لماذا ستفتقد أمريكا الملك عبد الله؟

مقال رأي

لا يتحتم على القائد أن يكون شخصًا عظيمًا بحق كي يلعب دورًا تاريخيًا مهمًا، إن تم وضعه في موقف هشّ وغريب بما يكفي، بحيث يصبِغ مثل هذه الأهمية على شخص في منصب قيادة. الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي توفي عن 90 عامًا، في الليلة الماضية؛ كان في مثل هذا الموقف في كونه مسؤولًا عن المملكة العربية السعودية، مملكة تديرها عائلة غريبة وهشّة معًا - مفارقة تاريخية في القرن الواحد والعشرين. ومع أن الملك السعودي لا يزال ملكًا مطلقًا تقريبًا، فإن الملك الفرد ليس كذلك حيث إن عليه أن يكافح ضد التحزب والطموحات داخل العائلة المالكة. ولكن السياسات العائلية هي مجرد تعقيدة أخرى تشكل تحديًا للرجل الذي على القمة والذي يجب عليه إبقاء الأمر كله متماسكًا. لقد شغل عبد الله هذا الدور مدة 20 سنة، في أول عشرة كولي للعهد وكحاكم فعليّ عندما كان الملك فهد، متحدي الإعاقة، لا يزال حيًا، وفي العشرة الأخيرة كملك بالفعل. خلال هذا الوقت أثّر بشكل شخصي في عدة أشياء مهمة بالنسبة للشرق الأوسط ومصالح الولايات المتحدة هناك.

إنَّ شعب السعودية في الأغلب أفضل حالًا بسبب وجود عبد الله كملك عن ما كان سيكون عليه حالهم مع معظم الحكام الآخرين. فقد أدرك الحاجة إلى تحديث مجتمع البلاد وتحريكه في ذلك الاتجاه على قدر ما يمكن، في الحدود القاطعة التي تشكلها التقاليد والمؤسسة الدينية والاحتياج للإجماع. وقد كان ذلك حقيقيًا بشكل خاص فيما يخص دور النساء حتى وإن كان التقدم بطيئًا بشكل مؤلم في هذه المنطقة بمقاييس من هم في الغرب، الذين لا يضطرون للتعامل مع نفس الحدود. أوضح تجل لنوايا عبد الله في هذا المجال قد يكون في الجامعة المختلطة للعلوم والتكنولوجيا التي تحمل اسمه.

وقد حكم عبد الله بطرق متوائمة مع مصالح الولايات المتحدة. لم يكن ذلك، إلى حد كبير، بسبب أي مبادرة أو رؤية ثاقبة من القائد ولكن بسبب التلاقي نوعًا ما بين بعض المصالح السعودية والأمريكية. وقد كان ذلك صحيحًا فيما يخص أسعار النفط حيث إن الأسعار الأكثر انخفاضًا للنفط في الموازنة، أفضل بالنسبة للاقتصاد الأمريكي والسعودي. باحتياطي النفط الكبير الذي تملكه فهي لا تريد أسعارًا عالية بينما يكفي كي تسرّع من الانتقال إلى الوقود البديل. حاولت المملكة، خلال حكم عبد الله،  التوقف عن تصدير مشكلتها في التطرف وبدأت، بدلًا عن ذلك، في التعامل معها بشكل جاد ومباشر، وقد كان هذا التغيير في مصلحة الولايات المتحدة بدون شك. ومع ذلك فالأمر يرجع إلى الضربات القوية للهجمات الإرهابية داخل المملكة، وبوضوح ليس إلى القيادة الملهمة.

إنَّ جانب السياسة الخارجية السعودية، الذي أتى بشكل أكبر بمبادرة من عبد الله، كان عرضه بوصل حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بالاعتراف الكامل وإقامة سلام مع إسرائيل من جانب جميع الدول العربية. وقد أقنع الدول العربية الأخرى بحكمة هذا المفهوم، وهو ما يُعرف اليوم بخطة الجامعة العربية للسلام، وهي موجودة - وتم إعادة التأكيد عليها، قريبًا، من قِبل الجامعة العربية - وجاهزة كي يتبناها أي شخص يريد السلام بشكل حقيقي بين إسرائيل وجميع جيرانها العرب.

لدى السعودية نظام خلافة سياسية لا يستطيع أن يستمر إلى الأبد بطبيعته هذه. وقد رتّب مؤسس المملكة، الملك عبد العزيز، الأمر بهذا الشكل عندما قرر أنه يجب أن يُخلَف من قِبل أبنائه الكثيرين، واحدًا تلو الآخر، بدلًا من استخدام الخلافة الملكية العمودية المعتادة والمعتمدة على الأبن الأكبر. ولم يصل التتابع إلى نهاية هذا الخط من الأشقاء والإخوة ولكنّه يقترب مع رحيل عبد الله. إن وصول سلمان، البالغ من العمر 79، إلى العرش أمر غير مطمئن، ذلك أن سلمان يبدو أنه يفقد قدراته بالفعل.

وقد قام عبد الله، منذ عام، بتحرك يقلل من الإبهام السياسي، فقد حدد من يعقب سلمان، وهو الأمير مقرن، البالغ من العمر 69 سنة، وهو أصغر الباقين من أبناء عبد العزيز على قيد الحياة. مقرن هو الآن ولي العهد ويبدو أن لديه بعض الوقت. إذا أصبح صانع القرار الرئيسي في السنوات القليلة التالية فهذا سيكون أفضل للمملكة.

من الممكن أن تكون الأمور في السعودية، وهي لا تزال مكانًا غريبًا جدًا، أسوء بكثير من ما كانت عليه تحت حكم الملك عبد الله.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب