الخدمات المصرفية في الهند: ضم الفئات الأفقر

أخبار

 

إنه منتصف النهار في كورلا الشرقية، إحدى ضواحي مومباي، بينما تفتح جيجاباي أول حساب بنكي لها. انها تقف في مواجهة الكشك الذي تديره شركة جوسانسار، ,وهي واحدة مما يطلق عليهم "مراسلين الأعمال" الذين يعملون بمثابة وكلاء محليين لبنوك الهند الكبرى. تعمل جيجاباي خادمة، وتكسب 2500 روبية (40 دولارًا) في الشهر. إنها تريد الادخار من أجل أطفالها الآن حيث ان زوجها قد وجد وظيفة كحارس. يفحص موظف جوسانسار بطاقة هويتها البيومترية، ويأخذ بصماتها على جهاز متصل بكمبيوتر محمول ويملأ بياناتها. ويصدر ملصقا مختوما ومؤرخا مع رقم حساب جيجاباي الجديد. لا يأخذ الأمر سوى عشر دقائق فقط.

هذا الحدث في كشك في كورلا الشرقية قد جاء بعد حملة الحكومة لتقديم الخدمات المصرفية للفقراء. انها تبحث عن وسيلة مباشرة وموثوقة لدعم دخولهم، الأمر الذي سيسمح لها بالتخلص من الإعانات المكلفة والمشوهة. أطلق رئيس الوزراء ناريندرا مودي تلك المبادرة في نهاية شهر أغسطس، واضعًا هدف أن يتم فتح 75 مليون حساب جديد حتى يوم الجمهورية في 26 يناير.

تم تجاوز الهدف الأوّلي للمشروع : فقد تم فتح 120 مليون حساب. قال ارون جيتلي، وزير المالية، أن كل بيت تقريبًا في الهند لديه الآن طريقة للوصول إلى الخدمات المصرفية. لكن حملة إدراج مالي سابقة في عام 2010 تلاشى تأثيرها عندما تُركت العديد من الحسابات خاملة. ويخشى بعض الخبراء تكرار ذلك ما لم يُسمح للبنوك بتحقيق ربح لائق في خدمة العملاء الجدد.

يعتقد المتفائلون أنه ستكون هناك حسابات غير مستخدمة أقل بكثير هذه المرة. على الرغم من أن ثلثي الحسابات الجديدة فارغة، يقول جيتلي أن مبلغ 330 مليار روبية قيمة مدفوعات تحويلية وأجور من مخطط تشغيل العمالة الريفية سيملأ تلك الحسابات قريبا. وسيحصل أصحاب الحسابات على المزايا الإضافية التي تم وعدهم بها، مثل تأمين مجاني ضد الحوادث ، إذا استخداموا بطاقات الصراف الآلي الخاصة بهم كل 45 يومًا على الأقل. لقد أقنعت الجلبة أناسًا مثل  جيجاباي أن البنوك ليست فقط للأثرياء. إن جعل الادخار عادة سوف يستغرق وقتًا، لكن وجود مكان لحفظ المال هو بداية في حد ذاتها، بحسب قول نيش كوتيشا، مؤسس جوسانسار.

سيكون هناك مطبات على الطريق. النجاح الأوّلي لهذه الحملة المصرفية يدين بالكثير لسيطرة الحكومة على بنوك القطاع العام، التي أُفتتِحت بها جميع الحسابات الجديدة فيما عدا 4 في المائة. كما أنه لإنجاز الكثير من العمل المتعلق بضم عملاء جدد، فقد تمت بالاستعانة بـ "مراسلين الأعمال" ووكلائهم، الذين يعملون في المناطق الريفية حيث تكون فروع البنوك شحيحة. وطُلب من البنوك الحد من رسوم عمليات سحب الأموال المتعلقة بنقل المدفوعات بنسبة 1٪، إلى حد أقصى قدره 10 روبيات. ولكن تشير الأبحاث أن نسبة 2 إلى3 في المائة لاتزال مطلوبة لتغطية تكاليف إدارة النقدية. ويشكو الوكلاء أنهم يتحملون تكلفة توصيل على الأوراق النقدية إلى المناطق النائية ولا يأخذون سوى حصة من الرسوم (غير الكافية) فقط، والتي غالبا ما تُدفع في وقتٍ متأخر. تُقتطع التكاليف التي يتكبدوها من رأس المال الذي يحتاجه مراسلي الأعمال لتوسيع شبكاتهم وخدماتهم.

من المخاوف الكبرى هو أن المناطق الريفية أو المناطق الحضرية الفقيرة لن تكون مجدية لاستهلاك وقت الوكلاء المصرفيين لحمل ما يكفي من النقود لتلبية السحوبات خلال الفترات المزدحمة، عندما يتم دفع الأجور الريفية على سبيل المثال. يمكن لذلك أن يفسد فكرة الخدمات المصرفية للعملاء الجدد من الاساس. إن حاجة فروع البنوك أن تحتفظ بمخزون كبير من الأوراق النقدية يجب أن تقل مع تطور الخدمات المصرفية عبر التليفون المحمول وتنفيذ الناس لمعاملات أقل باستخدام النقد. لقد مد البنك المركزي الموعد النهائي لتقديم طلبات الحصول على نوع جديد من الترخيص المصرفي، الذي يهدف الى أن يناسب شركات الهاتف المحمول. إلا أنه في الوقت الحالي لا يزال النقد هو الملك، وإدارة الديوان الملكي مكلفة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب