النقص في طياري الدرونز لدى القوات الجوية الأمريكية يصل إلى مستويات "أزمة"

مقال رأي

 

الحرب ضد الدولة الإسلامية تجبر القوات الجوية الأمريكية على تكريس المزيد من المال والأفراد لأسطولها من طائرات المراقبة بدون طيار (الدرونز)، والتي تعمل على مدار الساعة لتحديد وتتبع الأهداف في العراق وسوريا.

المطالب بالاستخبارات والاستطلاع والمراقبة (ISR) ، وخاصة من القيادة المركزية الأمريكية، التي يشمل مجال مسؤوليتها منطقة الشرق الأوسط، كبيرة لدرجة أن القوات الجوية تواجه "أزمة" في قدرتها على تحقيق هذه المهمة، كما قال رئيس العاملين بالقوات الجوية، الجنرال مارك ويلش. هذا مهم لأن المعلومات التي ترسلها الدرونز تستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية حول مواقع العدو وتوجيه الضربات الجوية.

الطائرات بدون طيار بعيدة كل البعد عن أن تكون من دون طيار. بدلا من ذلك، يحتاج الجيش ما يقرب من 30 شخصا لتشغيل كل طائرة "بريداتور" أو "ريبر" تحلق في الهواء فوق سوريا والعراق. تحليل الرزم من مقاطع الفيديو التي ترسلها الطائرات بدون طيار يتطلب مالا يقل عن 80 شخصًا آخرين - إما مدنيين أو متعاقدين أو من الجنود.

واجهت القوات الجوية صعوبة في مواكبة الطلب على بيانات المراقبة لسنوات، ولكنها الآن تواجه نقصًا خطيرًا عندما يتعلق الأمر بالطيارين المدربين على قيادة الدرونز، أو كما يفضل سلاح الجو أن يسميها "الطائرات المقادة عن بعد".

قالت وزيرة الدفاع الجوي ديبورا لي جيمس للصحفيين الخميس 15 يناير، في البنتاجون: "هذه قوة تحت ضغط كبير مما هو وتيرة من العمليات لا هوادة فيها".

وقالت أنه في المتوسط، يعمل هؤلاء الطيارين لمدة 14 ساعة يوميًا لستة أيام على التوالي. بينما قد يطير الطيار لطائرة مأهولة مثل (F-16) من 200-300 ساعة في السنة، فإن طيار الدرون "يحلق" في المتوسط من  ​​900إلى 1100 ساعة، وفقا لجيمس.

وقالت أنه الآن العديد من هؤلاء الطيارين يقتربون من نهاية مدة خدمتهم، ويواجهون قرار البقاء في القوات الجوية أو الرحيل. وبالنظر إلى يوم العمل الشاق والاعتقاد المنتشر أن مشغلي الدرونز لا يحصلون على ترقية بنفس سرعة طياري الطائرات المأهولة، فإن عدد كبير قد يتوجه لباب الخروج.

القوات الجوية، متلهفةً لمنع هؤلاء الطيارين من المغادرة، تتخذ الآن خطوات لحملهم على البقاء، بما في ذلك تقديم الحوافز المالية. حتى الآن، لا يؤهل مشغلي الدرونز لنفس أنواع العلاوات مثل طياري الطائرات المأهولة. ولكن الآن، ستشهد رواتب مشغلي الدرونز الذين يقتربون من نهاية مدة خدمتهم إضافة 650 دولارًا وحتى 1500 دولارًا شهريًا.

وقالت جيمس أن سلاح الجو أيضا سيطلب متطوعين ليخففوا بعض الضغط في هذه الوحدات المتعثرة. وهذا يعني الطلب من الأشخاص المؤهلين لتشغيل الطائرات بدون طيار ولكن تركوا الميدان ويقودون طائرات مختلفة الآن العودة إلى عالم الطائرات بدون طيار.

ولكن هذه الخطوات هي فقط ضمادات على المدى القصير، ويعترف مسؤولون في القوات الجوية أنهم سوف يضطرون إلى إجراء تغييرات أكثر جذرية بكثير إذا أرادوا الحفاظ على الدرونز محلقة.

وقال ويلش، رئيس العاملين بالقوات الجوية ، الذي تكلم في المؤتمر الصحفي مع جيمس، أن القوات الجوية تدرس حتى السماح لضباط الصف بتشغيل درونز، وهو ما قام به الجيش على مدى السنوات القليلة الماضية. هذا من شأنه أن يمثل تحولًا ثقافيًا دراماتيكيًا إلى حد ما للقوات الجوية، التي قاومت طويلا فكرة السماح للمجندين بقيادة الطائرات وأعطوا هذه المهمة فقط لضباط. حث تقرير من أبريل 2014 من مكتب محاسبة الحكومة القوات الجوية على النظر في الفكرة.

وقال ويلش أن القوات الجوية تبحث أيضا في سبل إقناع أطقم الطائرات الذين يتقاعدون في الخدمات العسكرية الأخرى بالانضمام إلى أسطول الدرونز التابع للقوات الجوية. الترحيب بطيارين من الجيش أو البحرية في سلاح الجو هو تحرك غير عادي، إن لم يكن غير مسبوق.

استعداد قيادة القوات الجوية للنظر في أفكار تجنبها لسنوات يظهر مدى الخطورة التي أصبحت عليها مشكلة العاملين فيها.

ظهرت شدة الوضع هذا الشهر في مذكرة داخلية للقوات الجوية، والتي حصلت عليها "ذا دايلي بيست" والتي قال فيها مسؤول كبير في القوات الجوية أنه يشعر بالقلق من أن أسطول الدرونز اليوم يتم ضغطه إلى حد الكسر.

ووفقا للمذكرة، والتي تم إرسالها إلى ويلش من قبل رئيس قيادة القتال الجوي، الجنرال هربرت "هوك" كارلايل، فإن هناك "عاصفة مثالية" تلوح في الأفق، حيث سيستمر الطلب على الـ (ISR) في الصعود في نفس الوقت الذي يبدأ فيه عدد الموظفين المكرسين للمهمة في الانخفاض.

كافحت القوات الجوية لسنوات لمواكبة مطالب الجيش بالحصول على معلومات المراقبة. كان الافتراض أنه عندما انسحبت القوات من العراق وأفغانستان، فإن تلك المطالب ستتراجع وأن القوات الجوية ستحصل أخيرا على بعض الراحة.

هذا الاعتقاد - الذي ثبت الآن كونه خاطئًا- كان معروضًا بشكل واضح في جلسة إحاطة بميزانية البنتاجون قبل عام، عندما أعلن وزير الدفاع تشاك هاجل أنه بدلا من زيادة القوة إلى 65 دورية قتال جوي على مدار الساعة من طائرات "بريداتور" و"ريبر"، كما كان مقررًا سابقًا، فإن سلاح الجو سيحتاج 55 فقط.

ولكن هذه الأرقام الآن قد تغيرت بفضل المعركة ضد الدولة الإسلامية، الأمر الذي يجبر وزارة الدفاع على قبول أنها قد تحتاج إلى الدرونز والأفراد لتشغيلها أكثر مما كان يعتقد في البداية.

وقالت جيمس: "عدد [الدوريات الجوية القتالية] الآن في الاتجاه التصاعدي، وليس الاتجاه التنازلي".

وقال مسؤول دفاعي كبير لـ "فورين بوليسي" في أكتوبر أنه مع تفوق الطلب للحصول على معلومات المراقبة على عدد الدرونز المتاحة للمهمات، فإنه على القيادة المركزية اتخاذ خيارات حول أي المهمات هي أهم وهو ما حد مما يمكن القيام به في العراق و سوريا. كان ذلك جزئيا بسبب الطلب الكبير على المراقبة الذي لا يزال مستمرا من أفغانستان.

المسؤولون العراقيون، خائفين أن الدولة الإسلامية لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من بلادهم، يطالبون الآن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتكثيف جهوده لمكافحة المتشددين. في اجتماع هذا الأسبوع مع الجنرال المتقاعد من البحرية جون آلن، الذي يساعد في تنسيق التحالف، طلبت بغداد من واشنطن توسيع برنامجها التدريبي لقوات الأمن العراقية وتكثيف الحملة الجوية ضد أهداف الدولة الإسلامية، كما أفادت وكالة رويترز يوم الأربعاء. المزيد من الضربات الجوية، بدوره، سيتطلب المزيد من بيانات المراقبة من درونز القوات الجوية.

ربما للمفاجأة، قد لا ترتبط احتياجات (ISR) بالضرورة بعدد القوات على الأرض، يقول بول شير، الذي عمل على قضايا الدرونز في مكتب وزير الدفاع من 2008-2013، وهو الآن زميل في المركز لأمن أمريكي جديد.

"عندما تستخدم [الدرونز] لتعقب العدو، فإن عليك أن تفعل ذلك سواء ما إذا كان لديك 100,000 جندي على الأرض أو صفر، وفي واقع الأمر فإن احتياجاتك قد تكون أعلى عندما لا يوجد أحد على الأرض وأنت محروم من مصادر أخرى للمعلومات"، كما قال شير.

مشاكل موظفي القوات الجوية، قال شير، هي جزئيا خطأهم الخاص.وقال إنه جزء من العقلية المؤسسية للقوة الجوية تفضيل الإمكانيات القصوى - مثل القاذفات والمقاتلات الشبح- بدلًا من المهمات الأقل بريقًا من طائرات المراقبة على مدار الساعة.

"أتوقع أن ميزانية وزارة الدفاع الجديدة سوف تعكس حقيقة أن البيئة الأمنية قد تغيرت منذ العام الماضي مع انتشار داعش في الشرق الأوسط. لا ينبغي لنا أن نضع حروب مستقبلية افتراضية قبل التهديدات الحقيقية للولايات المتحدة في عالم اليوم ".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب