علامات على تفاؤل المستثمرين في مصر

مقال رأي

على الرغم من المشاكل السياسية والاقتصادية التي لا تزال مصر تعاني منها، فإن مؤشر سوق الأسهم القياسي في البلاد EGX30  قد ارتفع بنسبة 32 في المائة (أو 28 في المائة بالقيمة الدولارية) في عام 2014. لم يؤد ذلك إلى تفوق البورصة المصرية على الأسواق الإقليمية فحسب، بل وعلى جميع الأسواق العالمية الكبرى تقريبًا، متأخرةً فقط خلف سوقَي المال في الأرجنتين والصين.

تعكس هذه العوائد ما يقرب من 90 في المائة ارتداد من المستويات الدنيا في أعقاب الإطاحة بمحمد مرسي وحكومته في يوليو 2013، وتجاوزت حتى مستويات ما قبل ثورة عام 2011 بما يقرب من 25 في المائة. السوق الصاعد هو مؤشر على التفاؤل الكبير لمجتمع المستثمرين. وكانت العوائد على مؤشر EGX30 أعلى من ذلك أيضًا قبل عدة أشهر، ولكنها انخفضت منذ ذلك الحين في أعقاب التراجع في الأسواق الإقليمية، مع تراجع أسعار النفط.

وامتدت التحسينات في أساسيات السوق لما هو أبعد كثيرًا من العائدات القوية. فقد ارتفع حجم التداول هذا العام لأعلى مستوىً له بحجم تعاملات بلغَ 57 مليار سهم، بزيادة قدرُها 100 في المائة تقريبًا عن عام 2013. إن حجم التداولات القوي مصحوبًا بسوق صاعد هو علامة إيجابية على الطلب القوي من المستثمرين وعلى مستويات السوق المستقرة. وتم تسجيل أحجام قياسية عالية في أسواق السندات الحكومية وسندات الشركات الناشئة أيضًا.

التحسن الملحوظ في معنويات المستثمرين جذب الشركات مرة أخرى إلى السوق أيضًا، في شكل إدراجات وطرح ملكيات جديدة، وكلاهما أشكال للتمويل المالي للمؤسسات (طرح أسهم على المستثمرين). ومع جفاف خيارات التمويل في السنوات التي تلت ثورة عام 2011، قدمت ظروف الاستثمار المحسنة للشركات خيارات التمويل اللازمة لتنمية أعمالهم. وبين المؤشر الرئيسي EGX والمؤشر الشقيق ذي رأس المال الأصغر Nilex، هناك 13 شركة جديدة تم إدراجها تطرح أسهم على المستثمرين. يمثل هذا 1.9 مليار جنيه مصري بالقيمة السوقية المضافة، وهي زيادة كبيرة عن عام 2013.

الزيادة الملحوظة في نشاط الاندماج والاستحواذ هي مؤشر آخر على تحسن ظروف السوق. وتتزامن فورة عمليات الاستحواذ المحلية مع الاهتمام المتزايد بالسوق المصري من قِبل الشركات الأجنبية. ومن بين أبرز الصفقات هذا العام العرض الذي قدمته شركة "كيلوج" الأمريكية متعددة الجنسيات وأكبر منتج لغذاء الحبوب في العالم، في مواجهة مجموعة أبراج الإماراتية الخاصة ومقرها دبي من أجل شراء حصة في شركة إنتاج الحلويات المصرية بسكو مصر. حرب المزايدة التي تلت ذلك أدهشت العديد من المراقبين المصريين، إذ يتنافس اثنان من أبرز المنتجين العالميين على موقع في سوق السلع الاستهلاكية سريع النمو في مصر. انتهت المزايدات في 11 يناير بشراء "كيلوج" لـ86 في المائة من أسهم الشركة بقيمة 125 مليون دولار، بعد رفع السعر لأكثر من 20 في المائة. وبالمثل فإن الشركة المصرية صانعة الأجبان "العربية للألبان" هي هدف للاستحواذ من شركة "لاكتاليس" أكبر مجموعة لمنتجات الألبان في أوروبا، وشركة الوساطة المحلية "بايونيرز". حرب المزايدات والتي من المتوقع أن تنتهي في 22 يناير قد اجتذبت أيضًا اهتمام شركات في الدنمارك والمملكة العربية السعودية.

توقعات واعدة

التحسينات الشاملة في سوق الأسهم يمكن ترجمتها في النهاية إلى إظهار لثقة المستثمرين في اتجاه الاقتصاد، المدفوع بسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتحت قيادة السيسي قامت الحكومة بتنفيذ إصلاحات مالية أساسية، والتي تشمل الإصلاحات التي طال انتظارها في دعم الطاقة وفي الضرائب، كما قامت بتسريع جهود التنمية وزيادة الأمن، وإن كان ذلك في مواجهة المخاوف المتزايدة المحيطة بقضايا حقوق الإنسان في البلاد.

وكان تطبيق هذه الإصلاحات هو السبب وراء الرفع الأخير من قبل وكالات التصنيف الائتماني فيتش وموديز، وكلتاهما غيَّرت من توقعاتها للاقتصاد المصري إلى مستقر. وعزز صندوق النقد الدولي هذا التفاؤل في بيان له في أواخر شهر نوفمبر بعد بعثة أخيرة إلى مصر، مشيدًا بسياسات الحكومة التي تم تنفيذها ومشيرًا إلى أن الاقتصاد يتحسن أخيرًا بعد أربع سنوات من الركود.

 ويتوقع كل من صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية إرتفاعًا في النمو الاقتصادي للسنة المالية 2014/2015 إلى 3.8 في المائة، مرتفعًا من نحو 2 في المائة حيث تراوح إجمالي الناتج المحلي منذ عام 2011، في حين قال وزير المالية هاني قدري دميان في أكتوبر إن النمو الاقتصادي المتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة يستهدف ما بين 4 إلى 5.8 في المائة. وتصحب توقعات النمو المرتفعة زيادة في الاستقرار جعلت الكثير من مراقبي السوق يشعرون بالتفاؤل. وقد توقعت إحدي شركات الوساطة المحلية "فاروس القابضة" إن يتجاوز مؤشر EGX30  مستوى 10,500 نقطة في عام 2015، بزيادة 18 في المائة عن إقفال عام 2014. ومع ذلك، فإن توقع نتائج سوق الأسهم هو تصرف غير حكيم في كثير من الأحيان، خاصةً في سوق متقلب كالسوق المصري. على أقل تقدير فإن 2015 سيكون عامًا حافلًا في مصر بعدد من الأحداث القادرة على تحريك السوق في الأفق المنظور، ويشمل ذلك الانتخابات البرلمانية، ونتائج القمة الاقتصادية في شهر مارس، وتنفيذ المبادرات التنموية الأساسية، مثل مشروع تطوير قناة السويس. وستؤثر القضايا الإقليمية أيضًا في معنويات المستثمرين في مصر. ستستمر أسواق الخليج المصدرة للنفط المجاورة في مواجهة ضغوط مع دخول أسعار النفط في دوامة هبوط، وسيُبقي الاضطراب والصراع السياسي في المنطقة الكثير من المستثمرين بعيدًا. عالميًا، يبقى النمو البطيء مصدرًا للقلق ينبع من التباطؤ الاقتصادي في الصين وأوروبا. يمكن لأي أحد أن يخمن كيف سيكون شكل السوق المصري في عام 2015، ولكن على أقل تقدير سيقبل المستثمرون أكثر تفاؤلًا عما كانوا عليه في السنواتِ الماضية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب