المخابرات البريطانية: تسليم قادة من المعارضة الليبية ضاعف من قوة تنظيم القاعدة

أخبار

برنامج ليبي-بريطاني سري لتسليم المتهمين، تم من خلاله اختطاف اثنين من قادة المعارضة الليبية وإرسالهم إلى طرابلس مع عائلاتهم، كان له أثر في تقوية تنظيم القاعدة، وفقًا لتقييم لجهاز الأمن العام البريطاني "إم آي 5".

وذكر التقييم إنه قبل الاختطاف كان عبد الحكيم بلحاج وسامي السعدي قد حرصوا على أن تكون منظمتهم، الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة (LIFG)، تركز على الإطاحة بالعقيد القذافي. وبمجرد تسليمهم إلى نظام القذافي، احتل أماكنهم على رأس الجماعة الإسلامية آخرون يريدون أن تكون جماعتهم أقرب من تنظيم القاعدة.

أُلقي القبض على الرجلين في تايلاند وهونج كونج في مارس 2004 بمساعدة الاستخبارات البريطانية "إم آي 6"، وتم "تقديمهم" إلى طرابلس إلى جانب زوجة بلحاج الحبلى وزوجة الساعدي وأربعة أطفال أصغرهم طفلة عمرها ست سنوات.

وفي التقييم الذي تم بعد ذلك بأحد عشر شهرًا، خلص "إم آي 5" إلى أن القبض على الرجلين قد ألقى بالجماعة "في حالة من الفوضى" مضيفًا: في حين أن هذين العضوين البارزين كانا دائمًا يحرسان بغيرة استقلالية الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، مزودين إياها بهيكل قيادة واضح ومجموعة واضحة من الأهداف، فالجماعة تقع الآن تحت ضغط من التأثيرات الخارجية.

"وعلى وجه الخصوص، يشير التقرير إلى أن بعض الأعضاء من بينهم أبو ليث الليبي وعبد الله عبد الغفار قد يكونون يدفعون بالجماعة نحو أجندة أكثر إسلامية تقتدي بتنظيم القاعدة".

وبعد عامين من قيام جهاز "إم آي 5" بهذا التقييم، أعلن الليبي أن الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة قد انضمت رسميًا إلى تنظيم القاعدة. وأصبح قياديًا في التنظيم المندمج، ويعتقد أنه دبر لسلسلة من الهجمات الانتحارية في أنحاء أفغانستان، بما في ذلك عملية جرت في عام 2007 وأسفرت عن مقتل 23 شخصًا في قاعدة باجرام الجوية شمال كابول، خلال زيارة قام بها نائب الرئيس الأمريكي آنذاك ديك تشيني. وقد قتل ليبي في هجوم بطائرة دون طيار في العام التالي.

وكان التقييم السري لجهاز الأمن البريطاني من بين مئات الملفات الليبية والبريطانية الحساسة للغاية التي تم اكتشافها في مبانٍ رسمية أصبحت مهجورة خلال ثورة 2011، والتي أدت إلى الإطاحة بمعمر القذافي وقتله.

وقد عجلت الضربات الجوية للناتو من نهاية عمر الديكتاتورية التي استمرت لـ 42 عامًا، وأعقب ذلك فترة وجيزة من النشوة والتفاؤل. وفي اجتماع حاشد في بنغازي شرق البلاد في سبتمبر 2011، خاطب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الحشود الهائلة الملوحين بأعلام بلادهم. وقال كاميرون للحشود "إنه أمر رائع أن أكون هنا في بنغازي الحرة في ليبيا الحرة".

ولكن القيادة الجديدة لليبيا كانت تكافح بالفعل لفرض سيطرتها على البلاد. ومنذ ذلك الحين، تنحدر البلاد إلى العنف وعدم الاستقرار الاقتصادي، إذ تقصف الميليشيات المتناحرة المناطق السكنية وتدمر البنية التحتية في معركتهم من أجل التفوق.

وبدا أن المخاوف من قيام المتشددين بسد فراغ السلطة الكبير قد تحققت يوم الثلاثاء عندما أعلن مسلحون يدينون بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتهم عن هجوم على فندق في طرابلس راح ضحيته خمسة حراس وخمسة أجانب.

وتظهر الأوراق التي تم الحصول عليها خلال الثورة أن وكالات الاستخبارات البريطانية قد شاركت في سلسلة من العمليات المشتركة مع حكومة القذافي وأن بعض من هذه المعلومات المنتزعة من ضحايا التسليم السري قد تم استخدامها كدليل أثناء إجراءات ضبط النظام والترحيل في المحاكم البريطانية.

وأظهرت الأوراق أيضًا أن في عام 2006 وُجهت الدعوة لعملاء المخابرات الليبية للعمل على الأراضي البريطانية، حيث عملوا جنبًا إلى جنب مع جهاز الأمن البريطاني "إم آي 5"، وقيل أنهم هددوا عددًا من معارضي الرئيس القذافي الذين كانوا قد حصلوا على حق اللجوء في بريطانيا.

وفي الوثائق التي تم الحصول عليها أيضًا رسالة كتبها توني بلير إلى القذافي في أبريل عام 2007، والتي ظهرت للعلن في الأسبوع الماضي. مخاطبًا إياه بـ"عزيزي معمر"، عبر بلير عن أسفه لأن الحكومة البريطانية قد فشلت في محاولتها لترحيل عدد من معارضي القذافي من بريطانيا، وشكر الديكتاتور على "التعاون الممتاز" لأجهزة مخابراته مع نظيراتها البريطانية.

وقد تم إعداد وثيقة "إم.آي.5" السرية قبل زيارة من موظف كبير من الاستخبارات في فبراير 2005 استمرت خمسة أيام. وفسرت الوثيقة التي حملت عنوان "بريطانيا/ليبيا عيون فقط – سري" أن أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة قد تم السماح لهم بالاستقرار في بريطانيا في التسعينات. وكان ذلك في وقت تم فيه اعتبار القذافي، الذي كانت الجماعة تخطط للإطاحة به، عدوًا لبريطانيا.

وأضافت الوثيقة أن "إم.آي.5" أعاد تقييم أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المقيمين في بريطانيا في أعقاب تقيير قيادة الجماعة والذي جاء نتيجة اعتقال بلحاج والساعدي.

تقول الوثيقة: "نحن نحقق بدأب مع الأفراد الأساسيين في بريطانيا، ونسعى لتعطيل أنشطتهم". هذا الفعل كان جزءًا من استراتيجية جديدة "لمواجهة تهديد الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة لبريطانيا وحلفائها"، الحلفاء الذين شملوا، بحلول عام 2005، الديكتاتورية الليبية.

ورافق الوثيقة قائمة من الأسئلة أراد "إم.آي.5" أن يسألها المحققون الليبيون لبلحاج والساعدي. وقد تم إرسال أكثر من 1600 سؤال من بريطانيا إلى طرابلس، على أربع دفعات، وفي إحدى المرات قدمت المخابرات البريطانية الشكر لعملاء المخابرات الليبية لموافقتهم الكريمة على تمرير الأسئلة إلى "فريق المقابلة" الخاص بهم.

وقال بلحاج والساعدي إن كلاهما قد تعرض للضرب والجلد والصعق الكهربائي والحرمان من النوم بينما كانا محتجزين في سجن تاجوراء خارج طرابلس.

وقالا أيضًا إنه تم استجوابهما من قبل ضباط استخبارات بريطانيين، وقال بلحاج أنه أوضح، باستخدام لغة الإشارة، إنه كان يتعرض للتعذيب.

وبعد واحدًا من هذه اللقاءات، قال إنه وافق على التوقيع على بيان حول رفاقه في بريطانيا كي يتجنب التعرض لشكل من أشكال التعذيب يدعي "الهوندا"، والذي ينطوي على حبس السجين في هيكل يشبه الصندوق سقفه وحوائطه قابلين للتقليص.

وتسبب اكتشاف وثائق تكشف وجود عمليات تسليم بين ليبيا وبريطانيا في فزع في وستمنستر، حتى قبل ظهور التقرير الأخير، الذي أشار بوضوح إلى أن إحدى نتائج هذه العمليات كانت تقوية المنظمة الإرهابية التي شكلت أكبر تهديد لبريطانيا في ذلك الحين.

وقد تم فتح تحقيق جنائي في هذه القضية في يناير 2012 بعد أن كتب النائب العام آنذاك دومينيك جريف خطابًا إلى مفتش شرطة العاصمة برنارد هوجان-هوي. وبعد ثلاث سنوات من التحقيق في العملية التي أخذت الاسم الكودي "ليد" سلم المحققون تقريرهم إلى النيابة العامة الشهر الماضي.

وكان جاك سترو وزير الخارجية آنذاك من بين الأشخاص الذين تم استجوابهم من قبل الشرطة. وقد قال مكتبه إنه قد تم سؤاله كشاهد.

أدت عمليات التسليم أيضًا إلى مطالبات بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالساعدي، الذي تلقى 2.2 مليون جنيه إسترليني كتعويض من الحكومة البريطانية، وبلحاج. وطالب بلحاج بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وبزوجته، والتي كانت حبلى في أربعة شهور ونصف الشهر عندما تم اختطاف الزوجين، وقال بلحاج إنها تعرضت للربط من الرأس وحتى القدم في محفة لمدة 17 ساعة طيران إلى طرابلس، قبل أن يتم سجنهما لعدة شهور.

ويقول بلحاج إنه سيسوى دعواه مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني فقط، بشرط أن يحصل هو وزوجته على اعتذار، وبما أن النيابة العامة البريطانية تدرس حاليًا ملف الشرطة فإنه من غير المرجح حدوث ذلك.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب