فوز سيريزا يلقي بالتحدي أمام أوروبا

مقال رأي

يتجه حزب سيريزا اليساري المتمرد نحو فوز بالغ الأهمية في اليونان ليلة الأحد، ليلقي بالتحدي أمام الحكومات الأوروبية العازمة على مقاومة مطالبها بتخفيف عبء الديون ووضع حد للتقشف. 

بثمانين في المائة من الأصوات المحتسبة، تقدم سيريزا على "الديمقراطية الجديدة" حزب يمين الوسط الحاكن بنسبة 36،2 في المائة مقابل 28 في المائة، مما يعطي سيريزا 149 مقعدًا متوقعًا، بفارق مقعدين عن الأغلبية المطلقة. وحل حزب أقصى اليمين "الفجر الذهبي" ثالثًا بنسبة 6،3 في المائة من الأصوات، وجاء حزب يسار الوسط "بوتامي" أو "النهر" رابعًا بنسبة 6 في المائة.

وستعزز حكومة سيريزا غير المحتاجة للائتلاف من نفوذ الجناح اليميني المتطرف للحزب، وسيشهد وصول أكثر حكومة في منطقة اليورو رافضة للتقشف للسلطة منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008. وفي ظل قيادة أليكسيس تسيبراس زعيم الحزب البالغ من العمر 40 عامًا، فإن ذلك سيمنح اليونان واحدة من أكثر الحكومات اليسارية التي شهدتها الديمقراطية الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال زعيم سيريزا مساء الأحد: "اليونان تبدأ صفحة جديدة، وتترك وراءها خمس سنوات من الذل والبؤس ... نحن نشكل معًا حكومة الخلاص الاجتماعي لتنفيذ برنامجنا وللتفاوض مع أوروبا".

وقالت وزارة الداخلية إن توقعاتها تشير إلى فوز سيريزا بـ150 مقعدًا من أصل 300 مقعد في البرلمان. بفارق مقعد واحد عن الأغلبية التي يحتاجها ليشكل الحكومة منفردًا. ولكن التشكيل الدقيق لحكومة اليونان المقبلة لن يكون واضحًا قبل أن يتشاور تسيبراس وقادة الحزب الآخرون مع كارولوس بابولياس، الرئيس المنتهية ولايته. وقال المتحدث باسم سيريزا إن المتحدث باسم رئيس الوزراء الحالي أنتونيس ساماراس اتصل بالسيد تسيبراس لتهنئته بانتصاره.

سيلهم تحدي سيريزا للعقيدة المالية والمؤسسة السياسية الحركات الأوروبية المشابهة مثل حزب بوديموس الإسباني اليساري، والذي سافر زعيمه بابلو إجلاسياس إلى اليونان لدعم السيد تسيبراس في حملته الانتخابية.

وراقب زعماء منطقة اليورو الآخرون النغمة البراجماتية التي ألقاها السيد تسيبراس في بعض تصريحات الحملة، ولكنهم يشعرون بالقلق إزاء نقص الخبرة الحكومة لسيريزا وتأثير اليساريين المتطرفين فيه.

وسيكون السيد تسيبراس تحت ضغط شديد من الاتحاد الأوروبي وصندوق الدولي الدائنين، والذين يملكون معظم الديون الخارجية للبلاد، لإجباره على التقيد بالتزامات الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومات اليونانية السابقة في مقابل المزيد من المساعدة. ولكنه سيواجب مطالب لا تقل شدة من الفصائل اليسارية المتشددة في حزب سيريزا لقيادة صفقة صعبة قدر الإمكان مع دائني اليونان.

وتعارض ألمانيا المدعومة من حكومات أوروبا الشمالية الأخرى، ولو حتى إلغاء جزئيًا للديون اليونانية, وستكون هذه الحكومات مترددة في الموافقة على أشكال أقل من تخفيف عبء الديون،  مثل تمديد آجال الاستحقاق وخفض أسعار الفائدة، ما لم تستمر اليونان في السعي نحو صرامة مالية وإصلاحات في الاقتصاد والإدارة العامة.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني يوم الأحد ينس فيدمان إنه يأمل أن تستمر الحكومة اليونانية في معالجة مشاكلها الهيكلية. وقال "آمل ألا تطرح الحكومة الجديدة تساؤلات حول المتوقع وما تم تحقيقه بالفعل".

وقال مجتبى رحمن من مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر "إن السيد تسيبراس سيكون ملزمًا بإدارة تحديات مالية وسياسية صعبة للغاية. من المرجح أن يزداد الوضع سوءًا قبل أن يتحسن".

وتبدو خيارات السيد تسيبراس محدودة لأن احتياجات اليونان للتمويل في عام 2015-2016 تصل إلى 28 مليار يورو تقريبًا، منها 4،3 مليار يورو واجب سدادها في مارس و6،5 مليار يورو واجب سدادها في يوليو وأغسطس.

وتعتمد البنوك اليونانية على البنك المركزي الأوروبي من أجل ترتيبات تمويل مناسبة، وهو ما حذر البنك المركزي الأوروبي من أنها ستتوقف من دون اتفاق جديد بين أثينا ودائنيها. وفي الوقت نفسه، فإن اليونان لن تستفيد من مبادرة شراء سندات البنك المركزي الأوروبي الحكومية التي أعلنت الأسبوع الماضي، قبل شهر يوليو على الأقل، لأن البنك المركزي يمتلك بالفعل مخزون من الديون اليونانية قريب من الحد الذي تفرضه على نفسها.

ويصر السيد تسيبراس على أنه يريد بقاء اليونان في منطقة اليورو، وهو الموقف الذي يدعمه أغلبية اليونانيين، وليس لديه نيه لإعلان رفض للديون من جانب واحد. وقد اقترح عقد مؤتمر أوروبي لتسوية قضايا الديون، على غرار مؤتمر لندن عام 1953 والذي شطب الديون الألمانية ووفر منبرًا "للمعجزة الاقتصادية" لألمانيا الغربية في فترة ما بعد الحرب.

وكان الناخبين في الانتخابات العامة الثالثة في اليونان منذ مايو 2013 قد تحولوا ناحية سيريزا في إحباط من حكومات يسار الوسط ويمين الوسط التكنوقراطية التي ترأست ست سنوات من الركود الاقتصادي. أصبحت ربع القوة العاملة عاطلة عن العمل، وتراجع متوسط المعاشات بنسبة 40 في المائة من قيمتها، بينما يعيش مئات الآلاف من اليونانيين البالغ عددهم 11 مليون شخص عند خط الفقر.

وفي مقابلة نشرت يوم السبت قال تسيبراس إن اقتصاد اليونان "سيكون آمنًا في يد سيريزا" مضيفًا إن الأولوية الأولى لحكومة سيريزا ستكون إطلاق حزمة من الرعاية بقيمة 2 مليار يورو لمساعدة نحو 35 في المائة من السكان يعيشون في فقر.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب