لماذا "درس" عام ١٩٨٦ للنفط خاطيء؟

مقال رأي

 

عندما كنت أجوب البلاد للإعلان عن كتاب "تدفق الطاقة" في عام 2013، كنت عادةً اقول أمرين: أولًا، أسعار النفط يمكن بسهولة أن تنخفض لمدة عام أو اثنين، على الرغم من أنه كان بعيدًا عن اليقين أن ذلك سيحدث. ثانيًا، فإننا لن نشهد تكرارا لعام 1986، عندما استمرت آثار انهيار السعر لأكثر من عقد من الزمن قبل أن تعود الأسعار المرتفعة أخيرًا.

بينما انخفضت أسعار النفط، فإنها كانت مفاجأة سارة عدم رؤية الناس يهرولون لإخراج واقعة عام 1986 كدليل على أننا قد نمر بعشر سنوات أو أكثر من انخفاض أسعار النفط مرة أخرى. ولكن، في وقت سابق من هذا الأسبوع، قرر أحد كتاب "بلومبرج" تصدير هذا الاتجاه تحت عنوان "انهيار النفط لعام 1986 يُظهر أن الانتعاش قد يكون بعد سنوات". و"رسم اليوم البياني" من تلك المادة - أعيد طبعه هنا- يحكي القصة إلى حد كبير.

ولكن 2015 ليست 1986.

وقتها، أدت استثمارات ضخمة في إنتاج النفط في أعقاب أزمتي النفط المتتابعتين في السبعينيات إلى تراكم سعة إنتاج النفط طويلة المدى. بالأموال التي انفقت، كلفت السعة الإنتاجية قليلًا جدًا لتعمل. كان مطلوبًا أن تظل الأسعار منخفضة لعدة سنوات ليس فقط لخنق الاستثمارات الجديدة ولكن أيضا الإنتاج. انخفض إنتاج النفط خارج الأوبك في كل عام بين عامي 1988 و1993.

لعب ضعف الطلب أيضًا دورًا هاما. في حين ارتفع الاستهلاك في البداية بعد عام 1986 استجابةً لانخفاض الأسعار، فبين عامي 1989 و1993 ارتفع الاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 1.5 مليون برميل/يوم فقط، متأثرًا بانهيار الاتحاد السوفيتي والضعف الاقتصادي على نطاق أوسع.

أكبر فرق اليوم هو صورة العرض. في عام 1986، واجه العالم فائض من سعة إنتاج النفط التقليدية. اليوم، فإنه يواجه بزيادة في إنتاج النفط الصخري. والفرق صارخ. وقتما يتوقف الاستثمار في النفط الصخري، سينخفض المنتج من الآبار الموجودة بشكل حاد، وهو مختلف كثيرًا عما يحدث مع الآبار التقليدية. هذا يمكنه، من حيث المبدأ، أن يحقق التوازن في السوق بسرعة أكبر بكثير مما كان ممكنا في الثمانينات.

بالطبع لم يتوقف الاستثمار في إنتاج الولايات المتحدة. هذا هو السبب في أن معظم المحللين مازالوا يتوقعون نمو المعروض هذا العام. ولكن هذا الوضع مختلفًا جوهريًا عن منتصف الثمانينات. إذا بقيت أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة كما فعلت بعد عام 1986، فسوف يكون ذلك بسبب أن إنتاج النفط الصخري تبين أنه يمكن تحجيمه على نطاق واسع بأسعار منخفضة بشكل ملحوظ في حين يبقى مربحًا، وليس لأن تكاليف الاستثمار الغارقة خلقت زومبي منتجة للنفط مستمرة في الضخ بأي ثمن تقريبا. (ويمكن أن يحدث هذا أيضًا إذا أسرع العالم في نشر البدائل والكفاءة منخفضة التكلفة). كانت عواقب عام 1986 لا مفر منها تقريبًا في ذلك الوقت نظرًا للاستثمار الذي حدث بالفعل. (هذا يضع بين قوسين القرارات الأبعد ما تكون عن حتمية من المملكة العربية السعودية وغيرها بتعزيز إنتاجهم بعد عام 1986). لذا فما سيحدث على مدى العقد المقبل في أسواق النفط لا يزال لم يتم تحديده إلى حد كبير جدًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب