الحب الجهادي: هل يحظر القانون الأمريكي الزواج من مقاتلي داعش؟

مقال رأي

سجلت قاضية نمساوية انتصارًا للحب الجهادي الشاب هذا الأسبوع عندما أصدرت حكمًا أوليًا بأن الفتاتين اللتين حاولتها السفر إلى سوريا للزواج باثنين من مقاتلي داعش، لم ترتكبا أي جريمة. ألقي القبض على الفتاتين في رومانيا وهما في طريقهما إلى سوريا، ولم تجد القاضية في سالزبورج أي جريمة لمحاكمتهم.
وقالت متحدثة باسم المحكمة في 13 يناير: "في رأيها، سلوك الفتاتين ليس إجراميًا، ليس بعد، لأنهما تم توقيفهما في رومانيا ولم تقوما حقًا بالانضمام إلى منظمة إرهابية".
هذا جعلنا نفكر هنا في "فورين بوليسي" كيف ستنظر قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية إلى محاولة امرأة شابة السفر إلى سوريا والزواج من مقاتل جهادي. هل اتباع قلبها يمكن أن يكون غير قانونيًا بسبب، دعنا نقول، تدابير تحظر تقديم الدعم المادي لجماعات إرهابية؟

اقتصرت ظاهرة العرائس الجهادية حتى الآن في معظمها على أوروبا. حيث ظهرت العديد من التقارير، وإن كانت ضبابية، عن الفتيات المتجهات إلى مناطق الحرب في الشرق الأوسط للانضمام وفي بعض الأحيان للزواج من أعضاء في مختلف الجماعات الجهادية. (وقد أدى غياب المعلومات الموثقة حول ظاهرة سفر النساء إلى سوريا إلى ظهور بعض التقارير الزائفة، ومن بينها التقرير الذي انتشر ولكنه عاري تمامًا من الصحة عن النساء التونسيات اللاتي تسافرن إلى سوريا لخوض "الجهاد الجنسي" ومعاشرة ما يصل إلى 100 مقاتل قبل أن تعود إلى بلادها كي تلد.

ولكن ظاهرة العرائس الجهادية ليست مقصورة على أوروبا. كان هناك على الأقل حالة واحدة في الولايات المتحدة، ومع استمرار تدفق المقاتلين الأجانب ورفاقهم إلى ساحات المعارك، يكون هناك سبب للاعتقاد بأن المزيد من الفتيات ربما تغويهن – أو يتم إكراههن- على فكرة الزواج الجهادي.

هل سيكون ذلك قانونيًا؟

وفقًا لما قاله زاك جولدمان مدير مركز القانون والأمن في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، فإن القوانين الأمريكية التي تتعامل مع الجماعات الإرهابية ومؤيديها واسعة وتمنح المدعين عصا غليظة ليلاحقوا بها مثل هذه الحالات. وبينما قد لا يكون الزواج من المقاتلين المتشددين مجرَّمًا في حد ذاته، إلا أن الأعمال التي قد تنفذها كجزء من العلاقة ستصطدم بالتأكيد مع قوانين مكافحة الإرهاب.

ننظر على سبيل المثال، لقسم 2239 أ من باب 18، والذي يحظر "تقديم دعم مادي أو موارد" إلى الجماعات الإرهابية. وهو قانون تم استخدامه على نطاق واسع للقيام بملاحقات قضائية ضد الأمريكيين الداعمين للإرهاب، وتعريف الدعم المادي واسع بالقدر الذي ربما تجد العروس الجهادية نفسها وقد انتهكته. ويشمل ذلك توفير أي "خدمة" للجماعة، بما في ذلك " العملة أو الأدوات النقدية." ويمكن تصور أن تشمل الملاحقة القضائية حسابًا مصرفيًا مشتركًا يمكن توجيهه إلى الجماعة أو نشاطاتها. وفي الواقع، فإن تقديم "دعم بشري" إلى الجماعة كافي للمحاكمة بموجب القانون.

وليس ضروريًا أن يتم تنفيذ مثل هذا العمل فعليًا. فيمكن للمدعي العام أن يلاحق جهادي محتمل بتهمة التآمر.

وهناك قانون آخر يحظر تلقي "أي نوع من التدريبات العسكرية" من الجماعات الإرهابية، والتي قد لا تحتاج، وفقًا لجولدمان، سوى استعمال السلاح فقط تحت إشراف مقاتل جهادي. وقد قامت الدولة الإسلامية بجهد كبير لتقديم مثل هذه التدريبات للإناث المجندات. وعادة ما تشمل أشرطة الفيديو الدعائية سيدات تقمن بإطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكي. ويمكن أن تحاكم امرأة أمريكية لحقت بزوجها إلى منطقة الحرب نتيجة لتلقيها هذا التدريب، حتى ولو كان كل الذي أطلقت عليه النار هو هدفًا ورقيًا.

تأمل على سبيل المثال، شانون كونلي، من أرفادا بولاية كولورادو، التي تمت إدانتها في سبتمبر بتهمة التآمر لتقديم دعم مادي لجماعة إرهابية أجنبية. لقد حاولت السفر لتركيا، حيث كانت ستقابل زملاء لخطيبها، المقاتل في الدولة الإٍسلامية في سوريا، وفقًا للدعوى الجنائية في قضيتها.

وقد عبرت كونلي عن رغبتها في تقديم المساعدة الطبية للدولة الإسلامية. وقالت إنها لم ترد القتال ولكنها ربما كانت سوف تكون مستعدة لذلك في النهاية. قالت كونلي للمحققين عند سؤالها عن ما إذا كانت سوف تشارك في القتال الفعلي أم لا "إذا كان ضروريًا للغاية، فسأفعل. لا أرغب في ذلك، ولكني قد أفعل".

وأعطى ذلك لمكتب التحقيقات الفيدرالية كل ما يريده. تمت إدانتها بتقديم الدعم البشري والخبرة تحت قسم 2339ب من باب 18 من القانون، "تقديم الدعم المادي أو الموراد لمنظمات إرهابية أجنبية".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب