خمسة أسلحة حربية روسية يجب أن تخشاها أمريكا

مقال رأي

حتى مع التوترات المتصاعدة بينهما والصراع الدائر في أوكرانيا، يظل من المستبعد جدًا في أي وقت أن تقف الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة ضد روسيا. من شبه المؤكد أن حربًا فعلية مع روسيا ستنتهي بنهاية سيئة لجميع الأطراف المعنية.

إن روسيا الحديثة ليست هي الاتحاد السوفيتي، ولكنها لا تزال تملك ترسانة هائلة من الأسلحة النووية الاستراتيجية والتكتيكية. علاوة على ذلك، ونظرًا للحالة المتفاوتة للقوات التقليدية الروسية، والتي ضعفت كثيرًا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فإن روسيا تعتمد بشكل أكبر بكثير على الردع الاستراتيجي لدرء الأعداء أكثر مما كان يفعل الاتحاد السوفيتي في أي وقت. وبالفعل، فقد أسقطت روسيا تعهد الاتحاد الروسي بأن لا يكون أول من يدخل السلاح النووي في أي صراع. بدلًا من ذلك، احتفظت روسيا بالحق في استخدام أسلحتها النووية في ظل العقيدة التي تدعى للمفارقة – "عدم التصعيد".

خلاصة القول هي أن الولايات المتحدة لن تنخرط مع روسيا في حرب، ومع ذلك فإنها قد تواجه الأسلحة الروسية خلال صراع تقليدي حيث تم بيع تلك الأسلحة في الخارج. ولذلك، فإن هذا المقال لن يتصدى إلى أكثر الأسلحة الروسية خطورة بوضوح مثل الأسلحة النووية والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، ولكنه سيركز بدلًا من ذلك على الأنظمة التي قد تواجهها القوات الأمريكية واقعيًا في معركة يومًا ما.

هذه مجموعة مختارة تتكون من أقوى خمسة أسلحة روسية قد تواجهها القوات الأمريكية.

سوخوي Su-35 فلانكر إي

تعد الطائرة سوخوي Su-35 فلانكر إي إلى حد بعيد أفضل طائرة مقاتلة في الخدمة أنتجتها روسيا حتى الآن. إنها اشتقاق متطور من المقاتلة السوفيتية الأصلية "Su-27"، الفلانكر الجديدة تحلق عاليًا، سريعة، وتحمل حمولة ضخمة. هذا إلى جانب مجموعة متقدمة من إلكترونيات الطيران، والتي تجعل "Su-32" عدو خطير للغاية لأي مقاتلة أمريكية، باستثناء مقاتلة لوكهيد مارتن المتخفية "F-22 رابتور".

كمقاتلة تفوق جوي، تعد المزايا الرئيسية لـ"Su-35" هي المزيج من القدرة على الطيران في علو مرتفع وسرعة خارقة، والذي يسمح للمقاتلة بنقل أقصى قدر ممكن من طاقة الانطلاق إلى ترسانتها من الصورايخ جو-جو بعيدة المدى. وخلال المعارك الجوية يمكن أن تطلق "Su-35" صواريخها من سرعات تفوق سرعة الصوت وتقدر بنحو 1.5 ماخ على ارتفاعات أكثر من 45 ألف قدم. كما أن لديها قدرة توجه ثلاثية الأبعاد، والتي تعطيها قدرة استثنائية على المناورة، وإلكترونيات طيران متقدمة، وقدرة قوية على التشويش.

سلاح الجو في جيش التحرير الشعبي الصيني حريص على الحصول على الطائرة الجديدة، وهناك تقارير تفيد بأن كوريا الشمالية ترغب أيضًا في شراء عدد من مقاتلات "Su-35". وبينما تبدأ "Su-35" في الدخول للخدمة بأعداد، سيصطف عملاء إضافيين على الأرجح لشراء المقاتلة الجديدة.

الغواصة أمور-كلاس:

بينما تصنع روسيا صورايخ باليستية وغواصات هجومية متطورة تعمل بالطاقة النووية مثل الغواصات الجديدة "بوراي كلاس" و"سيفيرودفينسك-كلاس"، فإنه من شبه المؤكد أن تلك الغواصات لن يتم تصديرها أبدًا. سمحت روسيا فقط للهند باستئجار غواصاتها التي تعمل بالطاقة النووية. وتستأجر الهند حاليًا غواصة هجومية مسماه INS Chakra من طراز  "أكولا 2-كلاس"، والمعروفة أيضًا باسمها الروسي "نيربا( كيه-152)"، وفي السابق استأجرت الهند "كيه-43"، والتي كانت من طراز الغواصات الهجومية "تشارلي 1-كلاس". ومعظم الدول التابعة الأخرى سيشترون الغواصات الهجومية المتطورة التي تعمل بالديزل والكهرباء، والتي يعد "أمور-كلاس" الطراز الأخيرة منهم.

على الرغم من أن الغواصات التي تعمل بالديزل والكهرباء تفتقر إلى القدرة على البقاء التي تتسم بها الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فإنها هادئة جدًا وتشكل تهديدًا خطيرًا للغاية على السفن الحربية السطحية. وهذا حقيقي بالأخص في المياة الساحلية الحبيسة القريبة من الشاطئ. بل وأثبتت الغواصات التي تعمل بالديزل والكهرباء أنها خطيرة بشكل مدهش. في عام 2007، على سبيل المثال، اقتربت الغواصة الصينية الأقدم نسبيًا من طراز "سونج" من حاملة الطائرة الأمريكية "يو إس إس كيتي هوك" ولم يتم اكتشافها حتى أعلن طاقمها عن نفسه بالاقتراب من السطح بالقرب من السفينة الأمريكية العملاقة. أما الغواصة الروسية من طراز "كيلو" وخليفتها الأحدث من طراز "أمور" فهما أخفض صوتًا بكثير وقدراتهما أعلى كثيرًا من الغواصة الصينية.

وتعتبر غواصات "أمور-كلاس"، والمشتقة من مشروع البحرية الروسية غواصات "677 لادا-كلاس"، قد صممت خصيصًا للتصدير. وبالمقارنة مع التصميم الأقدم "كيلو-كلاس" فإن "أمور" أهدأ كثيرًا، وذلك يرجع إلى حد كبير لتصميمها المكون من هيكل واحد، فضلًا عن تسليحها الأفضل بكثير. كما يمكن تزويدها بنظام دفع هوائي مستقل، والذي يعني إنها قد تبقى تحت الماء لوقت أطول من الغواصات التقليدية غير المجهزة لذلك. والغواصة "أمور-كلاس" مجهزة أيضًا بأربع أنابيب طوربيد بقطر 533 مم، وعشر أنابيب رأسية لإطلاق الصورايخ. ويمكنها الانتقال بسرعة عشرين 20 عقدة وقدرة على البقاء تدوم لـ45 يوم على الأقل.

ولم تجد روسيًا بعد مشتريًا للغواصة "أمور"، ولكن بالنظر إلى أن "كيلو" الأقدم كان لها شعبية كبيرة، فإن من شبه المؤكد أنهم سيبعونها عاجلًا وليس آجلًا.


الدبابة "T-90"

تعتبر الدبابة الروسية "T-90" هي المركبة الروسية المصفحة الأكثر تقدمًا حاليًا إلى حين دخول سلسلة "أرماتا" الخدمة. وعلى الرغم من أن التسمية جديدة، فإن جوهر الدبابة عبارة عن النسخة المحدثة بشكل كبير من دبابة العصر السوفيتي "T-72".

وفي الاصل كانت هناك نية لإنتاج "T-72" بأعداد كبيرة، باعتبارها دبابة الطبقة السفلى في الجيش السوفيتي، في حين أبقيت "T-80" لوحدات النخبة. وبعد أداء الـ "T-80" الأقل من المتميز خلال النزاع الشيشاني الأول، اختار الجيش الروسي الدبابة "T-90" بدلا من النسخة المحدثة من "T-80" لطلبات الانتاج المستقبلية.

وبينما تعود أصولها إلى الدبابة "T-72"، تعتبر "T-90" دبابة ممتازة من حيث كونها أقل تكلفة عن نظيراتها في الغرب مثل "ليوبارد 2" أو "أبرامز M1A2". ومن حيث التأثير فإن "T-90" تجمع بين أنظمة التسليح وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم في إطلاق النار في آخر تحديث من الـ "T-80" لتضعه في هيكل "T-72". وتضيف أيضا درعًا مركبًا والدرع التفاعلي "كونتاكت-5".

ولدى الجيش الروسي ما يقرب من ألف دبابة "T-90"، وقد أثبتت شعبيتها مع الجيش الهندي الذي استخدم النسخة الأكثر تقدما من المركبة (مع أجهزة استشعار وحماية أفضل، بالإضافة إلى ميزات أخرى). وبالإضافة الى الهند، فإن الجزائر وأذربيجان وتركمانستان وأوغندا قد اشترت دبابة "T-90". ويوجد تقارير أيضًا عن أن فيتنام ودول أخرى أعربت عن رغبتها في المركبة. وتعرض روسيا حاليا النسخة المعدلة من المركبة والتي أطلقت عليها "T-90MS" للبيع.

 

صواريخ "B-800 أونكس براموس" المضادة للسفن:

قام بتطويرها في الأصل الاتحاد السوفيتي، وهي صواريخ أسرع من الصوت تم تطويرها في وقت لاحق بشكل مشترك بين براموس الهندية الروسية. وهذه الصواريخ يمكن إطلاقها من السفن والغواصات والطائرات أو من على الارض. وفي حين أنها مصممة أساسًا لتكون من الأسلحة المضادة للسفن، فإن الصاروخ البالغ سرعته 3 ماخ يمكن استخدامه ضد أهداف ارضية، ومداه حوالي 300 كم، أو ما يقرب من 186 ميل، وهو ما يعني أن مداه أبعد من صواريخ "هاربون" المضادة للسفن التابعة للبحرية الأمريكية.

ووفقا لمصادر البحرية الأمريكية فإن صواريخ براموس خطيرة بشكل خاص كسلاح مضاد للسفن. وفي حين أنها لن تكشف عن أي تفاصيل محددة، فإن شيئًا ما عن مسار طيران براموس في يحدث إشكالية في التصدي لها باستخدام الدفاعات الحالية للسفن الامريكية.

وكل من النسخة الروسية الأصلية والنسخة الهندية-الروسية متاحة تصدير. وتستخدم كل من فيتنام وأندونيسيا وروسيا نسخة " بي-باستيون" المرتكزة على الشاطيء من صواريخ "B-800". وتستخدم الهند براموس من مدفعياتها على السفن و الطائرات و الشواطيء، ولكن روسيا تعتزم على الأرجح تثبيت السلاح على متن سفنها الحربية الجديدة "أدميرال جورشكوف-كلاس".

وفي الوقت نفسه أعربت مجموعة من الدول عن رغبتها في شراء صواريخ براموس، ومن بينها فيتنام ومصر.

 

الطوربيد الموجه على سطح الماء "Type 53-65"

بينما تحصل الصورايخ المضادة للسفن على الكثير من الاهتمام، يمكن القول بإن الغواصات التي تطلق طوربيدات تعتبر تهديدًا أخطر بكثير على السفن الحربية السطحية للبحرية الأمريكية، ولعل أخطر الطوربيدات التي قد تواجهها البحرية الأمريكية هي الطوربيدات الروسية الصنع عالية الأداء الموجهة على سطح الماء.

تمتلك الطوربيدات الموجهة على سطح الماء أجهزة استشعار تتتبع الزَبَد الذي تخلفه السفينة على سطح الماء أثناء مرورها وتعتمد على اهتزازاتها متبعة نمط يشبه الثعابين. لمدة طويلة، أثارت الصورايخ الموجهة على سطح الماء انقسامًا بين البحرية الأمريكية لأن أسلحتها تتجاهل التدابير المضادة مثل شرك البحرية "نيكسي" وتهاجم السفينة مباشرة. وعلاوة على ذلك، يعتقد أن الصواريخ لديها احتمالية قتل عالية جدًا، والذي يعني أنها تشكل تهديدًا مميتًا. الاجراء الوحيد الفعال لمواجهة مشكلة الطوربيد الموجه على سطح الماء هو تطوير طوربيد مضاد للطوربيدات (ATT). وقد نشرت القوات البحرية نموذجًا منه على سطح حاملة الطائرات الأمريكية "USS جورج إتش دبليو بوش"، ولكن ليس واضحًا للآن مدى فعالية الطوربيدات الجديدة.

وكانت روسيا قد صدرت طوربيدات موجهة على سطح الماء. ومن المعروف أن الصين قد اشترت بعضها، ولكن ليس من الواضح كم عدد البلدان الأخرى التي اشترت مثل هذه الأسلحة.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب