الفوز في الانتخابات لا يعني الفوز بالسلطة

مقال رأي

إن فوز سيريزا المتوقع في الانتخابات اليونانية هو جزء من تصاعد الحركات المناهضة في جميع أنحاء أوروبا. خلال هذا الصعود اتصلت التشكيلات ببعضها البعض، لتتأكد تمامًا أنها تحارب نفس العدو.

وعلى الرغم من أن نهج الحزبين يختلف، فإن أليكسيس تسيبراس، زعيم حزب سيريزا، قد أنشأ علاقة خاصة ووثيقة بنظيره الإسباني، بابلو إجلاسياس، زعيم حزب بوديموس، بالظهور في المظاهرات سويًا والاجتماع معًا سرًا.

أدناه خطاب ألقاه إجلاسياس في حدث خاص بسيريزا في شهر أكتوبر، تمت ترجمته إلى الإنجليزية بواسطة دان ديماجيو وتم تحريره للتوضيح.

مساء الخير. التغيير في الأجواء في اليونان. التغيير في الأجواء في جنوب أوروبا. الإخوة والأخوات، إنه لشرف أن أتحدث أمامكم اليوم. إنه لشرف أن أكون في أثينا قبل بضعة أشهر فقط من حصول هذ البلد أخيرًا على حكومة شعبية يترأسها أليكسيس تسيبراس. هذه الحكومة ستكون الأولى من سلسلة حكومات موكل إليها استرداد السيادة والكرامة لشعوب جنوب أوروبا.

الإخوة والأخوات، نحن مدعوون لإعادة بناء الديمقراطية - الديمقراطية الأوروبية - ضد استبداد السوق.

يرغب البعض في تسميتنا المتشككين في أوروبا. إلى كل هؤلاء المنافقين، أريد أن أذكّرهم اليوم، من اليونان، من البلد التي كانت نموذجًا لمقاومة النازية، أن التقليد الأفضل للديقراطية الأوروبية هو مناهضة الفاشية. وهذا هو برنامجنا لاسترداد مكاسبنا الاجتماعية واستعادة سيادتنا، وهو مستلهم من نموذج أجدادنا الذين واجهوا الرعب وقاتلوا من أجل أوروبا ديمقراطية، والتي يمكن أن تقام فقط على الحرية والعدالة الاجتماعية.

أشياء عديدة توحد الشعبين اليوناني والإسباني لقيادة المشروع الأوروبي الجديد. ولكن اليوم أريد أن أسلط الضوء على المثال التاريخي لشعوبنا في المقاومة ضد الفاشية والنضال من أجل الحرية والديمقراطية.

لقد أرادوا أن ينظروا لنا نظرة دونية باعتبارنا "متوسطيين". لقد أسمونا بـ"الخنازير". لقد أرادوا إحالتنا إلى الهامش. يريدون أن نكون بلدانًا رخيصة العمالة. يريدون أن يكون شبابنا خدمًا للسياح الأغنياء. اليوم نحن فخورون بأننا من الجنوب، وأننا من الجنوب سنعيد إلى أوروبا وإلى جميع شعوبها الكرامة التي تستحقها.

ولكن لا أريد لخطابي اليوم أن يكون مخلصًا من التشجيع العظيم. نحن وسط الرفاق، وحان الوقت أن نقبل مسؤولية المهام الصعبة التي تواجهنا.

لقد عدت لتوي من أمريكا اللاتينية. استطعت هناك الالتقاء بإيفو موراليس، برافايل كوريا، ببيبي موخيكا. أنا على ثقة أن الكثير منكم كان متحمسًا عندما شاهد "دولة الحصار" لكوستا جافراس، وتعلمون عن "التوباماروس". اليوم عضو الجوريلا السابق، توبامارو، أصبح رئيسًا للأورجواي.

لقد التقيت أيضًا بالعديد من وزراء الحكومة والزعماء السياسيين. كان من بينهم ابن ميجيل إنريكيث، قائد حركة اليسار الثوري الذي مات في معركة في تشيلي عام 1974. كان الأمر مؤثرًا أن نتذكر التجربة التشيلية، التجربة الاشتراكية الديمقراطية التي نتطلع إليها.

ولكن عند رؤية ابن إنريكيث، تذكرت ما قاله سلفادور الليندي عن الأعضاء الشباب في حركة اليسار الثوري: "نحن لم نختر الأرض. لقد ورثناها. لدينا الحكومة، لكن ليس لدينا سلطة". هذا الوضوح المرير من الليندي هو شيء وجدته أيضًا بين إخواننا الرؤساء في أمريكا اللاتينية. ما لدينا بعد ذلك لن يكون طريقًا سهلًا. علينا الفوز أولًا في الانتخابات، وبعد ذلك فقط ستبدأ الصعوبات الحقيقية.

تقول استطلاعات الرأي أن سيريزا سيفوز في الانتخابات المقبلة. وفي إسبانيا تقول الاستطلاعات إننا تخطينا بالفعل الحزب الاشتراكي، وإننا ننافس لنصبح ثاني أكبر قوة انتخابية في البلاد، وإننا كل يوم يتم النظر إلينا أكثر وأكثر كقوة معارضة حقيقية.

لدينا بالفعل 130 ألف عضو. وسنترك جمعيتنا التأسيسية الشهر المقبل وعضلاتنا التنظيمية مستعدة. سيكون الأمر صعبًا، ولكن من الممكن تمامًا أن وجود بوديموس في إسبانيا مثل سيريزا في اليونان مثل شين فين في أيرلندا سيقود التغيير السياسي. ولكن من الضروري أن نفهم أن الفوز في الانتخابات لا يعني الفوز بالسلطة.

الحديث عن الإصلاح المالي، والتدقيق في الدين الوطني، والسيطرة الشاملة على قطاعات الاقتصاد الاستراتيجية، وعن الدفاع وتحسين الخدمات العامة، وعن استعادة القوى السيادية وصناعة النسيج الخاص بنا، وعن سياسات التوظيف من خلال الاستثمار، وعن محاباة الاستهلاك، وعن ضمان أن تحمي الكيانات المالية العامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر، هو ما كان يجب أن يفعله أي ديمقراطي اجتماعي قبل نحو ثلاثين أو أربعين عامًا.

ولكن اليوم، فإن برنامج مثل هذا يعني تهديدًا للسلطات المالية العالمية. هناك حزب عالمي أقوي بكثير مما كان عليه الحزب الثالث الدولي. إنه حزب وول ستريت، والذي له موظفون في كل مكان. هؤلاء الموظفون لديهم العديد من بطاقات الهوية. بعضهم لديه بطاقات من حزب "الديمقراطية الجديدة"، وآخرون من "باسوك"، وآخرون من حزب ميركل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وغيرهم من الحزب الاشتراكي في إسبانيا وفرنسا، يونكر وميركل وراخوي وساماراس وأولاند ورينزي كلهم أعضاء في نفس الحزب، حزب وول ستريت. إنهم "التمويل الدولي".

لهذا، ومهما كانت أهدافنا متواضعة، ومهما كان التوافق في مجتمعاتنا بشأنها واسعًا، يجب علينا ألا نغفل أننا نواجه أقلية لديها الكثير من السلطة، والقليل من الوازع، والخوف من نتائج الانتخابات عندما لا تفوز أحزابهم. لا تنسوا أن الأقوياء لا يقبلون غالبًا نتائج الانتخابات عندما لا تحبهم النتائج.

الإخوة والأخوات، أمامنا مهمة تاريخية ذات أبعاد هائلة. ماذا علينا أن نفعل فيما هو أبعد بكثير من الحصول على الدعم الانتخابي. نحن مدعوون للدفاع عن الديمقراطية والسيادة، ولكن الأكثر من ذلك، أننا مدعوون للدفاع عنها على أرض، كما قال الليندي، لم نخترها بأنفسنا.

ولهذا علينا التعامل مع الطائفيين بحسم. لا يتم تعريف الثوار بالقمصان التي يرتدونها. لا يتم تعريفهم بتحويل أدواتهم النظرية إلى دين. إن واجب الثوري ليس أن يلتقط لنفسه صورًا مع مطرقة ومنجل، واجب الثوري هو أن يفوز.

لهذا السبب واجبنا أن نقترب أكثر من المجتمع المدني. نريد الأفضل معنا. نريد أفضل الاقتصاديين، أفضل العلماء، أفضل العاملين في القطاع العام، من أجل ضبط الإدارة وتنفيذ سياسات عامة فعالة وقابلة للتطبيق.

الوطنية ليست أن تهدد أحدًا، أو أن تقتنع أنك أفضل لأن لك لون جلد مختلف، أو لأنك تتكلم لغة، أو لأنك ولدت في المكان الذي وضعتك أمك فيه.

الوطنيون الحقيقيون يعرفون أن معنى أن تفخر ببلادك هو أن ترى كل الأطفال، بغض النظر عن من أين جاءوا، يذهبون إلى مدارس، يلبسون ملابس نظيفة ويتغذون جيدًا، ويرتدون أحذية في أقدامهم. أن تحب بلادك، هو أن تدافع عن حق أجدادك في أن يكون لهم معاش، وإذا مرضوا يذهبون إلى أفضل المستشفيات الحكومية.

نحن نريد أيضًا تقوية الروابط مع العاملين في وزارة المالية وكل الجهات العامة. يعتقد البعض أن القادة هم من ينشئون المستشفيات والمدارس ووسائل الإعلام والمواصلات. إنهم ليسوا الأشخاص الذين يتأكدون أن المرافق العامة نظيفة ويمكن استخدامها، هذه كذبة.

إن العمال هم من يأخذون بلادهم للأمام. وأنا أعرف أن الكثير ممن يعملون في الإدارة العامة يريدون لو يحكم أشخاص مثلنا، كي يقوموا بعملهم، وإنهم ضاقوا ذرعًا من الفساد والقادة عديمي الفائدة، مثل الذين لدينا حتى الآن.

يجب علينا أخيرًا أن نعمل سويًا، في أوروبا ومن أجل أوروبا. ليس من الضروري أن تقرأوا كارل ماركس كي تعرفوا أن لا حلول محددة في إطار العمل في الدولة. ولهذا السبب يجب أن يساعد بعضنا بعضًا ونظهر أنفسنا كبديل لكل أوروبا.

الفوز في الانتخابات بعيد عن الفوز بالسلطة. ولهذا السبب يجب أن نجلب كل شخص ملتزم بالتغيير والاحترام، والذي لا يعني شيء أكثر من تحويل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى دليل للحكومة.

هدفنا اليوم، للأسف، ليس إزالة الدولة، أو اختفاء السجون، أو أن تصبح الأرض جنة. ولكننا نهدف، كما قلت، أن نجعل كل الأطفال قادرين على الذهاب إلى المدارس العامة ومتوفر لهم تغذية سليمة، وأن كل كبار السن يحصلون على معاش ورعاية صحية في أفضل المستشفيات، وأن أي شاب صغير، بعيدًا عن من هم أبويه، قادر على الذهاب إلى الجامعة، أن لا أحد تغلق تدفئته في الشتاء لأنه لم يدفع فاتورته، وأن كل شخص قادر على العمل في ظروف محترمة دون أن يقبل بأجور أو ظروف مخجلة، أن ناتج المعلومات في الصحف وفي التلفزيون لا يكون امتيازًا لكبار المليونيرات، أن الدولة لا تركع أمام المضاربين الأجانب.

في كلمة واحدة: مجتمع قادر على توفير الظروف المادية الأساسية لجعل السعادة والكرامة ممكنتين.

هذه الأهداف المتواضعة التي تبدو اليوم راديكالية تمثل ببساطة الديمقراطية. الغد لنا، أيها الإخوة والأخوات.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب