل هذا المسار.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب