كيف أصبح عضوٌ في الناتو أكبرَ مساند لحركة حماس؟

مقال رأي

في الأسبوع الماضي، أشادت وزارة الخارجية الاسرائيلية بقطر لمّا قيل إنها قد طردت زعيم حماس، خالد مشعل، من الدوحة. وجاء هذا الإعلان بعد وقت قصير من نقل سي. إن. إن لتقارير عن وكالة أنباء حماس تشير إلى أن مشعل سيُطرد وسيتجه غالبًا الى تركيا. في غضون ساعات، كانت سي. إن. إن قد غيّرت القصة التي نشرتها، إذ نشرت تصحيحًا على تويتر كُتب فيه أن "مصادر مقربة من حركة حماس - وليس وكالة الأنباء - قالت إن قطر طردت خالد مشعل. إلا أن مسؤولي حماس ينفون الخبر".

في واقع الأمر، نفت حماس الأمر عدة مرات. فقد أعلن عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحماس ومرؤوس مشعل الذي يُعتقد أنه يقيم في قطر، أنه "لا أساس من الصحة حول ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن مغادرة الأخ خالد مشعل للدوحة". حتى إنه طلب من سي. إن. إن أن تعتذر. أما حسام بدران، المتحدث باسم حماس الذي يُعتقد أيضًا أنه يقيم في قطر، فقد ذكر أنه "لا صحة لما تنشره بعض وسائل الإعلام حول الأخ خالد مشعل ومكان إقامته. هذه محاولات لإثارة البلبلة ليس أكثر". وذكرت صحيفة الشرق القطرية أيضًا أن مشعل كان "حاليًا بالدوحة ويمارس نشاطه كالمعتاد دون أن يطرأ عليه أي تغيير".

ما يزال ممكنًا أن خالد مشعل في طريقه للخروج من الدوحة. فقد قال كاتب، يعتبر مقربًا من حماس، إنه حتى لو لم تكن الأخبار حول مغادرة مشعل لقطر صحيحة، فإنه لا يستبعد الأمر تمامًا. ونفى فقط أن يكون رحيل زعيم المكتب السياسي لحماس نتيجة لاتفاق أخير بين قطر ومصر في إطار الجهود المتواصلة لخفض التوترات بين البلدين.

وسط كل هذا الغموض، يبقى شيء واحد فقط واضحًا: إذا لم يكن مشعل سيبقى في قطر، فمن شبه المؤكد أن محطته التالية ستكون تركيا.

ظهر مشعل بشكل مفاجيء في تركيا، يوم 27 ديسمبر، في المؤتمر السنوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، في بلدة قونية المحافظة بشدة. وكان ظهور مشعل يدًا بيد مع رئيس الوزراء، أحمد داود أوغلو، قد أشعل حماس الجماهير العاشقة للسياسيين الإسلاميين، داعيين إلى تعاون تركي-فلسطيني أكبر في "الكفاح من أجل تحرير القدس".

تزداد العلاقات بين أنقرة والجماعة الإرهابية الفلسطينية قوة منذ الأسطول المشؤوم في عام 2010، مما أدّى إلى وقوع اشتباكات بين نشطاء مؤيدين لحماس والقوات الخاصة الإسرائيلية في أعالي البحار. ومنذ ذلك الحين، جعل أكثر من اثني عشر ناشط في حماس من تركيا قاعدة لعملياتهم. وهذا يشمل صالح العاروري، مؤسس الجناح المسلح لحركة حماس (كتائب القسام) في الضفة الغربية. أعرب العاروري عن مسؤوليته، بالنيابة عن المجموعة، عن اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين في الصيف الماضي. كما يشمل أيضًا عماد العلمي، مبعوث حماس القديم إلى إيران، والذي خضعت ثروته لعقوبات بسبب نشاطه الإرهابي في عام 2003.

يبدو أن تركيا أيضًا هي وطن لاثنين من الشخصيات المالية لحماس. وفقًا لمقالة صدرت في سبتمبر في صحيفة السياسة الكويتية، يلعب بكري حنيفة دورًا مهمًا في العملية المالية المستمرة لنقل "عشرات الملايين من الدولارات" من قطر إلى تركيا. ووفقًا لتقرير السياسة، بعد ذلك ترسل الأموال من تركيا، إلى الأجنحة السياسية والعسكرية لحركة حماس. ويزعم التقرير أن تركيا تكشف عن تلك المعلومات إلى الولايات المتحدة، حيث يزداد قلق واشنطن حول أنشطة حماس في تركيا.

يبدو أيضًا أن أحد شخصيات حماس المالية الرئيسية الأخرى يقبع في تركيا، وهو ماهر عبيد. يزعم تقرير صدر عام 2011 عن وكالة فلسطين برس للأنباء، وهو موقع على شبكة الانترنت تابع لحركة فتح الحاكمة، أن عبيد هو ناشط مالي تابع لحماس، حيث يتلقى الأموال من مصادر تركية رسمية وينقلها إلى حماس في غزة عن طريق شركات صرافة تركية. لا يحدد التقرير أي مصادر رسمية تركية تلك التي توفّر الأموال. ومن الجدير بالذكر، مع ذلك، أنه في ديسمبر 2011، أفادت مصادر أنباء فلسطينية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي كان وقتها رئيس وزراء تركيا، "أمر وزارة المالية بتخصيص 300 مليون دولار ليتم إرسالها إلى حكومة حماس في غزة".

وباختصار، تُعد تركيا بالفعل مقرًا لحركة حماس. وسيكون من الطبيعي أن تكون محطة مشعل القادمة.

ولكن حتى خروج مشعل لا يعني أن قطر سوف تتوقف عن كونها راعية لحماس. ستظل البلاد تستضيف نحو دستة من كبار نشطاء حماس، وقد قام العديد منهم بشكل شخصي بإدارة خلايا إرهابية تخطط لهجمات في الضفة الغربية. ما تزال قطر وطنًا للشيخ يوسف القرضاوي، الذي يستمر في كونه بمثابة المرشد الديني لحماس، والذي يُقدم مبررًا لأعمال للعنف. ولم تبد محطة تلفزيون الجزيرة المملوكة للدولة أي إشارة إلى أنها ستوقف تيار دعايتها المستمر لأجل الجماعات الإرهابية الفلسطينية مثل حماس، كما فعلت خلال حرب هذا الصيف التي استمرت 50 يومًا مع إسرائيل.

الشهر الماضي افتتحت قطر وتركيا "اللجنة الاستراتيجية العليا" الثنائية. وهو ما كان اتفاقًا على مواصلتهما السياسات الخارجية العدوانية سويًا، بعد أن مارستها كلتاهما بشكل منفصل لحوالي عقد من الزمان. وتمثل حماس بلا شك جزءًا كبيرًا من تلك الخطة، مما يعني أنه لا يهم كثيرًا مقر حماس الذي يختاره مشعل في النهاية ليمكث فيه.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب